الشاعر محمد علي سرور لمنبر حواس:لا أستسيغ الشعر الأباحي.. ولحملة الألقاب توضعوا وارحمونا

27 تشرين1/أكتوير 2016
(0 أصوات)

الشاعر محمد علي سرور لمنبر حواس:لا أستسيغ الشعر الأباحي.. ولحملة الألقاب توضعوا وارحمونا

حاوره: محمد عمرو



الشاعر محمد علي سرور، شخصية تتميز بوضوح الرؤية والهدف، أحساسه مرهف ، يصوغ شعره بخياله البارع ، فتسمع أجراس قلبه تجلجل بين أبيات قصيدته ، يطل على الحياة من الأعلى ثم ينحدر متغلغلا في معانيها لحد دقائق الأمور.
يكتب الشعر لنفسه، ولا يصف نفسه بالشاعر ، ينتمي الى المدرسة الشعرية الحديثة... المتحررة من استبداد القوالب والقوانين الجائرة إن لجهة تقنية القصيدة أو لجهة كثافتها ومضامينها التعبيرية.
يتمنى على من أطلق على نفسه لقب الشاعر أن يتواضع ويرحمنا.. لا يستسيغ الشعر الأباحي أبدا، ويقول: ما الحاجة إلى الكتابة الإباحية؟ لا وجود لرسالة يقدّمها هذا اللون من الكتابة. الحب إحساس رائع، وحالة رائعة للغوص في عالمها، لماذا لا نحب ونكتب حبنا بطريقة إبداعية وراقية؟!
أعرب عن رضاه للأمسيات الشعرية ، لكنه لا يستطيع الحكم على قدرتها خلق الفرص لشعراء جدد، مشددا على ضرورة الإلقاء الجيد ، لأن الإلقاء الضعيف لا يحط من قيمة النص فقط بل يقتله..
منبر حواس التقى الشاعر محمد علي سرور وكان لنا معه هذا الحوار:

س : الشاعر ”محمد علي سرور“ كيف يعرِّف عن نفسه ؟

ج: رجل يحاول قول ما في نفسه... من خلال لغته الخاصة.

س : كيف تقرأ المشهد الثقافي ، هل نعيش أزمة ثقافة ، أم أزمة أنسان ؟

ج: ألثقافة لا تكون دون نضج إنساني. كل ما يُعبَّر عنه ونقرأه دون استحضار البعد الإنساني هو محض حشو ولغو.
في المشهد، هناك محاولات جميلة ومتقدمة في عالم الشعر والأدب. لكنها لم ترتقِ بعد إلى المستوى الذي يجعلنا متيقنين من التأسيس لمرحلة ذهبية سوف تلي. لم نزل بحاجة إلى الكثير من القراءة والبحث والنقد الإيجابي. تفعيل النقد هو الأساس في تطوير حالنا الثقافي.

س : لمن تكتب الشعر ، ولأية مدرسة شعرية تنتمي الى الفصحى أو العامية ؟

ج: أكتب لي أولاً. أي أني أحاول محادثة نفسي بلغة مبتكرة تحاول فك ألغاز أسئلتي الحائرة- القلقة. كل ما يخرج مني هو أوراق وسطور أفلتت من قبضة خوفي وترددي.
وبالطبع أنتمي إلى الفصحى، رغم وجود محاولات عامّية. كذلك أعلن لحضراتكم انتمائي للمدرسة الحداثية... المتحرر من استبداد القوالب والقوانين الجائرة إن لجهة تقنية القصيدة أو لجهة كثافتها ومضامينها التعبيرية.

س: متى قلت في نفسك أنا شاعر ؟

ج: لم أقل يوماً إني شاعر. أنا أحاول التعبير بلغتي وأسلوبي... قد يرضي هذا البعض وقد لا يرضيه. لكني أصغر من أن أدّعي حمل هذا الوسام العظيم... أتمنى بلوغ هذه المرتبة.

