اقلام (3634)

اقلام

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (48)

الانتفاضة تميز بضائع المستوطنات الإسرائيلية

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

رغم أن دول أوروبا جميعها، وعلى رأسها فرنسا وبلجيكا التي يوجد فيها مراكز قيادة وإدارة دول الاتحاد الأوروبي، مشغولة بالعمليات الإرهابية التي اجتاحتها مؤخراً، وتسببت في قتل العشرات من المواطنين الأوروبيين، ونشرت الرعب في أنحائها، وأثرت كثيراً على الجاليات الإسلامية فيها، وعلى حركة اللجوء العربي الأخيرة إليها، إلا أن هذه الأحداث وما سبقها وما رافقها، وما ترتب عليها من إجراءاتٍ أمنيةٍ قاسية، وسياساتٍ جديدة ومتشددة، طالت المقيمين والوافدين العرب والمسلمين وغيرهم، إلا أن هذه الأحداث لم تستطع أن تخطف الأضواء عن الانتفاضة الفلسطينية، ولم تتمكن من جرف العالم إليها، واندفاعه نحوها رغم خطورتها ودمويتها، ولم تستطع أن تجعل منها مركزاً للاهتمام والرعاية على حساب ما يدور في فلسطين المحتلة.

فقد بقيت الانتفاضة الفلسطينية هي القضية الأكثر سخونة والأشد تأثيراً، فهي تتصدر الأحداث، وتتقدم على كل الملفات، وتسبق الأخبار، وتفرض حضورها على الجميع، لهذا فقد كان قرارُ دول الاتحاد الأوروبي بتمييز مختلف البضائع المستوردة من المستوطنات الإسرائيلية، ووضع لاصقٍ عليها، وإشارةٍ تدل على منشئها وتبين مصدرها، توطئةً لاتخاذ قراراتٍ حاسمةٍ بشأنها، أحد أهم تداعيات الانتفاضة الفلسطينية، بحيث يصعب تفسير القرار بعيداً عما يجري في الأرض المحتلة على أيدي سلطات الاحتلال الإسرائيلي، التي تعتدي وتقتل، وتخرب وتدمر، فالانتفاضة الفلسطينية هي التي فرضته وحركته، وهي التي عجلت به ودفعت باتجاه تنفيذه.

هذا القرار الهام والخطير، الذي يعتبر سابقة ودلالة، وقاعدةً للانطلاق في المستقبل نحو غيره، وأساساً لفهمٍ أوروبيٍ موحدٍ تجاه الفلسطينيين وقضيتهم، ليس بالقرار العادي الذي يجوز المرور عليه بسهولةٍ، ولا بالقرار السهل الذي لا يوجب التوقف عنده، ولا بالقرار الإداري الذي يخلو من التبعات والانعكاسات السياسية والاقتصادية، بل هو قرارٌ له ما بعده، وقد أغضب الإسرائيليين واستفزهم، واستنفرهم وأخرجهم عن طورهم، ودفع عقلاءهم قبل حكمائهم للثورة والغضب، والاعتراض والاستنكار، رفضاً للقرار واستهجاناً له.

اتهم الإسرائيليون بغضبٍ شديدٍ الحكومات الأوروبية بممارسة التمييز العنصري، والانحياز إلى الفلسطينيين، واتباع سياسة عنصرية مقصودة ضدهم، وأنها بهذا القرار تمارس العقاب الجماعي دون تمييز بحق مواطنين يتعبون في كسب رزقهم، ويعملون كثيراً في عملهم، ويكدون ويجتهدون، ويتفانون في اتباع أفضل أساليب الإنتاج والتصنيع لتكون لهم الأفضلية في الأسواق التنافسية، ونيل مختلف شهادات الجودة الدولية والأوزو العالمية، التي تجعل من منتجاتهم بضائع تنافسية بقيمتها ومواصفاتها، وليس بمنشئها وبمن أنتجها، في الوقت الذي كانت تأمل فيه من دول الاتحاد الأوروبي أن تزيد مساعداتها للمستوطنات، وأن تقف معهم في ظل الأزمات الاقتصادية الكونية التي تعصف بالمنطقة كلها.

