مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان افتتح مسجد الإمام أحمد الرفاعي في صور بحضور حاشد

19 كانون1/ديسمبر 2015
(0 أصوات)

افتتح في صور مسجد الإمام أحمد الرفاعي، ودشن مركز افتاء صور ومنطقتها، برعاية مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان وحضوره، وحضور ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب علي خريس، ممثل كتلة “المستقبل” النيابية منسق التيار في الجنوب الدكتور ناصر حمود، ممثل الرئيس فؤاد السنيورة، النائبين عبد المجيد صالح وعلي عسيران، مفتي صور وجبل عامل الشيخ حسن عبد الله، قائمقام صور، رئيس إتحاد بلديات قضاء صور، رئيس بلدية صور الحاج حسن دبوق ونائبه الحاج صلاح صبراوي، ممثل مدير عام الريجي المهندس ناصيف سقلاوي عبد المولى المولى و فد قيادي من حركة أمل، وفد قيادي من حزب الله، ولفيف من رجال الدين والقضاة، وحشد من الفعاليات العسكرية والأمنية والبلدية والإختيارية والنقابية والجمعيات الأهلية وأبناء مدينة صور والجوار.

وبعد إزاحة الستارة عن اللوحة التذكارية للمسجد، أقيم الحفل الخطابي في قاعة دار الفتوى حيث قدم الخطباء نبيل بواب، ثم القى رئيس بلدية صور المهندس حسن دبوق كلمة رحب فيها بالمفتي دريان والحضور، مؤكدا ان “صور مدينة نموذجية للعيش المشترك”.

ثم ألقى مفتي صور ومنطقتها الشيخ مدرار حبال كلمة رحب فيها بالحضور، مؤكدا المضي في مسيرة العلماء الأبرار في صور ومنطقتها”، معتبرا ان “حضور المفتي دريان الى صور نعمة من نعم الله وسيرة حسنة للبنان ووحدته وتعايشه”.



بعدها القى المفتي دريان كلمة قال فيها: “في هذا اليوم المبارك الميمون، يسعدني جدا أن ألتقي بأهلي وأحبائي في مدينة صور الأبية الوفية. ومع حفاوة هذا الاستقبال، أشعر بالاعتزاز والسعادة والأمل، في مدينة صور التي اعتبرها مدينة مميزة من مدن وطننا الحبيب لبنان، لأنها ليست مجرد زائد واحد، إلى عدد المدن اللبنانية، بل لأن صور هي منارة العلم والمعرفة، وهي مدرسة النضال الوطني والقومي، وهي مدينة العيش الواحد المميز، ومدينة الأئمة والعلماء، ومدينة الإمامين شرف الدين والصدر، ومدينة الأبطال والمقاومين، وعاصمة ومدخل الجنوب المقاوم.

في أجواء المولد النبوي الشريف وعيد الميلاد المجيد، تأتي زيارتنا إلى هذه المدينة العظيمة، التي حافظت على هويتها وانتمائها الوطني والعربي، لتكون مدينة حاضنة للعيش الواحد بين جميع طوائفها ومذاهبها، ومدينة مؤتمنة على تاريخها النضالي المقاوم للعدو الصهيوني الغاشم، ومؤتمنة ونحن معها على قضية العرب والمسلمين المركزية، القضية الفلسطينية، واحتضان أهلنا الفلسطينيين في ربوع هذه المدينة، ومؤتمنة أيضا ونحن معها على قضية الإمام الغائب الحاضر، موسى الصدر حتى تبيان الحقيقة.
حضوري إلى صور اليوم، ليس لتفقد أحوال السنة فقط، وإنما حضوري إلى هنا اليوم، هو لتفقد أحوال أهل هذه المدينة بجميع طوائفهم ومذاهبهم، الذين عاشوا معا بفقه عيش متميز، أصل لثقافة احترام التعدد الديني والمذهبي، وأرسى ثقافة العيش المشترك، على قواعد الحرية والمحبة والاحترام، حتى أصبحت هذه الثقافة، أساسا من أسس شخصية هذه المدينة، وركنا من أركان هويتها. ولذلك، فإن صور مختلفة ومميزة بأهلها وبعائلاتها.

يقول المولى تعالى: “في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال* رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار* ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب” [النور : 36 – 38].