س : ماذا يعني لك الشعر، هو حالة إبداعية تسيطر عليك أم هو شكل من أشكال التواصل مع المتلقي؟

ج: ألشعر هو حالة انفلات ومغادرة للذات. حالة تحرّر من الضوابط التقليدية، وتوهّم عالم خاص مشتهى ومعترض على الواقع. بالنسبة لي هو النشوة في أقصاها... والهذيان في قمة حميميتهِ. ألشعر حالة الغوص إلى مرجانِ الأعمق، حيث الكشف عن لغة عذراء... صادمة- بالمعنى الجوري للتعريف.
بالمناسبة لا أعتبر أني أكتب لأحد. بل أحاول التواصل بالنقش في بين فناءات الأسئلة التي لم تخطر في البال بعد. حتى عندما أكتب في موضوع سبقني إليه الآخرون أحاول أن أجد ماحتي الخاصة التي لم تطرق بعد.

س : كيف تولد القصيدة لديك ؟

ج: تأتي وحدها... تقتحم ذاكرتي وتقول ها أنذا... لا أستطيع افتعال الكتابة ولا تحديد متى تأتي. لذلك اعتدت قنص الفكرة قبل نسيانها... لأن الكثير الكثير من الومض الشعري يفلت منا عندما نهمل التقاطه. وهنا أنصح بالاحتفاظ بالورقة والقلم كرفيقين دائمين لنا.

س: هل تعتبر الصور الشعرية الكثيرة في النص الواحد قوة أم ضعف ؟
ج: هناك أسلوبان للتعبير الشعري في القصيدة. ألفكرة المبنية على الفكرة الواحدة ومعالجتها. وأخرى فسيفسائية... متعدّدة الصور البيانيّة والرمزية. لكل منهما جماليته. بالنسبة لي: قدرة الشاعر على السبك هي التي تحدّد جمالية النص الشعري... من خلال تحديده خط بياني لمسار الفكرة... ألمشكلة تحضر في النص عند إثقاله بالرموز. الصور البيانية تمنح النص جمالية إستثنائية إن توفق الشاعر بالتقاط المميز منها ووضعها في مكانها الصحيح.

س : ما فائدة القصيدة إذا سمعها المتلقي أو قرأها ثم كان مصيرها النسيان بعد لحظات ؟

ج: هذا يأخذنا إلى الشاعرية بذاتها. كلما كان النص نموذجياً وقادراً على مداهمة الذاكرة- أي المتلقي، يبقى النص ولا يموت أبداً. أما إن كان القصد هو الشعر الركيك والسطحي أو القريب من الخاطرة، تنتهي صلاحيته بمجرد إيصال الرسالة التي يُقصد منها شخص أو اشخاص... ليس إلا.

س : كيف تقرأ الشعر الإباحي ، وهل تظن هذا الشعر يخدم الشاعر ؟

ج : لا أستسيغ الإباحية أبداً. يجب إحترام المتلقي... ثم ما الحاجة إلى الكتابة الإباحية؟ لا وجود لرسالة يقدّمها هذا اللون من الكتابة. الحب إحساس رائع، وحالة رائعة للغوص في عالمها، لماذا لا نحب ونكتب حبنا بطريقة إبداعية وراقية؟!

س : كيف يمكن للشاعر أن يصل للقمة ويستحوذ على إعجاب الجمهور؟

ج: هناك فرق بين رسالة الخطيب ورسالة الشاعر. للأسف لم يزل المزاج أقرب إلى الخطابي والمباشر لدى الغالبية من الناس. هذا لا أسمّيه شعراً بل دغدغة للخواطر ومحاكاة للرغبة الكامنة في نفوس الناس... هو أقرب إلى محاكاة الغريزة.
لا يوجد شاعر في القمة، بل نصوص تخترق النفوس وتصيب المتلقي بوهلة الشعر اللذيذة. قد ينجح أي شاعر متمكن في نقش نص أو أكثر... لكني لا أستطيع أن أمنح هذا اللقب على بياض.. هناك استثناءات... وقليلة جدا لهذا النموذج.

