حيادية الأونروا.. هروب من المسؤولية التاريخية والإخلاقية تجاه اللاجئين الفلسطينيين

31 أيار 2017
(0 أصوات)

بيروت في 31/5/2017

تطالعنا الأونروا ومنذ العام 2002 وبالتحديد خلال ولاية المفوض العام الأسبق للأونروا بيتر هانس، الذي أصدر تعميماً يومها يقضي بضرورة حيادية الأونروا وموظفيها ومناهجها الدراسية وحتى منشآتها من التعاطي بالقضايا السياسية وعدم رفع الشعارات الوطنية المُسيّسة المعادية للكيان الصهيوني على جدران المدارس وبقية المؤسسات التابعة لها.

ومنذ ذلك الحين، لم توقف الأونروا إجراءاتها العقابية بحق الموظفين الذين يُتّهمون بعدم الحيادية، بل انتقلت بشكل سلس وخفيّ لتجويف المناهج الدراسية من مضمونها الوطني، فالإشارة على سبيل المثال لا الحصر، إلى الضفة الغربية وغزة بأنها أراضي السلطة الفلسطينية والإيحاء بأن بقية فلسطين التاريخية هي دولة "إسرائيل"، كما أن تغيير بعض المصطلحات الجغرافية وتغيير مسمى مدينة القدس من عاصمة دولة فلسطين، إلى المدينة المقدسة لكل الأديان السماوية، وغيرها من التغييرات للمدن والقرى الأخرى.

إن ما تطلبه الأونروا من الموظفين الفلسطينيين العاملين فيها بضروة اتباع الحيادية المطلقة كونهم موظفين في هيئة دولية ذات طابع إنساني والتهديد بفصل ومعاقبة كل من يخالف هذه التوجهات يتناقض بشكل واضح مع ما تدعو إليه الأمم المتحدة بكل مواثيقها بحريّة التعبير ويتنافى في الوقت نفسه مع مبادئ حقوق الإنسان وحقه في التعبير عن رأيه وعن ميوله السياسية.

إن دعوة الأونروا للحيادية يتجاهل بشكل كبير السبب الرئيسي وراء إنشائها كمؤسسة دولية للتعامل مع قضية شعب منكوب طُرد من وطنه قسرا عام 1948 وخسر كل ممتلكاته، وليست للتعامل مع قضية إنسانية لشعب شردته البراكين والزلازل والأعاصير الطبيعية.

إن معظم اللاجئين الفلسطينيين باتوا متيقنين بأن أزمة الأونروا المالية هي أزمة مدبرة، وينظرون بعين الريبة والشك إلى دور الدول المانحة خصوصاً الولايات المتحدة تجاه الإنسان الفلسطيني والعمل على تغيير وتدمير روحيته الوطنية والداخلية من خلال ضغطها على الأونروا لتغيير روحية المناهج التعليمية وتجويفها من كل ما هو وطني وتاريخي ليتم التساوق مع ما تفعله دولة الاحتلال والولايات المتحدة الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية.

إن اشد ما يخشاه اللاجئون الفلسطينيون في هذه الأيام هو السعي الحثيث من المجتمع الدولي «لتعريب الوكالة» أي السعي الدولي لتسليم بعض الدول العربية ملف اللاجئين برمّته سواء على الصعيد التعليمي أو الصحي أو الاجتماعي انتهاء بالسياسي، كي تتملص الدول المانحة بصورة عامة والولايات المتحدة الأميركية بصورة خاصة من ملف اللاجئين وتقذفها إلى «عهدة العرب»، ليصار لاحقاً إلى اعتبارها قضية ذات شأن عربي داخلي لا علاقة للكيان الصهيوني بها، وذلك على طريق توطينهم في أماكن وجودهم في دول الطوق.

إننا في مكتب شؤون اللاجئين في حركة حماس، نطالب الأونروا بالآتي:

1- وقف حملات التهديد الممنهجة ضد موظفي الأونروا بفصلهم أو معاقبتهم في حال تبني مواقف سياسية أو وطنية.

2- وقف سياسة تجويف المناهج الدراسية من مضمونها الوطني والتاريخي لمصلحة المشروع الإسرائيلي الأمريكي في المنطقة.

3- تحمّل المجتمع الدولي والأونروا لمسؤولياتهم تجاه قضية اللاجئين والاستمرار بتوفير جميع الخدمات للاجئين الفلسطينيين دون قيد أو شرط.

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

الموقع : racamp@live.com

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top