الذكرى الـ (25) لاتفاق أوسلو المشؤوم اتفاق المساومة والتفريط.. والذل والهوان

15 أيلول/سبتمبر 2018
(0 أصوات)

 

بقلم: أبو فاخر/ أمين السر المساعد لحركة فتح الانتفاضة

* بعد ربع قرن من الزمن بانت الخديعة على حقيقتها، وانكشفت أوراقها ورقة ورقة، واتسعت أكثر وأكثر مساحة رفض هذا الاتفاق المهين، الأمر الذي يحتم على كافة القوى الوطنية الفلسطينية أن تدرك هذا بوضوح ، وأن اللحظة باتت مواتية بل ملحة، للنضال المتعاظم لإسقاط اتفاق أوسلو المشؤوم وإدراك واعٍ عميق أن اسقاط الاتفاق لا يتم من داخل المؤسسة بل من خارجها، وأي مواجهة لهذا الاتفاق من داخل المؤسسة والتجربة أثبتت أن هذا لا يقود إلا إلى التكيف مع إفرازات أوسلو مهما حسنت النوايا.

* إن مواجهة اتفاق أوسلو وإسقاطه تتأتى بإعادة الاعتبار لمفهومنا الوطني الأساسي بأن الصراع مع العدو الصهيوني صراع شامل، وصراع وجود، وإلى ضرورة إعادة الاعتبار إلى القضية الجوهرية بأن قضية فلسطين قضية تحرر وطني، وأي قفز عن هذه الحقيقة ستقود شعبنا إلى متاهات جديدة.

* فلنتهيأ جميعاً لحماية قضيتنا الوطنية، ولنعمل على بناء المشروع الوطني الفلسطيني على ذات القاعدة التي رسخها الميثاق الوطني في توحيد الشعب وبلورة هويته الوطنية وتأكيد رؤيته لدوره في التاريخ، وبالتأكيد فإن تجسير العلاقة بين العامل الوطني الفلسطيني والقومي العربي بات أمراً مصيرياً وضرورياً، فصفقة القرن وقبلها أوسلو يحمل مخاطر على الأمة كلها.

مضى خمس وعشرون عاماً على اتفاق أوسلو المشؤوم، وقد قيل فيه الكثير، وكُتب عنه الكثير، وكان ولا يزال أحد أبرز عوامل الخلاف والتناقض داخل الساحة الفلسطينية، وكان في يوم توقيعه، ومنذ وضعه موضع التطبيق، وفي مسار ربع قرن من الزمن على تطبيقه، يتحدث عن نفسه، وعن أهدافه الحقيقية في إرضاخ الشعب الفلسطيني وتطبيعه، وتهويد فلسطين كاملة، وتحقيق الاختراق الواسع في جسد الأمة، وكان في كل ما حمله ربح صاف للكيان الصهيوني والمشروع الاستعماري الاستيطاني على أرض فلسطين.

لقد كرّس الاتفاق مفاهيم وسياسات الحقت أفدح الأضرار بقضية فلسطين، فإلى جانب الاعتراف بالكيان الصهيوني والتنازل عن فلسطين التاريخية المحتلة عام 1948، أسدل هذا الاتفاق الستار عن المرحلة التي يخوضها الشعب الفلسطيني وهي مرحلة التحرر الوطني لشعب اغتصب وطنه وجرى تشريده من أراضيه ودياره، مرحلة لن تبلغ غايتها إلا بتحرير فلسطين كل فلسطين، وجرى الانقلاب على هذا المفهوم وتدميره لصالح مفهوم وشعار بناء الدولة وتحقيق الاستقلال على الأراضي المحتلة عام 67 وعبر سياسة المفاوضات.

لقد تأسس على هذا الاتفاق انهاء خط الكفاح المسلح وحرب الشعب والمقاومة المسلحة، وسمح بتسلل مفهوم جديد في ساحتنا فلم يعد الصراع صراعاً عربياً-صهيونياً، بل نزاع فلسطيني-إسرائيلي، على أرض، ولم يعد صراع وجود بل نزاع على حدود، وانسحب هذا على الصعيد العالمي فلم تعد قضية فلسطين قضية تحرر وطني بل مجرد مشكلة يجري حلها بالمفاوضات.