وهذا بيت جديد من بيوت الله، التي يذكر فيه اسمه، ويسبح له فيه بالغدو والآصال.
بيت للمسلمين جميعا، الذين يجمعهم الإيمان بالله الواحد، وبرسوله محمد عليه الصلاة والسلام، وبكتاب الله الواحد، القرآن الكريم.
ومن هذا البيت، نتوجه جميعا باتجاه واحد، إلى الكعبة المشرفة، حيث أول بيت رفعت مداميكه لعبادة الله الواحد الأحد. وفي بيوت الله هذه، يجمعنا شعارنا ومبدأنا التوحيدي الخالد: “إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون”. [الحجرات : 10] .
وفيها نعيش أخوتنا الإيمانية، على قاعدة احترام اجتهاداتنا الفقهية المختلفة، والتي يشكل الاختلاف فيها وبينها، رحمة للمؤمنين، ويشكل في الوقت ذاته تعبيرا عن حرية الإنسان المؤمن الملتزم في الاجتهاد والتفسير، انطلاقا من الالتزام المطلق بالثوابت الإيمانية.
وأستذكر هنا قولا مأثورا للامام علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه، يقول فيه: (رب من أعطيته العقل ماذا حرمته؟ ومن حرمته العقل ماذا أعطيته).
إننا بالعقل نرفع أركان اجتهاداتنا الفقهية، لتواكب العصر، ولتتعامل مع تحدياته بالإيمان والعلم والمنطق، احتراما للإنسان الذي كرمه الله، وفضله على كثير ممن خلق، واستخلفه في الأرض. وهذه الكرامة الإلهية للإنسان، تواجه اليوم انتهاكات خطيرة ترتكب باسم الإسلام نفسه، مما يحتم أن نرفع صوتنا عاليا ومدويا في وجه هذه الانتهاكات التي أساءت إلى الإسلام، وإلى صورته النبيلة والمشرفة.
إن تعدد الاجتهادات الفقهية، لا يمنعنا أبدا من أن نؤدي صلاتنا معا، وتحت سقف واحد. وكما نفعل في الحرمين الشريفين في مكة المكرمة، وفي المسجد النبوي الشريف، كذلك نصلي معا هنا، في كل مساجدنا في صور، كما في بيروت وطرابلس والنبطية، وبعلبك وصيدا.
إنها كلها بيوت يذكر فيها اسم الله، ويسبح له. وبقيام هذا المسجد، مسجد الإمام أحمد الرفاعي، تعمر صور الحبيبة ببيت جديد من هذه البيوت التي نريدها أن تكون جامعا للمسلمين جميعا، في هذه المدينة الحبيبة.
إننا بهذا السلوك الإيماني الموحد، نستطيع أن نقف صفا واحدا، وقلبا واحدا، في مجابهة التطرف والغلو، وأن نستأصل الأورام الخبيثة المتمثلة في التحريض على الإلغاء والتكفير، وممارسة الإرهاب الذي يتناقض مع مبادئنا وقيمنا ومع تعاليمنا الدينية. إننا مدعوون ، بل نحن مكلفون بالعمل معا على الذود عن حياض الإسلام، والعمل على رفع رايته، والتمسك بمبادئه. وراية الإسلام هي السلام، ومبادؤه هي الإيمان بجميع رسل الله وكتبه ورسالاته، لأن رحمة الله وسعت كل شيء، ولأن كرامة الله شملت بني آدم جميعا دون استثناء.
إن مسؤوليتنا جميعا، هي أن نرفع صوتنا عاليا ضد التطرف والغلو، وضد العنف والإرهاب، وضد احتكار الحقيقة والحق، وضد التكفير العشوائي، وضد استباحة الحقوق والكرامات وضد انتهاك القيم والمقدسات.
مسؤوليتنا هي أن نرفع صوتنا ضد المذهبية المقيتة، وضد الطائفية الفتنوية، وضد العنصرية البغيضة، وأن نرتفع في سلوكنا الفردي والعائلي والوطني، إلى المستوى الذي أراده لنا رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، حتى نكون فعلا خير أمة أخرجت للناس، نأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر. نأمر بالمحبة والسماحة، وننهى عن الغلو والتطرف.

