اقلام (2839)

اقلام

الزيتونة
" قصة قصيرة بمناسبة يوم الارض "//ماهر الصديق

 

كل ما كان يلفت انتباه ابو ايوب، عندما يدخل كل صباح
الى ارضه الصغيره الواقعة الى الجهة الغربيه من سخنين ،
تلك الزيتونة اليتيمه ،الشامخه، المنغرسه منذ زمن بعيد في هذه الارض.
الارض ملأى بشجر البرتقال..الحامض..المشمش..الدراق.. السماق .
و هناك ايضا ورود و مرمريه و اعشاب برية تتناثر على الاطراف ،
كان يستعملها لاعداد الادوية الطبيعيه التي تعلم حرفتها عن ابيه منذ الصغر.
شجرة وحيده تلقى عنايته الخاصه ،هي تلك العجوز
المنتصبه عند المدخل الضيق للارض . شجره ورثها عن اجداده ،
ربما من عهد كنعان الاول ! كان يقول لاحفاده مازحا :
لدي كرم هناك مكون من زيتونة واحده!! يشير بسبابته نحو الحقل . يضحك..و يضحك معه الاحفاد . كان الصغار لا يفهمون ماذا يعني بكرم من شجرة واحده .
زيتونة ابو ايوب شأنها يختلف عن بقية الزيتون: فهي مشرئبه ،تمتد أغصانها بعيدا في الفضاء. تثمر الوان مختلفه من الحب ، بعضه اخضر داكن او فاتح و اسود ، صغير و كبير . يقول ابو ايوب: إعتاد اجدادي المتعاقبين ان يطعّمواالزيتونه بفرع مختلف فبدت الزيتونه ذي الجذع الواحد و الجذور المتعرجه في عمق الارض،
ذات اغصان من انواع متعدده، فظهرت و كأنها لوحة خياليه لرسام مبدع .
في كثير من المناسبات كان ابو ايوب يدعو زواره القادمين من القرى و المدن المحيطه في الجليل و المثلث لرؤية زيتونته فيعود زائريه و قد ارتسمت على وجوههم علامات التعجب و الانبهار لما رأوه من رعاية و اهتمام ابو ايوب بهذه الشجره المباركة .
- ارضي هي كل ما املك، ورثتها اب عن جد، وستكون من بعدي لابنائي و احفادي..انها قطعة من فؤادي! بهذه الكلمات انهى ابو ايوب حضوره للاجتماع الطارئ الذي عقد في بلدية سخنين لبحث محاولات تهويد الاراضي العربيه.
بدا ابو ايوب و هو ينتصب واقف في حال شديد من الغضب ، ممتقع الوجه.هو نفس وجه الرجل الذي لم يتوان عن المشاركه في ثورة القسام ،و من ثم في الدفاع عن الارض عام النكبه. ظهر متجهم ، ثائر ، عنيد اكثر من اي وقت مضى .
- اجلس يا ابا ايوب: قال جاره ابو عواد،الذي كان ممن حضر الاجتماع .
اومأ ابو ايوب برأسه متبرما، دون ان ينبس ببنت شفه ، اتكأ على عكازه و غادر متثاقلا ، بالكاد تتحرك قدماه ، و هو يردد كلمات لم يفهم منها شيئا .
وقف ابناء ابو ايوب و اقاربه على مداخل بيوتهم القريبه الى بعضها ينتظرون العجوز كبير العائله، الذي تأخر على غير عادته .كانوا مرتبكون ،يتسائلون : ما الامر؟ ماذا حدث و ما سيحدث؟. ينتظرون كلمة من كبيرهم ليتصرفوا و يقوموا بما يتوجب عليهم في هذه الظروف الحرجه . هي عادة درجت عليها العائله تقديرا للكبير. مر ابو زياد صديقه الحميم و رفيق الطفوله.هو رجل ذو هيبة ووقار ، يلتفح بحطته الفلسطينيه ، و قد رفع قنبازه الى خاصرته. ظهر اكثر جدية مما عُرف عنه . كانت نظراته حاده ، يكزكز باسنانه ، و قد شد على قبضته كانه يريد ان يصارع خصم . بادره أحمد ،الابن الاصغر لابي ايوب :
- مساء الخير يا عم ، أين ابي ؟
- خرج منذ وقت طويل. قبل اكثر من اربع ساعات . رد ابو زياد و حرك رأسه علامة التعجب. هرع الابناء و الاحفاد و الجيران يبحثون في كل مكان يُظَن انه قد ذهب اليه. سألوا في بيت صديقه ابو حسني ،الذي كان يلعب معه الطاوله ، و بيت أبو
فهمي،الذي يحب ان يجالسه و يشرب معه القهوة العربيه المره.و ابو يعقوب الذي يتحادث مع ابو ايوب عن الزراعه و الارض و الدواجن و الطيور.. بحثوا في كل الامكنه دون جدوى !
- شئ ما قد حدث! جدي لا يتأخر الى هذا الحد،لم يتأخر قبلا!! قال ذلك حفيده نضال الابن الاكبر لايوب.نضال هذا الممتلئ حماسة وعنفوان، عنيد الرأس كما يصفه جده.
- إني احسب لكل الاولاد حساب و لهذا(المتهور)حساب،اني اخاف عليه.
اني احبه.هو صورة عني عندما كنت في عُمره.قال هذه الكلمات لابنه ايوب يوما ما. - لم يبق الا الارض ، قال نايف صديق نضال الذي كان يبحث معه عن الجد.
- انها فكره..كيف خطرت على بالك..اجاب نضال، و استدرك :
- لنذهب بسرعه،ربما يكون هناك. ذهبوا مسرعين، و قد خيم الظلام. بدا الجو هادئ الا من زقزقة العصافير في هذا الطقس الربيعي الجميل..ففلسطين كعادتها في اواخر آذار ،سمائها صافيه،مع نسمة ناعمه اثناء الليل .
انه هناك،صرخ نضال ! الحمد لله ، كاد صبري ينفذ. -
كان ابو ايوب يجلس بالقرب من من جذع الزيتونه ،يرفع ذراعيه داعيا الله القدير.عندما انتبه الى الجلبه سأل :
- ما بالكم؟
-مشغولون عليك .ماذا حدث يا جدي ،هل انت بخير؟قال نضال
- لا شئ ،احببت ان أُصلي المغرب و العشاء هنا في الارض ، هذا كل شئ .
رد ابو ايوب بهدوء و رباطة جأش، كما هو دائما..و ابتسم، ثم تابع :
- تعالوا نذهب الى البيت.الجو بدأ يتجه للبروده .
أنزل (قنبازه) الذي كان معلقا على زناره ،و عدل من حطته البيضاء،و أخذ يمشي أمامهم متكئا على عكازه .
بدا في هذا الوقت اكثر شبابا،يخطو بخطى متسارعه ،مرفوع الهامه، كأنه لا يأبه للعمر،و يسخر من الزمن.
توقف فجأه، نظر الى الخلف حيث الارض ترقد هادئه . ومن سواد العتمة لمعت دمعات متوقفة في طرفي عينيه.كان في هذه اللحظه يقف و كأنه يودع الارض،
او ان حنينا مفاجئا باغته . ازاح نظره ، مشى خطوات قليله ثم ادار الى الارض مرة اخرى . سأموت دونك او اعيش و انت لي قال في سريرته . كانت تتردد كلمات الرسول صلى الله عليه و سلم على لسانه : من مات دون أرضه فهو شهيد، ومن مات دون عرضه فهو شهيد، ومن مات دون ماله فهو شهيد ...
ثم اخذ يردد كلمات الشاعر علي محمود طه :أخي جاوز الظالمون المدى.. فحق الجهاد و حق الفدا . كانت تلك الكلمات تثير حماسه ، و تجعله أكثر تعلقا بالارض .
فيستحضرها في ذهنه في المناسبات الوطنيه. عندما وصل الى البيت،
ذهب مباشرة الى غرفته. رفض العشاء او تناول أي شئ. قال اني ارغب في النوم،اشعر بالارهاق . في غرفته أخذ يتحسس المحفظه التي تحتوي على " كوشان " اوراق ملكية الارض . فتح خزانه الملابس،أخرج ثياب قديمه كان يرتديها
في حرب 48. لم يقترب من هذه الاشياء الثمينة منذ زمن بعيد . لكنه بقي محافظا على تلك الثياب و الاوراق بل على اشياء اخرى كان يُلام على احتفاظه بها . توضأ و صلى قيام الليل،ثم جلس يقرأ القرآن حتى نام على مسنده الذي صنعته ام ايوب رحمها الله قبل النكسه بوقت قليل .
استيقظ ابو ايوب على اصوات صراخ و هدير جرافات و اطلاق رصاص،ارتدى لاول مره منذ ثمانيه و عشرون عاما ثيابه القديمه التي كان يرتديها عندما كان يدافع عن الوطن ابان النكبه .وضع فوقها قنبازه و حمل عكازه و أسرع خارجا،سأل أحد الماره عن الامر فقيل له ان جنود الإحتلال يستولون على الاراضي،و الناس يواجهونهم . توجه فورا تجاه الارض.المواجَهه على اشُدها .تبادرت الى ذهنه تلك الكلمات: أخي جاوز الظالمون المدى.. فحق الجهاد و حق الفدا. اقتربت اصوات تردد :الله اكبر..الله اكبر . ازيز الرصاص في كل مكان،في كل اتجاه . لمح حفيده نضال مضرج بالدم،محمول على اكف الشباب . أذرفت عيناه،و اخذ يردد:من مات دون ارضه فهو شهيد،
من مات دون ارضه فهو شهيد . رفع عكازه كسيف،و اتجه نحو جنود الاحتلال..مشى على قدميه دون ان يتكئ .عاد شاب يافع دفعة واحده،و لا زالت الكلمات تترددفي ذهنه:من مات دون ارضه فهو شهيد .
تخطى خطوط الصدام.اقترب أكثر:الله اكبر كان يلوّح بعكازه كالفارس يمتشق سيفه! ينطلق كالريح . الرصاص يقترب..الرصاص يخترق المارد النازف، يمضي إلى الأمام، يتقدم، الله اكبر قالها آخر الكلمات،و انزرع هناك بالقرب من زيتونته .