لقد دمر اتفاق أوسلو أبعاد قضية فلسطين القومية والدينية والعالمية، وشكل الأرضية للسير قدماً في مشروع تصفية قضية فلسطين، وبات واضحاً أن مشروع التصفية لا يمكن أن يكون بالضربة القاضية، بل بتحقيق نقاط متتالية لانجاز هذا الهدف، فلقد أثبتت التجربة التاريخية أن معاهدات السلام المبرمة مع الكيان الصهيوني وحملات التطبيع مع عدد آخر من الأنظمة العربية لم تقوَ على تحقيق المشروع الغربي الاستعماري والصهيوني بتصفية قضية فلسطين، لقد تم توقيع اتفاق كامب ديفيد ولم يقوَ على أن يضع القضية على مفرق التصفية، لقد خرجت مصر أكبر دولة عربية من الصراع، وكان هذا مكسباً استراتيجياً للكيان الصهيوني لما ألحقه من ضرر وأذى كبيرين بقضية فلسطين وبالنضال الوطني الفلسطيني نظراً لما تمثله مصر من قوة ونفوذ وعلاقات ومكانة على صعيد العالم كله، وجرى توقيع اتفاق أوسلو الذي مضى عليه ربع قرن من الزمن لكنه لم يتمكن من انجاز المهمة رغم المخاطر الكبرى التي حملها، فبقي النضال متواصلاً، وبقي الشعب حارساً لوطنه وحقوقه وقضيته، وجاء بعد ذلك اتفاق وادي عربة ووظيفته تطويب النظام الأردني وللأسف الشديد ليكون حارساً لأمن العدو وحامي الحمى وهو الذي تربطه بفلسطين حدوداً واسعة وبشعب فلسطين علاقات تاريخية متجذرة.

فخلاصة القول أننا اليوم أمام مرحلة جديدة تهدف لتصفية القضية من خلال أن لا تشكل قضية فلسطين القضية المركزية للأمة، وأن تتحشد لها كتجسيد لمركزيتها كل الطاقات والإمكانيات، فلقد باتت اليوم قضية من القضايا كمشكلة لم يتسنى حلها بعد، وفقدت قضية فلسطين مكانتها كقضية تحرر وطني لشعب يرزح تحت نير الاستعمار الاستيطاني الصهيوني على الصعيد العالمي فلقد أضحت مشكلة ليس إلا تتكالب المخططات والمشاريع لحلها.

وبعد ربع قرن من الزمن على اتفاق أوسلو  التفريطي هذا يطل على شعبنا وأمتنا مشروع الرئيس الأميركي (ترامب) وما يسمى صفقة القرن وهي في حقيقتها، امتداد لهذا المسار الذي سبقه كامب ديفيد ووادي عربة ورافقه حملات التطبيع الجارية على قدم وساق بين الكيان الصهيوني وبعض الأطراف العربية.

ومعلوم أن أميركا تنتهز الظروف العربية والإقليمية والدولية لتمرير صفقتها، وكما فعلت إثر حرب الخليج الثانية في عقد مؤتمر مدريد، وصولاً لاتفاق أوسلو تنتهز الظروف الراهنة لتطرح ما يسمى (صفقة القرن)، وترى أن صفقتها هذه تملك عوامل قوتها، وتفرض سطوتها على بعض الأطراف العربية لتكون رافعة تساعد على فرض الصفقة، والصفقة بالأساس ليست مطروحة للتداول والتفاوض بل هي خارطة طريق لتحقيق أهداف معينة، فهي على الصعيد الفلسطيني تصفية قضية فلسطين، وعلى الصعيد العربي تغيير وتعديل خارطة المنطقة بأكملها، تغيير وتعديل يصلح لمئة سنة قادمة، كما كانت سايكس بيكو منذ مئة عام.

