طباعة

طوبى للمرأة الفلسطينية الأصل والمستقبل/ ظافر الخطيب

10 آذار/مارس 2019
(0 أصوات)


ظافر الخطيب


تفيض مواقع التواصل الإجتماعي بالكثير من العبارات العاطفية التي ترقي المرأة مرتبةً ساميةً تستحقها، وحين يصير البحر الذي يفيض بالعطاء بحراً فلسطينيا ومعطوفاً على رياح اللجوء و المنفى، حينها يصير فيض البحر من المدح و التمجيد، هو فيض قليلٌ و قليل،ذلك أنها اعظم فعلاً و اكبر حضوراً من كل ما قيل، حينها تتقزم العبارات المادحة فتصير تحت اقدام الماجدات،حرائر فلسطين، فطوبى للمرأة الفلسطينية، ليس فقط لأنها أرملة شهيد،أو أم مقاومٍ سارت معه على خط الإشتباك مع المهمات اليومية، وليس فقط لأنها أم أسير، بل لأنها أمرأة عرفت كيف تثبت وتصمد حين اندحر الرجال.
و حتى تصير الحقيقة متجليةً فإن على الرواية أن تكتمل، الرواية هنا هي الرواية الفلسطينية الكاملة والتي يجب أن تتجذر في مناطق الوعي اولا وقبل كل شيء، حتى تنعكس لاحقاٍ اعترافاً اصيلاً بالمرأة وجوداً، دورا، ومستقبلاً، وهو ما لن يتم حكماً دون التوغل في الماضي، للتعرف على المجهودات العظيمة و الجبارة التي ألقيت على عاتق المرأة الفلسطينية عامةً و المرأة اللاجئة تحديداً، هذا التعرف ضروري ويشكل مقدمة للإعتراف كشرط ضروري لإنصافها، و الإنصاف هنا ليس منةً او هبة، بل هو استحقاق نابعٌ من جدارة الفعل والعطاء.
يمكن هنا ان نستعيد المشهد الممتد من اللجوء(١٩٤٨)، وربما في طرح سؤال الضرورة عاملاً مساعدا على الفهم و الإستيعاب، كي نخرج بمعطى فلسطيني يصح ان يصير قناعةً و ربما إيماناً، ماذا لو لم تقم المرأة الفلسطينية بدورها على النحو الذي قامت به، هل كان سيصير المشهد الفلسطيني على هذا النحو، ماذا لو لم تتحمل المرأة كل هذا القدر من التحمل؟
الإجابات الحقيقيات المتفاعلات في منطقة الوعي ستتحول حكماً الى استثمار هام يفرض نفسه على حركة الواقع و يذهبان معاً نحو المستقبل، اذا ما كنّا جديين في التفكير بتعزيز مقومات الجسم الفلسطيني في لبنان، دون ذلك تتحول المقولات الى شعارات تنطبق عليها العادة الفلسطينية في الافتراق الكبير بين التنظير(الشعارات) و الممارسة.
ان التركيز على حجم الأعباء يفيد في تحديد قدرات المرأة الحقيقية في مختلف العوامل، كقدرتها على تحمل الصدمات الكبيرة في التاريخ الفلسطيني الحديث، وعندما نتحدث عن صدمات فإننا لا نتحدث عن مجرد احداث عادية، بل سلسلة احداث توازي الزلازل و الكوارث الطبيعية، تماما كتدمير المخيمات من النبطية مرورا، بمخيمات تل الزعتر، جسر الباشا(الحرب الأهلية)،عين الحلوة، الرشيدية،البرج الشمالي(اجتياح ٨٢)، وصولاً الى حروب داحس والغبراء في المخيمات و تدمير مخيم نهر البارد، ولا يتوقف الامر عند حد التدمير،وبل حد الإبادة (مجزرتي تل الزعتر و صبرا).
يضاف الى ذلك، الشروع في المذابح السوسيو-اجتماعية، وهي تمتد مدى سنوات اللجوء، حين تحولت المرأة الى عاملة و طبيبة ومعالجة نفسية و وبناءة، وداعمة، ومناضلة ووووووو،مختصر القول المفيد هو أن المرأة كانت في كل مرة تعيد بناء الرواية الفلسطينية، تبني البيت و تمكن الجسد العليل من الاستمرار و تشكل قوى دفع جديدةًمن اجل الاستمرار. 
إن ما طرح أعلاه يفيد في استخلاص حقيقة مصادر القوة التي تتمتع بها المرأة، لا تمييزاً لها على حساب الرجل، بل محاولة لطرح سؤال المرأة من حيث القوة و الدور والوظيفة مقارنةً بالدور الحالي،و ليس فقط من باب المناداة بالمساواة بين الرجل و المرأة على مستوى القوى و الواجبات، بل من باب التأكيد على أن تحسن بنية المجتمع الفلسطيني في لبنان و تطوير أداءه ازاء ذاته، لا يمكن ان الا من خلال اشراك المرأة شراكة تامة في إدارة هذا المجتمع، وهذا يتطلب احداث تحولات اجتماعية حقيقة تنبع من الحاجة و من الإيمان بان الاولويات الفلسطينية يجب ان تكون فوق كل اعتبار، و هو طرح ربما لا يرضي البعض و له نكهة شعبوية لكنه يظل فوق ذلك ضرورة فلسطينية
في يوم المرأة العالمي طوبى للمرأة الفلسطينية اللاجئة، طوبى لها أنّا كانت، موظفة، ربة بيت،طالبة،معلمة،طبيعة مهندسة،شاعرة،فنانة،زوجة شهيد،ام مقاتل و أسير، طوبى للمرأة الفلسطينية اللاجئة شريكة و قائدة.

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

جديد موقع مخيم الرشيدية