وعلى الفور دعا مسؤولون إسرائيليون، برلمانيون وإعلاميون وعسكريون وأمنيون متقاعدون وغيرهم، الحكومة الإسرائيلية إلى تعليق دور دول الاتحاد الأوروبي في عملية السلام، وعدم القبول بواسطتها، ولا الموافقة على الجهود التي تبذلها، واعتبارها طرفاً غير نزيهٍ ولا مقبول، وناشدوا حكومتهم فرض عقوباتٍ على مساعي ومساهمات دول الاتحاد الأوروبي في الأراضي الفلسطينية، وعدم تسهيل تقديمها مساعداتٍ ومعوناتٍ للسلطة الفلسطينية ومناطقها، أو فرض ضرائب ورسوم على ما تقدمه من مساعداتٍ وخدمات، والتوقف عن منحها ضماناتٍ وتأكيداتٍ بحماية مصالحهم، وضمان أمنهم في المناطق الفلسطينية، وأنهم ليسوا على استعداد لمنحهم حصانةً في البلاد لتحميهم من الأخطار المتوقعة، في الوقت الذي يحاربونهم فيه، ويقدمون المساعدة لعدوهم، الذي يقتلهم ويعتدي عليهم كل يومٍ طعناً ودهساً وقنصاً.

ربما أن القرار خطوةٌ عاديةٌ وإجراءٌ بسيطٌ، وإن جاء متأخراً وغير متوقعٍ، وقد لا يكون موجعاً مادياً ومؤثراً اقتصادياً، لكنه بالتأكيد مؤذٍ سياسياً، وسيكون له آثار سلبية عليهم، وقد يوحدهم ضد دول الاتحاد الأوروبي، وقد يمارسون عليهم الدور القديم في الدلال والشكوى والابتزاز، لدفعهم للتراجع عن القرار والتخلي عن هذه السياسة، والإحساس بخطورتها عليهم، وأنها تضر بهم وتكشف ظهرهم وتعرضهم لمزيدٍ من الإجراءات العقابية الأخرى، كون هذا القرار سيكون سابقةً وقاعدة انطلاقٍ جديدةٍ، وبداية مرحلة في فرض عقوباتٍ مؤلمة من معسكر الأصدقاء وتجمع الحلفاء، خاصةً أنه يأتي في ظل التحولات الجذرية التي تفرضها الانتفاضة الفلسطينية الواعدة، وهذا ما يخيفهم أكثر من أن يكون هذا القرار ممهداً لقراراتٍ أخرى وخطواتٍ أكثر جديةٍ مما قد تفرضها الانتفاضة عليهم.

قد يلتف الإسرائيليون على القرار وقد يحاولون تفريغه من مضمونه، وقد يزورون الوقائع ويزيفون الوثائق والمستندات، ويعيدون تصدير منتجاتهم بشكلٍ آخر، إرضاءً للمستوطنين وتجنباً للخسارة، لكن القرار يبقى خطوة سياسية بامتيازٍ، وهي ليست عبثة ولا مزاجية، وقرارها ليس صادراً عن مسؤولٍ اقتصادي أو مشرفٍ إنساني أو اجتماعي، إنما صدر عن القيادة السياسية للاتحاد التي تعرف ماذا تريد وماذا تقرر، وقرارها يدل بالتأكيد على شكلٍ من أشكال العقوبة وعدم الرضا، مهما حاول الإسرائيليون تجاوزها أو سعى الأوروبيون للتخفيف منها، والإسرائيليون الغاضبون أكثر من يعرف جدية وخطورة هذا القرار.

