قالت الأعراب ... ماهر الصديق

04 حزيران/يونيو 2018
(0 أصوات)

قالت الأعراب ...

ماهر الصديق

كأنهم كانوا يجلسون على بركان من الكراهية ، أو انهم نهضوا فجأة من غفوتهم
ليكتشفوا انهم اقرب لليهود من الفلسطينيين ، فكالوا جام غضبهم علينا ، كوننا معتدين
على اصحاب " الحق" حسب رؤيتهم و تماشيا مع اهوائهم و رغباتهم ! هذا حال الاعراب
من رسميين و اعلاميين و زنادقة . هناك في اطهر ارض على وجه البسيطة من يلعن
المقاومة و يتهمها بالارهاب ، و هناك من يتباكى على القادمين من اقاصي الارض ليستعمروا
ثالث اطهر بقعة على وجه الارض . مفارقة عجيبة ! كيف لهم ان يتنكروا للحق الاسلامي
الثابت في الكتاب و السنة . كيف يخطّؤون الصحابة الذين فتحوا هذه الارض و سالت
دمائهم عليها و وارتهم في باطنها ؟ ماذا يقولون للصحابيان الجليلان عبادة بن الصامت
و شداد بن اوس و غيرهما من الصحابة الذين وارتهم مقبرة مأمن الله التي عبث بها الصهاينة
و حفروا قبورها و حولوها الى منتزه تباع فيه الخمور ؟ لو جاءت هذه المواقف من آخرين
لتفهمناها و لكنها تأتي من اناس كانوا يتغطون بلباس الدين و التقوى ، و كانوا يدعون حرصهم
على الاسلام و المسلمين فإذا بهم يبررون قتل المسلمين في فلسطين ، و يدّعون ان الفلسطينيين
هم المعتدون و لا حق لهم بالمقاومة . لقد حاولت ان افهم الاسباب الكامنة خلف هذه المواقف
الغريبة من رسميين في الدولة السعودية كتصريحات ولي العهد او وزير الخارجية
او الجنرال عشقي و غيرهم من الذين يتبوؤون مراكز في الدولة او من الذين يُحسبون
على الدولة فلم اجد سوى هذه الاسباب : 1- ان استمرار وجود كيان الاحتلال يقع في
مصلحتهم لان دعمهم السري و العلني لهذا الكيان الغاشم يجعل الولايات المتحدة و دول
الغرب يؤمنون الحماية لتلك العائلات الحاكمة التي حولت البلاد و العباد الى مزارع خاصة
و استغلت الثروات . فالغرب يتعامى عن الممارسات الاجرامية التي يمارسونها
بحق المخالفين ، و لا يتحدث عن استغلال المال العام لمصلحة العائلات الحاكمة
و معاونيهم . كما ان وجود الاحتلال يحول دون تقدم الامة و تحررها من قيد الانظمة
الشمولية الاجرامية ، لان القوى الطليعية تجعل جل همها في الاعداد لمواجهة كيان
الاحتلال و لا يلتفت للمواجهات الداخلية و الصراعات من اجل الاستيلاء على السلطات .
2- ان صمود الشعب الفلسطيني و مقاومته مع كل هذا الاجرام الصهيوني و التضييق
و الحصار الرسمي العربي يحرج الانظمة المنهزمة لا سيما الانظمة التي تبعثر الاموال
على امور لا تفيد مستقبل البلاد و اهلها . فها هي دول واحدة غير عربية تستغل ثرواتها
على التطور و التمدد تمكنت من احكام السيطرة على اكثر من عاصمة عربية ، فيما
اؤلئك المتخلفون لم يتمكنوا من مواجهة عصابات حوثية متخلفة بالرغم من اجتماع عدة
دول بكافة الاسلحة عليهم . مجموعة من الحفاة العراة الذين لا تكسيهم الا وزرات
تغطي سوءاتهم يمضغون القات تمكنوا من الصمود و المواجهة للسنة السابعة على
التوالي ، و يحققون انتصارات على دول غنية مدعومة من الغرب و مدججة بالسلاح !
فأي فشل و أي عار و شنار ! لو كان الامر بيد الشعب الفلسطيني لحسم المعركة
مع الحوثيين خلال ايام . انهم يشعرون بالخجل من انفسهم ! كيف تواجه منطقة ضيقة
محاصرة و فقيرة مثل غزة العدو الصهيوني و تفرض عليه شروطها فيما هم يعيشون
في جبنهم و تخاذلهم و رجعيتهم ، و لولا القواعد الامريكية المنتشرة و المؤسسات
الامنية الغربية التي تحميهم لكانت بلادهم مستباحة من قوى اقليمية لها اطماع في الخليج .
3- كراهيتهم للاسلام المعتدل الذي يقبل الاخر ، و لا يتوقف عند المسائل السطحية
و يغفل عن الاساسيات . فالاعراب يتشددون في قيادة النساء للسيارات و ارتداء
البنطلون للرجل و في مسائل الوضوء و حلق اللحية ، و أهم شيئ عندهم هي الطاعة
