بين الأقصى وهيكل سليمان: وثيقة قانونية قديمة تدحض مزاعم اليهود بالبراق

27 أيلول/سبتمبر 2015
(0 أصوات)
نسيم الخوري - "الخليج" الإماراتية

عمّ يبحث اليهود اليوم، ولماذا هم يحفرون هناك؟ والمسجد الأقصى هو الأقرب الى نبض المسلمين ؟
عن هيكل سليمان أم عن حرب عالمية ثالثة قد تعيد العالم هيكلاً قبل الأيام السبعة؟
أوفدت عصبة الأمم في صيف 1929 لجنة دولية الى القدس ترأسها قريبي الحقوقي البارع فائز الخوري شقيق العلاّمة فارس الخوري وكانا يمثلان سوريا ، للتحقيق في الحوادث التي حصلت في تلك السنة هناك ووضع دراسة قانونية عمّا يدّعيه اليهود.
هنا مختصر للدراسة القيّمة التي لم تنشر:
تقوم دعوى اليهود في التاريخ على ركنين: اعتبار هذا الجدار معلماً مرشداً  لهيكل سليمان واعتبار الصلاة عند أسفل هذا الجدارفرضاً يهودياً.
وهاتان القضيتان اليهوديتان فاسدتان، ولا تستقيمان لبناء الحكم عليهما "لدولة متحركة الحدود اسمها اسرائيل".
1-هدم تيطس الروماني أورشليم وترك الهيكل خرابا بسبب ما الحقد على اليهود لعصيانهم وإزعاجهم للأمبراطورية الرومانيةً. ليس هناك من سبب مقنع لترك هذا الجدار لصلاة اليهود بعد أن تحطّمت جميع الأعمدة والجدران التي هي أعظم من الجدار الباقي في الهيكل نفسه وفي سور المدينة. تقول التوراة كما تشهد العادات القديمة بأنك إذا هدمت مدينة بهدف تشتيت سكانها فعليك أن تحرث مكانها. جاء الهدم التام للهيكل ومحو آثاره عند إتمام النبؤة لدى اليهود:"قال ربّ الجنود إنّ صهيون تفلح كحقلٍ، وتصير أورشليم خراباً وجبل البيت شوامخ وعر"( أرميا 26:18) و(ميخا 3:12). وجاء في سفر الملوك الأول:"فإنّي أقطع اسرائيل عن وجه الأرض التي أعطيتهم إيّاها والبيت الذي قدّسته لاسمي أنفيه من أمامي"(9 : 7) وكذلك جاء في الأناجيل : "ثمّ خرج يسوع من الهيكل فتقدّم تلاميذه لكي يروا أبنية الهيكل،فقال لهم:أما تنظرون جميع هذه؟ الحق أقول لكم أنه لا يترك هنا حجر على حجرٍ لا ينقض" (متّى  24: 2). وسأله تلاميذه عن موعد هذا الخراب فقال لهم "أن ذلك سيكون قبل انقضاء هذا الجيل" (مرقص 13: 1). وبالفعل فقد تمّ هذا سنة 70 ب.م . هكذا لا يعقل أن يبقى هذا الجدار منافياً بالمعنى الديني لنبؤات المسيح وارميا وميخا بمحو الهيكل وطمس معالمه الى أقصى الحدود . وبقيت القدس خالية من اليهود حتى 1180، ولم يسمح لهم بالإقامة فيها إلاّ من الأتراك الذين خالفوا عهدة عمر بن الخطاب.
بنى النصارى بعد خراب أورشليم بلداً محلها أسموها ايليا. ويزعم اليهود بأن النصارى وخصوصاً اوريليوس واسكندر سفروس سمحوا لهم بزيارة بقايا المدينة للبكاء  على أخربتها. ولو صحّ أن هناك جداراً باقياً من الهيكل ويأتي اليهود للصلاة أمامه، فهل يقبل المسيحيون بعودة اليهود وقد ارتكبوا الجريمة التي لا غفران لها مسيحياً والممثلة في صلب المسيح؟
كان المسيحيون أصحاب القرار في بيت المقدس لا يسمحون لليهود بدخوله. والمعروف أنهم طالبوا الخليفة عمر بن الخطاب، بعد 6 قرون، ألاّ يسمح لليهود بنزول القدس مما يدلّ على أنهم كانوا يخافونهم على المدينة المقدسة فلا يعقل أن يتركوا لهم جداراً طويلاً عالياً من هيكلهم يعلّقون قلوبهم به.
وإذا قارنا بين هيكل سليمان وغيره من الأبنية العظيمة التي شيّدت معه نجد أنه من غير المعقول أن يثبت جدار طوله 25 متراً وعلوه نحو 6 امتار دليلاً على الهيكل مع أن هياكل من العصر نفسه غابت آثارها كلّياً. والمعروف أن حيرام الفينيقي ملك صور هو الذي بعث البنائين لصديقه الملك سليمان فشيدوا له الهيكل، ولا يعقل أن يقيم بناؤو فينيقيا لسليمان اليهودي عمارة أضخم وأبقى على الدهر مما في بلادهم لملك فينيقيا.
