الشاعر محمد علي سرور:  فلسطين معلمتي وملهمتي

30 حزيران/يونيو 2018
(0 أصوات)

 محمد درويش

الشاعر اللبناني العربي المعروف محمد علي سرور أجاب على اسئلة تتعلق بالشعر والسياسة وفلسطين وفي اجاباته الغنية شارات واضاءات على واقع الابداع المترامي الاطراف وعلى الضفاف الكثير من المعاني والرؤى الواعدة بمزيد من الابداع لشاعر

... أقل ما يمكن ان يقال عنه انه من كبار المثقفين في عالمنا العربي لغة ومضمون ،

والى الاسئلة والأجوبة نعود :

س- المشروع السياسي الفلسطيني، أين يلتقي وأين يتناقض مع مشروع  المثقف العربي؟

ج- في تعريف المثقف يا صديقي، لا بد من حضور الالتزام بالقضايا الهامة للأمة، فتح آفاقها، تشريح واقعها وكشف الطريق المؤدية إليها وإلى انتصارها.

يتناقض المثقف مع القضية إن تزمّت لرأي وتمادى في نقد وتلاعب بتناقضاتها البنيوية... إن أصبح طرفًا سلبيا في سواقيها الكثيرة، ودخل إليها بصفة المصادر والمعلّم الفوقي على حيثيات واقعها.

هو شريك دائم الاتصال بها ومعها- أقصد القضية، معتمدا على دور الرافعة لحضوره، دور السجال وتمهيد السبل الآيلةِ إلى تقدّمها.

أن تكون مع القضية بصفة المثقف، يعني: أن تكون معها كما هي، وبشروط إيجابية مفيدة.

س- هل تجربتك في المقالة السياسية أضافتْ إلى المفهوم السياسي قفزة نوعية تواكب التطورات؟

ج- فلسطين معلمتي وملهمتي، هي أستاذي الدائم وأنا تلميذها الباحث دائما. وكونها معلمتي، سوف أبقى أغرف من معين يومياتها وتجاربها، نجاحاتها واخفاقاتها ما حييت.

يجب أن نتعرّف قاعدة أساسية لتعريف فلسطين، ونقطة انطلاق وعينا منها وإليها. هذه القاعدة تقول: فلسطين والمشروع الصهيوني نقطة تلاقي المشاريع العالمية للمنطقة. وهي مشاريع ترتبط بأبعاد اقتصادية- سياسية- تاريخية ودينية. إنها مشاريع ثابتة، مهما حاولت التنكر والتجمّل والتنقنّع. لذلك يجب أن نفهم واقع الفلسطيني، وأمام أي عدوٍّ يقف. يجب أن نراعي حيثيات واقعه كونه ينتسب ويتصل ويرتبط بأمّة قلقة ومأزومة أيضا منذ نشأتها وحتى اليوم. أمة تعاني أزمة بنيوية- نخبوية- وبذات القدر تعاني أزمة سلطة لم تتوقف يومًا.

وعليه: لا أستطيع الادّعاء بأني أضفت، وبأني أثَّرت كثيرا في العقل السياسي- الثقافي الفلسطيني. لكن الذي أستطيع ادعاؤه هو التالي: كنت وسوف أبقى الجندي الحامل هذا اللواء المشرّف، هذا الانحياز المتصل بإنسانيتي وصدق ادّعائي وانتسابي لعالم الحرية والاحرار.

س- لخصْ لنا تجريتك النضالية على مستوى المقاومةِ بكلّ أشكالها؟

ج- عرَّفت نفسي كجندي، والجندي من امثالي، يخوض التجارب ويعبر المراحل المختلفة. عبرتها بقناعة ولم أزل. لكني بدأت اكتشف أن تجربة السلاح كانت أسهل التجارب والمراحل، كونها لم تحمّلني عبء البحث والتدقيق المتواصلين، وعبء المسؤولية عن كل كلمة وحرفٍ يخرجا من قلمي وذاكرتي. هذه مسؤولية عظيمة لا يمكن أن يشعر بها إلا الذي يعيشها.

العمل المسلح فعل أمرٍ واستجابة في مرحلته، لا يكلّف سوى الاستعداد لتأدية واجب فعل الأمر، مع أن ذلك ليس تفصيلا أو إسقاطا كلاميا يحط من قدره، لأن ذلك الفعل هو تاريخنا الحميم المتصل بتجربة شعب على مدى تاريخ ثورته... فالشهداء هم التراب، هم الزهر والورد وعطورهم، هم شغاف الذاكرة ومداميك التاريخ الفلسطيني المجيد... عظمة الكفاح المسلح تكمن في وضع الحياة كلها أمام ميزان البقاء والموت.

المرحلة الآن تختلف بأدواتها النضالية، مع تاكيد عدم إسقاط خيار المقاومة المسلح، الاختلاف- المرحلي الحالي، يفرض علينا إيجاد أسلوب مختلف للنضال، أحد جوانبه الحضور السياسي والسجال والمنابر الدولية الحقوقية والقانونية وغيرها. لذلك من واجباتنا الأساسية- كمثقفين معنيين بالقضية الفلسطينية، أن نعمل على رفع إيقاع الوعي الذاتي- الخاص والعام، وشحذ حواسنا المعرفية بمبرد الاستبصار والترقب اللازمين، وبالطبع مراقبة ومنازلة مشاريع العدو المختلفة والبعيدة الأثر... لا أرى في الوقت الحالي بديلا عن الحراك الشعبي اليومي مهما قالوا وقلنا.

س- هل ساهم نتاجك الأدبي في بلورة شخصيتك النضالية بأشكال جديدة مواكبة فلسطين والأحلام الثورية على صعيد المنطقة؟

بالطبع وجدا، مع أن للمسألة ارتبطا عضويا متينا بالدروس التي منحتني أياها فلسطين. كنت أقف أمام الكفاح المسلح بصفته القضية دون سواه من ألوان وأشكال النضال. كنت لا أعترف بدبلوماسية ونضال سياسي  أو فكري. سابقا كنت على قناعة بأن عدالة القضية لا تحتاج ثقافة ومثقفين، كنت أحسب التزام القضية وقف على حملة الكلاشنكوف والقنبلة.

في المرحلة اللاحقة توقفت مليا أمام الخطاب الثوري والثوريين- لأية جهةٍ انتموا، فوجدته لا يناسب كل مراحل النضال، وجدته مغامرًا بكل شيء- كخيار صنمي انفعالي، كونه يجعل من الانسان حصادا لرحى حربٍ أينما وكيفما اتفق بصيغة قدرية وبلغة "تحصيل الحاصل". ببساطة ارتفع منسوب وايقاع إنسانيتي إلى مستوى كففت فيه عن واقع ممجوج عقيم، لا يبالي بكم خسائرنا، فقط واقع يصفق لسقوط جندي معادٍ ولا يأسف أو يحزن لسقوط قوافل شهدائنا. ومن قال أنسنة الثورة والعقل الثوري هزيمة؟ هو العكس تماما... لماذا لا نُحزنُ عدوّنا ونفرح نحن من خلال التخفيف من خسائرنا؟

لم أزل وسوف أبقى على التزامي القضية الفلسطينية، ومهما واجهت هذه القضية من المآسي والمصاعب سوف أبقى على إيماني بانتصار شعبها وشرعيته الوطنية- أي السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية. سوف تبقى هذه القضية ملهمتي ومعلمتي أصول الحرية والتحرر.

36335646_10212105173651293_3657861532462612480_n.jpg

36389575_10212105174211307_6232482886390382592_n.jpg

36394585_10212105173811297_4305439903736397824_n.jpg

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top