بحضور 200 شخصية عربية افتتاح الدورة الثلاثين للمؤتمر القومي العربي في بيروت

05 تموز/يوليو 2019
(0 أصوات)

بحضور 200 شخصية عربية

افتتاح الدورة الثلاثين للمؤتمر القومي العربي في بيروت

كلمات للشطي لمعصراوي والسفياني وصالح وحدرج والطاهر

وجلسة مسائية تناقش ورقة " الكتلة التاريخية"

 

افتتح المؤتمر القومي العربي دورته الثلاثين في فندق الكومودور في بيروت بحضور 200 شخصية عربية من كافة الاقطار العربية وبحضور امينه العام السيد مجدي المعصراوي (مصر)،   والمنسق العام للمؤتمر القومي/الاسلامي السيد خالد السفياني (المغرب)، والامين العام للمؤتمر العام للاحزاب العربية الاستاذ قاسم صالح، وأ. حسن حدرج ممثلاً للمقاومة اللبنانية، ود. ماهر الطاهر ممثلاً للمقاومة الفلسطينية، والامناء العامين السابقين د. خير الدين حسيب، والاستاذ معن بشور، والاستاذ عبد القادر غوقه ، والنائب د. اسامة سعد والوزيران السابقان بشارة مرهج وعصام نعمان، وممثلي الاحزاب والفصائل اللبنانية والفلسطينية وشخصيات عامة.

          وقد ترأس جلسة الافتتاح الدكتور اسماعيل الشطي ( الكويت) عضو الامانة العامة للمؤتمر العربي ونائب رئيس مجلس الوزراء الكويتي سابقاً الذي حيا الحضور على مشاركتهم في هذه الدورة الثلاثين التي تنعقد في ظروف صعبة تمر بها امتنا العربية.

المعصراوي

          الاستاذ مجدي المعصراوي امين عام المؤتمر القومي العربي القى كلمة جاء فيها  باسمي الشخصي ، وباسم إخواني في الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي، أرحب بكم جميعاً مشاركين في الدورة الثلاثين للمؤتمر، ضيوفاً وإعلاميين، وقد جئتم من مغرب الوطن العربي ومشرقه لتؤكدون على وحدة هذه الأمّة في نضالها من أجل تحقيق مشروعها النهضوي ومواجهة كل التحديات المطروحة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وفي المجالات الفكرية والنقابية.

واضاف المعصراوي: وإذا كان استمرار هذا المؤتمر بعقد دوراته بانتظام على مدى ثلاثين عاماً هو تعبير عن إرادة صلبة وتصميم عال عند أعضائه المتزايدين يوماً بعد يوم، بل تعبير عن حاجة عميقة لدى أبناء هذه الأمّة إلى عمل جاد على طريق النهوض الشامل، فإن استمرار هذا المؤتمر بالانعقاد وإطلاق المواقف والمبادرات، رغم كل ما تواجهه الأمّة من تحديات وعواصف وزلازل، وما يواجهه المؤتمر نفسه من حصار إعلامي ومادي وسياسي، في إطار سياسة تستهدف إسقاط كل الأفكار والمؤسسات والرموز القومية الوحدوية في الأمّة، هو أيضاً مسؤولية جسيمة عليكم لكي تكملوا مسيرة أطلقها مؤسسون كبار، رحم الله الكثير منهم، وأطال الله عمر الباقين منهم، ويعمل على تعزيزها بأجيال جديدة من أبناء هذه الأمّة، نساء ورجالاً.