2- أليست حجارة الجدار المستطيلة التي يبلغ طول الواحد منها في الجدار ضعفي علوّه( 10 أمتار) على تناقض كامل مع نصوص التوراة التي ذكرت بأنها حجارة مربعة؟ :" وأقام داوود نحاتين لنحت حجارة مربعة لبناء بيت الله" ( سفر أخبار الأيام الأول : 20: 2 ) أو( سفر الملوك الأول 5: 17 ) " وأمر الملك سليمان أن يقلعوا حجارة كبيرة مربعة لتأسيس البيت". حجارة هيكل سليمان كانت، إذن، مربّعة كما أن المذبح كان مربعاً ( سفر الخروج 37: 25 ) ومذبح المحرقة كذلك كان مربعاً ( سفر الخروج 38: 1).
هل يعقل أن يغيّر من يجدّد هيكل سليمان ألا يتقيّد بسنّة موسى للمذبح وعنه أخذها داوود واحتفظ بها سليمان في تهيئة حجارة الهيكل التي يفترض أن تكون مربّعة ؟ وهل يعقل أن يكون هذا الجدار الباقي وحجارته غير مربعة من بقايا ذلك الهيكل؟
لماذا لم يذكر زوّار بيت المقدس على كثرتهم وشغفهم بالهيكل أو بالآثار في مؤلفاتهم القديمة أنّه الأثر الوحيد الباقي من هيكل سليمان؟
لعلّه من الجدران الخارجية التي أقامها حول المسجد الأقصى الوليد بن عبد الملك يوم بناه أو المأمون عند ترميمه، وكان مبنياً على الطراز الفينيقي والبقية الموجودة أي الجدار ليست من هذا النوع.
لا حجة تاريخية أو هندسية لدى اليهود إذ يكتفون بالقول أن الهيكل بني على جبل المريا الذي صعد اليه ابراهيم ليضحّي بابنه اسحق. وليس في موضع البراق أو مقر الهيكل المزعوم جبلاً، لم يكن المريا في هذا المكان بعينه وعند هدم الهيكل نقلت حجارته لتبنى في موضع آخر.
3- ليس في التوراة فرض ديني على اليهود الصلاة عند خراب الهيكل، ولا يكفي أن يحترم اليهود مكاناً أو يعدونه مقدّساً أو ينقبون عليه ويحفرون من حوله ليسلب من أصحابه. وأساساً لم تكن عناية اليهود بالصلاة والأسفار المقدّسة وشريعة موسى كبيرة بدليل أنهم بقوا زمناً من دون هذا كلّه ، حتّى أنهم أضاعوا السفر ونسوا أن لهم شريعة حتى عثر كاهنهم حلقيا بالصدفة على سفر الشريعة، فقرأه وجاء به الى الملك يوشيا ، ولما سمعوا ما فيه اضطربوا وهبّوا الى العمل بموجبه وكأنه جاءهم جديداً وليس لهم به سابق علم!
قبل بناء الهيكل، ومن عهد موسى الى عهد سليمان ، بقي اليهود يصلّون 500 سنة بدون هيكل. لم يكن لهم سوى خيمة الإجتماع وتابوت العهد ينقلونهما معهم أينما حلّوا. فكان قدسهم إذاً منقولاً  وتصحّ الصلاة حيثما اجتمعوا في مجامع تحترم الشروط المنصوص عنها في التوراة.
ولو حسبنا عمر اليهود من عهد ابراهيم، نستنتج أن اليهود بقوا بدون هيكل ألف سنة الى عهد سليمان، وكان لهم هيكل لألف سنة من عهد سليمان الى عهد تيطوس ثمّ زال هيكلهم نحو أكثر من ألفي سنة الى اليوم. حتّى أن الألف التي كان لهم فيها هيكل للعبادة، تخللها زمن السبي البابلي كانوا فيها من دون هيكل.
وتشير نبؤات أرميا وغيره عن أورشليم والهيكل الى تجديدهما بعد الخراب الذي طرأ عليهما في سبي نبوخذ نصّر ملك بابل لليهود الى ما وراء دجلة لسبعين سنة أي حتى سقوط الدولة البابلية في أيدي الفرس حيث أرجع قورش الفارسي اليهود المطرودين في القرن السادس قبل الميلاد. عادوا ووجدوا بقايا الهيكل وأسوار اورشليم وتولّى عزرا الكاهن المسمّى الرئيس إعادة البناء، فأعادوا الدولة الى سابق عزّها تحت حماية الأمبراطور الفارسي. ويذكر أنبياء العهد القديم في الأسفار توبة اليهود عن ذنوبهم وتضرعهم الى الله الذي حنّ عليهم وأعادهم من بلاد السبي. ويصرّحون أن الرب يشتتهم إذا اتبعوا الهوى،فإذا أخذنا هذه الأسباب بعين الإعتبار، قد لا نجدهم اليوم أقرب الى التقوى مما كانوا يوم شتتهم تيطوس الروماني وليس لله إرادة بإرجاعهم.


أستاذ مشرف في المعهد العالي للدكتوراه.لبنان

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

Leave your comment

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

المتواجدون حالياً

628 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

« April 2019 »
Mon Tue Wed Thu Fri Sat Sun
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30          

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top