«وظيفة وزارة العمل تنظيم اليد العاملة الأجنبيّة، إنما بالخضوع لحاجات السوق المتحرّكة وسياسات الحكومات المتحرّكة، لا لقانون جامد»، عطفاً على أن «قانون العمل لا علاقة له بتنظيم اليد العاملة الأجنبيّة ولا الهجرة». هكذا يختصر وزير العمل السابق طراد حمادة الأسباب الموجبة لأي تعديل في خطة وزارة العمل لتنظيم العمالة الأجنبية. وظيفة الوزارة «تسمح لوزير العمل وفق سياسة حكومته، والوقائع المستجدّة، بأن يستثني فئات من العمال، وهذه الاستثناءات قانونية». يذكّر حمادة بالمرسوم رقم 17561، الصادر عام 1964، الذي تناول اليد العاملة الأجنبيّة باستثناءات نصّت عليها المادة 8 منه، لمنح إجازة العمل للعامل الأجنبي «المقيم في لبنان قبل أول سنة 1954» و«المتأهّل من لبنانية» و«المولود من أم لبنانية أو من أصل لبناني» إلى سواها من الشروط. فـ«حقّ وزارة العمل بالاستثناء لا يعتبر تعدياً على القانون أو المرسوم المذكور، لأن الأخير نفسه يسمح بالاستثناء. وهو يميّز بين فئات العمال المقيمين والوافدين». برأي حمادة، «وزير العمل كميل أبو سليمان تخلّى عن صلاحياته بوهم تطبيق القانون الموجود. غير أنّه قادرٌ على إصدار قرار باستثناء الفلسطينيين وبشكل قانوني».

حمادة سجّل سابقة عام 2005، عبر قراره رقم 208/1 المتعلّق بـ«الأعمال والمهن الواجب حصرها باللبنانيين فقط»، إذ استثنى في المادة الثانية من أحكام هذا القرار «الفلسطينيين المولودين على الأراضي اللبنانية والمسجّلين بشكل رسمي في سجلات وزارة الداخلية»، ونصّ على أنه «يعود لوزير العمل استثناء بعض الأجانب من أحكام هذا القرار إذا توفر فيهم أحد الشروط الواردة في المادة 8 من المرسوم 17561». يسأل: «لماذا لم يبطل مجلس شورى الدولة قراري؟ لأنّ من حقّ كل وزير الاستثناء».
بغياب أي إحصاء حينها، ارتكز حمادة في قراره ـ كما يقول ـ إلى ضرورة «تمييز العمالة العربيّة عن الأجنبيّة، فالعمالة العربيّة لها تأثيرها في السوق اللبناني بوجود تبادل خبرات ومهن بين عمال عدد من الدول ولبنان، أبرزهم العمال الفلسطينيون والسوريون والمصريون والسودانيون». التمييز بين العامل المقيم والوافد أساسي، «فالأول يعني المولودين في لبنان أو من أمّ لبنانية، بمن فيهم الفلسطينيّون، وهم دخلوا دورة الإنتاج». حمادة يلفت إلى مبدأ «التفرقة بين الفلسطيني القادم من الأردن (على سبيل المثال) أو الأراضي المحتلة الذي يمكن معاملته كالأردني وفق مبدأ المعاملة بالمثل». الاستفادة من اليد العاملة الأجنبيّة وتبادل الخبرات بين لبنان وغير بلدان، «يجب أن تحكم أي قرارات بشأن تنظيم العمالة»، وخلفيّة أي وزير عمل «يفترض أن تراعي مجموعة قيم، لا أن تقوم على أساس اقتطاع جزء من القدم لتناسب حجم الحذاء»!
سياسة الدولة اللبنانية بحرمانها اللاجئين الفلسطينيين معظم المهن، كانت «نقطة سوداء في تاريخها». الفلسطينيّون «يملكون خبرات أغنوا بها السوق اللبناني، ومنها زراعة الليمون في الجنوب، الخضار في البقاع، الحِرف اليدويّة، التعليم، إضافة إلى رأس المال وافتتاحهم البنوك الأولى في لبنان... خبراتهم مستمرّة وليست موسميّة كسواهم من العمال».
يتطرّق حمادة إلى إجازة العمل على أنها «وثيقة تعوّض عن الإقامة، إنما في حالة الفلسطيني اللاجئ والمقيم فإن وثيقة لجوئه تكفي». فهذا العامل وإن «كان مخالفاً لا يمكنه العودة إلى بلده، فما هدف الخطة؟ إرسال الفلسطينيين إلى السجون أو ترحيلهم؟». لا ينفي حمادة أن الترخيص «هام ومساعد في الإحصاء»، لكن بالنسبة إلى الفلسطيني يمكن الاكتفاء بـ«عقد عمله مع رب العمل لتسجيله في الضمان من دون إلزامه بإجازة عمل». الجهات الثلاث المعنيّة بالمساهمة باشتراكات الضمان: الدولة والعامل ورب العمل، «يجدر بها، في حالة الفلسطيني، بدلاً من تدفيع رب العمل عنه (اقتطاع قيمة 23.5% من راتبه للضمان)، القيام بتعديل قانون الضمان الاجتماعي لتدفع الأونروا للدولة والدولة تدفع للضمان عن العمال الفلسطينيين».