لا يتسع االمجال في هذه الجلسة الافتتاحية أن نطل على كل ما يحيط بنا من تحديات، فالتقرير السياسي والاقتصادي الشامل الذي اعده الأمين العام السابق للمؤتمر الدكتور زياد حافظ، والأوراق الأخرى المتصلة بالكتلة التاريخية وبعناصر المشروع النهضوي العربي وبتقييم عمل المؤتمر وسبل تطويره، وعرض مواقفه ومبادراته تشكّل في مجملها الرؤية الفكرية والسياسية لمؤتمرنا هذا وتسعى لرسم معالم طريق النهوض أمام كل التحديات، لكن إحالتكم إلى هذه التقارير والأوراق لا يعفينا من أن نتوقف بإمعان أمام ما يسمى بصفقة القرن، وبكل مخرجاتها وتفريعاتها، والتي جاءت لتتوج قرناً من الصفقات والمؤامرات والأحلاف والحروب العدوانية والأهلية عاشتها هذه المنطقة ليس لاستهداف فلسطين وشعبها ومقدساتها فحسب، بل لاستهداف الأمّة العربية كلها من المحيط إلى الخليج حيث لكل قطر "صفقته" ولكل بلد مشروعه الرامي إلى تدمير دولته الوطنية وتحطيم جيشه الوطني وتكريس واقع التبعية والفساد والاستبداد، وهو ما رأيناه منذ تأسيس هذا المرتمر في احتلال العراق والحرب المستمرة على سورية، وفي العدوان على اليمن، وتمزيق ليبيا، وتقسيم السودان، والاعداد لمشاريع انفصالية في المغرب العربي، ولابتزاز دول الخليج والجزيرة العربية، وصولاً إلى مصر، السمكة الكبيرة التي وصفها يوماً كيسنجر الذي سعى إلى اصطيادها وتعطيل دورها القومي التاريخي وفرض معاهدات كمب دايفيد كمقدمة لاتفاقيات أوسلو ووادي عربة و17 أيار في لبنان التي نأمل أن يكون إسقاطه لها قبل 35 عاماً، نموذجاً يحتذى به في إسقاط المشاريع المماثلة له باعتماد المقاومة بكل أشكالها، ثقافة وفكراً ونهجاً وخياراً وسلاحاً، خصوصاً إذا تذكرنا كيف صمدت هذه العاصمة الجميلة بيروت في مثل هذه الأيام عام 1982 أمام أطول حرب عرفته الأمّة في صراعها مع العدو الصهيوني، وكيف حررت المقاومة الباسلة الأرض دون قيد أو شرط عام 2000، وكيف صدت معادلة الشعب والجيش والمقاومة العدوان عام 2006، وكيف باتت هذه المعادلة درعاً للبنان لردع العدوان، ورقماً صعباً في معادلة الصراع...

 

السفياني

          الاستاذ خالد السفياني المنسق العام للمؤتمر القومي الاسلامي جاء في كلمته  ان هذا المؤتمر يجب ان يكون محطة  خاصة بالنسبة لما يجب القيام به في هذه المرحلة من اجل امتنا، من اجل التصدي لكل ما يحاك ضدها، من اجل فلسطين، من اجل القدس، من اجل شهدائنا ومن اجل اسرانا، ومن اجل مقداساتنا وثوابتنا، اعتقد ان هذه الدورة  تنطرح عليها مسؤوليات جسام ، خاصة وان المؤتمر القومي العربي والمؤتمر القومي الاسلامي استطاعا ان يستمرا في اطار التوسع والتنوع، وفي اطار الانفتاح على كل مكونات هذه الامة، وخاصة ايضا انه في هذه المرحلة بالذات يحاول الارهاب الامريكي والارهاب الصهيوني وعملائهما في المنطقة يحاولون ان  يفرضوا واقعاً جديداً على أمتنا يتسم اساسا بالاجهاز على فلسطين كل فلسطين، وبالاجهاز على القدس، ويتسم بالخنوع لدى البعض لارادة اسيادهم وفي المقابل بالوهج الذي يعم ارض فلسطين في غزة والضفة وفي اراضي 1948، هذه الهبة وهذا الوهج الذي أذكاه موقف تاريخي موحد من طرف كل الفصائل الفلسطينية ومن السلطة الفلسطينة هذا الموقف  الموحد بوجه مؤامرة الخيانة في البحرين وبمؤامرة الخيانة ما يسمى "بصفقة القرن" وما نسميها "بصفقة العار”.

