نقل السفارة... زوبعة في فنجان لا أكثر...

07 كانون1/ديسمبر 2017
(0 أصوات)
محمد الصالح
 
 
منذ فوز رئيس الحزب الجمهوري الأمريكي دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية الأمريكية وهناك حديث يدور عن عزمه نقل سفارة بلده من تل أبيب إلى مدينة القدس المحتلة، وهذا القرار بحد ذاته ينهي علاقة الولايات المتحدة بأنها الراعي الرسمي لعملية السلام والتزامها بتنفيذ كل القرارات التي اتفق عليها في اتفاق السلام في أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي.
ترامب كرر مرارًا في حملاته الانتخابية، أنه سيقاوم أي محاولة من الأمم المتحدة لفرض إرادتها على "إسرائيل"، وسينقل السفارة الأمريكية إلى القدس حال انتخابه رئيسًا، فقد بات اليوم أقرب لهذا القرار بكل تحد للقوانين الدولية والتحذيرات من عواقب ذلك، إذ ما يزال اللوبي الصهيوني يدفع بالرجل نحو الوفاء بوعده لـ"إسرائيل".
الاحتلال الإسرائيلي يطمح منذ العام ١٩٨٠ عندما أصدر قرارًا بضم الجزء الشرقي من مدينة القدس وإعلانها عاصمة لدولتهم المزعومة، إلا أن تلك الأحلام والطموحات كانت تصطدم بالقرار الدولي الرافض لهذا العمل باعتبار أن الجزء الشرقي من مدينة القدس هي من ضمن أراضي دولة فلسطين ١٩٦٧.
إنَّ المضي قدمًا في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنقل السفارة الأمريكية لدى الاحتلال الإسرائيلي إلى القدس المحتلة، يهدِّد باندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة وقد لا يستطيع أحد في العالم احتوائها لان المساس بالقدس يعد خط احمر بالنسبة للشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية.
ففي حال تجرّأ ترامب وأقدم على مثل هذه الخطوة فإنه سيفتح أبواب جهنم على مصراعيها، فالاعتراف بالقدس الموحدة التي تضم القدس الشرقية المحتلة، أي الاعتراف بضم دولة الاحتلال للقدس الشرقية، وحينها لن يستطيع أحد بعد ذلك أن يوهم القيادة الفلسطينية بأن حلّاً للقضية لا يزال ممكنًا، بعد أن تلاشى حل الدولتين بنقل السفارة،فنقل السفارة إلى القدس يعني أن تغلق الولايات المتحدة سفاراتها في كافة العواصم العربية، لأنه في حال تم نقل السفارة يجب على الشعوب العربية أن تثور في الشوارع وأن تمنع السفارات الأمريكية في بلادها من مزاولة عملها.
من هنا وأمام هذه المعطيات كافة نرى أن خطوة ترامب هذه هي خطوة حمقاء، وإن دقّقنا في التفاصيل أكثر وأكثر نرى أن ما يحدث هو زوبعة في فنجان لا أكثر، ومن الممكن وصفها بعملية جس النبض في حال اضطر لتنفيذ هذا القرار لاحقًا خلال فترة رئاسته. أمَّا في حال نفذ ترامب القرار، فإنه بهذا القرار يكون قد وقّع على انتهاء فترة رئاسته مبكرًا ومبكرًا جدًا لأنّ ما سيشاهده ترامب بعد تنفيذ قراره سيصدمه كثيرًا وكثيرًا جدًا، ولن يستطيع أن يستفيق من صدمته لأنّ ردّات فعل الثائرين من قيادتنا وأبناء شعبنا ستلقنه درسًا قاسيًا لن ينساه، لأن المساس بالقدس والمقدسات يعد النهاية لأي شخص تسوّل له نفسه أن يتعدى عليهم، وندعو ترامب إلى مراجعة هبّة القدس والانتفاضتين الأولى والثانية، وسيرى أنّ الشعب الفلسطيني يتحدى المستحيل لأنه شعب لا يعرف المستحيل أبدًا. 
وفي الختام نستذكر مقولة الرئيس القائد محمود عباس "نحن منذ انطلقنا طالبنا بتحرير بلدنا، فعنوان هذا التحرير هو القدس... القدس... القدس...".
"فاحذر غضبنا يا ترامب، والقدس ستبقى عاصمة دولة فلسطين شئت أم أبيت"
موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

racamp news

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 وعضو في مجموعة تواصل الاعلامية والاتحاد الدولي للمواقع الالكترونية والاتحاد الدولي للصحفيين العرب ومنتدي الاعلاميين الفلسطينيين في لبنان - قلم. 

شارك موقعنا على شبكات التواصل الاجتماعي

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top