لولا الانتفاضة الفلسطينية الغضة الشابة، التي تروي عروق مسيرتها بالدم، وتغذي حركتها بروح الشباب، وتثري انطلاقتها بالشهداء الذين يتتابعون في سلسلةٍ ذهبيةٍ وضاءةٍ، ما كان للأوروبيين أن يلتفتوا إلى الشعب الفلسطيني وقضيته، ولا أن يغضبوا من العدو المحتل ويعاقبوه وإن كان حليفهم وصديقهم، وهم المجروحين بما تعرضوا لها، والمصدومين بما فوجئوا به من تفجيراتٍ واعتداءاتٍ، ولكنها الانتفاضة المباركة الخطى، والطيبة الثمر، تأبى إلا أن تكون ثمارها طيبة، وجناها ناضجاً، وزرعها يانعاً يؤتي أكله كل حينٍ خيراً وبراً، وعما قريبٍ حريةً ونصراً، ودولةً ووطناً.

بيروت في 30/11/2015

د. عادل محمد عايش الأسطل

فخر إسرائيل غالباً ما يأتي من اتجاه الدول العربيّة الشقيقة والمؤيّدة للقضية الفلسطينية، وسواء كان بالنسبة لممارساتها الاحتلالية على الأرض، أو بالنسبة حتى لأعمالها العسكرية ضد الفلسطينيين وبالذات ضد حركات المقاومة، أو بالنسبة لمساندتها في المحافل الدولية وسواء كانت بقصدٍ وبغير قصد.

فمجرّد السكوت أو التراخي من الدول العربية باتجاه ممارسات إسرائيل الاحتلالية، كالتضييق على الفلسطينيين وإقامة المستوطنات ومصادرة الأراضي وهدم المنازل العربية، كما هو حاصل منذ الماضي وإلى الآن، هو لدى إسرائيل مثيراً للفخر، والتنديد الخجول، خلال وبعد العدوانات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، كما حدث في كل جائحة عدوانية، يُعتبر أيضاً مثاراً للفخر.

كما أن التصويت في الأمم المتحدة أو الامتناع عنه لصالح إسرائيل، مثلما قامت مصر بالتصويت إلى جانبها في الأمم المتحدة، وامتناع دول عربية أخرى، أواخر أكتوبر الماضي، في شأن حصولها على عضوية كاملة في لجنة الاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي، يعتبر مُثيراً أيضاً للفخر الإسرائيلي.

ويأتي الفخر الأعظم، من ناحية تواجد علاقات حميمية مع بعض الدول العربية، باعتبارها قمّة الأماني الإسرائيلية، بشكلٍ لم تستطع إسرائيل التكاسل عن إبرازه والإعلان به، حتى برغم اشتراطات تلك الدول، بأن تظل تلك العلاقات، ضمن الإطارات السرّية، ودون الجهر بها، من أجل ضمان استمرارها وللحفاظ على تألّقها.

ففي كل مرة، وسواء عن طريق الجهات الرسمية الإسرائيلية، أو عن طريق وسائلها الإعلامية، أو بطريق الصدفة، نستمع إلى علاقات حميمية متلاحقة، والتي تفوق بكثير العلاقات الثنائية المتبادلة مع بعضها البعض، هذا في حال لم تكن بينها صراعات محتدمة، وكانت تلك الدول التي تُشير إليها الجهات – الإسرائيلية-، تكتفي بنفي تلك الأنباء، أو تقوم بالامتناع عن التعليق عليها.

خلال اليومين الفائتين، طالعتنا الأنباء، بأن إسرائيل خلال أسابيع قليلة، ستقوم بافتتاح ممثلية ديبلوماسية رسمية (علنية) تابعة للوكالة الأممية للطاقة المتجددة (IRENA)، في دولة الإمارات العربية، وتحديداً في إمارة أبو ظبي، وبتعيين الديبلوماسي "رامي هاتان"، ليكون رئيساً لها، وذلك في أعقاب الاتفاق، الذي تم بين مدير مكتب الخارجية الإسرائيلية "دوري غولد"، مع مدير الوكالة د/"عنان أمين"، وذلك خلال زيارته السرّية التي قام بها "غولد" للعاصمة الإماراتية، حيث شارك في مؤتمر الوكالة، الذي عقد دورته العاشرة يومي 24 و25 نوفمبر الحالي.