          وتابع السفياني قائلا: ايضا تتسم هذه اللحظة بمحاولات فرض التطبيع او اختراق الجسم العربي والاسلامي من طرف الصهاينة بايدي عملائهم في المنطقة، وتتسم في المقابل بموجة كبرى ضد التطبيع ومن اجل توسيع مقاطعة الكيان  الصهيوني على مستوى العالمي قبل ان يكون على المستوى العربي والاسلامي، تتسم هذه اللحظة بتراجع قوة العدو وتتسم بقوة المقاومة التي وحدها ستسقط المشاريع الخيانية وحدها مقاومة الشعب الفلسطيني ومقاومة ابناء هذه الامة هي التي ستسقط صفقة القرن وقد اتضح انحدار سقوط هذه الصفقة ومتفرعاتها مثل ورشة البحرين الخيانية.

          واكد السفياني على وجوب مواجهة كل هذه المخططات وقال ارادوها صفقة او مخطط لانهاء قضية فلسطين ولكن اراد الله ان تكون سببا لاعادة فلسطين الى الواجهة العربية والعالمية.

صالح

          الاستاذ قاسم صالح امين عام المؤتمر العام للاحزاب العربية قال: نجتمع اليوم في مدينة بيروت عاصمة المقاومة والنصر والتحرير للمشاركة في الدورة الثلاثين لانعقاد المؤتمر القومي العربي، هذا المؤتمر الذي يشكل نموذجاً للتلاقي بين مكونات الأمة باتجاهاتها القومية واليسارية والاسلامية ، والذي أمن منصة تلاقي وحوار لجميع الاطياف ما عزز التواصل والتنسيق بينها الى حد إرساء اطار عبّر عن وحدة الموقف والاتجاه لجميع اعضاء هذا المؤتمر.

          ثم تحدث قاسم عما يجري في لبنان والعراق وفلسطين وليبيا والسودان  والبحرين وصولا الى "صفقة القرن" التي اطلقها ترامب وصهره كوشنير لتشكل استكمالاً للمشروع الامريكي الصهيوني لتحقيق مشروع الشرق الاوسط الجديد بدءا من تصفية القضية الفلسطينية عبر قرارات اتخذها الرئيس الامريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني ونقل سفارة بلاده اليها الى الاعتراف بيهودية الدولة واسقاط حق العودة وصولاً الى الاعتراف بسيادة الكيان الصهيوني على الجولان العربي السوري.

          واضاف قاسم رغم الحصار الظالم على سورية وعلى ايران وعلى المقاومة فان قوى المقاومة تتعاظم قدراتها حتى باتت تشكل عامل ردع وتوازن رعب مع العدو الصهيوني ومع مجمل اعداء الامة وتحدث عن ثلاثة مواقف 1- الوقوف الى جانب المقاومة لأنها اثبتت جدواها في هزيمة الارهاب بوجهيه الصهيوني والتكفيري، داعيا جميع القوى الى مقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني، 2- لأن فلسطين هي البوصلة ، ولأنها معيار العروبة، فان علينا التصدي للمؤامرات التي تحاك ضد قضيتها بكل ما اوتينا من قوة، وان تكون هذه القضية المقدسة في سلم اولوياتنا متوجها بالتحية الى الموقف الفلسطيني الموحد الذي عبرت عنه جميع الفصائل الفلسطينية بمواجهة صفقة القرن، 3- العمل جميعا من اجل  احياء المشروع النهضوي للأمة الذي يشكل المدماك الاساسي لتحقيق الوحدة والحرية والتنمية والديمقراطية وصولا الى استعادة الحقوق القومية وتحرير الارض السليبة .

