مخيم شاتيلا ..الفصائل الفلسطينية وعلاقتها بالجماهير

10 آذار/مارس 2018
(0 أصوات)

صبحي عفيفي


تسود حالة من الغضب والسخط الشديدين اوساط مخيم الشهداء شاتيلا على اثر اشتباكات دامية ذهب ضحيتها احد شباب المخيم وعدد من الجرحى فضلاً عن دمار كبير في الممتلكات وشبكة الكهرباء والصرف الصحي 
لم يكن هذا الاشتباك هو الاشتباك الاول في هذا المخيم الصغير الذي رحل غالبية اهله منه خلال السنوات الماضية ولم يتبق منهم الاى بضع الاف لا يمثلون نصف سكان المخيم ، الا انه الاشتباك الاعنف والاشد شراسة ودمار منذ المعارك الداخلية فيه خلال فترة الثمانينات .
ساعات عصيبة مرت على المخيم واهله ، تحول المخيم الى ثكنة عسكرية ، عشرات الشباب المسلحين يجوبون الشوارع ، بعضهم يتمترس خلف جدار اسمنتي وبعضهم بوضعية تأهب واستعداد على الاسطح وفي الزواريب ، في المشهد الاخر عائلات نزحت خارج المخيم واخرى الى اطرافه حيث الشعور ببعض من الامان المسلوب ، فهنا اب يخاطر بنفسه ليصل الى ابنائه القاطنين في دائرة الاشتباك وهناك اطفال يهربون من مدارسهم والدموع تملأ عيونهم ذعرا ونساء يصرخن مناشدين بوقف اطلاق النار رأفةً بأطفالهم .
هذه الساعات كانت كافية لتبيان مدى الشرخ والفجوة التي باتت موجودة بين الاهالي والفصائل ، فآنهالت اشد تعابير السخط والنقد على الفصائل المتناحرة في الشوارع وعلى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي والمطالب بإنهاء ظاهرة السلاح المتفلت ومحاسبة الفاعلين الا ان اصواتهم كعادتها لم ولن تجد اذان صاغية
سابقا كان الاهالي يعتبرون ان هذا السلاح يشكل ضمانة وجودهم وامانهم وغيابه يعني غياب الامن والامان واستباحة المخيم من قبل اي عدو ، كانوا الحاضن الرئيسي لهذا السلاح وحامليه ، كانوا صمام امانه للحفاظ عليه ، قدموا الشهداء ليبق ، اما اليوم فباتوا يعتبروه نقمة عليهم وعلى ابنائهم ويشكل تهديدا على مستقبل عائلاتهم ووجوده يهدد امنهم وامانهم ، انها معادلة البندقية الغير مسيسة قاطعة الطريق ، عندما كانت البندقية وجهتها واضحة بيد المناضلين : فلسطين كان الاهالي يفدوها بأرواحهم ، والان وبعدما تحولت الى قاطعة طريق بيد مأجورين موظفين لحماية مصالح اولياء نعمتهم لم تعد تمثل اهالي المخيم ولن يحموها او يدافعوا عن وجودها لانها باتت تشكل خطرا على من تبق منهم .
تداعيات ما حدث اليوم تستدعي اعادة تقييم نقدية صريحة من قبل الفصائل التي ما زالت تدعي انها لتحرير فلسطين ، للخروج بإجراءات وسياسات عملية لاعادة ثقة الاهالي ببندقيتهم ومشروعهم الوطني وتوفير بعضاً من الامان لهم علها تنسيهم لحظات الزعر والرعب التي سببتها بنادق المناضلين الجدد .
ختاما رحم الله شهداء تفلت السلاح العشوائي املين ان تتحقق العدالة الحقيقية في التحقيقات وصولا الى تسليم الفاعلين مهما على شأنهم ، فدماء الشهيد والجرحى الذين سقطوا اغلى من كل قيادات التخاذل والتآمر على مخيمنا واهله.

 

 

*شاب فلسطيني من مخيم شاتيلا

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top