آن أوان الانتقام // ماهر الصديق

06 أيار 2018
(0 أصوات)

آن أوان الانتقام

ماهر الصديق

نعم هناك أجهزة أمنية لا حصر لها في كل بلد عربي ، و كذلك  في كل حزب

 و إطار تنظيمي ، و لكنها أجهزة غير مهنية و مترهلة و فاسدة و مخترقة و بلا عقيدة

 وطنية حقيقية .  تنحصر  مهماتها في  حدود الدفاع عن الاستبداد المتمثل بالدكتاتوريين

  و سلطاتهم الموغلة بالتعفن و الجهل و التبعية . امن للمحافظة على  انظمة انتهت

 صلاحيتها منذ أمد بعيد في بلاد العالم الا في بلادنا ! قوى امنية تتجسس على

 بعضها البعض و على المعارضة و على عموم ابناء الشعب ممن لهم نشاطات واضحة ،

 بل و من الهامشيين الذين  لا حول لهم و لا قوة . يستوردون الاجهزة  الحديثة للتنصت 

 على مكالمات السياسيين و رجال المجتمع و الاقتصاد و رجال الدين و الاعلام  ، و على

  كل من يتناول السلطات و الزعماء بالنقد ، و على كل من يظهر امتعاظه من أداء

الرئاسة و الحكومة و النواب ، و على كل من يتحدث عن الفساد و تبذير الاموال

العامة و نهب ثروات البلاد و الارتباط بالدول الكبرى . كل هذا النشاط المحموم

و تلك المراقبة المتواصلة و التنصت و التجسس و الاعتقال العشوائي و التعذيب

الجسدي و النفسي و ارهاب الامنين ليس له علاقة من قريب او بعيد بشبكات التجسس

و الاختراقات المعادية و التدقيق و البحث بالحوادث ذات الطابع الامني ، الا اذا ساقت

الصدفة دلائل لايمكن ادارة الظهر لها ! نوع من الاستهتار و اللامبالاة تتحكم في عمل

الاجهزة الامنية و هو ما يسهل على العملاء التقاط المعلومات و مراقبة من يجب

مراقبتهم من قبل الموساد و الذي يؤدي في نهاية المطاف الى استهداف الرموز العلمية

و السياسية و رجال المقاومة ، و بث الفتن و الدعاية و التخريب الاجتماعي و الاخلاقي

سيما في الوسط الشبابي ، و كذلك في اعمال التجنيد و استغلال الظروف المادية و النفسية

و الاجتماعية و فقدان الفرص امام الشباب لحرفهم و تسهيل اصطيادهم و تشغيلهم  .

اذن المخابرات الصهيونية تعمل ليلا نهارا لاطفاء اي بصيص نور في هذه الامة

عبر ملاحقة المبدعين و العلماء و المقاومين و اغتيالهم في اي ساحة من الساحات

  يمكنهم الوصول اليها و نحن في سبات عميق نتلقى الضربات و نتأسف على النتائج

الكارثية التي تلحق بالامة من اطرافها بما يمنع تطورها و تقدمها في المجالات التي

يمكن ان تؤثر على امن ووجود الكيان الاحتلالي . كل علمائنا و مقاومينا و مبدعينا

في دائرة الاستهداف ، فيما الصهاينة و عملائهم يصولون و يجولون  في عواصمنا

  و مدننا ، حتى انهم دخلوا الى اقدس مقدساتنا دون عقبات .  ليست هناك اجهزة

 حكومية او غير حكومية  تتابع الامور ، فلو ارادت  المؤسسة  الصهيونية  

 اخفاء  اختراقاتها و اجرامها  لما عرفناها او سمعنا عنها .   

ان القوى الامنية العربية بلا استثناء مخترقة و معلوماتها تتحول مباشرة للدوائر

 الصهيونية و الاجنبية المعنية بالاوضاع في بلادنا . فاغتال الصهاينة  ابو جهاد في تونس

ثم محمد الزواري ، و ادخلت اكثر من عشرين عميلا من عملائها الى دولة الامارات

بالاضافة لعميلين مقيمان هناك لاغتيال المقاوم  محمود المبحوح في الامارات ، و قامت

بعمليات في سوريا و  لبنان و مصر و ربما في كل بلد عربي ! و لكننا لم نعرف لعدم

 شهرة الضحية او للتعتيم من قبل السلطات .  و من  اكبر عملياتها  اغتيال  ابو عمار في

مقره و هو محاط برجال الامن و الحرس الرئاسي .  و بالرغم من العدد المحدود

للاشخاص المتواجدين في المكان الا انه لم يكشف عن القاتل الى الان ، مع وجود

الامن الرئاسي و الوقائي و الخاص و الداخلي و مسميات امنية مختلفه و مازالت

الدعوة  ضد مجهول ، و كأنه لا يراد كشف القاتل العميل الذي تلقى اوامره من تل ابيب .