كانت إسرائيل قد أعربت عن غبطتها، باعتبارها ستكون الدولة الوحيدة من بين 145 دولة المنتمية لتلك المنظمة، التي سيكون لها الحق بامتلاك ممثلية (مستقلّة) تابعة للوكالة في الإمارات، خاصة وأنها جاءت بناءً على تطورات إيجابية بشأن العلاقات المتبادلة، ولاشتمالها على اشتراطات إسرائيلية سابقة، بشأن الدعم الإسرائيلي للإمارات ضد ألمانيا في منافستها على الفوز بمقر الوكالة خلال 2009، والتي تُفيد بأن لا تقوم الإمارات بعرقلة النشاطات الإسرائيلية ضمن الوكالة، بمعزل عن الواقع السياسي.

وبرغم الردود الإماراتية ضد هذه المسألة، والتي تُوحي بأن لا تغيير على العلاقات المتصلة بإسرائيل، وأن المسألة تدخل في نطاق التنسيق مع (IRENA)، كما هو الحال مع أي هيئة دولية أخرى، والتي تشارك إسرائيل في أنشطتها المختلفة، ولا علاقة للإمارات بها، باعتبار أن المنظمة هي منظمة دولية مستقلة، تعمل وفق القوانين والأنظمة والاعراف التي تحكم عملها.

إلاّ أن الأمر يتعدى ما سلف، والذي يُوحي بأن هناك علاقات حقيقية تسير بينهما على قدمٍ وساق، بدأت على مثل تلك الحجج والمبررات، وسواء في كيفية دخول الإسرائيليين إلى البلاد، أو بالنسبة إلى التبريرات العربية بشأنها، وإلاّ فلماذا تقوم الدول وخاصة إسرائيل، بالامتناع عن السماح لمناوئين لها، أو من لا تُوجد لهم علاقات معها من دخول البلاد؟ برغم ارتباطاتهم بنشاطات دولية وإنسانية.

كما أن، وبغض النظر عن التصريحات الإماراتية التي فاخرت بنجاحها في علاقاتها بإسرائيل، بما عجز عنه العرب، وكانت تلك النجاحات قد توضحت من خلال تبادل الزيارات الرسمية، وتبادل العلاقات التجارية، وغيرها من الأمور الطويلة والتي لا يُسعفنا المجال لذكرها، فإن مجرد السماح لإسرائيل بافتتاح ممثلية خاصة دائمة ومستقلة، يُثير العجب، وحتى لو اقتصر الأمر على ما تُدافع به الإمارات في هذه المسألة، فإن إسرائيل تعتبر فتح الممثلية في حدِ ذاته، اختراقاً سياسياً عميقاً، في المنطقة العربية، وخاصة الخليجية منها، باعتبارها تجيئ ضمن أهدافها الاستراتيجية، باتجاه ترويضها، ونسيانها الزمن الأول.

خانيونس/فلسطين

29/11/2015

 

بقلم: العميد ماهر شبايطة

قبل ثلاثة اعوام صوتت الجمعية العامة للامم المتحدة على قرار 67/19 وتحديدا في 29 تشرين ثاني/نوفمبر 2012، وهو تاريخ اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني ليمنح فلسطين صفة دولة غير عضو في الأمم المتحدة.

أيد القرار 138 دولة، وعارضته 9 دول، وامتنع عن التصويت 41، وتغيبت خمس وتتيح الصفة الجديدة لفلسطين إمكانية الانضمام لمنظمات دولية مثل المحكمة الجنائية الدولية، وتساوي الصفة الجديدة لفلسطين صفة  دولة الفاتيكان.

