لهم آباء و لكن...مع وقف التنفيذ

09 نيسان/أبريل 2018
(0 أصوات)

اعداد: رفيدة عطايا / سارة كروم / نورهان رفاعي

يقبعون في السجن لسنوات وسنوات عديدة، ويقيدون مع أجسادهم مصير أطفالهم وعائلاتهم خلف قضبان حديدية لا تميز بين مجرم وبريء.
هي حكاية أطفال سلخوا عن آبائهم وحرمو الحنان باكرا، فلا هم مع آبائهم ولا آباء لهم.
حكم عليهم المجتمع بجريمة لم يقترفوها، لا بل ولا ذنب لهم بها. 
أصابع الاتهام دائما ما تشير إليهم أينما ذهبوا وأينما حلوا. فهنا، لا فرق بين يتيم وابن سجين!
هي كلمات غزت كالسيف في قلوب أطفال لم يتجاوزو عمر الربيع بعد.
هي نظرات شلت أحلام أطفال وأحرقت آمالهم.
ترى في عيونهم حزن مرأة رميت في دار للعجزة، رجفت أصواتهم وهم يسردون حكاية معاناة.

نظرات عيونهم كأنها مزيج من اللوم والغضب والنقص والحرمان.
جنى، أسيل، وريتال هم ضحايا أبى القدر من إنصافهم. 
"إشتقتلك بيي" هي أول كلمة ستنطق بها أسيل عندما تقابل والدها الذي تركها وحيدة وسط أناس يستمدون الخبث من الشياطين. فأن تنعت طفلة لم تتجاوز ال 10 سنوات بكلمات جارجة ومهينة مثل "بييك مش منيح، إنت كذابة بييك بالسجن مش مسافر، بييك ما بحبك ومجرم..." هي جريمة بحد ذاتها!
أما عن الأم فقد عانت الأمرّين، فلا هيي قادرة على أن تمارس دور الأمومة ولا أن تمثل دور الأب بكل ما يقتضيه من أعباء ومسؤوليات.
رحيل الأب كان أشبه بكارثة ومصيبة على العائلة المسكينة. فقد ذهب السند، المعين، رب الأسرة، صاحب القرارات، والحنون العاطفي.
لم يقتصر الأمر فقط على نظرة المجتمع لهؤلاء الأبرياء،بل تعدى لأمراض نفسية وجسدية أهلكت أجسادهم وإجتاحت أمنهم وأمانهم.
بعد أن كانت جنى من الأوائل على صفها، إنقلب الأمر رأسا على عقب وتحولت الى طالبة راسبة ومهملة. كما أن الأم داقت من الأمرّ ال
نصيب الأكبر وأنهكها التفكير في كيفية ابقاء المنزل عامراً وحمايته من الدمار فكانت الإثنين أماً وأباً. فأن تعاني إمرأة ثلاثينية من مرض الأعصاب والضغط والسكري ليس بالأمر السهل! فهنا لم تسطتع الإهتمام بنفسها وصحتِها كما يجب وغير قادرة على تلبية إحتياجات أطفالها. فالكلمة الوحيدة على لسانها (( الله ما بينسى حدا)).

يعيشون الألم والمرارة وتسترهم معيّة الله. يشكون حالهم الى حالهم ويتعكزون على مساعدات مالية ما هي الا نقطة في بحر مستلزماتهم، ويبحثون عن كسرة خبز تسد جوعهم.
فبرغم كل هذه المآسي التي يعيشونها، لا تنظرُ لهم مؤسسات المجتمع المدني بعين الإعتبار ولا أصحاب الأيادي البيضاء يأبهون لحالهم. فما ذنب تلك البراعم الصغيرة أن تكبر دون عناية ورعاية، بعيدة عن حضن يضمها ويلبي لها حاجاتها.أب خلف القضبان أم لا حول لها ولا قوة، بيئة رافضة ببراءة أطفال جرمهم القدر رغما عنهم.
ويبقى السؤال هنا هل ستهدم جدران العزل المشيّد على قضيتهم؟! أم سيبقى الحال هو الحال... لمن يهمه الأمر!!!

 

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top