 

ظافر الخطيب 

"أن يأخذك البحر طريدا ...أن ينهش جلدك السمك .. أن تلفظك الأمواج على شاطيء الغربة في مصراته ، خيرٌ لك من أن لا تعود الى الوطن .. أن تظل حبيس المجهول والخوف، أسير الكامبوفوبيا في لبنان..."

استيقظ باكراً، حمل ما تيسر له من اغراض قليلة، جال بناظريه في زوايا البيت المتهالك، امعن النظر في العيون الناظرة صوبه.. لعلها لحظات الوداع قبل الخوض في غمار التخلص من وحل المخيم ، ووداع الفلسطيني في عين الحلوة كصلاة المؤمن، يصلي كأنها صلاته الأخيرة، صلاة المفارق للحياة بعد قليل... 

سار في شوارع المخيم، بعد قليل ستبدأ المغامرة الحاسمة، "الحد الفاصل بين ان تكون او ان لا تكون، بين العبودية والحرية، بين الموت والحياة، بين الحزن والسعادة، بين الخطر والامن والامان، مغامرةٌ تأخذك لتنسى بعضاً قليلاً من القرف و الكراهية، من خارج يتلاعب بمصيرك او داخل يتحكم بكل تفاصيلك".

من لبنان الى السودان الى ليبيا الامر سيان، كلهم في المنافي سواء، كلهم في عشق الفلسطيني و التضامن المبدئي مع قضيته سواسية، والبحر ... البحر"هو طلقتنا الاخيرة"، صار البحر ببرده ورياحه ، اكثر دفئاً من حضن المنفى العربي.. فأن تواجه الرياح العاتية والامواج العالية قد تتيح لك فرصةً واحدةً ، أما هنا ... أما هنا في بلاد المنفى فالافق مسدودٌ، هنا انت ممنوعٌ من كل شيء حتى من الموت بكرامة.

أناس غسان كنفاني ، حبيسي الخزان في الصحراء العربية، قرعوا الخزان حتى استجاب الصدى لهم ، لكنهم ظلوا بلا اجابة او استجابة حتى قتلهم قيظ الحر و جفاف الصحراء.. 

اناس غسان كنفاني يستعيدون عادة قرع الخزان بلا جواب او استجابة،و بين الراحلون في الصحراء والراحلون على متن شراع البحر قواسم مشتركة ، المغامرة والهروب الى الامام والهوية الزرقاء .. وبين صدى الصحراء وصدى البحر تبقى الاذن صماء ...

هنا السودان الشقيق العريق، شاحنة تتراكم الاجساد على متنها، يتحمل المسافرون على متنها كل التعب والاهانات.. " كل هذا التعب يبقى افضل من البقاء تحت سياط السجان في المخيم.."، قليلاً و نبلغ ليبيا، وما ادراك ما ليبيا... ليبيا التي استقبلت مئات المقاتلين في زمن (اوزو) وحربها مع تشاد، لكن ليبيا اللهيب العربي تختلف حكماً.. فمنذ (ربيعها) انتشرت فيها الغابات في كل صحرائها...

هنا مصراتة التي صارت مشهورةً جداً ، هنا البحر و هنا المحطة الأخيرة في الرحيل، على المقلب الاخر من البحر تبدأ الحياة، على المقلب ،الاخر من البحر اناس يعرفون قيمة الانسان حتى وإن كان مهاجراً ، حتى وإن كان ذي سحنة سمراء ، حتى وإن كان فلسطينيا غريباً، على المقلب الاخر بلاد تحترم حقوق الانسان ، على المقلب الاخر حياة فيها كرامة ، فيها أمن وامان. 