حدرج

          الاستاذ حسن حدرج نائب رئيس مجلس مؤسسة القدس الدولية، عضو المجلس السياسي في حزب الله  القى كلمة المقاومة اللبنانية مرحبا بالمشاركين في بيروت عاصمة المقاومة والتحرير قائلاً في مؤتمركم الثلاثين هذا، الذي ما كان له ان يجد مكانا لانعقاده ، وانتم جميعا تعلمون حجم الصعوبات التي نلاقيها عندما نبحث عن بلد عربي في زماننا هذا، وان تكون بيروت متمردة على هذا الواقع فإن ذلك من بركات المقاومة وانجازاتها، ومن ثمار المعادلات التي كرستها في موازين القوى في الصراع على المنطقة ومستقبلها.

          واضاف حدرج: فإننا في حزب الله ، ومن موقع الحرص والمسؤولية نتوجه بدعوة خالصة صادقة وصريحة، الى كل القوى المخلصة، والعاملة على قضايا الأمة، في محيطنا العربي الذي عصفت به على مدى العقد الاخير هذا  احداث مزلزلة مدمرة ، في ظل ما اصطلح على تسميته الربيع العربي، 3- اول المراجعات وقطبُ الرحى فيها ، ان ندرك جميعاً اليوم ان الاختلاف حول القدس وفلسطين، عامل تدمير لكل عناصر القوة لدينا، وان الوحدة حول القدس وفلسطين عامل استنهاض لكل الاحرار والشرفاء والمخلصين في امتنا، 4- ولأن المؤتمر القومي العربي كمعبر عن ارادة شعوبنا، يحمل لواء قضاياها بشجاعة ومسؤولية فاننا من على منبره هذا نجدد ادانتنا للحرب الامريكية – السعودية المتواصلة على الشعب العربي اليمني المظلوم، 5- اما في سورية فان مسار تعافيها من المؤامرة الكونية الكبرى التي استهدفت اسقاطها واسقاط دورها وموقعها في مواجهة المشروع الامريكي – الاسرائيلي – الرجعي يسير قدماً عبر الانجازات التي حققتها في ميدان المعركة بدعم حلفائها وتضحياتهم، 6- حول المواجهة القائمة حاليا بين الولايات المتحدة الامريكية والجمهورية الاسلامية في ايران  اننا نشعر بعظيم الفخر والاعتزاز لهذا الصمود الرائع المليء بكل عوامل القدرة والشجاعة والثبات والارادة والحكمة، وهذا دليل حي وقاطع على ان من يمتلك حريته وقراره وسيادته واخلاصه ووضوح الرؤية لديه بامكانه ان يصنع انجازات كبرى دفاعا عن حقوقه وسيادته

الطاهر

          الدكتور ماهر الطاهر تحدث باسم ( المقاومة الفلسطينية) حيا المؤتمر القومي العربي في دورته الثلاثين الذي بقي قابضاً على المبادئ كالقابض على الجمر، بوصلته فلسطين والمصالح العليا للأمة العربية.

          وقال الطاهر: انقل اليكم تحيات شعبنا الفلسطيني المقاوم الذي يكتب تاريخه بدم ولحم أبناءه الصامدين الصابرين على ارض قطاع غزة الباسل وفي القدس والضفة الفلسطينية والمحتل من ارضنا عام 1948، قائلا لترامب ونتنياهو  وأذنابهم من المتآمرين في بعض الانظمة العربية الرجعية صفقة القرن لن تمر وورشة البحرين لن تمر  ستسقط على صخرة صمود شعبنا ، شعب الشهداء والتضحيات والدماء. ونقول لهم هل تتوهمون ان دماء شهداءنا وتضحيات شعبنا على مدى قرن من الزمان سيكون نتيجتها تصفية حقوقنا وقضيتنا.

          وحيا الطاهر باسم الشعب الفلسطيني شعب البحرين الذي رفع اعلام فلسطين فوق المنازل  وقال كلمته بوضوح لن يمر وعد بلفور الجديد ، كما حيا الكويت اميرا وشعبا ومجلس نيابي ورئيسا  على موقفهم الاصيل  رغم الضغوط التي واجهتهم ولكنهم عبروا عن موقفهم الوطني الاصيل ، كما حيا لبنان والعراق والجزائر والدول التي رفضت المشاركة  في  مؤامرة تصفية القضية الفلسطينية.

