الضرب في المدارس هل هو الطريقة المثلى بالتعليم ؟؟؟؟ / الدكتور محمد حجاج

07 آذار/مارس 2017
(0 أصوات)

الضرب في المدارس هل هو الطريقة المثلى بالتعليم ؟؟؟؟

الدكتور محمد حجاج

قديماً كان العقاب في المدارس لا يخرج عن عدة ضربات صغيرة على اليد، وبتطور الزمن، والتطور في أساليب وطرائق التعلم، ودخول وسائل تربوية حديثة إلى المجالات التدريسية، وبدلا من أن يصبح ضرب الطلاب جزءاً من أساليب تربوية عفا عليها الزمن، وتجاوزها العاملون في الحقول المدرسية، أتى الواقع بما يخالف ذلك، فالضرب أيضا طوره بعض المعلمين ليعاصر الحاضر، فأصبح هناك اللطم على أسفل الرأس، والبصق على الوجه، والركل بالقدم، وأخيراً شد الشعر، كما شكت أحدى الأمهات!
الضرب في المدارس قضية غير إنسانية، منعته وزارة التربية والتعليم، ومع ذلك التف على قرار الوزارة في هذا الصدد بعض المعلمين، معللين لجوءهم إلى ذلك بحتمية إيقاع عقاب بدني مؤلم على بعض الطلاب الذين لن يردعهم عن مشاغباتهم، ولامبالاتهم، وإهمالهم في أداء المطلوب منهم دراسياً، سوى ذلك، ناسين أو على الأغلب متناسين، أن للضرب أو الإيذاء البدني البسيط منه قبل الكبير، الكثير من العواقب السلبية، التي تأتي على حساب ارتباط الطالب بالمدرسة إجمالاً، وبالإقبال على دراسة المادة التي ضربه معلمها خاصة، وبالعملية التعليمية بشكل كامل، حيث قد يكون الضرب عاملاً من عوامل ظاهرة التسرب، أو سبباً من أسباب الفشل الدراسي، لتدني دافعية الطالب نحو التعلم، وقبل هذا قد ينجم عن الضرب كذلك ارتفاع في معدلات رسوب بعض الطلاب الذين تعرضوا له، إذا أخذنا في الاعتبار في ذلك، ما أكده عدد من الأطباء النفسيين، والاخصائيين الاجتماعيين.
إذا كان فيما يذكر على سبيل الأحاديث الدارجة هناك أشياء كثيرة تقتل معنوياً فإن، وهذا القول لا يدخل في نطاق الجدلية اللفظية، من الضرب أيضاً ما يقتل نفسياً، وليس ذلك بالمعنى الحرفي لكن الضمني، إذ قد يدمر الضرب نفسية الطالب الذي وقع عليه، ويصبح لزاماً اخضاعه للعلاج والتوجيه النفسي وكذا الاجتماعي، حيث وفي غالب الحالات يشعر الطالب الذي تعرض للضرب بالإهانة، وتحقير الذات، والدونية عن زملائه في الصف الذين لم ينلهم العقاب الذي ناله سواء كان عن حق، أو غير ذلك.
والحقيقة أن الضرب في مدارسنا لا يزال إلى حد كبير مسيطراً عليه، أو غير متجاوز إلى القسوة الشديدة كما هو في بعض مدارس البلدان الأخرى، الا إننا ومن منطلق رفض المبدأ بشكل عام، نبحث وراء دوافعه، وتأثيراته، ونستعرض بعض قصص لوقائع ضرب صغار في المدارس، لم تصل إلى علم المسؤولين خشية من أولياء الأمور أن ينال أبناؤهم عقاباً أبلغ من أن يترصد المعلمون الأبناء، أو أن يتصيدوا لهم الأخطاء والى غير ذلك.
نأتي للإدارت المدرسية، ونسأل عدداً من القائمين عليها عن إجراءاتهم تجاه المعلمين الذين يلجأون إلى ضرب الطلاب، وأيضا نستفسر منهم عن مدى متابعتهم لتصرفات المعلمين داخل الفصول والساحات المدرسية، ونحاول الوقوف بشكل أساسي على كيفية اختيار المعلمين منذ البداية، وهل يتم الإطلاع قبل تعيينهم على سيرهم السلوكية في التعامل مع الطلاب إجمالا من واقع المدارس التي تنقلوا للعمل فيها أم لا ينتبه احد لذلك؟
وتوجه الى وزارة التربية بمطالبة تمحورت في قوله: اتمنى في بداية كل عام دراسي أن ترسل الوزارة احد الموجهين الاجتماعيين أو غيرهم الى المدارس، للاجتماع بهيئاتها التدريسية والادارية ولو لمدة عشرين دقيقة فقط، لاعطاء التوجيهات الحاسمة في خصوص قضية الضرب، وغيرها من القضايا التربوية المهمة، ومن ثم عقب ذلك وفي منتصف العام الدراسي من الممكن تشكيل دورات للمعلمين على مستوى المناطق التعليمية، يتم خلالها شرح الاساليب الحضارية في التعليم، حيث أصبحت منهجية التعليم حاليا تعتمد على التعامل الانساني مع الطلاب، وامور اخرى متحضرة تسهم في زرع الثقة في انفسهم.
المعلم: وسيلة حتمية لتحقيق الانضباط