يُحشرُ المئاتُ على سطح المركب، اطفالاً، ونساءًا ، رجالاً وصبيةً، هو يوم المحشر، تتجلى المفاضلة امام العين واضحةً ، لا توجد خيارات كثيرة، أن تنزل من على سطح المركب فإلى أين؟ هذا البحر ليس اصعب من المنفى،وهذا المجهول الذي يقذفنا إليه لن يكون اقسى من المجهول الذي عشنا فيه... هي مغامرةٌ كبرى ككل حياتنا ، فرصةٌ واحدةٌ نخوض غمارها، إما وإما ، إما ان نوصل المجهول الى خاتمته او يوصلنا البحر الى مجهوله...

لغة الأمواج في شباط مضطربة ومزاجية كغيومه تماماً، ساعةً تكون هادئةَ ، وساعةً تكون غاضبةً أو مجنونة... الامواج تراقص مركب الحيارى الهاربين من كل شيء، والرياح تتلاعب به، يكثف الخطر كل اسئلة الماضي ، كل الخوف والقلق في ساعةٍ واحد، فتسكت الحكاية عن تفاصيلها الكثيرة لصراع الحيارى من اجل البقاء...

تمر الايام ، يوماً يتلوه يوم، تسكت الجرائد ووسائل الاعلام عن قصة المركب الذي تاه في البحر، عن قصة الشبان الفلسطينيين الذين خاضوا غمار المغامرة بحثاً عن لجوءٍ آمن، عن ذاك الذي لن يعود الى مخيم عين الحلوة ، عن ذاك المجهول الذي ابتلعه البحر ثم لفظته الامواج على شاطيء مصراته.

تمر الأيام لكن السؤال يبقى ، متى تتحطم جدران الخزان؟ ؟ ؟

بقلم: د. رمزي عوض

انتشر في تسعينيات القرن الماضي تعبير جديد على المجتمعات العربية وهي (مؤسسات المجتمع المدني)، حيث ينطوي تحت هذا الاسم كل المؤسسات والمنظمات والجمعيات والهيئات والتعاونيات والتحركات والمبادرات وغيرها من التجمعات المدنية الغير تابعة للدولة والتي لا تسعى للربح المادي، هدفها المعلن والمفروض هو تحسين أداء المجتمع وتطويره ورفع الغبن والمعاناة عن أفراد الشعب، ونشر الديمقراطية واحترام القانون، تقوم في عملها على الجهد التطوعي لأفرادها، بعيداً عن أي أطماع سياسية أو اقتصادية.

قبل التسعينيات وبعد بروز حركات التحرر العربية ووصولها للسلطة وتكوين الدول العربية برزت النقابات والاتحادات والروابط المهنية والجمعيات التعاونية، التي تسعى لتحسين ظروف أفراد المجتمع المنتسبين لتلك المؤسسات مقابل الدولة التي تنتهج النظام الرأسمالي، وكذلك استخدمت تلك النظم في المجتمع المدني للدول العربية ذات الطابع الشيوعي والجماهيري، رغم أن النظام الشيوعي لا يسمح بتلك الممارسات ولكن للخصوصية العربية الإسلامية كان له دور في إبراز تلك النظم، ولكن مع اختلاف النظام العربي، رأسمالي أو شيوعي أو جماهيري أو ملكي، بقيت هيمنة النظام موجودة بممارسات مباشرة أو غير مباشرة على كافة تلك المؤسسات المدنية.

بما أن مؤسسات المجتمع المدني الحالية NGOs هي مؤسسات لا تهدف للربح المادي فهي بحاجة للتمويل لاستمرار عملها وهذا هو العائق والهاجس الأكبر لدى هذه المؤسسات، ومن هنا نبعت فكرة الممولين والجهات المانحة، فهذه المؤسسات ذات مصلحة عامة (بحسب تأسيسها المفترض) وهي لا تخضع لحكومة ولا لمؤسسة دولية، ولا لرقابة من الدولة، لذلك تتلقى مساعدات وتمويلات من الحكومات والدول الأخرى، أو من المنظمات الدولية، أو من أفراد ممولين من أرصدتهم الخاصة، بشكل مباشر أو عبر وسطاء.

يمكن للمنظمات أو المؤسسات غير الحكومية أن يكون تدخلها على المستوى الدولي، رغم أن العلاقات القانونية الدولية تتم في العادة بين الدول أو الحكومات، حيث أصبحت هذه المؤسسات، مؤسسات غير حكومية دولية، وهذه المؤسسات أو المنظمات غير الحكومية أحياناً تكون لها فروع في عدة دول، حيث يتم ترخيصها في دولة ما لتعمل بعد ذلك في باقي الدول، وذلك في ظل العولمة الحالية غير المتوازنة وحتى الظالمة في بعض جوانبها، حيث أصبحت المنظمات غير الحكومية الدولية لا تلزمها أي مبادئ أو قوانين أو أعراف للدول المتواجدة فيها بل تلتزم بمعايير دولية فرضتها هي على نفسها أو بحسب قرارات ومواثيق الأمم المتحدة وذلك في أفضل الأحوال.

ولتوضيح الصورة أكثر علينا النظر في كتاب اعترافات قاتل اقتصادي، كتبه الكاتب الأمريكي جون بيركنز، حيث كان الكاتب يعمل كبيراً للاقتصاديين في شركة (مين) الأمريكية العابرة للقارات، وكانت وظيفته الرسمية قاتلا اقتصاديا، هكذا من غير تجميل، سوى أن الأحرف الأولى من مسمى الوظيفة هو المستخدم في وصف الوظيفة، أي (EHM) بدل (Economic Hit Man)، حيث يقول الكاتب، عن ماضية الذي عمل في أعلى هرم المؤسسات الدولية الاقتصادية مثل البنك الدولي:”كان عملي هو إجبار الدول ورؤساء الدول والحكومات ورؤساء الحكومات على الرضوخ والقبول باتفاقيات قروض مجحفة، لا يمكن معها لتلك الدول سدادها، إلا ربما بشق الأنفس” هكذا يتحدث هذا الرجل عن ماضيه الدبلوماسي الاقتصادي السياسي “المحترم جداً” كموظف في أعلى قمم المؤسسات الاقتصادية التي يطلق عليها الغرب الغني اسم المؤسسات الاقتصادية العالمية.

وكان بركنز نفسه أحد هؤلاء القتلة، حيث جنّدته وكالة الأمن القومي الأميركية (سي آي إيه) سرّاً، وعمل معها تحت غطاء عمله في شركة استشارية دولية، فزار اندونيسيا وكولومبيا وبنما والإكوادور والمملكة العربية السعودية وإيران وسواها من الدول التي تمتلك أهمية في الإستراتيجية الأميركية، وكانت مهمّته تتركّز على تطبيق السياسات التي تخدم مصالح تحالف أميركي، يضمّ الحكومات والمصارف والشركات الكبرى، وفي الوقت نفسه، كان العمل ينص على تسكين أعراض وآثار الفقر بإجراءات ظاهرية خادعة، تتمثل بتقديم مشاريع خدماتية.