وبالتكامل مع بناء المسجد، يسرني كذلك افتتاح المقر الجديد لدار الفتوى في هذه المدينة، التي نعتز بها وبتاريخها الحضاري الغني. ودار الفتوى هي دار اللبنانيين جميعا، شأنها في ذلك شأن المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، وبكركي، ومشيخة عقل الموحدين الدروز، وسواها من مقار الطوائف والمذاهب التي تشكل في مجموعها، العائلة اللبنانية الواحدة.
إنني على ثقة من أن دار الفتوى هذه، سوف تكون ملتقى ومنبرا لأهل هذه المدينة الطيبة، على تعدد أديانهم ومذاهبهم، ولنؤكد من خلال ذلك، أننا وحدة في تعددنا، وأننا باحترام هذا التعدد، نقدم النموذج الصالح، لمعالجة قضايا الاختلافات التي تحولت إلى خلافات في بعض المجتمعات الشقيقة الأخرى. إنها رسالتنا التي نعتز بها، والتي تبدأ من هنا، من بيوت الله، التي يرفع فيها اسمه، ومن هذه الديار التي ترفع رايات السماحة والمحبة.
من صور: شكرا دولة الرئيس نبيه بري على حفاوة الاستقبال، وشكرا دولة الرئيس سعد الحريري على هبتكم الكريمة ببناء هذا الصرح الإيماني.
ومن صور: تحية للجنوب المقاوم الصامد، في وجه الاحتلال الإسرائيلي الغاشم، وتحية إلى قوات الطوارىء الدولية على دورها الأمني والإنساني في حفظ أمن الجنوب وأهله، وتحية لصور وأهلها وعائلاتها وفعالياتها معطرة بعبق الأقصى وكنيسة القيامة في أجواء المولد والميلاد.

بعد الإحتفال، أقيمت صلاة الجمعة في مسجد الإمام الرفاعي بإمامة الشيخ دريان.

12391327_920405671348306_294373124093971824_n.jpg

12392003_1665629150320761_7264976203197350727_n.jpg

12392019_920404298015110_1801648957023578204_n.jpg

12392065_920404434681763_6206564444680201518_n.jpg

1107_920404848015055_8729465202052977619_n.jpg

10256_920404158015124_6215870865170384523_n.jpg

12234_1665628563654153_5596071743191888400_n.jpg

247177_1665629006987442_7791586271671190642_n.jpg

940878_1665629100320766_8035580588830828569_n.jpg

1012544_920406441348229_2523615536969746508_n.jpg

1069796_920405181348355_2805299428121069734_n.jpg

1069796_920405888014951_4621139342869847606_n.jpg

1184892_920406284681578_7013433577575986661_n.jpg

1463499_920406728014867_1638146581534841401_n.jpg

1914841_1665628700320806_6046643160831021188_n.jpg

1930491_920406604681546_558602645848157008_n.jpg

1930676_1665629043654105_1599074003105931428_n.jpg

1933976_1665628776987465_1885333459887698116_n.jpg

1934914_920405044681702_633399008657241982_n.jpg

10309480_920404718015068_1231979995689849746_n.jpg

10320272_920404224681784_1120936323457760696_n.jpg

10346622_920404371348436_2505297707337617039_n.jpg

10547546_920406341348239_4463690827243497075_n.jpg

10556296_920405491348324_8658753945823314893_n.jpg

11233333_920406844681522_7187377185234384322_n.jpg

12321147_920404594681747_7980104038661199793_n.jpg

12347889_920405121348361_6090335730253163434_n.jpg

12359906_920407098014830_5007390611012340667_n.jpg

12359977_920405294681677_8760376843042921358_n.jpg

12360098_920404968015043_4210341928171093358_n.jpg

12360176_920404791348394_4210485105494938663_n.jpg

12360224_920406234681583_2947459930713737968_n.jpg

12360310_920407258014814_2404910252683779337_n.jpg

12366268_920405718014968_7558514794290035951_n.jpg

12366296_920404894681717_6738141062848964213_n.jpg

12369048_920406971348176_3311939198817624593_n.jpg

12373199_920405371348336_6036345606340017185_n.jpg

12373352_920406391348234_4738103219371184348_n.jpg

12376069_920405831348290_247556352616868116_n.jpg

12390856_1665629273654082_3272099086833583631_n (1).jpg

12390997_920406504681556_3280426027850446866_n.jpg

12391106_1665628516987491_5391595730676543042_n.jpg

12391196_920405234681683_4788190417091575530_n.jpg

12391308_920406468014893_1939273683535116336_n.jpg

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top