أهالي "شاتيلا": بطالة مستفحلة ونقص خدمات وكثافة تشكل قنبلة موقوتة!

02 تشرين1/أكتوير 2015
(0 أصوات)

نشرة الجهاد 

بؤس.. فقر.. حرمان .. هذا ملخص ملامح الحياة في مخيم شاتيلا، تكفي للزائر جولة سريعة بين أزقة المخيم ليعرف مدى شقاء سكانه، نقص في الخدمات، إهمال وتقصير، وعجز مادي، بطالة، ضجيج، وأزمات لها أول ليس لها آخر.

تشكل الكثافة السكانية المشكلة الرئيسة في المخيم، وقد فاقم تدفق النازحين الفلسطينيين من مخيمات سوريا هذا الوضع، بخاصة أن كل ذلك ترافق مع تقليص "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا" لخدماتها ومساعداتها، وتحديداً في مجالات السكن والرعاية الصحية والتربوية.

جالت نشرة "الجهاد" في الزواريب الضيقة، حاورت المواطنين، دخلت الغرف المكتظة بالأطفال والنساء.. خاطبنا أحد أبناء المخيم: "انقلوا صورة عن واقعنا ليعرف العالم حجم معاناتنا، الإقامة في شاتيلا تشبه حقاً إقامة أكداس البشر في جحور النمل أو قفران النحل، لكن دون التنظيم الفطري الذي تقيمه تلك الحشرات في الجحور والقفران".

وأكمل اللاجئ أبو وائل سليم كيال: "أنا أسكن في مخيم شاتيلا منذ 10 سنوات، متزوج وعندي 4أولاد، وأعمل في مجال الدهان، ولكنني للأسف متوقف عن العمل، ونحن نعيش تحت ضغوطات معيشية صعبة، أولاً بسبب الكهرباء، نحن لا نذوق طعم النوم، ولا نعرف نأكل، وعم نحترق بالليل، يعني بيت ما فيو كهرباء، شو بدك تعمل".

وأضاف كيال: "أما بالنسبة للنفايات صارت عنا جبالاً بسبب الكثافة السكانية العالية، المخيم كان بالأساس فيو سكان ومزدحم على الرغم من نهضة العمار يلي صار فيه، وعندما حدثت حرب سوريا وقدم السوريون والنازحون على المخيم، صار أضعافاً أضعافاً، وما عاد فيك تتنفس، أوكسجين بطل في أد ما في عالم، ووضع الاقتصادي زفت أشغال ما في".

ولفت إلى أن "الفلسطيني معلم وبإيدوا مصالح وصرلو بلبنان 50 سنة، مش ملاقي شغل.

وأضاف: "تحولت من معلم دهان الى سائق ديليفري عند أحد المطاعم في فرن الشباك"، وقال: "أصلاً المساعدات الطبية ما عاد في، والأونروا بدأت شيئاً فشيئاً تتخلى عن اللاجئ الفلسطيني، ونحن نعيش على الهامش، وكل مخيم شاتيلا يعيش على الهامش".

وتساءل ماذا نستفيد من الأونروا؟ ما عم يستفيد من الأونروا إلا الموظفين، مؤكداً "أن موظف الأونروا إذا مرض بروح درجة أولى بيتحكم بالجامعة الأمريكية، ومغطى من دولار لـ مليون دولار، لأنه موظف، طيب الشعب الفلسطيني مين متكفل فيو، مش الأونروا". مشيراً إلى أن الشعب الفلسطيني مل من الوعود والأكاذيب، و"هناك أنتفاضة ستحرق الأخضر واليابس، نحن في المخيمات نموت كل يوم ، لا يوجد مساعدات ولا أعانات ولا كهرباء ولا مياه".

معاناة متعددة الأوجه

في ركن ضيق بأحد أزقة المخيم، جلس أحمد حسن وتجاعيد وجهه وسيجارته التي لا تنطفئ، تروي حرمان ومعاناة شاتيلا.

قال: "أن المخيمات الفلسطينية في مجملها تعاني من كثافة سكانية عالية، وأولها مخيم شاتيلا الذي يشكل عدد سكانه هذه الأيام ثلاثة أضعاف ما كان عليه الحال منذ نشأة المخيم، الأمر الذي انعكس تلقائياً وبشكل سلبي، على الأوضاع المعيشية".