فالقتلة الاقتصاديين بحسب اعترافات جون بيركنز مهمتهم إقناع الدول بأخذ قروض دولية ضخمة بفوائد مركبة من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية الدولية والأمريكية لتمويل مشاريع اقتصادية وفقاً لتقارير وتقديرات اقتصادية مبالغ فيها عن معدلات النمو المتوقعة حيث تضخم بشكل متعمد لخداع الدول وإغرائها بقبول تلك القروض , ويتم إغواء السياسيين بمنافع شخصية للموافقة على تلك القروض الضخمة المشروطة بأن تذهب إلى الشركات الأمريكية لإقامة مشاريع للبنية التحتية لا تخدم إلا فئات محدودة وتؤدي لزيادة فقر الكثيرين لأنها تدمر بيئتهم واقتصادهم المحلي وتفقدهم شبكة الرعاية الاجتماعية, وعندما تعجز الدول عن الوفاء بالديون كما هو متوقع ومقصود تصبح تحت الوصاية والسيطرة الأمريكية فتباع الموارد الطبيعية للدولة بأسعار زهيدة, وتحول ميزانيات الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية إلى تسديد الديون فتختل الأوضاع الاجتماعية والأمنية ويظهر التمرد والاضطرابات فتكون الفرصة مضاعفة لإحكام القبضة على تلك الدول، وهنا يأتي فرض الهيمنة الاقتصادية ومن ثم السياسية لخدمة المصالح الغربية.

فمن كل تلك الاعترافات تظهر أن المشاريع والخدمات المقدمة هي مشاريع خدماتية غير إنتاجية، وهذا هو حال المانحين لمؤسسات المجتمع المدني في الدول العربية مع فارق بسيط وهو أن تلك الجهات الممولة لا تقدم الأموال بهدف الدين ولكنها تقدمها مجاناً في ظاهر الحال، اذاً أين وجه الشبه مابين القاتل الاقتصادي في شكله التقليدي الذي يتعامل مع الحكومات والدول ومابين المانحين لمؤسسات المجتمع المدني العربية؟

وجه الشبه هو ارتهان المستفيدين من تلك الخدمات لإملاءات المانحين، إن كانت سياسية أو اجتماعية، لتصبح هذه المؤسسات هي القاتل الوطني والاجتماعي الجديد، مع العلم أن المانحين لمؤسسات المجتمع المدني العربية هم مؤسسات وحكومات غربية وأمريكية، رسالتها الظاهرة هي تحسين أوضاع المجتمعات العربية ورفع المعاناة والظلم عنهم، ونشر الرفاهية والثقافة الديمقراطية، مع نشر الفكرة الكبرى التي تحتل معظم ورش تدريبات التنمية البشرية وهي (حل النزاعات، ونشر ثقافة السلام)، حيث ينعكس واقع تلك الورش في اللاوعي المجتمعي على الصراع العربي مع الإحتلال الإسرائيلي، بحيث يتم النظر لقضية هذا الصراع على أنه نزاع يجب حله من خلال السلام العادل على أساس المواثيق والأعراف الدولية التي لا تعطي للفلسطينيين والعرب أدنى حقوقهم الإنسانية والوطنية، وترسخ وجود دولة الإحتلال الصهيونية في وجدان أجيال الشباب الثائر على ظلم حكامه وأنظمته البيروقراطية الفاسدة.

 

في الختام أحب أن أنوه بعمل الكثير من مؤسسات المجتمع المدني العربية التي تسعى لتمويل نفسها ذاتياً، أو التي تعتمد على تمويلات معروفة المصدر والهوية، بحيث يكون أصول تمويلها يهدف لتحقيق الأهداف السامية التي أنشأت عليها فكرة مؤسسات المجتمع المدني.

