"بحر العيد" الجديد في صيدا: تؤامة بين ذكريات الماضي.. والتنظيم الحديث

13 حزيران/يونيو 2018
(0 أصوات)

 

البلد | محمد دهشة

 

ما زالت ساحة "بحر العيد" واحدة من الأماكن الصيداوية التي تحفظ ذاكرة المدينة وذكريات أبنائها الجميلة جيلا بعد جيلا، بشيبها، وشبانها، وأطفالها بألعابها وحكاياتها، وهي المفتوحة على البحر وميناء الصيادين ومراكبهم واخبارهم في حلقة يومية لا تنتهي.. بين الامس واليوم ماذا تغير في "بحر العيد"؟

وتغيب أراجيح العيد عن الساحة المحاذية لـ "خان الإفرنج"، قبالة ميناء الصيادين في صيدا والمعروفة بساحة "بحر العيد" إستثنائيا هذا العام بسبب الاشغال الجارية فيها والتي يعمل "مرصد صيدا للأثر الإجتماعي" على تحويلها الى "بحر عيد" بحلة جديدة، في مشروع تموله شركة "ألفا" للإتصالات وبلدية صيدا وبإشرافها وبالتعاون مع"Di-lab "  في الجامعة الأميركية في بيروت، الذي قام اساتذة وطلاب منها بوضع التصميم للمشروع بشكل يجمع بين الحفاظ على المكان والذكريات الجميلة التي ترتبط بذاكرة الصيداويين مع العيد ولا تنسى، ويتناقلها جيل بعد آخر حتى يومنا الحاضر، وبما يشجع الحركة السياحية في المدينة.. هي تؤامة بين ذكريات عيد صيدا والتنظيم الحديث الذي يتماشي مع تطور اليوم.

تحت أشعة الشمس الحارقة، يواصل العمال صب ساحة "بحر العيد" بعد جرفها وتنظيمها، تمتد على مساحة 3500 مترا، يعلو ضجيج الاليات على صمت الناس في شهر رمضان المبارك، يراقب أصحاب المنازل والمحال المجاورة تفاصيل ما يجري، بدأ بالاستغراب ثم تلاشى تدريجيا مع التأييد لهذا المشروع، فيما العابرون على الطريق البحري يميلون بأنظارهم الى المكان، علهم يدركون ما يجري في لحظات معدودة أثناء المرور قربه، بينما السواح الوافدين الى "خان الافرنج" القريب يستوقفهم المشهد ذاته.

ويتولى "مرصد صيدا للأثر الإجتماعي" الذي تأسس برئاسة المهندسة علا الحريري كريمة النائب بهية الحريري، وتحت اشراف البلدية تنفيذ هذا المشروع الحيوي الذي يؤمل أن يكون خطوة ايجابية في اطار الحفاظ على المكان والذاكرة الجماعية، سيما وان مساحته ضاقت مقارنة بما كانت عليه قبل ثلاثة عقود، فمئات الأراجيح و"الشقليبات" و"الدويخات" التي كانت تنتشر في السابق، باتت اليوم لا تتجاوز أصابع اليدين، فتقاوم هتافات مشغليها "ياولاد الكوشي" و"كشوا كشوا هالدبان" ليحافظ المكان على ذاكرة جماعية توارثتها الأجيال.

بحر العيد

نريد لـ "بحر العيد" ان يعود ويشبه نفسه، بعدما اعتقد خطأ الكثير من الصيداويين انه سيتم إزالة الرونق الخاص به، على العكس فان الهدف التنظيم والتجميل دون اي تبديل او تعديل في الجوهر، نريد التخلص من الغبار من ساحته غير المعبدة، حيث تنصب الأراجيح في وسطها وعند اطرافها في الشق الشرقي من الطريق البحري.. فيما يؤكد رئيس بلدية صيدا المهندس محمد السعودي، ان الفكرة انطلقت من كيفية الحفاظ على "بحر العيد" بما يركز له من ذكريات جميلة لكل صيداوي، اي الحفاظ على المكان ذاته قبالة ميناء الصيادين، حيث لم يحُل شق الطريق البحري دون ازالة الساحة، التي بقيت شاهدة على عادة يصعب نسيانها، ولا يزال يقصدها الأطفال من كل الأعمار، ليتمتعوا بألعابها الحديدية القديمة رغم وجود مدينة للملاهي حديثة بألعابها الكهربائية المتطوّرة والذي صمد امام عصر العولمة والنت ولم يتلاشى أو يدخل في غياهب والنسيان مع إفتتاح الملاهي الضخمة والالعاب الالكترونية، والتي باتت تحضر الى المنازل ولا يذهب المرء اليها في الساحات والطرقات كما الحال سابقا، مع إدخال تعديلات لجهة التنظيم والنظافة، ستتحول الساحة الى ما يشبه الحديقة، تظللها خيام كبيرة وتنتصب فيها اراجيح العيد بطريقة منظمة، تتماشى مع ما يطلبه الاولاد، وسيكون هناك آلية جديدة في عيد الاضحى المبارك القادم حيث يتوقع ان تنتهي الاشغال.

بديل واصرار

ومع هذا الغياب، تحضر الاراجيح على الرصيف البحري المقابل لها، على طول ميناء الصيادين، تفترش الارض، تبتعد الواحدة عن الاخرى عدة امتار، بهدف الفرح والسرور الى أبناء المدينة الذين اعتادوا قضاء ايام العيد في هذا المكان، حيث تتلاقى مع نزهة بحرية عبر المراكب السياحية الى "الزيرة" مرورا بالقلعة البحرية والعودة الى الميناء مجددا وقد تفنن أصحابها في جذب الزبائن، عبر وضع كراسٍ وأعلام وأغانٍ وسواها، وركوب الخيل وهم ليسوا من الأطفال فقط، إذ إنها تجذب الشباب أيضا وخصوصاً الصبايا.. وبعض السيّاح الأجانب أيضا.

بين المشهدين، ثمة اصرار لا يقبل الجدل، ان الهدف من كل هذا ان يبقى بحر العيد مساحة فرح وذكريات جميلة وان لا يتحول في يوم من الايام الى اثر بعد عين، وقد روى كبار السن سابقا كيف ان "بحر العيد" الاقدم، كان يمتد سابقا على مساحة واسعة من واجهة المسجد العمري الكبير مرورا بمنطقة الميناء وصولا إلى القلعة البحرية، واستقر اليوم على مجرد ساحة صغيرة لا تتّسع إلّا لبعض المراجيح التي ما زالت حديدية قديمة تصارع البقاء والنسيان.

1_resize.JPG

2_resize.JPG

3_resize.JPG

4_resize.JPG

5_resize.JPG

6_resize.JPG

7_resize.JPG

8_resize.JPG

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top