س : برأيك ما هو المعيار لاكتساب لقب شاعر ؟ ومن هي الجهة المخولة منح هذا اللقب، خصوصاً في ظل مقولة ما أكثر الشعر وما أقل الشعراء ؟

ج: هنا الشاعرية بذاتها، بصرف النظر عن الأسلوب هي التي تحدد هوية صاحبها ومكانته . وهنا اتمنى على الكثيرين ممن ألصقوا لقوا شاعر كتعريف أول عنهم أن يتواضعوا، يرحموا أنفسهم ويرحمونا... لأنه كما سبق وقلت حضرتك: ما أقل الشعر..
إحترام النفس وإنصافها والخوف من المتلقي مقاييس مناسبة في ظل عدم وجود ضوابط وقوانين صارمة ومحددة للتصنيف.

س : برأيك هل قصائد الحب والسلام تحقق الغاية المرجوة منها في ظل الواقع الذي نعيشه؟

ج: أنا أنتمي لهذا العالم، رغم انه بجانب منه- أي الجزء الثاني من السؤال عير شعبي أو جماهيري في زمن طغيان العصبيات وارتفاع المنسوب الناري للمشاعر. أنسنة الشعر من خلال إشباعه بالحب والحياة وإضاءته بشموع السلام ومحاكاة الآخر الغريب والبعيد بلغة العيش والتواصل والاحترام أمور ضرورية للتخفيف من مطبات ومزالق الواقع المفجع.

س: ما رأيك بالأمسيات الشعرية، وهل تعتقد أنها تسمح بولادة شعراء جدد ؟

ج: نسبياً تفيد الذي يحاول استنطاق الشعر والمتلقي على السّواء. لا أستطيع الحكم على قدرتها خلق الفرص لشعراء جدد، مع أنها تفيد من زاوية النقد والارشاد السليمين. هنا للمثقف دور هام في مراقبة صاحب المحاولة الشعرية، إن كان مبتدئاً. وتقنين التصفيق، إلا لمن يستحق... قد تساعد وتشجع وتأتي بشعراء شباب... على مستوى الأمل.

س : برأيك الألقاء الضعيف للشاعر، الا يؤثر سلباً على مسيرته رغم أن مضمون قصائده جيدة ؟

ج: بالطبع أسلوب الإلقاء واللغة التي يتكلم بها الشاعر، لجهة الوضوح وإشباع الكلمات والحروف والمخارج وإعطاء الفقرة حقها امور تساعد الشاعر في تقديم النص ورفع مستوى قوته أمام الجمهور المتلقي. نعم: الإلقاء الضعيف لا يحط من قيمة النص فقط، بل يقتله.

س : تجارب الجيل الجديد من الشعراء هل تحمل الكثير من التفاؤل عبر النماذج المؤداة حتى الآن؟ وهل تتوقع ولادة شعراء جدد ؟

ج: لدي تفاؤل دائم وثقة بالجيل الجديد من الشعراء. كما أن التاريخ علمنا بأن لكل زمن وجيل شعراؤه ومثقفوه. وبالطبع نحن والزمن بانتظار شعراء سوف يولدون... ويستحوذون على مشاعرنا ولهفنا.
س : هل تظن أن عدد اللآيكات التي ينالها البعض تسمح له بالحصول على لقب شاعر أو شاعرة ؟

ج: لا صديقي... أبداً. لأن المعيار شخصي ومبني على هامش الشعر لا من خلاله... للأسف. ثم أن صبيّة جميلة حاضرة بأسلوب فاتن، أو شاباً مميزاً لا علاقة له بالشعر والأدب يحصدون أضعاف أضعاف ما يصل للشاعر من اللايكات.
ولللأسف أيضًا، هناك من لا يملكون لغة ولا فناً تعبيرياً ولا ينتمون إلى عالم الشعر الحقيقي، ويربطون أسماءهم بقافلة الشعر يحصلون على الكثير الكثير من الاعجابات... والتعليقات العالية السقف... لكنها رغم ذلك: تبقى حالات عابرة. الزمن كفيل بإيضاح الصورة.