بقلم / عباس الجمعه
يرمز الاحتفال بعيد الأم إلى معانى جميلة ، فمن خلاله يمكن توصيل رسالة تحمل معاني التقدير والحب والعرفان بالجميل إلى الأمهات لفضلهن وصبرهن الذي لا ينفذ حتى فى أحلك الظروف ، وفى هذا اليوم يجتمع شمل أفراد الأسرة حاملين الهدايا لست الحبايب وقلوبهم تنبض وتجيش بحب فياض يغمر كل ما يحيط به بمشاعر من الدفء الأسري الأصيل. 
لايمكننا ابدا ان ننسى دور الام في التضحية وما تقدمه من اجل ابنائها فهي المنبع الكبير للحنان والحب ولا يمكن لاي عائلة ان تشعر بالامان بدون وجود الام التي هي دائما ما تكون الصدر الرحب و مخفف الصدمة لكل المشاكل و حافظة الاسرار لجميع الاسرة وتتحمل هموم الدنيا لكي ترعى ابنائها و تصارع كل مصاعب الحياة و تتحدى كل نزوات الرجل ومتطلباته ليكون البيت في جو هادىء لينعم الابناء بالطمأنينة والراحة .
مع تقدم الزمن تشعر الام بمدى ترابط علاقتها الروحية وحبها لابنائها وتشعر بكل ما يشعرون به قبل ان يحدث مما يجعلها بقلق كبير وطبعا هذا القلق مشروع من حق اي ام لانها غريزة الامومة ولكن هل يعي الابناء هذه المحبة وهذا الحرص عليهم .
الام التي عانت وضحت الكثير من اجل ابنائها فهي لازالت تقدم كل حياتها وما تملك لابنائها والامهات اللواتي تحملن فقد أغلى مافي حياتهن – بل كل حياتهن – وفلذة أكبادهن فمنهن من فقدت ابنها وهو يدافع عن أمن وطنه وكرامة قومه ويمنع يد الأرهاب أن تعبث بمستقبل الوطن ومنهن من فقدت ابنها وهو يثور ضد الظلم والفساد والطغيان ليؤمن لجيله وللاجيال اللاحقة مستقبل أفضل تملؤه نسمات الحرية وترفرف عليه روائح العزة والكرامة ومنهن من فقدت ابنها وهو يؤدي دوره الوطني من اجل وطنه.
فالأم الأسيرة تقبع في سجون الاحتلال وحيدة في عالم موحش يحكمه الجلادون تعاني أقسى أنواع الحياة، ومحرومة من ابسط الحقوق. فهي تعيش مرارة السجن المليئة بالمضايقات والاسى.
وامام ذلك اتوقف واقول كيف ستفرح أمهاتنا والاحتلال الصهيوني وعصابات القتل والإجرام تمارس عدوانها الاجرامي على أبناء شعبنا الأعزل والشعوب العربيه ، فهن يستحقين لقب النساء المناضلات عن جدارة وإستحقاق، ولكن علينا ان نقول في يوم عيد الأمّ نطيّر تحياتنا ومحبتنا الى كل أمهات شعبنا وامتنا المناضلات الصابرات اللواتي يسجلن أروع أشكال التضحيات والنضال،وهن ليسوا ككل الأمّهات،بل هم نياشين على رؤوس وصدور كل نساء العالم أجمع، لهن منا التحية والمحبة والوفاء.
فتحية إلى أمي فلسطين وتحية إلى الأم العربيه صانعة الرجال وهي ترسم البسمة على شفاه أفراد أسرتها جميعا، وتأبى إلا أن ترسمها على شفاه وطنها الجريح، الذي ينزف وجعا من الحصار الإسرائيلي المشدد على قطاع غزة، والقتل والقصف البري والبحري والجوي بشتى أنواعه والدمار والتجريف لبيوت المواطنين واراضيهم الزراعية ومؤسساتهم المدنية وسياسة الإذلال والإهانة التي تلحق بأمهاتنا على الحواجز العسكرية،حيث التفتيشات المذلة والمهينة والتي تنتهك الخصوصية والكرامة، من تفتيش عاري وضربهن، الإستيطان والجدار العنصري ومشاريع التهويد في الضفة الفلسطينية والقدس المحتلة .
امهاتنا بنات فلسطين وحارسات حلمها،فعلينا ان نجلهن ونحترمهن،وأن نقيم لهن التماثيل وأقواس النصر،وان نصونهن أيضاً بحدقات عيوننا،فهن من نعتز ونفخر بهن دائماً،فهن صانعات الرجال والأبطال،رجال فلسطين وحماتها،منهم الشهيد ومنهم من ينتظر،ومنهم الأسيروالجريح،ومنهم المناضل والعامل والفلاح والمثقف والمتعلم والقائد الوطني والسياسي وغيرهم،هؤلاء هم رجال فلسطين الذين انجبتهم امهاتنا، من انجبت الام العربية ،فمثل هؤلاء الأمهات،من يستحقن النياشين والأوسمة عن جدارة وإستحقاق،والأم التي كرمتها الأديان السماوية وقدمها الرسول محمد عليه الصلاة والسلام في الرعاية والتكريم والمحبة على الرجل ،أن ينحني لها إجلالاً واحتراماً وتقديرا ومحبة.
وتحية خاصة للأم الإعلامية التي سطرت وما زالت تسطر أروع عبارات الصمود وهي تتنقل بين الدمار وتحت أزيز الطائرات، تنبض قلوبها بل ترتجف خوفا على فلذات أكبادها، تقهر الرجفة بالتقدم إلى الأمام ومواجهة الأخطار بقلب ثابت وضمير يقظ وعقل متفتح.
الامهات قدمن كل شيء للوطن، يمسحن اليوم دموعهن، وتحملهن الذكرى إلى أولئك الرجال الذين غيبتهم الشهادة، أو ظلم السجان، أو أصابت قلوبهن حسرة الإعاقة لأحد أولادهن أو لأكثر من واحد، لقب كان اصغر من أن يتسع لتلك التضحيات، لقب اصغر من تلك الدماء التي نزفت واقصر من تلك الليالي الطويلة خلف القضبان، واقل من ارتفاع ذلك السرير في إحدى المشافي، فلسطينيات كن اكبر من تلك الألقاب ، تلفتن حولهن فلم يشاهدن أولادهن ، تأملن في واقعهن فأعيت قلوبهن الذكرى.
ان دمعة الأم التي تشتكي فيها إلى ابنها بجروح القلب المثقل بالوجع والأنين بطول الفراق وفقدان الأحبة، بالصبر الذي رسم على صفحات وجهها الثمانيني حكايات وحكايات عاشتها منذ صباها مع الاحتلال، فكانت حرة وبقيت حرة وأنجبت احرارا هي أم الشهداء كل الشهداء.
رغم كل ذلك من حق امنا الفلسطينية،أن تفرح وان تحتفل بعيد الأم،فهي الأحق بهذا الإحتفال،فهي من يدفع الثمن أضعاف ،ما تدفعه اي ام اخرى في العالم،فتكريم الأمهات الفلسطينيات واجب وحق علينا،كما هو واجب وحق علينا تكريم شهدائنا واسرانا ومناضلينا وعائلاتهم.
اليوم لا أريدك أماً كباقي الأمهات، فأنت من علمتنا أن أولى صرخات الثورة تولد من رحمك أنت، أيتها الفلسطينية .. أيتها الام العربية التي علمتي ابنائك ان يكونوا مناضلين .
الام والمرأة إذا ذبل عقلها ومات ، ذبل عقل الأمة بكاملها وماتت ، المرأة أمل كل رجل في الحياة ، المرأة تدرك في دقيقة ، مالا يدركه الرجل في حياته كلها ،المرأة أحلى هدية أعطيت للرجل في هذه الحياة ، فهي الام زهرة الربيع ،وفتاة الدنيا ، وروح الحياة المرأة والام المنبع الفياض للحب في هذه الحياة ،المرأة يمكنها أن تخلص كل الإخلاص ، لذلك اقول الام والمرأة هما زهرة لا يفوح أريجها إلا في الظل فهما مصدراً السعادة ، فهما جوهرة الجمبلة .
وفي عيد الأم أستحضر طيف أمي البعيدة في عالم الخلود فيتجدد الحب ويتأصل الوفاء لتلك الغائبة والساكنة في الروح والوجدان، ويتطور هذا الحب وهذا الوفاء وتمتد أذرعه الى اماكن أخرى،
نعم يا أماه أشتاق اليك أكثر، أشتاق الى لمسات يديك، لعينيك الساهرتين أبدا على راحتينا، عينيك اللتين ما نامتا يوما، أحس ببريقهما وأفهم معانيهما،
فاليك يا أمي في ضريحك ورقدتك الأبدية الف تحية لروحك الطاهرة ، واسمحي لي ان اهنئ الأمهات بطاقة حب مضمخة بعبير الزعتر واريج الورد والريحان و أم الشهيد التي دفعت بأبنائها إلى معترك المواجهة مع العدو الصهيوني والارهاب التكفيري ونالت شرف وكرم أم الشهيد.
أن إلام بالنسبة لشعبنا وشعوب امتنا مفعمة بلون مغاير للعالم بأسره، فهي أم الشهيد والأسير والجريح والمطارد وتكتوي بنار الاحتلالوالارهاب ، فهي تجسد معاناة شعب بأسره فهي التي تنجب كل هؤلاء وهي التي توفر لهم التربية والحماية ومن ثم فهي التي تودعهم لدى استشهادهم، فكل أم فلسطينية وعربيه لها حكاية ونموذج للمعاناة، وكل هذه المعاني والصفات حملتها وقدمتها المرأة بعناوين وأدوات مختلفة.
الام هي العزّةُ للوطن والفخر للأمّة والتّاج على الرّؤوس، وألف ألف كلمة شكر لامهاتنا لا تفيهنّ حقهنّ في عيد الام، لا بد من الاضاءة على دورها وأثره في المجتمع الذي لا يصلح إلا بصلاحها، في عيد الام.
لذلك اقول الأم مدرسة إذا اعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق , هي ليست مجرد كلمات عابرة أو مطلع قصيدة وطنية هي حقيقة وأمر واقع في وطني هي فكر ونهج , حيث أثبتت الأم االفلسطينية واللبنانية والعربية أنها إنسانة عظيمة، عظيمة في عطائها، عظيمة في تضحياتها، عظيمة في وفائها، لم تعد الأم مجرد امرأة تربي أبنائها أو تهتم بهم وترعى شؤونهم، لقد تحولت الأم إلى رمز للعطاء والتضحية , كيف لا وهي تربي أولادها على أن حب الوطن من الإيمان وأن الشهادة هي طريق النصر وأن لا شيء أغلى من تراب الوطن.
اليوم تستحق أمي الفلسطينية والعربية تحية، وانحنائنا إجلالاً لصمودها الصخري، فعيد تلك المرأة التي حملت بأحشائها نبياً طاهراً، و أحيى نبض عروقها مياه بحر ، هي ذاتها التي تلفحت بنسيمات وعبق وهواء فلسطين ولبنان وسوريا والعراق ومصر والاردن وتونس والبحرين وليبيا واليمن والى امهات العالم ، لك يا ايتها الأم المضحية نقول ، إنك المثل الأعلى والرمز الأغلى , وكلنا ننحي لك يا أم الشهيد لنقبل يدك التي ربت الأبناء على حب الوطن والفداء فلك منا السلام.
ختاما : ألف تحية للمرأة الفلسطينية والعربية الصامدة، التي رغم تجرعها لكل أشكال وأنواع القهر والظلم، وعلينا جميعا ان ننحي لما قدمته من تضحيات عجز الرجال في كثير من الأحيان عن تقديمها، في المقاومة، والصبر، والتحدي، بالإضافة إلى تقديمها يد العون لأبنائها الأبطال في سجون الاحتلال، الذين يواجهون قسوة الاحتلال الصهيوني الذي سلبهم الحرية والعيش بين أسرهم، ونقول لها ستبقي وردة مشرقة متفتحة تأبى الذبول رغم الوجع والمشقة المتواصل عليها ، وكل عام وانتم بخير.