أحد المعلمين الذي طلب عدم ذكر اسمه، يبرر لجوءه وغيره من المعلمين إلى ضرب الطلاب أحياناً، إلى اختلاف تصرفات ابناء الجيل الحالي عن السابق في كل شيء، حيث يقول: كنا في الماضي نحترم المعلمين، ونعرف تماماً قدرهم، ولا نلجأ بأي حال من الأحول إلى إغضابهم، أو اهمال تلبية أوامرهم، وتنفيذ توجيهاتهم. أما الآن فمعظم الطلاب فقدوا الاحترام المطلوب منهم للمعلمين، الاستهتار واللامبالاة هما اسلوبهم في التعامل، والاستهانة هي وسيلتهم في رفض تنفيذ ما يطلب منهم، فهل يعقل أن يقف المعلم مكتوف اليد أمام طالب يضحك مستهتراً بما يطلبه منه المعلم، أو هل اتجاوز عن شغب طلابي داخل الحصة أثناء الشرح، في الوقت الذي لا يذعن فيه الطلاب لي عندما أطالبهم بالهدوء والانتباه لما أقوله؟ الضرب أحياناً يكون هو الحل، أو الخيار الوحيد أمام المعلم لدفع الطلاب للإذعان لما يقوله أو يطلبه، فكيف تطالب وزارة التربية بمنعه، وقد تربينا جميعاً في مدارسنا عليه، ولم نكن يوماً بشاكين منه، أو رافضين له، طالما كان ضرباً خفيفاً للتوبيخ والزجر، وليس لإحداث ضرر أو أذى بدني.
موجه خدمة نفسية: الضرب تدعيم سلبي للسلوك الخاطئ
الضرب من الأساس مرفوض تماماً سواء اتخذه الآباء والامهات وسيلة لتربية الابناء، أو لجأ اليه المعلمون لعقاب الطلاب المشاغبين، عدا ذلك فاذا كان الطالب الذي تعرض للضرب في المدرسة صغيرا ولايستطيع توضيح اسباب الخطأ الذي عوقب عليه، سيختزن عدوانية داخله، وسيلجأ الى تفريغ شحنة الغضب الذي شعر به جراء اهانته من المعلم امام زملائه، في التعدي عليهم، أو اساءة معاملتهم بشكل عام، في محاولة منه لرد اعتباره، في حين أن هناك قاعدة تقول إن الأثر النفسي للضرب يختلف من طالب الى آخر، فهناك شخصيات متبلدة لا تهتم بأمور كثيرة تتعرض لها، وفي المقابل هناك شخصيات تتأذى الى حد كبير من أي شيء.
فالضرب لايأتي بالمردود الذي يريده المعلم من الطلاب، اذ يفقد الطالب الذي ضربه المعلم الدافعية في متابعة التعلم، والمذاكرة، والتحصيل، حيث تعتريه ثورة داخلية لاسيما اذا كان في سن المراهقة، وعموما فالضرب هو تدعيم سلبي للسلوك غير السوي من بعض الطلاب، وليس تدعيما ايجابيا للسلوكيات الجيدة، وتتركز الآثار النفسية التي يتركها الضرب عامة في نفسية الطلاب، في العدوانية، والضغينة، وكراهية المعلمين الذين يلجأون الى ذلك، أضافة الى الشعور بالفوضى داخل الحصص الدراسية، والنفور من التعلم، بالتسرب واهمال تأدية الواجبات المدرسية، والى غير ذلك، لذا فمن الضروري أن يوضح المعلم للطالب المشاغب الاسباب التي تستوجب ضربه، بشرط ألا يكون الضرب قاسياً، أو في أماكن حساسة، أو مهيناً للمشاعر، وتكفي كلمات قصيرة من التوبيخ فقط لردع غير الملتزمين من الطلاب.

بقلم : الدكتور محمد حجاج مدير أكاديمية لبنان للتدريب ومدير تحرير وكالة أخبار فلسطين

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top