س : ماذا حققت من كتابة الشعر ، وهل أنت راضٍ عن نفسك ؟

ج: ما حققته هو ذاتي بامتياز، لجهة تهذيب نفسي وجعلها اكثر شفافة وقرباً مني ومن الناس. جعلني الشعر إنساناً محباً وساعياً لخير الآخرين... جعلني في حالة حب... لا تنتهي، أي جعلني أحب الحياة جداً.
مسألة الرضى عن النفس: كنت ولم أزل وسأبقى تلميذاً في هذه المدرسة الرائعة. قد أستفيد من نص مغمور وأرى فيه نفسي، وجمالية تتفوّق على ما كتبته.

س: سأطرح عليك مجموعة مصطلحات راجياً تحديد ما تعنيه لك بكلمات قليلة:

س: ألمرأة؟
ج: هي الجمال الأعلى والأرقى.*
س: ألحب؟
ج: هو الحياة.*
س: ألخيانة؟
ج: ضوء تعثر بوردة... موت الجمال.
س: ألبحر؟
ج: زرقة تغلق أسرارنا... ومدى لتنهداتنا.
س: ألطبيعة؟
ج: الصفاء... وتنقية النفس.
س: ألأسرة؟
ج: هي العرين... ومحط الرحال.
س: ألصداقة
ج: هي النفس في امتحان دائم.
س: الشعر؟
ج: زغب يتأهب في صقيع الجسد.
س: ألأكل ؟
ج: كي نستمر.. أحياء.
س: ألقهوة؟
ج: نديمتي التي أشتهي فيروزها وعبق صباحاتها.
س: ألعطر؟
ج: كائن من رحيق.
س: في الختام، ما هي القصيدة التي تود تقديمها عبر منبرنا ؟
أعرفُ أنَّكِ وراءَ الباب
مَنْ أنتِ؟
أعرفُ أنَّكِ وراءَ الباب
وأنَّ في ظلّكِ العالي صُدوعاً
وأنَّكِ الآنَ...
تتأنَّقينَ لعرسِ الغياب.
كأنَّكِ تخبرينني:
أنَّ الفقراءَ يُخبّئونَ وراءَ الأبوابِ جوعَهم
كي لا تكشِّرُ الأسلاكُ عن أشفارِها
امتثالاً للرمالِ المتوحّشة.
أعرفُ أنّكِ تراوغينَ حواسَّكِ
كي لا تُجرّحُها المسافة
وحافيةً تمشين
بعد حينٍ
بعد دهرٍ
لأنَّ الصَّقيعَ يتنصَّتُ على الخطى الخائفة
ويركضُ عميقاً في الحناجر.
أعرفُ أنَّكِ وراءَ الباب
تُمشّطين شعرَ النسمةِ الغريبة
وتحت الشرشفِ الخمريِّ
تخبّئين صلاةَ السَّفرِ
قبلَ أوانِ الثلج.
منذُ دهرٍ... وأبعد
كلّما مشيتُ
قادَني الطريقُ إليكِ.
وكلّما سألتُ المسافةَ عنكِ
وصلني عطرُكِ
مُغلّفاً بأزمنةِ انتظارٍ
بلقاءٍ تأجَّلَ... دَهراً آخر.
طالما تباطأتِ الليالي
ولم أكُ أعلمُ أنَّ أنفاسَكِ
تتدلّى من مَسامِّ العتمةِ
ومن شرانِقِ النهارِ.
لا أعرفُكِ
لكنّكِ ومنذ دهرٍ
تسقينَ الحنينَ أشواقاً
أعندُ من حُرمَةِ الحبِّ في قبائِلِنا.
طعمُ الليل بعد نضوجِ السكينة
مذاقُ الدربِ بين مُنعطفاتِ النزَقِ
ووجهُكِ المخفورُ بداءِ الغياب
مسافاتُ دهورٍ عنيدةٍ
وبقاياي في مرآةٍ مُهشّمة
شظاياي كلما اقتربتِ
وأنا الخائِبُ في ترحالي...
أنا... ظلّكِ العالي
أغرفُ التعبَ من مِحبرةِ الأصيل.
أعرفُ أنَّكِ هناك
تحدّثينَ صمتَكِ العتيق
بأنَّ الأشواقَ كالزهورِ
تهرَمُ
وتشيخُ
وتفوحُ من جدائِلها:
رائحةُ الزوالِ.


* إعلامي وناشط لبناني

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top