الراحل الكبير الشيخ حمود جمعة حكاية مناضل يرويها نجله أبو وسيم

24 شباط/فبراير 2018
(0 أصوات)

محمد درويش : 

حكاية شعب وشيخ من فلسطين  يحمل كل صفاء ونقاوة التاريخ الفلسطيني العريق يرويها رئيس مؤسسة بيت أطفال الصمود  في صور بجنوب لبنان السيد محمود جمعة أبو وسيم نجل الشيخ الراحل المناضل الشيخ حمود جمعة موسى صالح أبو أحمد، ليتعلم منها الجيل الجديد كل ما يفيده في استمرار السير نحو فلسطين والتمسك بحق العودة  اليها واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .

يقول السيد محمود جمعة أبو وسيم وهو الناشط في الحقل الوطني والانساني والمؤسساتي والبلدي والانمائي العريق في تجربة نضالية متواصلة : "

الوالد تاريخ بحد ذاته ..بكل محطاته سواء في فلسطين أو في مرحلة اللجوء في العام 1948 الى لبنان حيث تحمل وأهله وشعبه مآس كثيرة ..

بداية من الجنوب ورحلة التنقلات المتعددة بحثا" عن بيت في ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة اضافة الى التهجير من جديدة مرجعيون الى شبعا وحوش الحريم في البقاع الى القاسمية تل الزعتر والبرج الشمالي المحطة الأخيرة: التي كان فيها  خلال رحلته الطويلة رجل دين له كلمة : الدين في مفهومه هو علاقة الانسان مع الخالق ..

عاش الشيخ الوالد على التقشف لم يطلب البذخ  ولم يعني له المال والوجاهة اي شيء

..رجل صلب في حياته يقول كلامه بصدق راضيا" ربه وليس يريد رضى البشر ..

هذا نمط حياته:  انه انسان مجاهد أمام أهله وناسه ومجتمعه ،  في كل المحطات الصعبة التي مرت فيها القضية الفلسطسينية ابتداء من  مرحلة ما قبل العام 1982  ..

في العام 1978 اثناء قصف مخيم البرج الشمالي  في الاعتداء الاسرائيلي كان لوحده في المخيم حيث القصف والغارات المتتالية ولم يكن يملك وسيلة تنقله خارج المخيم وأخيرا" غادر المخيم على دراجة مع عابر سبيل  الى صيدا..

في حرب المخيمات كان يسعى الى تعزيز الاخوة بين ابناء الشعبين اللبناني والفلسطيني ورفض القتنة وكان يؤكد على لقاء المحرومين من ارضهم مع المحروين في ارضهم .

.والتقى الرئيس نبيه  بري وكان وزيرا" في ذلك الوقت ،  في منزل الشهيد داود داود ،  داعيا" الى الوحدة وتسوية مشرفة واعادة الاوضاع الى طبيعتها واكل والدي العسل على نفس المائدة مع الرئيس بري في منزل داود

 وقال للرئيس بري:  أنت وزيرا" للعدل وستبقى تعدل وفلسطين أمانة في عنقك ..

والدي كان مرحا" في أحلك الظروف وكان عنده رسالة من خلال الكلمة الطيبة والمرح والابتسامة

 لم يكن متكبرا" متعاليا"

  كان شعاره أن يجلس على الارض بكل تواضع ويرفض الصالونات لم يبحث عن المال او الجاه .

ان رسالة  والدي الى الجيل الراهن في البرج:  ان يكونوا على هذا المثال ..

في العام 1982 اثناء الاجتياح الاسرائيلي للمخيم والجنوب تحمل وزر الاهالي بعد تدمير المخيم كليا" وسار أمام الناس رافعا" شعار اطلعوا من المخيم بعد تدميره لضمان سلامة ارواحكم واطفالكم لأن البقاء في المخيم سوف يعرض الشعب لمجزرة تلو الاخرى ،  انها حرب ابادة  ،  يجب الحفاظ على الانسان الفلسطيني خاصة الاطفال:  انهم الجيل الجديد الذي سيكمل الطريق الى فلسطين ..

 والدي  طالب الاهالي في المخيم بكل قوة الدفاع عن انفسهم بالسلاح حتى لو كان متواضعا" ، اسلحة صيد أوغيرها ،  كي لا يكونوا ضحية

 كما دعا الى التكاثف والوحدة بين ابناء المخيم لمواجهة الاحتلال والعملاء .

وقد تعرض الوالد مرات عدة لمحاولات اغتيال عن طريق اطلاق النار عليه لكنه كان ينجو باعجوبة..

ولقد واجه جنود  الاحتلال الاسرائيلي عندما حولوا اطلاق النار على عامل الباطون ماجد الجمل أحد ابناء المخيم وانقذه من الموت وكان يدافع عن الناس ويواجه جنود الاحتلال ويتصدى لهم دفاعا" عن اهلنا ضد الظلم الذي يلحق بهم ..

هناك محطات كثيرة واحداث وقصص كلها تصب في اطار وصف شخصية والدي الفريدة والمميزة ،  الفلسطينية بامتياز ،  رويت منها بعض  هذه المقاطع ..

اتمنى ان يكون رجال يشبهون الشيخ حمود ،  فهو من الرجال الكبار الذين رحلوا عن الدنيا  ، انهم اناس فيهم محبة وتسامح وقدوة وقيم  وانتماء لبلدهم وقضيتهم ووطنهم وشعبهم وناسهم ،

 انه من الشخصيات المكافحة والصلبة  لم يتخلى لحظة من اللحظات عن فلسطين ..

لقد قضى الشيخ حمودحياته  وابناء جيله  ، يحلم بالعودة الى فلسطين ،  وبقيت فلسطين في ذاكرتهم من خلال ديوان المخيم الشعبي الذي جلسوا فيه وتحدثوا عن الوطن وحياتهم ..

الشيخ حمود جمعة موسى صالح أبو احمد وقد سمي في فترات كثيرة ابو محمود تيمنا" باسم نجله الأكبر ..

ثم حمل اسم الشهيد  احمد ولده الذي استشهد في مرتفعات صفد في دورية ضد الاحتلال الصهيوني في الثاني من أيار من  العام 1970

وأقيم له حفل تأبين حاشد  في البرج الشمالي حضره الشهيد القائد ابو علي اياد ، وكانت كلمة للشيخ حمود القاها والابتسامة تعلو وجهه  قال فيها : هنيئا" لك يا احمد ،  لقد نلت الشهادة ،  وهذه نعمة من رب العالمين ..

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top