محمد عويد ناقد فلسطيني في سبيل التغيير

21 شباط/فبراير 2018
(0 أصوات)

يوسف الزريعي:

محمد عويد أو كما يحبُ أن يُلقّب "ابو العباس"، لاجئ في مخيم عين الحلوة، مواليد عام ١٩٨٨، من قرية عمقا قضاء عكا في فلسطين المحتلة، كغيره من الأطفال حلم في صغره بدراسة المحاماة لشدة براءته كي يدافع عن حقه في العودة الى فلسطين، لكنه ومع مراحل دراسته المتوسطة تفاجئ بالسّد العالي الذي سيحوْل بينه وبين حلمه لا محال، بحكم قوانين الدولة اللبنانية لعمل اللاجئين، ومحاولات صّد أهله له، فبدأ هذا الحلم يتلاشى شيئاً فشيئاً ويأخذ معه الرغبة الداخلية بمواصلة الحياة العلمية المغلقة الطريق بحسب رؤيته حينها.

حاول "ابو العباس" أن يقصر المسافة بسرعة وإختيار مجال يخوّله لبدء العمل بفترة زمنية قصيرة، فوقع إختياره بعد إجتيازه المرحلة المتوسطة على كلية التدريب والتطوير المهني التابعة "للاونروا" سبلين، إختصاص لحام كهرباء لمدة عام فقط، اي أنه أقصر طريق لسوق العمل، رغم انه ليس ضمن رغباته وطموحاته، وعمل بعد تخرجه لفترة قصيرة، ليسافر بعدها في عمر الثامنة عشر الى دولة الإمارات لمدة ستة أشهر، ويعود بعدها الى مكان ولادته من جديد.

عمل عويد في مجالات مختلفة بعيدة عن إختصاصه كالبناء، الدهان، ثم توجه بعد ذلك للعمل المستقل البسيط فافتتح محل لألعاب الكمبيوتر والانترنت وبعد ذلك مطعم "للفول" و"المسبّحة" ليستقر الى الآن على بيع الألبسة.

في محله الصغير على الشارع التحتاني للمخيم التقيت فيه، تبادلنا أطراف الحديث مع فنجان قهوة الصباح على أنغام "راب" المغني السوري اسماعيل تمر الذي يعتبره ابو العباس مثلاً للشباب المؤمن بالتغيير كُلٌ بقضيته، ومنه بدأ الحديث عن طفولته والتخييم في الجبال، كان حينها يقوم بدور الممثل أمام جمهور من رفاقه الذين يستمتعون في إسترجاله ومشاعره الخارجة من قلب يحمل قضية تفيض على يومياته بكل تفاصيلها.

كان لِـ"ابو العباس" وعدد كبير من الشباب تجربة أجبرته على الظهور أمام الكاميرا لتنفيس آلامه، يقول عنها "أحلامي لم تنكسر في طفولتي وحسب، بل إستمرت مع شبابي حين انهالت علينا الوعود من احدى المؤسسات بدعم مشاريع بالمال لدى الشباب، وكبُر الحلم مع أيام الانتظار لنتفاجئ بعدها انها كانت وعود مزيّفة ولعب بمشاعر وأحلام الشباب الفلسطيني"، مضيفاً، "هذه الحادثة كانت نقطة البداية لي والظهور الشخصي التمثيلي بفيديوهات مصوّرة ناقدة للحدث بطريقة السخرية المؤلمة، فلاقت ترحيباً وتشجيعاً ووجدتها تساعد على تكميد الأوجاع قليلاً".

قرر "ابو العباس" بعد هذا الفيديو تأسيس قناة خاصة على "اليوتيوب" فيشرح بالقول "معايشتي للواقع الفلسطيني في لبنان وتواجدي في عين الحلوة بالذات المعروف من مجرد ذكر اسمه وبمحل الالبسة الذي يدخل إليه عشرات الشباب يومياً بهموم مختلفة، جعلت لدي بيئة حاضنة لعشرات الأفكار والأوجاع أُجسدها بشكل مستمر بفيديوهات أنشرها على مختلف وسائل التواصل الإجتماعي".

يسعى عويد دائما لوعيه بتعددية الأفكار والتوجهات في مخيم يملؤه الفصائل والتنظيمات البقاء على الحياد وعدم الإقتراب من المواضيع التي قد تثير الجدل والنزاع فيقول، "اتحدث دائما عن القضايا التي يتفق عليها الجميع كالقضية الفلسطينية بشكل أساسي، وقضية اللاجئين وبالتحديد عين الحلوة، والوضع الذي يعاني منه كل الشباب دون إستثناء داخل المخيم، فحديثي بشيء يجمعنا، ولذلك إكتسبت شعبية ولم أتعرض الى الانتقادات بل على العكس كان".

لدى ابو العباس اليوم عشرات المتابعين على وسائل التواص الإجتماعي الذين يصفونه بـ "فشّة خلق"، فهو الوحيد بنظرهم إستطاع ان يخرج ويعرض معاناتهم وأوجاعهم المشتركة بطريقة ساخرة أحياناً، يطمح ابو العباس أن تصل مقاطع الفيديو الخاصة به الى كل العالم رغم عقبات الإمكانيات المتاحة قائلاً "حالت قلة الإمكانيات والأفراد بيني وبين عدد كبير من الأفكار التي تحتاج الى عمل متفرغ وليس متطوع، واليوم بصدد تصوير مسلسل رمضاني قصير جاهزة افكاره ومضمونه، لكن بحاجة الى من يكتب السيناريو وغيره من الأمور الفنية التي تصعب علينا".

بكاميرا مُستعارة ومنتج متطوع تمكن "عويد" من إصدار عدد من الفيديوهات، ومستمر بذلك حتى يلمس التغيير فهو يؤمن بحدوثه بالكلمة وأن ما يخرج من القلب يدخل الى القلب هذا هدفه الذي يسعى اليه، حلمه أن يصبح مخيمه متحداً باتجاه قضية واحدة يسيرون معاً بطريق واحد نحو الهدف الجامع، وما أعماله التي يقوم بها إلّا تعبيدا لهذا الطريق الذي فيه من العثرات ما فيه، فهل سينجح ابو العباس ومن معه بالإضافة الى من هم بطريقه من صحافيين وكُتّاب وغيرهم بالتغيير وتنطبق العبارة الإنكليزية القائلة "القلم أقوى من السيف"؟!

1.jpg

2.jpg

3.jpg

4.jpg

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top