الطغيان و الاستبداد سر استمرار النكبة // ماهر الصديق

12 أيار 2018
(0 أصوات)

الطغيان و الاستبداد سر استمرار النكبة

 ماهر الصديق 

يجب ازالة احدهما حتى يُزال الاخر ، هذه المعادلة الصعبة لا بد من حلها لدحر الاحتلال .

النكبة و الاستبداد صنوان متلازمان ، كل منهما شرط من شروط بقاء الآخر ، فلولا هذه

الشرذمة التي توالدت جيلا بعد جيل لما حصلت النكبة  و لما تمكن الصهاينة من احتلال

فلسطين في ايار 1948 ثم الاجهاز على ما تبقى منها بالاضافة لبعض الاراض العربية

في حزيران عام 1967 . كان لا بد من بعض المقدمات  التي تمهد للنكبة ، اهمها

التخلص من الدولة الكبيرة التي كانت تشكل مانعا قويا في وجه الحلم اليهودي للسيطرة

على فلسطين ، و التي اصدرت مراسيما سلطانية تمنع الهجرة اليهودية ، و رفضت

الاغراءات المالية و السياسية الطائلة  في مقابل السماح بالهجرة . فما كان من اليهود

الا ان يشعلوا فتيل الحرب العالمية الاولى  ، و لكن بعد ان مهدوا لاضعاف الدولة من

الداخل  عبر  الحركات الماسونية و على رأسها حركة تركيا الفتاة ، ثم السيطرة الفعلية

على السلطة عام 1909 من خلال حركة الاتحاد و الترقي ، و بهذا ضمنوا دخول

الدولة الضعيفة المثقلة بالديون تلك الحرب الخاسرة و التي ستؤدي بدورها لانهاء

وجود الدولة القوية في فلسطين و احلال الانتداب البريطاني مكانها ، بعدما كان

الانكليز قد وعدوا باقامة الوطن القومي لليهود على لسان وزير الخارجية

 اللورد بلفور .  و تفتيت  الوطن العربي لدويلات هزيلة  و عميلة من خلال اتفاق

بريطانيا  و فرنسا على تقاسم المنطقة المحيطة بفلسطين و هو ما سمي باتفاق سايكس-بيكو

 1915-1916 . وضع اليهود حجر الاساس لكيانهم الاحتلالي مع هزيمة الدولة العثمانية

و سيطرة الحركة الماسونية" اليهودية" عليها ، و مع دخول القوات البريطانية الى

فلسطين و البدء باستقبال موجات المهاجرين اليهود . و في المقابل نصبوا عملائهم على

 الدويلات العربية التي نشأت بعد اندحار العثمانيين لحماية الكيان الاستيطاني .

 الدعم الغربي و بروز الطغاة المستبدين مع انتشار العملاء في الجزيرة العربية

 و في الدول المحيطة بفلسطين كل هذا كان يشكل الارهاص الممهد للنكبة . و ما كانت

النكبة لتحدث لولا تآمر الطغاة المستبدين الذين كانوا ادوات بايدي ضباط الانكليز

الذين عملوا بجهود كبيرة لاحباط الثورة الفلسطينية التي كانت تواجه الانكليز و العصابات

الصهيونية على حد سواء . ضاعت فلسطين و معها اراض عربية اخرى بفضل الطغاة

المأجورين و بقي الفلسطيني يبحث عن سبيل للتحرير لا يثنيه تآمر المتآمرين و لا تمنعه

الحواجز التي وضعها العملاء في كل بلد عربي لمنعه من التخلص من النكبة و تداعياتها .

توالد الطغيان و استشرس و زاد من ارتباطه بالقوى المعادية و طور في دكتاتوريته و قمعه

و استئثاره بالسلطة و افقر الشعوب و افشى الفساد و الجهل و الآفات و حول البلاد

الى مزارع عائلية و الشعوب الى قطعان تساق بالسياط . هكذا حتى وصلت الامة الى

هذا الحد من الحضيض و الظلام . اوطان تنتهك فيها كل القيم الانسانية ، تمتلئ بالمعتقلين،

تنتشر فيها القبور الجماعية ، تنهب ثرواتها و تداس كرامة الانسان، فيما يُهتف في الساحات

بحياة القائد -الزعيم الاوحد الذي لا بديل له  ، و يُهتف معه لعائلته و حاشيته و معاونيه !

نعم الامة في خطر ... لقد تمكنت الصهيونية و معها فروعها الماسونية من زرع العملاء

الطغاة على رأس كل بلد عربي و في المقدمة بلاد الحرمين الشريفين . فيخرج من الخليج

العربي من يجهر "بحق"  اليهود في فلسطين و ينكر الحق الفلسطيني و يعتبر المقاومة

الفلسطينية ارهاب و اعتداء على "الآمنين" الصهاينة ! و يُحتفل على ارض الكنانة

 بذكرى النكبة ، و يرقص الاعراب بحطاتهم  جنبا الى جنب و يدا بيد مع اصحاب القلنسوات

الذين يكرهون كل ما هو عربي فضلا عن المسلم ، يرقصون على انغام " مجد اسرائيل" ،

و يتبركون باليهودي الملطخة اياديه بدماء الفلسطينيين و العرب . هذه هي النكبة الحقيقية ،

فالنكبة الاولى ليست نكبة فعلية مادام هناك من يقاوم و يعمل على نسفها و التخلص

من نتائجها . النكبة الحالية هي الاستبداد الجاثم على عروش العرب و الذي يشكل الدرع

الواقي لكيان الاحتلال ، و يعمل بجهود حثيثة لقتل العداء تجاه الصهاينة في روح

و فكر المواطن العربي ، و النكبة ان تستنزف العقول المبدعة و تقتل في بلادنا و على

مسافة الكرة الارضية بايدي العرب و اليهود حتى يتحطم الامل بالتغيير و تمنع قيامة

الامة و نهضتها . انا على موقفي بان النكبة تزال بزوال الاستبداد و الطغيان و العكس

بالعكس فإن زوال الاحتلال سيكنس معه العملاء المستبدين المتربعين على عروش بلادنا .

لا بد من زوال واحد منها حتى يزال الاخر ، و ما ذلك على الله بعزيز . اننا من امة

نجيبة ، و ربما يكون التغيير اسرع بكثير مما يتخيله البعض و مما يخطط له الاعداء  .

 

 

 

 

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top