"لمى خاطر" عندما "تخون" الكلمة!! // هيثم أبو الغزلان

02 آب/أغسطس 2018
(0 أصوات)

"لمى خاطر" عندما "تخون" الكلمة!!

 

كتب: هيثم أبو الغزلان

إذا كانت الكاتبة الفلسطينية "لمى s" قد امتشقت القلم طيلة سنوات طوال للدفاع عن الأرض والحياة، فباعتقال قوات الاحتلال لها قد "خانتها" كل العبارات، وابتعدت عنها كل الجُمَل.. "خانتها" كل العبارات لأن مشهد عناقها لطفلها الصغير أمام جنود العدو احتل كل المشاهد، وقام بالتغطية على كل الكلام. فلا كلام يصلح أو يرقى أمام لحظة إنسانية لوالدة تودّع طفلها، وهي "تذهب" مُرغَمة وبقوة السلاح إلى معتقلات الاحتلال! ولتتضمّن مشاهد اعتقالها في منطواها إجابات على وجود الإنسان الفلسطيني وهو يشق طريقه دون سند خارجي، وعبث داخلي، وقهر مستمر من الاحتلال، ورغم ذلك، تبقى إرادة التحدي، وكلمة المقاومة تشق طريقها باتجاه الشمس والحرية. ولعل ذلك ما عبّر عنه غسان كنفاني في رواية (ما تبقى لكم) على لسان البطل "حامد": "أورثني يقيني بوحدتي المطلقة، مزيدًا من رغبتي في الدفاع عن حياتي دفاعاً وحشيا؟".

 

وهنا يحق لنا التساؤل: هل كان دفاع "لمى خاطر" عن نفسها، وولدها، ووطنها، في لحظات اعتقالها الأولى دفاعًا "وحشيًا" عندما عرّت الجنود من إنسانيّتهم، وقذفت بهم إلى غابات التوحّش بكل اقتدار؟! أم أنها اختارت في لحظة ما أن تنتصر لإنسانيّتها، وتوغل بها لتكشف زيف ادعاءات الاحتلال الذي يقهر الإنسان؟!

 

باعتقادي أنها اختارت أن تدق الجدران، وتقرع أجراس الإنسانية فينا، أنه في لحظات الضعف الإنساني يمكن أن تكون مقاومتنا أقوى، ويمكن أن تنتصر على "الأقوياء". فكانت "لمى خاطر" في تلك اللحظات وما بعدها، شاهدًا فاعلًا وحقيقيًا على عري هذا الاحتلال وأعوانه والمضبوعين منه...

 

وهنا أستعيد بعضًا من قصيدة الشاعر الفلسطيني "أحمد دحبور" "حكاية الولد الفلسطيني"، التي يقول فيها:

"لأن الورد لا يجرح قتلت الوردلأن الهمس لا يفضحساْعجن كل أسراري بلحم الرعدأنا الولد الفلسطيني/.. ويوم عجزت أن أفرحكبرت../.. ويوم كبرت لم أصفححلفت بنومة الشهداء بالجرح المشعشع في: لن أصفحأنا الرجل الفلسطينيأقول لكم: راْيت النوق في واد الغضا تذبحرأيت الفارس العربي يساْل كسرة خبز من حطين ولا ينجحفكيف بربكم أصفح؟..

فهل يصفح "يحيى"، أم "بالجسد الفتي تعبد الهيجاء سنرفع جرحنا وطننا نسكنه سنلغم دمعنا بالصبر بالبارود نشحنهولسنا نهرب"..

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top