في هذا الظرف بالذات وبعد 25 عاماً على اتفاق أوسلو وعلى أبواب صفقة القرن حديث ومشروع يتحدث عن تهدئة مقابل تحسين الظروف الحياتية لشعبنا في قطاع غزة، وعلى الرغم من حجم المعاناة لشعبنا في القطاع الباسل إلا أن طرح قضايا مطلبية ليس من شأنها أن تكون بديلاً عن التحرر الوطني، وأي ترويج لهذا ما هو إلا انتقال إلى شكل جديد من أشكال العبودية.

إن أي حديث عن تهدئة ما هو إلا انجرار لسياسات جرى اختبارها، ولمسار يحمل الأوهام، العدو لا يعرف سلام، وحتى ولو ذهب لعقد اتفاقيات سلام، فهو يحفر بأظافره عميقاً في جسد من سالمه، ويفتح جروحاً تنزف وتنزف ولا تلتئم، فليس في عرفه أو مصلحته أو برامجه أن يكون له جار معافى أو آمن أو مستقر أو قادر على الطور والتقدم، فبقاء العدو مرهون بضعف الآخر، ووجوده مشروط بإضعاف كل من حوله.

التهدئة مشروعة عندما تكون قراراً ذاتياً في إطار برنامج واستراتيجية المقاومة، عندما تكون لحظة اعداد وترتيب واستكمال الخطط والبرامج والتقاط الأنفاس، ولكن عندما تكون مع العدو مباشرة أو غير مباشرة فهي بثمن سياسي، والتهدئة عندما تكون بدون ثمن سياسي تشترط امتلاك رؤية وطنية واستراتيجية وطنية، وبناء جبهة مقاومة وطنية، عندها يمكن فرض قواعد الاشتباك وامتلاك زمام المبادرة، بمعنى جديد معنى فرض الانكفاء على العدو خطوة خطوة.

نحن اليوم أمام تصعيد الولايات المتحدة الأميركية لعدائها، بل لحربها على الشعب الفلسطيني ويمكن استعراض سبعة خطوات أقدم عليها الرئيس الأميركي ترامب تجسيد لهذه الحرب، وليس هذا هو نهاية المطاف، فلازال في جعبة أميركا ورئيسها الكثير الكثير مما ينبغي توقعه:-

- الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان في 6/12/2017.

- تقليص المساعدات للأونروا مما فاقم أزمة الأونروا المالية.

- نقل السفارة إلى القدس في 14/5/2018.

- قطع المساعدات نهائياً عن الأنروا، والعمل على انهاء وضع اللاجئ وتحديد تعريف جديد لللاجئين، وهناك قانون في الكونغرس لهذا الغرض، والتصريحات الأميركية تشير إلى أن اللاجئ لا وريث له.

- قطع المساعدات المقدمة للسلطة.

- وقف دعم مشافي القدس وعددها ستة وهي بمجلمها عريقة وقديمة، جمعية المقاصد، الهلال الأحمر، مشفى سانت جون للعيون، وقد كان ربما الوحيد في منطقة الشرق الأوسط عندما تأسس، والمشفى الفرنسي، ومشفى المطلع أو أوغستا فكتوريا.

- اغلاق مكتب المنظمة في واشنطن.

وحول مكتب المنظمة والضجة المثارة حوله فنحن نعرف جيداً أن هذا المكتب لم يجري افتتاحه دعماً من أميركا للشعب الفلسطيني ولقضية فلسطين وللنضال الوطني الفلسطيني، بل كان مقابل الاعتراف بالقرارين 242، 338.

