عين الحلوة والامتحان الفلسطيني الوجودي الكبير

15 أيلول/سبتمبر 2015
(0 أصوات)

 ناشط

اذا كنا امام قيادات حقيقية مؤصلة تأصيلاً  فلسطينياً ، فإن هناك سلة  من المهمات منها ما يتجه نحو  الناس ، معاناتهم ومخاوفهم، ومنها ما يتجه نحو الخارج ، المحيط اللبناني ، الاقليمي ، والدولي، فالحلال بيّن والحرام كذلك و بينهما مشتبهات ، وما بينهما هنا هو  نزق التخلي و ترف الاغتراب عن الواقع الفلسطيني و ممارسة مجونه بأشكال مختلفة.

الف باء القيادات  أفرز مرجعيات  يفترض انها قيادات تتصرف وفق اجندة فلسطينية عابرة للطوائف الحزبية ، سيان حظيت بال(شرعية الشعبية) أم لم تحظى ، فإنها تبقى في محل تساؤل الناس حول جدوى وجودها و منافع عملها، بعيداً عن فكرة هدر الوقت في تفاهات داخلية من قبيل اعادة انتاج السلطة الداخلية  او حفظ التوازنات الحزبية، او حتى التلهي بالتنظير و الكلام (من فوق).

إن أزمة  عين الحلوة ليست مجرد تفصيل عادي، بل هي عنوان عام وكبير، وبعد مرور ثلاثة اسابيع على توقف الجولة الاخيرة من اعمال القتل والتدمير، من حق الناس ان تتساءل عن غياب القيادات الفلسطينية ع و عن سر التأخير في انتاج حل  دائم، وهل هذا التأخير يعود الى بلادة هذه القيادات، ام ان له اسباب عابرة لحدود المصالح الفلسطينية العليا.

سياسية التخلي  تحولت الى مرض عضال،  هذا العجز المستفحل في كل المستوى السياسي،  غريب ، مستهجن، مدان ومستنكر، غير مفهوم وغير مبرر، واستمراره يثير في الانسان الفلسطيني درجة غير مسبوقة من الاشمئزاز وحتى القرف، فإين تذهبون؟؟؟؟!!!!

ان الدخول في عملية سياسية فلسطينية حقيقية نابعة من مصلحة فلسطينية عليا هي اول الف باء الحل الدائم، الذي يطمئن الناس و يعيد لها بعض الثقة . نكران المرض ولمدى زمني طويل يؤدي حكماً الى حالة(التمسحة)، التي لا ينفع معها لا الضمير الثوري  و لا الضمير الوطني او الديني او حتى المهني.

جزء اساسي من العملية السياسية  ينطلق من تقدير الموقف، و تحليل الواقع و  بناء استراتيجية  للحل يبنى عليها حركة سياسية وبرنامج مهمات  توازن بين الاتجاه نحو الداخل ،  ولا يستثنى امراء الزواريب  او زعرانها، و  الاتجاه نحو المحيط اللبناني بما يملكه من تأثير و  مفاتيح تتيح فتح شباك الفرص بما يعيد الامل ببناء مجتمع الصمود، فالمطلوب فلسطينيا:

  • تفعيل استراتيجية حق العودة، ، الابتعاد عن الزورايب وزعرانها يكون باستعادة فلسطين الى ابنائها.
  • تفعيل المطالبة بالحقوق المدنية والاجتماعية، وجذب الناس للانخراط بمهمة الضغط ، وبناء استراتيجية مطالبة تقفز عن الاعتبارات اللبنانية، فالاعتبارات هنا هي اعتبارات حقوقية وانسانية ، وطنية وقومية.
  • الخروج من حالة التعصب الفصائلي و محاربة التطرف بكل اشكاله،  بأعلامه السوداء ، الحمراء ، الخضراء والصفراء، بالإضافة الى الفساد، فهي عوامل  ساعدت على انتاج بيئة متطرفة جامدة وعمياء تسير على سنة الذبح و التكفير. فالتكفير الديني و نمو (السلفية)، انما سبقه سلفية فتحاوية، يسارية، وحمساوية، وعليه فإن تغليب اللغة الفلسطينية يتطلب برنامج تعبوي شامل وعميق، لا يلغي الخصوصيات ولكنه يضع لها حدا فلسطينياً.
  • تنظيم السلاح الخروج من فوضى السلاح ، الذي لم يعد سلاحاً فلسطينياً بل سلاح قتل و تدمير ، و انتاج قوى امنية فلسطينية غير مبينة على اساس الفرز الفصائلي، وذات عقيدة امنية فلسطينية لا عقيدة امنية فصائلية.
  • تحقيق درجة عالية من التماسك الاجتماعي و الانصهار الوطني على اساس فلسطيني ، وهو ما لن يتم دون ايجاد سياسة تنمية اجتماعية و تنمية اقتصادية، ففكرة السوق الفلسطينية هي فكرة طموحة لكنها ممكنة وهي تبقى عامل تأثير وسلاح قوة لا ينبغى التفريط به.
  • تعزيز الشراكة مع كافة قوى المجتمع، خاصة تلك التي اثبتت وبالتجربة انها اكثر دينامية وقدرة على تحمل المسؤولية.

هذه العملية الكبيرة ، لا يمكن ان تتم و الحالة على ما هي عليه  من  التموضع الفصائلي والانكفاء القيادي. نقطة الارتكاز هي  في تحقيق التواصل بين القيادات الفلسطينية، هناك التباس على مستوى فهم منطق التواصل، هناك خلط بين التواصل والاتصال ، ما يجري حاليا   مجرد اتصال  تفرضه حالة الطوارئ.

التواصل الناجح يحتاج الى لغة مشتركة بين المرسل والمرسل اليه ، ما يعقد توليد لغة مشتركة هو التناقض الكبير والمسافات الشاسعة بين اللاعبين على مستوى المعايير ، المنطلقات، الاهداف ، المصالح ، الرؤى والقراءات المختلفة، لذلك فإن الجهد الكبير يجب ان ينصب على تطوير الذات ، القدرات المفاهيم والمصطلحات.

الحل واضح ، لكنه يحتاج الى ارادة  فاعلة، ذات رؤى فلسطينية، تستجيب للمؤثرات الوطنية  ولا تراهن على متغيرات اقليمية، كما انها لا تعطي اعتبار كبير او مبالغ فيه  للبعد اللبناني او الاقليمي .....

عين الحلوة ، مخيم الشتات والمنفى ، هو المختبر وهو الامتحان، الخياران متاحان، النجاح او الانحدار والسقوط، الخط البياني يتجه منحىَ متشائماً  ، فهل تستطيع القيادات الفلسطينية ان تحقق الاعجاز فتغير مسار الخط البياني؟؟؟؟ً

 

 

 

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

Leave your comment

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

المتواجدون حالياً

397 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

« February 2019 »
Mon Tue Wed Thu Fri Sat Sun
        1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28      

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top