          واضاف  الطاهر: سيعقد بعد يومين وفي بيروت عاصمة الصمود والمقاومة مؤتمر حاشد يضم مئات الشخصيات والقوى الحية في الامة العربية تحت شعار "متحدون ضد صفقة القرن" داعيا المؤتمر الشعبي الى تشكيل  جبهة عربية  عريضة مساندة للشعب الفلسطيني ويكون لها أطرها وقيادتها لمتابعة  واسقاط مؤامرة تصفية قضية فلسطين لتوجيه رسالة واشحة الى الحكام العرب الذين يقولون ان اسرائيل وجدت لتبقى لنقول لهم ان فلسطين هي الباقية وان ملياراتكم لن تستطيع ان تشتري الشعب العربي ولا الشعب الفلسطيني.

          وحيا الطاهر الموقف الفلسطيني الموحد الذي تمثل بقرار منظمة التحرير الفلسطينية والفصائل الفلسطينية في وجه "صفقة القرن" وورشة البحرين .

الجلسات المسائية

          تابع اعضاء المؤتمر جلساتهم فكانت جلستين الأولى ترأسها  عضو الأمانة العامة الشيخ حسن عز الدين (لبنان) ، والثانية  الاستاذ خميس العدوي (سلطنة عُمان).

          اما الجلسة الثالثة فترأسها عضو الامانة العامة الاستاذ فيصل جلول (لبنان) تناولت         القضية الخاصة فكانت بعنوان "الكتلة التاريخية امام التجربة التاريخية" قدمها المفكر منير شفيق  وجاء فيها: الكتلة التاريخية عندنا تتشكل من القوى المناهضة للإمبريالية السياسية والاقتصادية والفكرية، إلى جانب تأسيس علاقات اجتماعية تقوم على التوازن في توزيع الدخل وتتجه نحو العدالة الاجتماعية.

ولكن هذه الكتلة التاريخية التي يتسّم بها القطر العربي يجب أن تكون ذات بُعد وحدوي عربي، وهو البُعد الذي تشترطه التنمية والتقدم الاقتصادي، وأبعاد أخرى بالطبع.

إن مشروع تأسيس الكتلة التاريخية على المستويين القُطري والعربي يستهدف تحقيق أهداف تاريخية أساسية تعلو على الخلافات والصراعات الجزئية. وهو ما لا يستطيع أي طرف من الأطراف أن ينجزها لوحده.

ويؤكد الأستاذ الدكتور المفكر الكبير الجابري بأن من غير الممكن تدشين مرحلة تاريخية جديدة من دون تشكل الكتلة التاريخية التي تجسّد الوفاق الوطني العام أو الإجماع الوطني العام.

على أن تشكُّل الكتلة التاريخية يواجه إشكاليتين أساسيتين: البُعد الذاتي (ابتداء من الأحزاب ومن التياريْن القومي والإسلامي)، والبُعد الموضوعي (القوى الاجتماعية والاقتصادية والمكوّنات الواقعية المختلفة). وكلا البُعدان يواجه إشكالية الجانب النظري، وإشكالية الجانب العملي في تحققهما لتشكيل الكتلة التاريخية. وذلك إذا كان من الممكن تحققهما. ومن ثم تحرك الكتلة التاريخية لتحقيق الأهداف التاريخية الأساسية التي تواجه الأقطار العربية مجتمعة ومنفردة.

وأحسب أن الكتلة التاريخية تتشكل في حالة الهجوم العام وتحقيق الأهداف وليس في حالة الضعف والتشتت والهزائم. أي مرتبطة بإشكال موازين القوى، بل وفي تجربة الغرب تشكّل ما يشبه الإجماع الوطني في ظل الهيمنة العالمية والبحبوحة. أي ما يشبه "الكتلة التاريخية". وذلك حين أمكن للرأسمالية العالمية ضم الحركات العمالية الإشتراكية والنقابية في بلادها في ظل ما سمي دولة الرفاه، كما ضم الكنيسة -الكنائس والأقليات.  

