و هل ننسى صبرا و شاتيلا ؟

16 أيلول/سبتمبر 2015
(0 أصوات)

ماهر الصديق

 

تلك الجثث و الاشلاء المتراكمه ، المنتفخة و المتحلله ، الجامده بلا حراك ،
التي تنتشر بين الازقة الفقيرة و البائسه. كانت قبل قليل لها اصحاب طيبون
يحلمون بواقع افضل . ينظرون مع كل آلامهم و جراحاتهم و بؤسهم لحياة
بلا موت و قيود و حصار . كانوا يرسمون غدهم و غد الاجيال القادمه
على شكل يناسبهم و لا يناسب القاتل . شكل تسوده المحبة و الرحمة ،
لا عنصرية فيه و لا تفرقة. لا ممنوعات على اللاجئ و مسموحات
لغيره ، لا حقد فيه و لا ضغينه . هذه البيوت البسيطة المتقاربه و المتهالكه
كانت تضج بالحياة و الطموحات ، و كانت تصنع بيئة خاصة للكرامة
و العزة و المجد . من هنا كان يتخرج الرجال . في كل بقعة من هذا المكان
كان يولد شهيد . كان يرضع الصغار معاني الحرية ، حتى اذا كبروا
اشتاقت لهم البطولة ، فلبوا نداءها و تعملقوا الى عنان السماء .
تحت تلك الاسطح الصفيحيه الممزقه و المهدمه ، كانت تعيش
عائلات وفّرت لنفسها ساعات للهروب من اعباء و اثقال الحياة
بالابتسامة و اللطافة و المحبة . كانوا يؤذنون و يقيمون و يصلون
و يرفعون اياديهم الى السماء ، داعين الله تعالى ان يلطف بهم
و يحمي اولادهم و ينصرهم على اعدائهم . الاعداء الذين يتكلمون
العربية و العبرية و ما بينهما ! كانوا يدعونه سبحانه حتى يمكنهم
من العودة الى مدنهم و قراهم و اراضيهم المحتلة في فلسطين .
و كانوا يتمنون الصلاة في المسجد الاقصى المبارك ، و التمتع
بنسمة فلسطينية خالصه لا عنصرية فيها و لا تمييز .
قطع السفاحون على الامنين احلامهم الجميله . جاؤا يحملون
احقاد قرون من الزمن ، و ضغائن مدفونة منذ عهود غابره .
كانوا احقد من اسلافهم الصليبيين ، جاؤا بحقد فردريك
و ريتشارد و فيليب الثاني الملوك الصليبيين الذين قادوا
الحملة الثالثه الهادفه لتدمير المسلمين و السيطرة على القدس .
و كانوا احقد من بطرس الناسك و البابا اوربان الثاني اللذان
كانا يحلمان بفناء الاسلام و المسلمين . اقتحم القتله هذا المكان
المتخم بالجراح ، المنهك بفعل القصف و الحصار ، الاعزل
بعد ان غادره المقاتلون . أتوا بفؤوسهم و خناجرهم و بنادقهم
لينتقموا من رجال و نساء و اطفال لا يملكون شيئا يدافعون
به عن انفسهم . جاؤا بحماية اسيادهم الذين كانوا يطوقون
المخيم بالدبابات ، و كان مصاص الدماء شارون على مسافة
قريبة من المكان . كانوا قبل ايام قليله لا يجرؤون حتى الاقتراب
من المخيم ، لا هم و لا اصدقائهم الصهاينه ، عندما كان المخيم يقاتل ،
و كانت الملاحم تُصنع في محيط المخيم ، حيث تحطمت اسطورة
" الجيش الذي لا يقهر هناك " . انها فرصتهم للانتقام . فرصة
الجبان الذي تحين الفرصة للغدر بالشجاع . الجيش المهزوم
الذي فشل في ثلاثة اشهر ان يخترق مواقع المقاومين المدافعين
عن بيروت ، بالرغم من آلته التدميريه التي حولت المدينة الى
اطلال . و الميليشيات العنصريه الاجراميه التي تريد ان تنتقم
لهزائمها امام القوى الوطنيه اللبنانيه بمساندة الشعب الفلسطيني .
اجتمعت الاحقاد على المخيم الاعزل ، فنالت من الطفولة
البريئة و النساء الثكالى و لم تنل من ارادة الفلسطيني و لا
حرفت بوصلته الموجهة دائما باتجاه واحد ، اتجاه فلسطين .
صبرا و شاتيلا جرح عميق محفور في الذاكرة
عصي على النسيان ، لكن ارادة القتل لم و لن تنتصر
على ارادة الثورة .. ارادة الحياة .

 

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top