المعلم غازي .. حكاية عشق للساعات من عكا إلى "صبرا"

19 كانون2/يناير 2016
(0 أصوات)

وكالة القدس للأنباء

رجل سبعيني حاني الظهر بمنظار أسود فوق عينيه وملقط بيديه، يفحص به الساعات المعطلة، لا يكل ولا يمل حتى إصلاحها، وأصوات أناس تملأ المكان "معلم غازي، وين صارت الساعة ؟" ، "الساعة بدها كستك"، "الساعة بدها بطارية" وغيرها من العبارات التي تعودت على سماعها كلما مررت من أمام بسطة "الساعاتي غازي" في سوق صبرا القديم.

امتهن الحاج غازي مهنة تصليح الساعات في سن مبكر، عندما وطأت قدماه أرض مخيم الداعوق في محلة صبرا قادماً وعائلته من مدينة عكا بعد سقوطها بيد العصابات الصهيونية سنة 1948.

في بسطة صغيرة بحجمها وعريقة في تاريخها، بسطة تآلفت مع جيرانها وتآخت ومحلات بيع اللحمة والحلويات والخضار والبهارات، بسطة اصطفت فوقها علب العلكة والشوكولا وقطع الساعات القديمة منها والجديدة، يروي "المعلم" حكاية عشقه للساعات من عكا إلى "صبرا" لـ "وكالة القدس للأنباء"، فيقول :

 

"كنت وقتها في سن الخامسة عشر من عمري وكانت هوايتي تجميع الساعات الخربة، وأمضي كل وقتي بإعادة إصلاح ما يمكن إصلاحه ومعرفة سبب العطل حتى نجحت بإصلاح ساعة أخي الصغير، وبعد محاولات متكررة في إصلاح عدة ساعات تكونت عندي فكرة عن تكوين الساعة وأقسامها وطبيعة الأعطال التي ممكن أن تتعرض لها".

وتابع كلامه:"بعد أن تكونت لدي فكرة عن طريقة التصليح، جاءت الفكرة بأن أشتري ما يمكن أن أحتاجه من معدات، لأنه من الطبيعي أن يكون لكل جزء من الساعة أداة تصليح كالملقط والمفك والمنظار والمنفاخ وغيرها من أدوات التي قد تسهل عليَ الوقت والدقة في فك وتركيب وتجميع الساعة."

وأضاف:"بدأت عملي في بسطة أمام منزلي في مخيم الداعوق، واقتصر عملي على بيع الساعات وتركيب بطارية وتغير كستك، وبعدها بسنة بدأت أطور عملي وشراء ما يلزم من معدات لتصليح شيء آخر، فاشتريت جهاز فحص الساعة لفحص فعالية البطارية وهكذا اتضح لي أول سبب ممكن أن الجأ إليه لمعرفة خربان الساعة."

أطرق قليلاً وكأنه يقلب صفحات الماضي، وأكمل :
"استمريت في تطوير المهنة واكتسبت الخبرة وفتحت محلاً لبيع وتصليح وصيانة الساعات في منطقة طريق الجديدة، ولكن مع اندلاع الحرب الأهلية أضطررت إلى إغلاقه، ومجدداً فتحت بسطة في منطقة الحمرا في رأس بيروت، وبالرغم من صغر وتواضع هذه البسطة إلا أنني أشعر بالسعادة وأنا في كنفها، فقد أمضيت سنوات عمري في إصلاح آلاف الساعات ومساعدة الناس بالحفاظ على أوقاتها ومواعيدها."
بإبتسمته التي لا تفارقه، تمنَى الحاج غازي بأن يعود إلى مدينته عكا وأن يحافظ على أوقات أهلها كما يفعل الآن في بسطته المتواضعة، لأن ساعة وقته قد توقفت عند الخمسة عشرة سنة التي أمضاها هناك.

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top