العمياء لولاة الامور ، و الرضى و القبول بكل ما يفعلونه ! فيما يتساهلون بدماء المسلمين
فيدفعون المليارات لكل انقلابي دموي و دكتاتوري فاشي تحت عنوان عدائهم
للاخوان المسلمين . النموذج الاسلامي الواقعي الذي يرضى باختيار الشعب لقادته
و يقبل بالنتائج القائمة على الاختيار الحر بغض النظر عن الربح و الخسارة
هذا النموذج يقض مضاجعهم و يجعل الاسلاميين في قائمة الاعداء ، بل ان عدائهم
يفوق كل عداء. لهذا كانت حملاتهم المسعورة على مشايخ الجزيرة بالرغم من عدم
انتماء المشايخ المعتقلين لتنظيم الاخوان ، فالشبهة تكفي عندهم للاعتقال او حتى القتل .
ان تاريخهم التآمري طويل ، بل ان عداء الاعراب للرسول عليه السلام و للصحابة
من بعده لا يضاهيه عداء . فاجدادهم من بني حنيفة النجديين هم الذين ناصبوا
العداء للرسول عليه السلام و قاتلوا الصحابة بضراوة في معركة اليمامة ، و جدهم
مسيلمة ادعى النبوة و جرد مئة الف مقاتل لقتال المسلمين مما ادى الى استشهاد مئات
من الصحابة من حفظة القرآن . و هم الذين قاتلوا المسلمين في حنين و قبل ذلك في مؤته
و تآمروا لقتل النبي في طريق عودته من تبوك . و جدهم عبدالله ابن سلول هو الذي وقف
ضد الرسول في صراعه مع اليهود من بني النضير . و هم الذين ناصروا القرامطة
فكانوا يقطعون الطرق على الحجيج و يقتلونهم و يسلبون اموالهم و يستبيحون نساءهم .
و هم الذين شاركوهم في مجزرة يوم التروية عام 908 فقتلوا ثلاثون الفا من الحجاج
ثم اقتلعوا الحجر الاسود من مكانه و اخذوه الى عاصمتهم هجر .
و أما تاريخهم الحديث فحدث و لا حرج ، فلقد قادهم العميل الانكليزي لورنس كقطيع
خلفه ضد الدولة الاسلامية ، فكانوا يكمنون للجنود العثمانيين و يقتلونهم من اجل سلب
نعالهم و ملابسهم . و هم الذين استباحوا القرى و المناطق الامنة في الجزيرة
و اعتبروا ان اهل الجزيرة ارتدوا عن الاسلام و قاموا باعمال كلها بدع
و ضلال و لهذا عندما كان يستسلم لهم اهل قرية كانوا يأمرونهم بالنطق بالشهادتين
و بطاعة الله و رسوله و طاعة ولي الامر ابن سعود ، مع العلم ان ولاة الامور
الحقيقيون كانوا الضباط الانكليز . ان الدين الذي يريده اؤلئك الحكام هو دين الطاعة
العمياء دين الانقياد و التسلط و التفرد و النهب و ما عداه فهو بدعة و ليس من الدين .
ان الدين عند الأعراب الذين يتباكون على اليهود و يرجموننا بحجارتهم هو
نفس دين الكنيسة في القرون الوسطى التي كانت تمثل قمة الاقطاع و كانت
تعتبر كل من يعارض السلطة بمثابة الكافر ، و هو ما يؤدي لاستباحة دمه
و ماله و عرضه ، دين الخنوع و الاستسلام الكامل و الرضا بكل شئ يأمر به الحاكم .
و لو كانوا اصحاب دين حق لكان الاقصى عندهم عقيدة لا يمكن التفريط به اطلاقا،
لان فلسطين ارض وقف اسلامي منذ ان اخذ الفاروق مفاتحها من المحتلين الروم .
لقد قال " خادم الحرمين" عبد العزيز في رسالة لمندوب بريطانيا لدى المملكة السير كوكس:
" لا مانع عندي من اعطاء فلسطين للمساكين اليهود او غيرهم ، كما تراه بريطانيا
التي لا اخرج عن رأيها حتى تصبح الساعة . " ، فهذا والدهم و من قبله اجدادهم
لا يخرجون عن طاعة الانكليز و الغرب حتى لو كان ذلك في غير مصلحة المسلمين
و العرب . ان الشعب الفلسطيني هو اختيار الله عزوجل لان يكون صاحب الارض
المقدسة ، و لو كان غيره من الشعوب لضاعت الارض و المقدسات و اندثر الشعب
و تهود ، لكن الله تعالى اختار شعب الجبارين الذين هم في رباط الى يوم الدين ،و " الذين
هم على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء
حتى يأتيهم أمر الله و هم كذلك" . موتوا بغيظكم و خيبتكم ، فهذا الشعب سيحقق
النصر بإذن الله إن عاجلا أم آجلا ، و أما أنتم فسوف يحاججكم هذا الشعب المظلوم
امام الله تعالى على تخاذلكم و تآمركم .

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top