رحاب ...ناجية من مذبحة صبرا وشاتيلا تعيش الذكرى على ركام غزة

26 أيلول/سبتمبر 2015
(0 أصوات)

ريما محمد

من صبرا وشاتيلا إلى غزة الجريحة، التاريخ يعيد نفسه بأحداث متشابهة لأجساد مختلفة بذات التفاصيل..هذا ما عايشته الشاعرة الفلسطينية رحاب كنعان الناجية من مذبحة تل الزعتر وصبرا وشاتيلا بعد أن فقدت (53) فردا من عائلاته في تلك المجزرة المروعة، فاليوم تعيش الذكريات ذاته بواقع مجزرة غزة التي ودعت مئات الشهداء.. ورغم الفاصل الزمني "33 سنة" إلا أن الأحداث متشابهة ما بين القتل والتدمير والأشلاء المتناثرة على أزقة وشوارع غزة..

مراسلة موقع "فلسطينيو48" جمعت ما بين مشاهد الذاكرة لمجازر كتبت بالدم والأشلاء في صبرا وشاتيلا وغزة.

دماء وأشلاء

ورغم مرور"32 سنة" على مجزرة صبرا وشاتيلا إلا أنه لم يكن من السهل للناجية من تلك المجزرة رحاب كنعان"64 سنة" أن تتحدث لمراسلة "فلسطينيو48"عن أحداث المجزرة التي عايشت مشاهدها في لبنان واليوم تعيش مشاهد بنفس التفاصيل في مجزرة غزة.. فكانت الكلمات لا تنطق إلا بحروف مختنقة بالدموع فتارة تستذكر فيها المجزرة التي فقدت فيها "53" فردا من عائلتها وتارة تتألم لمشاهد الدمار في غزة مما جعلها تردد في ذهول لما رأته من هدم البيوت "أنا في صبرا وشاتيلا لكن هذه غزة".

قالت رحاب وهي تحتضن صور عائلتها التي رحلت :"هذه صور عائلتي رحلوا عني جميعاً في 16/9/1982.. من الصعب نسيان ذلك اليوم وبالتحديد ساعة الثالثة فجراً حيث كنت أسمع صراخ لكن لم أكن أعرف مايحدث بالضبط مما جعل الرجال يخرجون ليعرفوا ماذا يحدث.. وتتبعتهم النساء كذلك إلا أنهم لم يعودوا فلم نعلم عنهم شيء إلا بعد أن انتهت المجزرة ووجدنا جثامينهم على الشوارع".

وتابعت في صفحات ذكرياتها: "كانت الأشلاء على الأرض والدماء مثل النهر.. والأصعب من ذلك حينما كانت تمزق بطون الحوامل بدون أي رحمة حيث كانت تحفر مقابر جماعية والجثامين في كل مكان في مخيم صبرا وشاتيلا حيث كان عدد الشهداء 5000 شهيد و7000 مفقود".

وبينت، أن الناس خرجت لتحتمي بالمستشفيات ظناً منهم أنها مكان لا يقترب منه إلا أنه تم قتل الأطباء واغتصاب النساء كانت مشاهد يصعب وصفها.

وذكرت في كثير من الألم قائلة: "كنت أشعر أنني ممكن أفقد أحد أفراد عائلتي لكن الفاجعة حينما فقدت كل أفراد عائلتي.. حيث هدم الاحتلال الإسرائيلي الملجأ الذي كانت فيها أفراد عائلتي.. فكان موقف صعب خاصة أنني كنت أعلم بأن أهلي في ملجأ أخر وبعد الهدم أخبرتني امرأة أن كل أفراد عائلتي قد ماتوا بعد أن هدم الملجأ عليهم.. فأخذت أصرخ وأخبرها بأنهم ليس في الملجأ الذي هدم فأخبرتني بأنهم جاءوا لهذا الملجأ قبل أن يدمر على من فيه قبل يومين من القصف".

رحلت العائلة

واستكملت حديثها بمشاعر الألم :"كانت صدمة كبيرة بأن أفقد كل أفراد عائلتي أبي ...أمي ...أخواتي ...إخواني ... ابني ....أعمامي ....الجميع...كنت أبكي بحرقة وأقول لأمي لماذا رحلتوا عني جميعاً وتركتموني وحدي ...لماذا رحلتم؟!!!"…هذا المشهد نبع بكلمات قصائدها وهي ترثيهم قائلاً: "ضاع وجه أبي…وتاهت صرخة أمي…وتناثرت ضفائر أختي…وبقايا أنامل أخوتي… أمي يتوهج في الأعماق حنين لبقايا أغصان العصافير.. ذابت مع صرخاتنا الاخيرة لقبلة أبي بين الحلم والصحو المترنح للجلوس وإخوتي على مائدة الكتب.. لقهوة أختي على عتبة نامت الابتسامة وناحت عليها اليمامة.. أثقلت السطور والأقلام وبقيت وحدي ..صرخت بقلبي الكسير "يارب أعطي الصبر لعبدك الفقير".

