فشل يليه فشل !!!! / د.محمد وليد حجاج

23 حزيران/يونيو 2017
(0 أصوات)

فشل يليه فشل !!!!

بقلم د.محمد وليد حجاج

لاشك أن عدم إلغاء النجاح التلقائي او ما يسمى الترفيع الالي في المرحلة التأسيسية، وعدم اقتصاره على الصفين الاول والثاني الابتدائي، يمثل خطوة غير مدروسة ومحسوبة وجادة لسياسات الانروا في التربية والتعليم و نحو تطوير التعليم ، فضلاً عن أنه يشكل بحسب آراء عدد من التربويين، مساراً ضارا للمخرجات في المرحلة المقبلة، وهو ما سيسهم بسلبية في تحطيم مستوياتهم وتجويد معارفهم الاساسية.
وأكدت آراء خبراء وتربويين، أن عدم إلغاء هذا النظام، يسهم في سد الفجوة بين التعليم في المرحلة الاولى والمتوسطة، حيث يكون النجاح التلقائي على مستويات الطلبة سلباً، فضلاً عن أنه يتسبب في معاناة كبيرة لمعلمي المرحلة المتوسطة في إعداد وتأهيل ومعالجة المستويات المتدنية، إلى جانب افتقار الطالب لمهارات التعليم الأساسية في المرحلة الابتدائية.
وشهد الميدان التربوي حالة من الاستنفار من معلمي المرحلة التأسيسية، لأن القرار يفرز ادواراً جديدة لهم في تعليم الطلبة في الفترة المقبلة، مع معلمي المرحلة المتوسطة، في حين شهدت اوساطهم استياءا واسعاً في أعقاب الاصرار على تطبيق هذا الاسلوب ، معتبرين القرار لا يسهم في وضع أسس منهجية لبناء العقول الطلابية ومهاراتهم في المرحلة المقبلة.
وسجل مجتمع اولياء الامور حالة من عدم الطمأنينة على مستقبل أبنائهم، لاسيما في المرحلة التأسيسية التي تعد أهم المراحل الدراسية، حيث تركز على اكساب الطلبة المهارات العلمية، وغرس أساسيات التعليم التي يعتمد عليها الابناء في المراحل الأخرى للتعليم.
«اكاديمية لبنان للتدريب والتطوير» التقت عناصر وفئات مختلفة في الميدان التربوي، للوقوف على أهمية عدم إلغاء النجاح التلقائي، وللوقوف على مدى آثاره السلبية على جودة مخرجات المرحلة التأسيسية مستقبلاً
.
دراسة ممنهجة
وكانت البداية مع مصادر مطلعة في الشأن التربوي والتعليمي«فضلت عدم ذكر أسمائها»، حيث أكدت لنا » أن اصرار الانروا واتخاذها نهج هذا القرار وعدم إلغاء النجاح التلقائي لطلبة المرحلة الابتدائية في المدارس ، بعد دراسة ممنهجة وشمولية شارك فيها تربويون وفئات مجتمعية وتخصصية، تم من خلالها قياس التوازنات كافة، والايجابيات والسلبيات، مع الاخذ بعين الاعتبار نتائج الطلبة في الصفوف الأعلى والمهارات التراكمية التي يُفترض أنهم اكتسبوها في المرحلة التأسيسية، للتمكّن من مؤاءمة الوحدات الدراسية في مناهج الحلقة الثانية، لاسيما في التطوير الجذري في مناخ المراحل الدراسية كافة، وما يشهده التعليم من نقلة نوعية في هذا الجانب، والجميع بدأ يتلمسه على أرض الواقع.
.
توسعة الفجوة
ويرى الخبير التربوي وسيم الوني، أن عدم إلغاء انتقال الطلاب تلقائيا من الصف الأول وحتى الخامس بنجاح، وعدم الاستعاضة عنه بسياسة الرسوب والبقاء لإعادة الصف بدءا من الصفوف 3-12، قرار جائر يسهم في توسيع الفجوة بين مخرجات المرحلتين الاولى والثانية، ولا يعالج نقاط الضعف وتدني المستوى والمهارات المعرفية لطلبة المؤحلة التأسيسية.
وأكد أنه وسيلة سلبية لعدم تطوير الفاعل في العملية التعليمية، نقف من خلالها على تقييم جاد يتسم بالشفافية، يقيس مدى استيعاب الطالب في تلك المرحلة، وأسباب تدني مستوى المخرجات، ومدى فاعلية الحصص الإثرائية وسبل تطبيقها على ابناء تلك المرحلة، لاسيما أن تلك المرحلة تعد أهم المراحل الدراسية، إذ تركز على اكساب الطلبة المهارات العلمية، وغرس أساسيات التعليم التي يعتمد عليها الابناء في المراحل الاخرى للتعليم.
