صبرا بين الرثاء و التمني / ماهر الصديق

14 أيلول/سبتمبر 2017
(0 أصوات)

صبرا بين الرثاء و التمني

 

ماهر الصديق     

 

يأبى ايلول الا ان يوقظنا كل عام على ذكرى أليمة . ذكرى استعصت على النسيان

مع الزمن و مكثت تدور في خلدنا يوما بعد يوم و عاما بعد عام . يأبى ايلول الا ان

يأتينا بخريفه و باوراقه الصفراء ، اوراق حملت لنا ايلول الاسود و صبرا و شاتيلا

و الحقت بهم كامب ديفيد و اوسلو و طابا ! و هاهو ايلول يعود الينا على احزان

متراكمة . على ما فقدناه في المجزرة من احبة و ما فقدناه بعد المجزرة من وحدة

و لحمة وطنية و ما حملته كوارث التسوية على شعبنا و قضيتنا و ما وصل اليه

حالنا في المخيمات البائسة من ظلم و قهر و تعسف .  يرفض ايلول ان يغادرنا

بلا مآسي ، يريد ان يؤكد حضوره على أشلائنا . كأنه لا يرغب برؤية البسمة

على شفاه اطفالنا ، لا يريد الا ان يخلف بصمته السوداء على جراحنا ! صبرا

و اخوتها من مخيمات الشتات مكلومة تئن من وطأة الجراح . جراح لا تعد

و لا تحصى : فقر و صراعات و تخلي الامم و تنصل المؤسسات الصحية و الانسانية

و تغول الاشقاء الذين لا يرون للضيف حق بالحياة . هكذا بدت الحياة بعد انتهاء

العصابات الفاشية من جريمتها في المخيم الاعزل ! بعد قتلهم لآلاف الابرياء

بلا ذنب اقترفوه ، و بعد ان برأهم العالم من جريمتهم ، مضى شهداءنا الى باطن

الارض ومضى المجرمون  يتبؤون المناصب و المسؤوليات و يتجولون في البلاد

و يسافرون بحرية و يُستقبلون في العواصم بافضل استقبال . عدالة عوجاء لا

تعرف للحق سبيل و عالم منافق يهضم حق الفقراء ، لكن الحق  و إن ضاع

عند اصحاب المسؤوليات و صناع القرارات فإنه لا يموت عند الواحد القهار .

هكذا بدت الحياة في المخيم ! اناس يبحثون عن سبيل للخروج من جحيم ظلم ذوي

القربى الى بلاد لا تتحدث لغتهم و لا تشبههم في شئ ، لكن فيها قوانين.هناك حيث

لا يموت الانسان على مداخل المشافي لانه لا يقدر على دفع المستحقات و الادوية،

 لا يمنع من العمل من اجل فلسطينيته . هناك حيث يتمكن من اعلان فلسطينيته على

رؤوس الاشهاد بلا قمع و ملاحقة و كراهية . آه من هذا الزمن العربي الغريب .

لقد كان العربي و على مدى قرون يلجأ لبلد عربي آخر عند شعوره بالظلم و القهر

في بلده ، و يعيش في البلد الجديد كمواطن مثل غيره  من ابناء البلد . لم يكن يُعيّر

بمنشئه او بلهجته او بوظيفته فكل البلاد بلاده وهو يختار البيئة المناسبة له . اقفلت

كل الابواب العربية في وجهه ، فاخذ يبحث عن سراب خارج سربه ،و عن حياة

ليست كحياته، و عن مغامرة لا يعرف لها نهاية . هل نرثي احبتنا الذين سقطوا

في شاتيلا ام نتمنى لو كنا في مكانهم و لا نرى هذا الانحطاط  العربي و هذا  التخاذل

العالمي و هذا الواقع الفلسطيني ؟ انتم في البال يا اخوتنا الذين رحلتم بايدي الفاشيين.

لن ننساكم كما نسيكم القضاة و الساسة و الاعلام و النفاق الدولي ، انتم في البال

و لكل ظالم مجرم نهاية  .

 

  

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

racamp news

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 وعضو في مجموعة تواصل الاعلامية والاتحاد الدولي للمواقع الالكترونية والاتحاد الدولي للصحفيين العرب ومنتدي الاعلاميين الفلسطينيين في لبنان - قلم. 

شارك موقعنا على شبكات التواصل الاجتماعي

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top