هذا الموقف الأميركي تجاه السلطة رغم كل التنازلات التي أقدمت عليها ماذ       ا يعني، وهل صحيح أن هذا عقوبة للسلطة على التوجه للمحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة مجرمي الحرب الصهاينة، الأمر أبعد من هذا بكثير، ففي صفقة القرن لا وجود لشيء اسمه فلسطين أو فلسطيني وبتقديرنا هذه مرحلة انتهت بالمفهوم الأميركي وهذا درس كبير للكل الفلسطيني، وأولهم لأهل السلطة القابضين على منظمة التحرير، وإلا ما معنى نبش برنامج ومشروع الفيدرالية، أو الكونفيدرالية، فلقد بات واضحاً أن قضية فلسطين لا يجري تصفيتها بالضربة القاضية بل على مراحل وكل مرحلة لها أهداف ونحن أمام مرحلة خطيرة لا يمكن معالجتها بالرفض اللفظي لصفقة القرن، وإدارة الظهر لكل مقومات وشروط الوحدة الوطنية، واختطاف المنظمة وتجاهل ضرورة إعادة بناء مؤسساتها على أسس وطنية وعلى قاعدة الميثاق الوطني.

كفى تلاعباً بالوعي، ومواصلة السير في المناورات، فإن المطلوب اليوم أكثر من أي وقت مضى وقفة للتفكير والمراجعة والكل مدعو لها، وأول الخطوات إعلان سحب وثيقة  الاعتراف بالعدو الصهيوني وإلغاء اتفاق أوسلو والكف عن الترويج أنه يجسد المشروع الوطني الفلسطيني وأنه خطوة على طريق الدولة.

وأخيراً لكل من يقول أن أوسلو انتهى عليه أن يعرف أن ثقافة أوسلو مازالت معششة، ومفاهيم أوسلو لازالت حية ترزق، وحية تسعى، والعدو اليوم غادر منذ زمن نظرية الحدود الآمنة فهو يعمل على قدم وساق على تحقيق نظرية العمق الآمن وإنهاء فكرة فلسطين، وقضية فلسطين، وها هم اليوم يبنون تحالفات عسكرية، أمنية، سياسية بين الكيان الصهيوني وبعض الحكام العرب، ويضعون الجمهورية الإسلامية الإيرانية عدواً لهم، وبالتأكيد كل أطراف محور المقاومة.

إنهم يجردون قضية فلسطين من معانيها ورموزها، ويبتكرون شعارات جديدة، ويروجون لمقولات بائسة ويشوهون حواضن المقاومة في شعبنا.

وبعد..

بعد ربع قرن من الزمن بانت الخديعة على حقيقتها، وانكشفت أوراقها ورقة ورقة، واتسعت أكثر وأكثر مساحة رفض هذا الاتفاق المهين، الأمر الذي يحتم على كافة القوى الوطنية الفلسطينية أن تدرك هذا بوضوح ، وأن اللحظة باتت مواتية بل ملحة، للنضال المتعاظم لإسقاط اتفاق أوسلو المشؤوم وإدراك واعٍ عميق أن اسقاط الاتفاق لا يتم من داخل المؤسسة بل من خارجها، وأي مواجهة لهذا الاتفاق من داخل المؤسسة والتجربة أثبتت أن هذا لا يقود إلا إلى التكيف مع إفرازات أوسلو مهما حسنت النوايا.

إن مواجهة اتفاق أوسلو وإسقاطه تتأتى بإعادة الاعتبار لمفهومنا الوطني الأساسي بأن الصراع مع العدو الصهيوني صراع شامل، وصراع وجود، وإلى ضرورة إعادة الاعتبار إلى القضية الجوهرية بأن قضية فلسطين قضية تحرر وطني، وأي قفز عن هذه الحقيقة ستقود شعبنا إلى متاهات جديدة.

فلنتهيأ جميعاً لحماية قضيتنا الوطنية، ولنعمل على بناء المشروع الوطني الفلسطيني على ذات القاعدة التي رسخها الميثاق الوطني في توحيد الشعب وبلورة هويته الوطنية وتأكيد رؤيته لدوره في التاريخ، وبالتأكيد فإن تجسير العلاقة بين العامل الوطني الفلسطيني والقومي العربي بات أمراً مصيرياً وضرورياً، فصفقة القرن وقبلها أوسلو يحمل مخاطر على الأمة كلها.

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top