وبعد ثلاث سنوات على هذا الانجاز التاريخي الدبلوماسي والسياسي الفلسطيني في اهم المحافل الدولية يواصل شعبنا نضاله الكفاحي في سبيل التحرر وليس صدفة ان يكون يوم ذكرى تقسييم فلسطين هو اليوم نفسه للاعتراف بالدولة الفلسطينية.

وان كان قرار التقسيم يجزأ الارض الفلسطينية أتى التصويت على الدولة الفلسطينية ليجتمع حوله احرار العالم وانصار القضية الفلسطينية لتثبت القيادة الوطنية ارجحية الخيارات السياسية وثبات الموقف الفلسطيني ويتزامن الاعتراف بالشرعية الفلسطينية بالدولة المستقلة بعودة الشارع الوطني للضغط والعمل تحت لواء حماية القدس والمقدسات والتضحية وان الانتفاضة المباركة حاليا تشكل منعطفا جديدا وتغيرا حاسما في الواقع السياسي الفلسطيني نحو الافضل وتأكيد ان الشعب موحد وسيبقى موحدا وان اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني المقرر قبل نهاية العام الجاري سيؤكد ان شعبنا له قيادة واحدة وقراره واحد لان دولتنا واحدة.

 

 فادي ابو بكير

تأتي الانتفاضة الفلسطينية "انتفاضة القدس" في نهاية العام 2015 بعد أكثر من ثماني سنوات على الانقسام الفلسطيني ، لتعيد توجيه البوصلة التي حرفها الانقسام الأسود.

خلال هذه السنوات قدمت كل من حركتي فتح وحماس مواقف ورؤى من المصالحة وطرق تفعيلها موهمين الشعب بمحاولة إنهاء هذا الملف .فالاتفاق الذي تم بعد عقد اجتماع حركتي فتح وحماس بالقاهرة يوم 14/5/2013 وأهم بنود هذا الاتفاق وهو التشاور لتشكيل حكومة وفاق وطني برئاسة الرئيس "أبو مازن" بعد شهر من تاريخه وفقاً لاتفاق القاهرة وإعلان الدوحة على أن يتم الانتهاء من تشكيلها خلال فترة ثلاثة أشهر من تاريخه.[1]  للأسف كان اتفاقاً في الهواء و جاء 14/8/2013 تماماً مثل باقي أيام استمرار الانقلاب والانقسام ، وفشل تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية

الدكتور صائب عريقات عضو اللجنة المركزية لحركة فتح رأى أن استمرار الانقسام الفلسطيني ووجود حكومتين لدولة فلسطين تحت الاحتلال يعني عدم الالتزام بالقرارات الدولية ، الأمر الذي تستغله إسرائيل كنقطة ضعف فلسطينية.[2]

وفقاً لهذا الكلام فإن كان كل من حماس وفتح لا يلتزموا بالقرارات الدولية ، فإنهما لا يستحقان أن يقودا الشعب الفلسطيني.

 

أسامة حمدان القيادي في حركة حماس قدم ورقة عمل في شهر آذار من العام 2015 تناول فيها أسباب الانقسام الفلسطيني حيث أوجزها كما يلي :

  • أزمة طبيعة "النظام السياسي" الفلسطيني:والتي تتمثل في نظام الحزب الواحد المهيمن والمسيطر .
  • الخلاف حول المواقف الأساسية (الثوابت) والبرامج السياسية .
  • التدخل الخارجي: وتحديداً الولايات المتحدة الأمريكية بشرطها المسماة (شروط الرباعية ) وغيره.
  • أزمة الثقة التاريخية التي نتجت من سلوك الأجهزة الأمنية تجاه أبناء حركة حماس وتعاونهم الأمني مع العدو وتبادل للأدوار في الاعتقال والتحقيق مع العدو.[3]

تأتي هذه الورقة تحت عنوان "موقف حماس من المصالحة وطرق تفعيلها" اسم يختلف عن المضمون ، فهي فعلياً تتحدث عن موقف حماس من المصالحة مع تكريس اكبر للانقسام ، فكيف تسعى للمصالحة وأنت تتهم أبناء الأجهزة الأمنية وأبناء فتح بالخيانة والتعاون مع العدو؟!.