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

إنها رسالةٌ أخويةٌ رائعةٌ صادقة، بليغةٌ ومعبرةٌ، وواضحةٌ ومعلنة، ومقصودةٌ ومتعمدة، رسمها أهلنا الأصلاء الكرام المرابطون في فلسطين المحتلة عام 1948، في حيفا ويافا واللد والرملة، وفي كفر قاسم وكفر كنا وأم الفحم وقيسارية، وفي النقب والناصرة وجت وقلنسوة وغيرهم، وقد أرادوها لنا درساً وعبرة، ووصيةً ونصيحة، وحكايةً ومنهاجاً، وطريقاً للنجاة، وسبيلاً للفوز، يرسمون بها لأنفسهم صورةً بديعةً، جميلةً قشيبة، حلوةً زاهية، تعجب الناس، وترضي الشعب، وتغار من بهائها الأمم، وقد جربوها ونجحوا فيها، وسلكوها ووصلوا من خلالها، فأحبوا أن تكون مثالاً عن شعبهم، وصورةً يقتدي بها أهلهم، وتتأسى بها أحزابهم.

إنها صورةٌ وحدويةٌ نادرةٌ، غريبةٌ على القوى الفلسطينية، ولا تعرفها فصائلها المقاومة، ولا تسعى قيادتها إلى تحقيقها وتجسيدها واقعاً على الأرض، بل تحسبها عيباً، وتفسرها ضعفاً، ولا تؤمن بها ضرورة، ولا تسعى إليها حاجةً، ولكن الأحزاب العربية والتجمعات الوطنية في أرضنا المحتلة، الإسلاميين واليساريين والديمقراطيين والشيوعيين والمستقلين جميعاً، نجحوا في ترجمة الشعار واقعاً وحقيقة، وأسعدوا أهلهم باتفاقهم، على اختلاف مشاربهم، وتعدد أفكارهم، واختلاف نظرياتهم، وتعدد أديانهم.

فكانوا كتلةً واحدة، وجبهةً مشتركة، وفريقاً متوافقاً متجانساً، جمع كلمته، ووحد برنامجه، وحدد غايته، واتفق على هيكلته واختار قيادته، وقد أدرك بوحدته أنه جبهة لا تخترق، واطارٌ لا يمزق، فكانت القائمة العربية الموحدة التي خاضت لأول مرةٍ الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية بصورةٍ موحدةٍ، وتحت قائمةٍ وشعارٍ واحد، مفاجأةً للجميع، ومثاراً لفخر الفلسطينيين وسعادتهم، وسبباً في نقمة الإسرائيليين وغضبهم.

أما الأهل المرابطون في الوطن، والساكنون في عمق الأرض، والمزروعون في قلب البلاد، فقد صدقوا الرسالة وآمنوا بها، فاتحدت كلمتهم، وانصبت أصواتهم في صناديق الاقتراع صوتاً واحداً، ينتخب القائمة العربية ويزيد في حظوظ فوزها، ويرفع توقعات مقاعدها، فكانوا بوحدتهم في حلق العدو شوكة، وأمام أطماعه صخرة، وفي طريقه عثرة، ينتخبون ممثليهم، ويقصون أعداءهم، ويؤكدون في الوطن وجودهم، ولفلسطين انتماءهم، وهم الذين يلونون الأرض، ويصبغون التراب، ويعمرون الوطن بأسمائهم وأشخاصهم، وأفكارهم وعقيدتهم، ولا يخافون أنهم يسكنون الوحش، ويربضون في مواجهة المفترس، الذي يبدي أنيابه ويكشف عن مخالبه، ويهدد ويزبد ويرغي، أنه سيعاقبهم على فعلهم، وسيحاسبهم على وحدتهم، وسيكون أمام طموحاتهم بالمرصاد، وأنه سيتحالف مع من يدعو لطردهم، ويخطط لترحيلهم، ولكنهم قالوا له بأصواتهم أننا ها هنا باقون، وعلى أرضنا موجودون، لا يزحزحنا عنها أحد، ولا يقوى على طردنا من أرضنا عدو.

