"ابزيق".. التعليم في مزاد علني

08 حزيران/يونيو 2019
(0 أصوات)

طوباس 5-6-2019

وفا- الحارث الحصني

في صبيحة الثالث والعشرين من شهر تشرين أول/أكتوبر الماضي، استولت قوات الاحتلال الإسرائيلي، على "كرفانين" تابعين لمدرسة المرحوم مروان مجلي، ابزيق الأساسية المختلطة "التحدي (10)"، في خربة "ابزيق" شمال طوباس.

وظلت تلك "الكرفانات" منذ ذلك الوقت حتى أيام قليلة خلت، رهنا لدى ما تسمى "بالإدارة المدنية"، التابعة للاحتلال، لتطل علينا الأخيرة قبل أيام بقرار عرضها في مزاد علني.

ونُشر الإعلان في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية وأن عملية البيع ستتم في مكاتب "الإدارة المدنية" في الضفة الغربية.

وهذان "الكرفانان" هما من البناء الجاهز تبرعت بهما مؤسسات تابعة للاتحاد الأوروبي تعنى بتقديم مساعدات إنسانية لأطفال المدارس الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

وتقدر مساحة "الكرفان" الواحد ب30 مترا مربعا.

ففي خطوة تشي بمدى استهتار إسرائيل بالمجتمع الدولي بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، يستعد الاحتلال الإسرائيلي لعقد مزاد الأسبوع المقبل لبيع "الكرفانين".

وفي سنوات سابقة أطلت علينا ما تسمى بالإدارة المدنية بإعلانات عن مزادات علنية لأغراض استولى عليها الاحتلال من مواطنين فلسطينيين في الأغوار الشمالية، فقد عرضت قوات الاحتلال أيضا، حميرا، وبعض الماشية، في مزادات علنية.

وبحسب الأرقام المتوفرة لدى الناشط الحقوقي عارف دراغمة، فإن الاحتلال أقام خلال العشر سنوات الماضية 22 مزادا علنيا، منها 4 مزادات في السنتين الماضيتين. وكانت كل تلك المزادات تتعلق بالثروة الحيوانية، ومعدات خاصة.

لكنها هذه المرة الأولى التي تنوي سلطات الاحتلال فيها عرض سلع تعليمية في المزاد العلني. ويقول دراغمة في ذلك: "هذه المرة الأولى التي تنوي سلطات الاحتلال عرض سلع حكومية للبيع".

إلى ذلك يقول مدير التربية والتعليم في طوباس سائد قبها: "يستفيد من خدمة التعليم في المدرسة 22 طالبا وطالبة، في الصفوف من الأول حتى السادس".

ويضيف: "استخدم "الكرفانين" كغرف للمعلمين والمدير، وكان مخطط بأن تستخدم للتدريس وقت الحاجة". لكن بالنسبة لقبها، فإنه لا الكادر التعليمي ولا الطلاب يستطيعون اليوم الاستفادة منها.

ويرى حقوقيون ومختصون أن هذه الخطوة هي نهج يتبعه الاحتلال في حربه ضد الوجود الفلسطيني بشكل عام، والتعليم بشكل خاص، لا سيما في المناطق الواقعة في دائرة الاستهداف اليومي.

وما جرى مع "الكرفانين" التابعين لمدرسة التحدي في "ابزيق" مثال حي.

فقد تعرضت المدرسة بشكل عام منذ افتتاحها العام الدراسي المنصرم، لعديد الانتهاكات التي قادتها سلطات الاحتلال، من إخطارات وقف بناء، وتفكيك "كرفانات" والاستيلاء عليها، إضافة للاستيلاء على خيم.

فالمدرسة التي أقيمت على قمة أحد الجبال في خربة "ابزيق"، وهي إحدى المناطق التي يستخدمها الاحتلال بشكل مكثف في التدريبات العسكرية، سُلمت مرافقها إخطارات عديدة.

لكن، ما استولى عليه الاحتلال فعلا هما "الكرفانين"، بحجج تتعلق بترخيص البناء كما يدعي الاحتلال.

وفي أرقام وإحصائيات نُشرت على الموقع الإلكتروني لمركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة "بتسيلم" فإن الفلسطينيّن قدموا 5,475 طلب ترخيص بناء في الفترة الواقعة بين عام 2000 ومنتصف عام 2016 وتمّت الموافقة على 226 طلبًا فقط أي نحو 4% من الطلبات.

يقول قبها: "هذه حرب على التعليم في ابزيق، لم يكتفوا بالاستيلاء عليهما بل يعرضانهما للبيع".

وتقع المدرسة التي تبرعت بها إحدى العائلات في مدينة طوباس ومحيطها بشكل عام على مساحة كلية تقدر ب200 متر مربع، وهي مقامة في أراضي مصنفة حسب اتفاقية "أوسلو" أنها "ج".

وتتكون المدرسة وهي بناء قديم، من غرفتين تعليميتين، ومرافق صحية، و"كرفانين" استولى عليهما الاحتلال سابقا.

وعندما يستولي الاحتلال على أي شيء للفلسطينيين في مناطق مستهدفة، فإنه يطالب مالكيه بدفع غرامات مالية مقابل استرجاعه، إلا أن كثيرا من تلك الغرامات لم تنفذ لعدم المقدرة على الدفع.

لكن في موضوع "الكرفانين" فإن الاتحاد الأوروبي قدم مذكرة احتجاج على عزم الاحتلال عرضهما للبيع  في مزاد علني. كذلك مؤسسات حقوقية عملت الشيء ذاته.

يقول قبها: "الاحتلال يستهدف هذه المدرسة بشكل متكرر، لحجج ضعيفة، هو يستهدف التعليم بشكل أساسي".

في ذلك اليوم الذي استولى الاحتلال فيه على "الكرفانين"، شوهد طلاب المدرسة، والكادر التعليمي فيها، يستكملون يومهم الدراسي.

قال قبها: "مستمرون بالتعلم هنا".

وشكلت هذه المدرسة تحولا كبيرا لدى أهالي المنطقة، إذ أنها وفرت عليهم متاعب كبيرة في توفير التعليم لأطفالهم، فقد كان ذوو طلاب هذه المناطق يرسلون أطفالهم من كلا الجنسين إلى مدارس في قريتي رابا، إحدى قرى جنين، أو بلدة عقابا شمال مدينة طوباس.

وقبل أيام أنهى هؤلاء الطلاب عامهم الدراسي الأول في هذه المدرسة، التي افتتحت بداية العام الدراسي المنصرم، وهي واحدة من باقة مدارس "التحدي" التي دأبت وزارة التربية والتعليم على إنشائها في المناطق المستهدفة.

وقال أطفال منهم لــ "وفا" إنهم يأملون بأن يأتي العام الدراسي المقبل وقد عاد "الكرفانان" للمدرسة.

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top