رنين .. حينما يصنع “الخطأ الطبي” منّا إبداعاً لا استسلاماً

18 نيسان/أبريل 2016
(0 أصوات)

لا بدّ من التجرّد من كل ما هو سلبيّ في حياتك كي تستطيع الوصول إلى طموحك ومبتغاك، ولا تتوقّف الأحلام عند أول حجر تتعثّر به في طريق الأمل بالقادم، رنين كانت كغيرها من الفتيات، تملؤها الأحلام والآمال وسرعان ما تحطّمت بفعل “خطأ طبي” أفقدها السمع.
عاشت جزءاً من حياتها رهينة “العزل الذاتي” لا تقترب من أحد ولا تكلّم أحداً سوى المقرّبين جداً من العائلة، وكانت تخاف من أي جلسة قد لا تسمع فيها حديث الضيوف أو الأحبّة في المنزل، نحن لا نتحدّث عن حالة استمرت عاماً أو عامين، بل أكثر من ستة أعوام وهي لا تختلط بأحد.
تقول والدة رنين، إن الأطبّاء كانوا يقولون لنا “صمغيات في الأذن .. صمغيات في الأذن .. بحاجة لتنظيف”، حتى أصبح لديها جفاف في العصب السمعي ما أفقدها سمعها، وخبّأت نفسها عن العالم، فكانت متقوقعة على نفسها بشكل كبير، حاولنا أن نُخرجها قليلاً مما هي فيه لكنّ ذلك استغرق وقتاً طويلاً”.
تقول رنين: "كانت تجربة دخولي كلية السلام في القدس (تخصص تربي طفل) كفيلة بصقل شخصيتي الضعيفة، فأصبحت أكثر جرأة وقوة من قبل، إلّا أن المشكلة استمرّت في الحصول على وظيفة، والوظيفة الوحيدة بحسب شهادتي هي “المعلمة”، حيث كان التواصل بيني وبين الطلاب صعب بسبب مشكلة السمع، ولذلك لم أكمل”،.
وتضيف: “لم يكن موضوع التعليم حائلاً دون إكمال المسيرة، فوضعت هدفاً واحداً هو أن أعبّر عمّا بداخلي من خلال موهبتي، فأنا لا أستطيع التعبير عمّا يختلجني بالكلام، لكني أتقن الرسم، فلمَ لا أُكمل في الشأن الذي أحب وأهوى، في الموضوع الذي أجد “رنين” فيه.
وبدأت رنين من دار الفنون، إلى مركز بيلي، ثم حوش الفن، والجامعة العبرية، أكثر من أربع سنوات من التدريب والعمل وصقل الموهبة، والتحدّي للوصول إلى الغاية، حتى تحقيق الحلم الأول وهو المشاركة الأولى لها من خلال لوحة بالرسم عن طريق الفحم ضمن معرض لنادي الفنانين التشكيليين في دار إسعاف النشاشيبي في الشيخ جراح بالقدس.
تقول رنين “كان شعوراً رائعاً رغم مشاركتي بلوحة واحدة فقط، حيث تواجدتُ بين الفنانين الفلسطينيين، تعرّفت على الفنان فايز عبد اللطيف، وبدوره عرّف الفنانين الآخرين عليّ، ما ساعدني في التخفيف من حدّة التوتر الذي كان موجوداً مع بداية افتتاح المعرض، وأثنى عدد من الفنانين على اللوحة، فكانوا داعمين لي، ثم بدأت سلسلة المعارض التي شاركت فيها إمّا باللوحات بأنواعها المتعددة أو الإكسسوارات.
وتشير إلى أن الكاتب الفلسطيني عمر سلامة سمع عن إبداعاتها في الرسم، فطلب منها أن ترسم له غلافيْن لكتابيْن من تأليفه، إلى جانب رسومات لمجموعة قصصية له، كما أصبحت معروفة وسط الفنانين والناس، حتى أصبح هناك طلب على لوحاتها وأعمالها.
رنين الجعبة (29 عاماً) فلسطينية مقدسيّة تسكن في حي الطور شرقي المدينة المحتلة، وهي فنانة تشكيلية شهد لها فنانون فلسطينيون منذ بداية مشوارها في الفن وحتى اليوم.
قرّرت رنين أن تتميّز هذا العام من خلال مشاركتها في المعرض الأخير وهو “إبداعات مقدسيّة”، لتقوم بالرسم على الخشب وحرقه من خلال أداة معيّنة، وهي الوحيدة التي قدّمت هذا العمل، حيث تقوم بشراء الخشب، ثم ترسم عليه ما تُريده وبعدها تبدأ عملية حرقه والتي تحتاج إلى صبر ودقّة ومهارة، ورنين معروف عنها أنها لا تقبل الخطأ البتّة.
بتشجيع العائلة والأصدقاء والفنّانين والمدرّبين ارتقت “رنين” وخرجت من تلك الزاوية المُظلمة في حياتها إلى زاوية نورها “ساطع”، لكنّها ما زالت ترنو إلى التميّز وتحقيق الحلم الأكبر وهو إقامة معرضها الخاص.

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top