أهلنا الذين ظن البعض أنهم يتحدثون العبرية أكثر من العربية، وأنهم يتقنونها أكثر من لغتهم الأصلية، وأنهم نسوا الانتماء وتخلوا عن الولاء، وصارت مصالحهم مع العدو، ومنافعهم بعيداً عن الأشقاء في الوطن، أثبتوا أنهم إلى العربية ينتمون، وإلى فلسطين ينتسبون، وإلى الحرية والاستقلال يتطلعون، وأنهم أكثر وعياً وإدراكاً من اخوانهم في الضفة الغربية وقطاع غزة، بل أكثر احساساً بالمسؤولية من سواهم من الفلسطينيين، فهم يعرفون مصالح شعبهم ويحرصون عليها، ويتنازلون عن ذواتهم من أجل شعبهم، ويتخلصون من عصبياتهم حرصاً على مستقبلهم، وينبذون خلافاتهم ضماناً لفوزهم، ولا يقفون عند المكاسب الحزبية، والمطامع الفئوية، والشعارات الفضفاضة، والجعحعات الفارغة، بل ينفذون برنامجاً يقربهم من بعض، ويرفع من صوتهم، ويقوي مطالبهم، ويزيد من تأثيرهم، ويزرعهم في الأرض أعمق، ويربطهم بالوطن أكثر، ويمكنهم من الحفاظ على الهوية والشخصية والدفاع عنها وتحصينها أفضل.

الأهل في عمق فلسطين وأرجائها أكثر وعياً وحصافةً ممن يحترفون النضال ويمتهنون السياسية منذ عقود، فهم يفكرون بحكمة، ويتحالفون لمنفعةٍ عامة، ويتحدون لقوةٍ مطلوبة، وقد تأكد لديهم أنهم يواجهون عدواً لا يرحم، وخصماً لا يفرق ولا يميز بين الفلسطينيين، بل إنه يراهم جميعاً عدواً له، ويتطلع إلى طردهم كلهم من الأرض، وحرمانهم من الحق، ومساواتهم بغيرهم من اللاجئين والنازحين، وقد نطق بالحق في أول تعليق على تشكيل القائمة المشتركة، عدوهم الأفَّاق أفيغودور ليبرمان، وهو الكذاب الأشر، العتل الزنيم والمعتدي الأثيم، الساعي إلى ترحيلهم وطردهم، أو مبادلتهم والمساومة عليهم، "إن الأحزاب العربية المتحدة تكشف علناً ما كانوا يحاولون إخفاءه في السابق، انكشف علناً لنا اليوم بأنه لا يهم إن كنت شيوعياً أو إسلامياً أو جهادياً، ففي نهاية المطاف لهم هدفٌ واحدٌ هو إنهاء وتدمير الدولة اليهودية وهذا ما يوحدهم".

أهلنا الذين نرفع بهم رأسنا ونفاخر، لا لأنهم خاضوا الانتخابات التشريعية للكنيست الإسرائيلي، بل لأنهم رفعوا شعاراً حقيقياً، ونفذوا برنامجاً مشتركاً، وكانوا صادقين في وحدتهم، ومخلصين في تحالفهم، وكان شعارهم الصادق، الذي لا ينكره عاقل، ولا يهمله إلا جاهل "معاً أقوى"، وقد أثبتوا لأهلهم في الضفة الغربية وقطاع غزة أولاً قبل غيرهم من فلسطينيي الوطن والشتات، أننا معاً أقوى، ومعاً أقرب إلى الهدف، ومعناً أدعى إلى النصر، ومعاً أجدر بالانتصار، ومعاً نثير الإعجاب، ومعاً نحقق الأهداف، ومعاً نصل إلى الغايات، ومعاً نستعصي على عدونا، ومعاً نجبر العالم على أن يصغي لنا، ومعاً نكسب ثقة شعبنا وحب أهلنا، ومعاً تحترمنا الشعب، وترفع القبعة لنا الأمم.

هل تتعلم فتحٌ وحماس، والشعبية والديمقراطية، والجهاد وكل القوى والأحزاب الفلسطينية، وتعي الدرس من أهلهم في شطر الوطن الأصيل، فتتحد وتتفق، وتتصالح وتتلاقى، من أجل الشعب الذي يعاني المر، ويكابد الصعب، ويواجه الصلف، ويلاقى الأذى، ويذوق العذاب من العدو وغيره صنوفاً وألواناً.

ألا يتحدون معاً ويتفقون، ويتخلون عن ذواتهم الحزبية، وفئوياتهم الضيقة، ومنافعهم الشخصية، ويكونون مع شعبهم أصدق ومنه أقرب، وبه أقوى، أم أن المثال ليس لهم، والدرس لا يعنيهم هم، فهم أقوى بفرقتهم، وأشد على العدو باختلافهم، وأكثر صبراً وأشد ثباتاً بمعاناة وتعذيب شعبهم، وتيئيس أهلهم، الذين هم في ظل قيادتهم التي لا تعي ولا تتعلم، أسوأ حالاً وأشد بؤساً وأكثر ألماً.

بقلم : ام علاء

أي فئة منهم ؟

أين هم ؟

ما مدى طاقاتهم ؟

كيف يرون وماذا يريدون ؟

على ماذا يبحثون ؟

علت وتيرة احتجاجات الشباب مجددا واستنفروا حول فكرة " أعطوا الشباب أدوارهم " وأنسبوا الى انفسهم صفة المتعلمين والمثقفين وقدرتهم على التغيير والإصلاح

نظروا فكرة الشباب بالقوة الجسدية ... وبهاماتهم التي تحمل اشكالا مختلفة من ما يسموه " ستايل " ، ويا عيني كل واحد شكله غير شكل ..

التفوا حول بعضهم البعض ويقضون الساعات الساعات برفقة بعضهم وهم بعيدين عن أسرهم وعائلاتهم " الأب والام ما بلاقوا حدا من اولادهم يقضيهن شغلة "

يتجمعون في المقاهي ويطلقون عليها ملتقيات شبابية " مع شوية ديكور رفوف وفيها أكم كتاب " وحطات نسوا ان لا شيء يعلوا فوق الكوفية ، وكمان شوية صور وزوايا تراثية ... وبالنهاية تحت اسم ملتقى .

نعم إنها ملتقيات بتجمعهم وتجمهرهم حول أفكاركم العشوائية والغير منتظمة في قوالب بعيدة كل البعد عن القوة والتغيير ..

شباب ... جملوا الجدران وقالوا عملنا

شباب نظروا الى الطرقات وقالوا على الجهات ان ...