وأضاف: "وعلى كثير من الجوانب، فالبنية التحتية للمخيم ضعيفة وسيئة، ولم تعد تحتمل كل هذه الأعداد من السكان، حيث بات التوسع العمودي ظاهراً على حساب التوسع الأفقي، واقتصرت المشاريع المختلفة المدعومة من جهات محلية ودولية، على إصلاح وترميم البيوت الموجودة، دون إمكانية إقامة أي بنايات جديدة، وذلك لاقتصار المنطقة المستهدفة على المساحة المخصصة للمخيم والمسجلة لدى وكالة الغوث".

وعن إمكانية إيجاد بدائل لسكان المخيمات، قال حسن "إن البدائل والحلول لمعضلة الاكتظاظ السكاني تكاد تكون معدومة، وذلك للحالة المادية الصعبة التي يعاني منها سكان المخيمات، حيث يحول ذلك دون إمكانية البناء والخروج خارج المخيم، ولعدم تبني أو الاعتراف بالتجمعات السكانية الجديدة المتولدة من المخيمات من قبل وكالة الأونروا، وبالتالي حرمانها من الخدمات المقدمة من هذه الوكالة، كما أن التوسع محدود بالمناطق المحيطة بالمخيمات والتي تشهد عادة ارتفاعا بالأسعار، ولمحدودية القدرة المادية للاجئين وحالة الفقر".

قلة عمار وكثرة سكان

وأكد اللاجئ وليد محمد، "أن الكثافة السكانية في مخيم شاتيلا عالية جداً، وتشكل قنبلة موقوتة أمام كل المعنيين والقائميين وعلى رأسهم "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا"، موضحاً أن من بين هذه المشاكل قلة العمار وكثرة السكان، وخاصة بعد قدوم إخواننا السوريين إلى المخيمات الفلسطينية والأخص مخيم شاتيلا".


وقال محمد: "هناك أعداد هائلة جداً من البشر، وإمكانيات المخيم لم تعد تستوعب هذا الكم الهائل من البشر"، مطالباً الأونروا بأخذ مواقف إيجابية من الشعب الفلسطيني.

وأضاف: "نحن لا نرفض أحداً بل أحضاضننا مفتوحة للجميع، ولكن نقول لك الواقع كما هو"، مطالباً الأونروا بزيادة المساعدات لا تقليصها، لأن العدد يزداد، ومع ازدياد العدد يجب من الأونروا تلقائياً أن تزيد مساعدتها، ولكن ما حدث عكس ذلك. تقصير بالطبابة والتعليم والمساعدات". داعياً القيادات الفلسطينية أن تنظر إلى حال شعبنا بأسرع وقت ممكن لأن الوضع لم يعد يطاق".

وأكد أن "النازحين لم يحركوا العجلة الاقتصادية للأسف، ونحن نرحب بالجميع دون استثناء، وبما أن الأونروا لم تقدم المساعدات مما زادت من الأزمة الاقتصادية الخانقة، ولفت إلى أن بعض الشباب حاولوا الهجرة ولكن معظمهم غرقوا بين فكي الأمواج العاتية، وكان مصيرهم الهلاك، قائلاً: "أنا ضد فكرة الهجرة، ولو الفلسطيني أكل رغيف من الخبز الحاف كل يوم يجب عليه أن يتمسك بحق العودة، نجوع ونتشرد ونقتل ونعذب لكن لا نتخلى عن حق العودة".

أما اللاجئ أحمد العلي الذي، أوقفني وأنا ألتقط صورة لأحد أطفال المخيم، وقال لي: "حضرتك صحافي؟"، فقلت له نعم تفضل، فأجابني أنه يريد أن يطرح موضوعاً عن عمليته التي أنهكنه وكادت أن تقتله لولا رحمة الله.

وقال: هذه البلاد ليست للشعب الفلسطيني، وأصبحت غربية بالرغم من أننا لاجئين، ويجب أن يفتحوا باب الهجرة أمام هذه الكثافة السكانية مع قلة العمل وكثرة البطالة وانتشار المخدرات على أنواعها".

وأكد أن مشاكل الشعب الفلسطيني كثيرة، قائلاً: "التعليم والكهرباء وشح المياه، والكثافة السكانية والفساد والكثير من المشاكل، مشيراً إلى أن "استمرار الوضع ما هو عليه سيلغي طموحات الشباب وسيقضي على مستقبل المخيم بالكامل".

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

Leave your comment

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

المتواجدون حالياً

529 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

« April 2019 »
Mon Tue Wed Thu Fri Sat Sun
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30          

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top