 ان الحقيقة المؤلمة  بأن عدونا يعمل في الليل و النهار لرصد كل تطور فردي أو جماعي

  و دراسة كل ظاهرة سلبية كانت أم إيجابية و مراقبة دوائر الدولة و الأحزاب و الأفراد .

 يشكل العدو لجان متخصصة لدراسة كل شيء عندنا ، كل ما يتعلق بالاوضاع التي

 تؤثر  على أمنه و مستقبل وجوده ثم يقوم بما يلزم لتدمير تلك الحالات الواعدة،

  و اغتيال العقول المبدعة التي  تجتهد من أجل نهضة الأمة و عزتها . و هناك دائما أدوات

 تقوم بالمهمة نيابة عنه ،  أدوات تحمل أسماء عربية و تتحدث بلسان عربي و تتبع

 لقبائل عربية و تتصدر وسائل الإعلام و لها مسؤوليات و مراكز رسمية و غير رسمية .

 ربما يكون بعضها في مواقع كبيرة و حساسة  في مؤسسات امنية و عسكرية

و سياسية و اجتماعية و اقتصادية و اعلامية ، كل يقوم بدوره في خدمة العدو ،

  و حسب  الخطة المرسومة من الأسياد في تل أبيب  .  الأمة تنزف الأدمغة و تخسر

الابطال و  المقاومين و الأوفياء الوطنيين فيما  تبقى البلاد رهينة الجهلة و المفسدين

و العملاء و تحت السيطرة الكاملة من العدو و لكن من خلف الستار . فالى متى يبقى

هذا النزيف و كيف الخلاص ؟ اذا اعتمدنا على الدول و اجهزتها فاننا سنبقى تحت

الرماح الصهيونية ، فإن كانت القوى " النظيفة" في هذه الامة تريد ان تدافع عن

الحق في التطور و صناعة القوة يجب عليها ان تحمي العقول المبدعة التي يمكن

ان يتعرضوا  لما تعرض له اقرانهم من اعمال اغتيال على مساحة الكرة الارضية،

و هذا يكون من خلال توجيه كل الطاقات لمواجهة المتعاملين مع العدو .

 بما فيهم اؤلئك العملاء الاعلاميين و السياسيين الذين يدافعون بكل بجاحة عن كيان

الاحتلال و يتعرضون لرجال المقاومة بكل اساءة و اتهام . ان هؤلاء لا يقلون خطرا عن

العميل الذي ينفذ بيده او بتقريره ، و لا  عن القاتل الصهيوني الذي ينفذ بادواته الاجرامية

 الدموية . ان كل من يسفه الشهداء و قادة المقاومة و ابطال الامة كصلاح الدين الايوبي

و خالد بن الوليد و غيرهما من الاعلام الابطال الذين اقاموا مجد الامة على مدى

التاريخ انما يقومون بمهماتهم التي تريد سلخ الامة عن ماضيها و مسخ حاضرها

و الحؤول دون  صناعة مستقبلها . لا يمكن ان نعتبر هذه الحملات نابعة عن جهل

و بانها عفوية و غير مدبرة ، ان هذه مكملة لتلك فهي كلها حلقات تكمل بعضها البعض .

يجب على الطليعة الثورية و الوطنية العربية ان تمتلك زمام المبادرة ، و تعمل

لتشكيل لجان متخصصة تراقب و تبحث في الشؤون الصهيونية ، و ان تعمل

لامتلاك المعلومات التي تمكن من معرفة العلماء و القادة العسكريين و الامنيين

و دراسة تحركاتهم و استهدافهم مثلما يستهدفون علماؤنا و قادتنا و ابطالنا .

يجب ان يرتدع الصهيوني و يدرك بان صاعه بصاعين و ان دماء ابناءنا ليست رخيصة .

و قبل كل شئ يجب تنظيف ساحتنا من الاعين التي تقدم المعلومات ، فهؤلاء هم الخطر

الاول و لولا المعلومات التي يقدمونها للعدو لما تمكن من استهداف علمائنا و كوادرنا .

 

 

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top