شباب نظروا الي الشيب وقالوا " يروحوا يقدوا ببيوتهم ويتركوا الشغل للشباب " .. وهنا نقول لكم يا أيها الشباب هذه الوجوه التي شابت شعرها ومنذ أن كانت بأعماركم ،هائمة في قضايا المجتمع وما زالت ، وأنتم اليوم .. انتم في عمر الربيع لماذا قد عميت أبصاركم وقُولبت عقولكم على أفكار لا لا يفهما ولا يقبلها الا انتم

بالله عليكم .. هدوا من انفعالاتكم اللامبررة وانظروا بعين العقل والحضارة .. خذو ما قد أنجزوه أسلافنا وقفوا معهم جنبا الى جنب ، تعلموا من تجاربهم التي خاضوها بأصعب ظروف الحرب والبؤس والحرمان

ابتعدوا عن الشباك الذهبية التي ألفها الكثير حول أعناقكم .. وطمسوا على عيونكم حقيقة ما يريدون ان يحققوا من خلالكم

ايها الشباب ، ليس انتقاص لحقوقكم ولا استبعاد لأدواركم .. أنتم فعلا عصب المجتمع وفيكم تنتعش المعاني ، وبكم مستقبل الأرض .. تعلموا وثابروا وطالبوا ، ولكن اعلموا ان الحياة تراتبية كأجواء الأسرة الصغيرة ولها نظامها وهيكلياتها ، فالصغير يبقى صغيرا مهما وصل أمام الكبير .. والأدب هو في التقدير والاحترام

مواقفكم أيها الشباب ضرورية ، تنتج تغيرات عدَّة تبين بطولات وطاقات الشباب ، وشرعنا ونحن نوضح اهتمامنها بكم بهذه المرحلة كي تكون عدة يعتد بأيامها لمستقبلها الدنيوي والأخروي

من خلال هذه الإضاءات عبر هذه المقالة ، نتطلع إلى المستقبل الذي يحتفي .. ويربي .. ويستثمر .. ويحمي الشباب.. لأن الشباب هم مقياس تقدم الأمم وتأخرها ، ومعيار رقيها وانحطاطها، والواقع اليوم يشهد قلة اهتمام من المجتمع بطريقة مباشرة ، يجعل الشباب عرضة للخطر وللمخاوف .. وضرر العقل والفكر هو الأكثر إنعكاسا على المجتمع .

بقلم جمال ايوب

الإرهاب أعمال العنف الخطيرة التي تصدر من فرد أو جماعة بقصد تهديد الأشخاص أو التسبب في إصابتهم أو موتهم ، وسواء كان يعمل بمفرده أو بالاشتراك مع أفراد آخرين ويوجه ضد الأشخاص أو المنظمات أو المواقع السكنية أو الحكومية أو الدبلوماسية أو وسائل النقل والمواصلات وضد أفراد الجمهور العام دون تمييز أو الممتلكات أو تدمير وسائل النقل والمواصلات بهدف إفساد علاقات الود والصداقة بين الدول أو بين مواطني الدول المختلفة أو ابتزاز أو تنازلات معينة من الدول في أي صورة كانت. لذلك فإن التآمر على ارتكاب أو محاولة ارتكاب أو الاشتراك في الارتكاب أو التحريض على ارتكاب الجرائم يشكل جريمة من جرائم الإرهاب الدولي .. إذن الإرهاب هو أداة أو وسيلة لتحقيق أهداف سياسية ، سواء كانت المواجهة داخلية ، بين السلطة السياسية وجماعات معارضة لها ، أو كانت المواجهة خارجية بين الدول. فالإرهاب هو نمط من أنماط استخدام القوة في الصراع السياسي ، حيث تستهدف العمليات الإرهابية القرار السياسي ، وذلك بإرغام دولة أو جماعة سياسية على اتخاذ قرار أو تعديله أو تحريره ، مما يؤثر في حرية القرار السياسي لدى الخصوم.
والإرهاب هو باختصار عبارة عن العمليات المادية أو المعنوية التي تحوي نوعًا من القهر للآخرين ، بغية تحقيق غاية معينة. وتقوم الجماعات الإرهابية بارتكاب أعمال عنف ذات طبيعة إجرامية ، خارجة عن قوانين الدولة وهذا يدفع الحكومة المستهدفة إلى القيام برد فعل عنيف لقمع هذه الجماعات ، وذلك بتفتيش المنازل مثلًا ، واعتقال المواطنين وسجنهم بدون محاكمة ، وسنّ قوانين الطوارئ التي تُحدُّ من الحريات ، وغير ذلك من الوسائل التي لا تؤدي في أغلب الأحوال إلى إنهاء العنف والإرهاب ، ولا تؤدي إلى القضاء على هذه الجماعات ، بل إن جميع هذه الأعمال القمعية التي تقوم بها بعض الحكومات قد تؤدي إلى المزيد من الإرهاب والعنف ، ومن ثم تعيش البلاد في سلسلة لا تنقطع من الإرهاب والإرهاب المضاد ، بين إرهاب الأفراد والجماعات من ناحية ، وإرهاب الدول والحكومات من ناحية أخرى. وأثناء محاولة الإرهابيين مقاومة الحكومة بالعنف والإرهاب تعبيرًا عن استيائهم ورفضهم لها ، فإنهم يجعلون المدنيين أهدافًا مشروعة لعملياتهم الإرهابية. والإرهاب وسيلة تلجأ إليها بعض الحركات ، كما تستخدمها بعض الحكومات وهيئات المعارضة على حدٍّ سواء. وقد تلجأ بعض الجماعات والحركات إلى الإرهاب لفك الحصار الذي تضربه حولها بعض الحكومات التي تحتكر العنف القانوني ..
الإرهاب هو التهديد باستعمال العنف أو استعمال العنف لأغراض سياسية من قبل أفراد أو جماعات ، سواء تعمل لصالح سلطة حكومية قائمة أو تعمل ضدها ، وعندما يكون القصد من تلك الأعمال إحداث صدمة ، أو فزع ، أو ذهول ، أو رُعْب لدى المجموعة المُسْتَهدَفَة والتي تكون عادة أوسع من دائرة الضحايا المباشرين للعمل الإرهابي.
وقد شمل الإرهاب جماعات تسعى إلى قلب أنظمة حكم محددة ، وتصحيح مظالم محددة ، سواء كانت مظالم قومية أم لجماعات معينة ، أو بهدف تدمير نظام دولي كغاية مقصودة لذاتها . من هذه التعريفات . يتضح لنا ما يلي: أن تعريف الإرهاب يقوم علي عناصر أساسية وهي أعمال معينة وُصِفت بأنها عنف ، أو رعب وأن يكون هناك هدف أو مقصد معين يستهدفه الإرهاب ، سواء كان هذا الهدف الوصول إلى السلطة ، أو إسقاطها ، أو إخضاع الآخرين لسلطات ممارسي الإرهاب ، أو نحو ذلك من الأهداف السيئة , وأن يكون هناك جماعة منظمة تقوم بالإرهاب ، وتسعى إلى تحقيق أهدافها المرسومة بممارس الإرهاب ....

علي هويدي*
بعد ستة أشهر من الإنتظار يبدأ المدير العام الجديد لوكالة "الأونروا" في لبنان السيد ماثياس سكماليه مهامه في الأول من شهر نيسان/إبريل 2015، فقد شغلت السيدة هيلي أوزيكيلا منصب القائم بالأعمال منذ أن انتهت مهام المدير العام السابق آن ديسمور في الأول من شهر تشرين الأول/ نوفمبر 2014.

أمن المخيمات.. مجتمع متماسك .. وتنظيم ممسوك !!//غازي الكيلاني


الامن : منذ ان خلق الله سيدنا ادم، بدأ التفكير بالحماية،، فحمى عورته ، واختار الكهف مكانا أمنا للنوم بعد أن أغلق على نفسة بالاحجار حماية له .

الصفحة 284 من 284

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top