وأضاف أن مثل هذا القرار رسم أدوارا جديدة لمعلمي الصفوف من الاول للخامس، وخطط لمرحلة جديدة تركز في مضمونها على عدم غرس مهارات التعليم الأساسية، بما يتوافق مع المتغيرات ومسارات التطوير التي يشهدها التعليم في مدارس الانروا، فضلا عن عدم فتح المجال أمام معلمي المرحلتين للابداع والابتكار في مهامهم التربوية، وغرس ثقافة جديدة في نفوس الطلبة، تعنى بأهمية الانتظام والالتزام في الدراسة بمسؤولية
.
أما الاستاذ وسيم الوني الباحث في الشؤون التربوية والتعليمية ، يرى أن عدم إلغاء النجاح التلقائي خطوة خطيرة على طريق التطوير الذي يشهده التعليم ، موضحاً أن درجات التقييم الدراسي تشكل حافزا للتنافس بين الطلاب في الصف الواحد، وغيابها يفقد الطالب الرغبة في حصدها، الأمر الذي دعا بقوة إلى إلغاء هذا النوع من النجاح، حيث إن درجات الطالب لا تعبر عن مستواه الحقيقي، مما أفرز طلبة لا يستطيعون الكتابة او القراءة لافتقارهم لأبجديات الرياضيات في المراحل الدراسية العليا، حيث لم تجد الخطط العلاجية معهم في تلك المرحلة.
واضاف أن الطالب عند وصوله للصف السادس، كان يصطدم بنمط تعليمي مختلف، يعتمد على طرق تدريس مختلفة واختبارات لقياس الأداء، وهذا على عكس ما تعود عليه من تعليم في الصفوف من الأول وحتى الخامس، ما ادى إلى تدني مستوى فئات لا تعد ولا تحصى من الطلبة، ويصدم المعلم بالمستوى العلمي للطلاب، الأمر الذي يفرض عليه جهداً كبيرا، وتهيئة وخطط علاجية لإعداد الطالب خلال هذه المرحلة
.
كما ينظر قسم التعليم والتقوية في الاكاديمية أن عدم إلغاء نظام النجاح التلقائي في المرحلة التأسيسية، أعاد الفشل في الطلبة خلال خمس سنوات التي يقضيها الطالب في تلك المرحلة ويعتبر تضيع لمستقبل ابناءنا وطلابنا ، فضلا عن عدم وجود التطوير التلقائي في حصيلته العلمية التي تمكنه من القراءة والكتابة، والتعامل مع العمليات الحسابية بمهارة ودقة.
و إن النظام هذا فرض على مدارس المرحلة المتوسطة، استقبال طلاب المرحلة التأسيسية، وهم يعانون ضعفاً شديداً في المواد الأساسية، فضلا عن أن درجاتهم الموجودة في الشهادات، لا تعبر عن المستوى الحقيقي للطالب، حيث تجد معظم الدرجات فوق ال 90 % رغم أن معظمهم لا يعرفون القراءة والكتابة.
. أن المرحلة التأسيسية من أهم المراحل الدراسية، ولا يجوز أن يمر بها الطالب بدون التقييم الجاد لقياس مدى استيعابه لمفاهيم الدراسة، والمناهج من خلال الامتحانات التي تعتبر أداة ضرورية، لقياس مستوى امتلاكه للمهارات وتحصيله الدراسي، فعلى الرغم من الحصص الإثرائية لطلاب المرحلة الأساسية، إلا أن الطلبة لا يبالون بها نظراً لعدم وجود تقييم فاعل لهم.
ايضا كنا نعاني كثيرا عند استقبال دفعة جديدة من مخرجات المرحلة التأسيسية، كل عام دراسي جديد بسبب ضعف معارفهم ومستوياتهم العلمية، الامر الذي فرض عليها بذل المزيد من الجهد والخطط العلاجية للارتقاء بمستوياتهم، فضلا عن تأهيلهم بما يتوافق مع المناهج المطورة.
أن إلغاء دور التوجيه التربوي للمعلم، في ظل هذا النظام، أحدث خللاً واضحاً في عملية تقييم المعلم للطالب، لكون دور التوجيه يكمن في متابعة خطط المعلم في سير تقديمه للمادة العلمية والمعرفية للطلبة ومعرفة مستوياتهم من خلال الدرجات النهائية.
ختاما
جيل من غير اساسيات او مبني على اساسيات ضعيفة وركيكة يبني جيلا جاهلا ومعرضا لظاهرة التسرب المدرسي ويفشل مجتمع كاملا اساسه العلم والتعليم ..

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

Leave your comment

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

المتواجدون حالياً

406 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

« March 2019 »
Mon Tue Wed Thu Fri Sat Sun
        1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top