وإن كان النظام الساري في رام الله هو نظام الحزب الواحد ففي غزة الأمر سيان ، كما إن كانت أمريكا والتدخل الخارجي يضر في المصالحة فإيران بنفس الوقت وتدخلها لم يأتي في سياق دعم المصالحة الفلسطينية.

أما بالنسبة للثوابت الفلسطينية ، فلا يمكن لا لفتح ولا لحماس الحديث عنها لأن الشعب متمسك بهذه الثوابت ولن يسمح لأحد أن يمس بها كان من كان ، ثم أن حماس التي كانت تتحدث عن التحرير من النهر إلى البحر فإن  خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس كان قد صرح ل BBC "أن الحركة لن تقف في طريق حل قائم على انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى حدود ما قبل 5 يونيو/حزيران 1967" وفي هذا تغير جوهري كبير في المواقف.

مع اندلاع انتفاضة القدس صرح عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عبر أحد وسائل الإعلام "  أن الانقسام الداخلي هو بين حركة "حماس" والشعب الفلسطيني وليس بين حركتي حماس وفتح وأن أي طرح غير ذلك "يكرس الانقسام".وقال الأحمد "نخاطب من يردد عبارة (طرفي الانقسام) ويقصد بها فتح وحماس، أن هذا الطرح يكرس الانقسام؛ لأن هذا الانقسام هو بين حماس والشعب الفلسطيني ومن يقول غير ذلك فهو غير صادق".وهاجم الأحمد حماس ومواقفها من الدعوة لانعقاد مجلس وطني فلسطيني بعد إعادة انتخابه وتجديد شرعية منظمة التحرير.وقال بهذا الصدد "على حماس ألا تعتقد أنها هي التي تقرر في الساحة الفلسطينية، فهي غير مؤهلة لتكون شريكة، قبل خروجها من حالة الانقسام التي أوجدتها في السلطة".

تعقيباً على هذه التصريحات ، فقد أثبت هذه الانتفاضة المباركة "انتفاضة القدس" أن الانقسام الداخلي هو بين الشعب الفلسطيني و الفصائل الفلسطينية بكافة ألوانها ، فهذه الانتفاضة أظهرت أن الشعب لا يحتاج لا لحماس ولا لفتح ولا لغيرها ليناضل ويكافح ويقاوم الاحتلال .. فلماذا ما زالت الفصائل الفلسطينية تُكابر وتُعاند؟؟ .

الفصائل الفلسطينية يفترض بها أن تكون وسيلة أو نافذة يتم القفز من خلالها في سبيل مقارعة الاحتلال ، ولكن للأسف أصبحت هذه الحركات غاية وليست وسيلة، ولهذا فإن الانقسام مستمر وكلا الطرفين (فتح وحماس) مُلام على استمرار الانقسام.

 

المراجع:

  • دراسة للدكتور صائب عريقات بعنوان "لماذا الموافقة على استئناف مفاوضات الوضع النهائي" قدمت في ايلول
  • دراسة للدكتور صائب عريقات بعنوان" لحظة الحقيقة-مفترق الطرق-القرارات المصيرية" قدمت في نيسان
  • ورقة عمل قدمها أ.أسامة حمدان في مؤتمر "المصالحة الفلسطينية: الآفاق والتحديات" الذي أقامه مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت في 26-27/3/2015.

 

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (47)

تصدعات في القيادة وبلبلة في الشارع الإسرائيلي

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

يخطئ من يظن أن العدو الإسرائيلي مرتاحٌ وغير قلقٍ، وأنه لا يواجه خطراً حقيقياً ولا مأزقاً حرجاً، وأن العمليات التي يتعرض إليها كل يومٍ لا تؤثر فيه ولا تهز كيانه، ولا تضعف قوته ولا تشتت صفه، ولا تصدع جبهته، وأنه على العكس من ذلك، يقتل كل يومٍ عدداً من الفلسطينيين الشبان، ويطالب المجتمع الدولي بالاعتراف بحقه في الدفاع عن نفسه، ويدفعهم لوصف عمليات المقاومة الفلسطينية بأنها عملياتٌ إرهابية.

