الشيخ أبو ضياء: العشر الأول من ذي الحِجّة وحُرمة الدماء المسلمة

21 آب/أغسطس 2017
(0 أصوات)

العشر الأول من ذي الحِجّة وحُرمة الدماء المسلمة 

الشيخ ابو ضياء


الحمد لله حق حمده على قضائه وقدره ، خيره وشره حلوه ومرّه ، والصلاة والسلام على خير خلقه ، سينا محمد رسول الله وعبده ، وعلى آله وصحبه من بعده .. وبعد : 
فإننا على أبواب أيام عظيمة وليال جليلة أقسم الله تعالى بها في كتابه تنويها بشرفها وتنبيها لفضلها ، فقال جلّ جلاله : (وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4) هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (5)) قال ابن عباس – رضي الله عنهما - : هي ليالي العشر الأول من ذي الحجّة . 
وأشار الله تعالى إليها في قوله في سورة الحجّ : (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28)) عن ابن عباس رضي الله عنهما و أبي موسى الأشعري ومجاهد وقتادة وعطاء وسعيد بن جبير : الأيام المعلومات أيام العشر.
و في الحديث عن ابن عباس, عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما العمل في أيام أفضل منها في هذه» قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل يخرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء» رواه الإمام البخاري وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه بنحوه.
إذاً علينا أن نستعد لهذه الأيام والليالي المباركة بالتوبة الصادقة النصوح من جميع الذنوب والإكثار من الإستغفار على أخطائنا وتقصيرنا ..والعزم على اغتنامها بالحج والعمرة لمن استطاع إلى ذلك سبيلا ، وبالإكثار من صلاة النافلة كصلاة الضحى وقيام الليل ، قال سعيد بن جبير : " لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر " ، وصيام التسع من ذي الحِجّة ، قال النووي : " صيامها مستحب استحبابا شديدا " . إضافة الى الإكثار من الذكر المطلق والدعاء ، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد» رواه أحمد وغيره .
كما يستحب تجهيز الأضاحي للمستطيع، إحياءً لسنة أبينا إبراهيم عليه السلام ، وتوسعة على الأهل والفقراء والمساكين يوم العيد : ( فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ) ، ويستحب لمن نوى الأضحية أن يمسك عن الأخذ من ظفره وشعره من بداية ذي الحجة حتى يضحي. 
ومن الأمور المؤكدة في هذه الأشهر الحُرم والأيام المباركة تعظيم حرمة الدماء المعصومة ، والكف عن الظلم والعدوان على العباد ، قال تعالى : ( فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) التوبة : 36 .
وفي الحديث القدسي : " يا عبادي إنّي حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرّما فلا تظالموا .." رواه مسلم .
ووقف النبي صلى الله عليه وسلم في حِجّة الوداع في عرفة يوم التاسع من ذي الحجة وفي منى يوم النحر العاشرمن ذي الحجة ، مخاطبا أصحابه من حوله وأمته من بعده : " يا أيها الناس اسمعوا قولي فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا . 
أيها الناس إنّ دماءكم وأموالكم – وفي رواية وأعراضكم – حرام عليكم إلى أن تلقوْا ربكم ، كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا...فلا ترجعوا بعدي ضُلالا يضرب بعضكم رقاب بعض " .
وكأن النبي صلى الله عليه وسلم الحريص علينا الرؤوف الرحيم بنا كما وصفه ربّه في آخر سورة التوبة ، يرى بنور الوحي تلك المخاطر والمحن والفتن الداخلية بين المسلمين ، فيشدد في التحذير منها ، فما أحوجنا إلى الإستجابة إلى نداء الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وتعظيم حرمات المسلمين لا سيما في هذه الأيام والأشهر الحُرم التي قال الله تعالى فيها : ( يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ، قل : قتال فيه كبير ..) ، ( لا تُحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ... )، إنّ ما حصل بالأمس ويحصل اليوم في مخيمنا من إراقة للدماء وترويع للأبرياء وتخريب للممتلكات هو من أشد المنكرات والمحرّمات ، لا سيما وأنه يحدث بين أبناء الشعب الواحد والدين الواحد والمخيم الواحد دون أي مبرر شرعي أو واقعي .. 
ألا يكفي ماجرى في هذه الأحياء ( الطيرة وما حوله ) في شهر نيسان الماضي من أحداث دامية مازلنا نعاني من آثارها إلى اليوم ، أهكذا يعاد الإعمار وتعود الحياة إلى طبيعتها ، أهكذا يودع حجاج بيت الله الحرام ، أم هكذا نستعد لإستقبال العشر الأواخر وإحيائها في بيوت الله بالصيام والقيام والتكبير ، أهكذا نهيّء الأجواء لأطفالنا لفرحة العيد والعودة إلى المدارس ، أما آن لهذا المسلسل المشبوه والدامي أن يتوقف بعد هذا الحصاد المر ؟!أين العقلاء وأصحاب المسؤولية ؟ أين الرجال ؟ .
ألا يكفي ما يتعرض له المخيم من مضايقات على الحواجز ، ورفع الأبراج والأسوار من حوله بيننا وبين الأشقاء في لبنان ؟. 
ألا يكفي ما يعانيه أهلنا في غزة من حصار خانق وعدوان مستمر وما تتعرض له القدس والضفة من ظلم الإحتلال الصهيوني ؟ . 
إننا نشكو إلى الله ظلم الظالمين العابثين بأمننا وأرواحنا وأرزاقنا في هذا المخيم ونقول لهم ما قاله الله تعالى في سورة الفجر في حق عاد وثمود وفرعون الذين طغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد ( إنّ ربّك لبالمرصاد ) .

 

الشيخ أبو ضياء (عضو شورى هيئة علماء المسلمين في لبنان وخطيب مسجد الفاروق – عين الحلوة)

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

racamp news

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 وعضو في مجموعة تواصل الاعلامية والاتحاد الدولي للمواقع الالكترونية والاتحاد الدولي للصحفيين العرب ومنتدي الاعلاميين الفلسطينيين في لبنان - قلم. 

شارك موقعنا على شبكات التواصل الاجتماعي

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top