وأخيراً ثمة نقطة تحتاج إلى التعرض لها. وذلك عندما تتوفر شروط موازين قوى مؤاتية لتشكل الكتلة التاريخية، وهي ضرورة توفر أحد شرطين لذلك وهما:

الأول، وهو توفر قيادة قادرة على التجميع والتحشيد، وتشكيل الصيغة الوحدوية المنشودة. وهذه القيادة قد تكون زعامة تاريخية مهابة وذات شعبية واسعة أو قد تكون حزباً أو تنظيماً طليعياً تتوفر فيه الصفات آنفة الذكر، للزعامة والقيادة.

أما الشرط الثاني فحدوث انتفاضة أو ثورة أو حراك شعبي تضم، يضم، مئات الألوف والملايين من الجماهير العريضة، حيث تتشكل في الميدان لجان قيادية تنبثق عنها لجنة قيادية عليا، تترجم ما هو موضوعي وذاتي، لكي تتوفر للكتلة التاريخية قيادة تذهب بها إلى نهاية الشوط التاريخي المحدد.

هذان الشرطان قد يعمل أحدهما في حالة معينة، أو يلتقيان في آن واحد، في حالة معينة أخرى. ولكنه في كل الأحوال، إن تشكل الكتلة التاريخية في صيغة وحدوية جبهوية (بالضرورة) لا يتحقق من خلال حوارات تنسيقية في ما بين قوى وأحزاب وتشكلات "متساوية" لا تعترف لأي منها بالقيادة. فمثل هذه المعادلة إن وجدت قد تستطيع أن تدير الصراع في معركة محددة ولكنها لا تستطيع أن توفر الصماغ الذي يوحدها ويجعلها كتلة متماسكة تعمل كأنها رجل واحد. وهو ما يقتضيه شرط الهجوم العام، كما أُشيرَ إليه أعلاه. أي لا بد من تأمين العمود الفقري لتشكل الكتلة التاريخية.

فبالنسبة إلى الشرطين المتعلقين بنقل الكتلة التاريخية إلى قوة موحدة تخوض الصراع لتحقيق الأهداف يمكن ضرب أمثلة عليها. فعلى سبيل المثال استطاعت زعامة شعبية من طراز عبد القادر الجزائري، أو أولاد سيدي الشيخ في الجزائر، أو عبد الكريم الخطابي في المغرب، أو المهدي في السودان، أو الحاج أمين الحسيني، أو جمال عبد الناصر (على مستوى عربي)، أن يهيئ شرط تحويل الكتلة التاريخية إلى قوة موحدة تخوض الصراع لتحقيق الأهداف التاريخية أو تحقيق هذا الهدف التاريخي أو ذاك. ولكن كل هذه الأمثلة ارتطمت بميزان قوى عالمي وإقليمي ومحلي غير مؤاتِ بل معادٍ.

والأمثلة على الشرط الثاني فتتمثل بنماذج من الأحزاب والتنظيمات مثل حزب الوفد في فترة تاريخية، أو الأحزاب التي قادت معركة الاستقلال ضد الاستعمار القديم أو تنظيمات من طراز حركة فتح بعد 1967 في فلسطين، أو جبهة التحرير الجزائرية التي قادت الثورة الجزائرية وحققت الاستقلال 1962. وهذه عملت في ظروف موازين قوى أكثر مؤاتاة.

وهنالك شرط تحقق على مستوى عالمي قامت به الدولة في تشكيل كتلة تاريخية في الدول الرأسمالية الغربية. مثلاً دولة الرفاه. وهنالك مثال حزب المؤتمر الهندي في مرحلة التحرر من الاستعمار، وفي المرحلة التالية بعد نيل الاستقلال ولعقدين من الزمن في الأقل.

 

5/7/2019

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top