ويشار إلى أن مذبحة "صابرا وشاتيلا" نفذت في مخيم صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين في (16 أيلول 1982) واستمرت لمدة ثلاثة أيام على يد المجموعات الانعزالية اللبنانية والجيش الإسرائيلي بقيادة أرئيل شارون …وبدأت بدم بارد بتنفيذ المجزرة التي هزت العالم ودون رحمة وبعيدا عن الإعلام وكانت قد استخدمت الأسلحة البيضاء وغيرها في عمليات التصفية لسكان المخيم العزل.

في الصورة عائلتي

وكلما نظرت رحاب إلى صورة تحمل في إطارها أفراد عائلتها كانت تتحدث معهم وتخاطبهم وكثير من الوقت تشاورهم في ما تحتار في اختياره حيث قالت بنبرات جمعت ابتسامة تحمل الألم: "كثير من الوقت أتحدث مع أمي وأبي وأخواتي وإخوتي...انظر إليهم بالصورة وأخبرهم ما يجول في قلبي فأشعر أنهم يبادلوني الحديث…فالصورة بالنسبة لي أكبر من مجرد صورة داخل إطار".

وما إن تقع عينها على صورة نجلها ماهر الذي رحل مع أفراد عائلتها في المجزرة حتى تحتضنها وتقبلها وتأخذ كلمات تلقيها على مسامع الصورة قائلة:" بما أرثيك يا ولدي.. بعدما اغتالوا الكلام.. وحطموا الأقلام ..وكيف أرثيك يا ولدي وأنت لم تزل على صدري وبين خفقات قلبي تنام.. اناديك يا ولدي والحزن يصهل في عروقي يغتال فرحي.. فأينك من بين البشر لتضمد جراحي.. لتمسح عن جفني العبر.. سأنتظرك يا ولدي عند زيتونة باركها الله تفيأ بظلها الرسل لننتظر بزوغ الفجر وستبقى يا شهد روحي أغنية للفجر تعيش بين الضلوع حتى فناء العمر".

وبينت، أنها كانت تظن أن ابنتها ميمنة قد استشهدت في المجزرة إلا أنها بعد "24 سنة" عثرت عليها والتقت بها.

وأوضحت، أنه مهما مرت السنوات فمن الصعب نسيان هذه المذبحة فلا زال لها أثر كبير في عقلها وفكرها وحياتها خاصة أنها فقدت "53" من أفراد عائلتها.

تشابهت مع غزة

وكانت كلما تنقلت رحاب في شوارع غزة فكانت تردد من هول الدمار الذي أحدثته حرب غزة "أنا ليس في غزة هذه صبرا وشاتيلا هذه العمارة المدمرة هي ذاتها التي دمرت على أفراد عائلتي وقتلتهم جميعاً...ففي صبرا وشاتيلا كانت الجثث والأشلاء والهدم والدماء والدمار والحال ذاته يتكرر في مجزرة غزة بنفس التفاصيل بالمحاصرة والقتل والتشريد والذبح وهدم البيوت فوق رؤوس ساكنيها".

وفي كلمات ترجلت كفارس في نصر غزة التي جمعت مشاهدة مجزرة صبرا وشاتيلا قالت في قصيدتها : "وترحل العيون من رفح وبيت حانون إلى صور ومرجعيون وعلى الجبين آيات فجر...هنيئاً لك ولنا يا غزة لاغتسالك من دنس الغزاة بردائك المطهر ...بعزة يعتلي قوس القمر ...نعم سيدة العشاق والشهادة ...من رماد الجرح ...من دخان القهر من دمع الطهر غزة لنا راية النصر ...سطر يا تاريخ عن المارد الفلسطيني عن زغاريد الثكالى ...نزعوا ثوب الحزن بثوب النصر ورؤية التحرير".

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

Leave your comment

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

المتواجدون حالياً

862 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

« April 2019 »
Mon Tue Wed Thu Fri Sat Sun
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30          

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top