يبدو العدو كأنه يريد أن يخرج من هذه المعركة "الانتفاضة" منتصراً، فمن جانبٍ يقتل فلسطينيين ويضيق عليهم، ويدفعهم إلى مربعات اليأس والقنوط، ومن جانبٍ آخر يكسب الرأي العام الدولي الذي يجيز له استخدام القوة لصد العنف والإرهاب التي يتعرض له ومواطنوه، ويأخذ على ذلك مكافأة وتقديراً دولياً، عندما يعطونه الحق بقمع الفلسطينيين وقتلهم.

لكن الحقيقة التي لا يقوى العدو على إخفائها، ولا يستطيع إنكارها، مهما بلغت درجة المكابرة عنده، وحالة التبجح والعناد التي يعيشها، إذ تفضحه الصورة وتكشف عن حقيقته التقارير المنقولة من شوارعه، أن مستوطنيه صاروا خائفين وقلقين، وأنهم لم يعودوا يشعرون بالسلامة والأمان رغم المسدسات التي يحملون، والشرعية التي منحوها بالقتل والتصفية، ومظاهر الاحتفال التي تصاحب كل جريمةٍ يرتكبونها، وكل اعتداءٍ ينفذونه، ومحاولاتهم إغلاق الشوارع، والاعتداء على البيوت واحتلالها طرد سكانها، وغير ذلك من مظاهر استعراض القوة، والتباهي بالسيطرة والتفوق والهيمنة.

ما يقوم به الجيش والشرطة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية لا يصنف ضمن الأنشطة العامة والمهام الاعتيادية لجيش الاحتلال، ولا يستطيع رئيس أركانه ولا هيئة ضباطه الكبار وصف عمليات الانتشار الواسع لجيشهم، ومواجهاتهم اليومية مع الفلسطينيين في كل المدن والبلدات الفلسطينية، وما يتعرضون له من احتمالات الطعن والدهس المفاجئ، بأنها أنشطة اعتيادية تأتي ضمن البرامج والدورات التي يتدرب ويتأهل عليها عديد الجيش، بل إن الكثير من الأطباء النفسيين والمشرفين الاجتماعيين في الجيش، وكلهم من الضباط المختصين علمياً في هذه المجالات، يرون أن ما يتعرض له الجنود شيءٌ خطيرٌ للغاية، ولا يستطيع الجندي أن يتعايش أو يتكيف مع هذه الأخطار، فالهجوم بالسكاكين والأدوات الحادة شيءٌ مرعبٌ ومخيف، ويترك في النفس أثراً سلبياً يصعب نسيانه، كما يصعب تخيله وتحمله، فضلاً عن أن عائلات الجنود والعناصر الأمنية يبدون خوفاً أكثر من الجنود، ويرفضون أن يكون مصير أبنائهم القتل بالسكين.

يرى فريقٌ من الضباط أن المواجهة مع الفلسطينيين لا تقوم على أساسٍ من التفوق والسيطرة، إذ أن القوة لا تحمي، والاستعدادات الهائلة التي تقوم بها الأجهزة الأمنية لا تجلب الأمن، ولا تحقق السلامة، بدليل أن العمليات نفسها تتكرر كل يومٍ في الأماكن نفسها أو في أماكن ومناطق جديدة، والمنفذون قد يقتلون أو يعتقلون ولكن غيرهم يحل مكانهم بسرعةٍ، وتكون الدوافع عند المنفذين الجدد أقوى، والعزيمة أكبر، والرغبة في الانتقام والثأر أكثر وضوحاً، ويزيد في توتر الجنود والمستوطنين الإسرائيليين تصريحات قيادتهم التي تقول، أننا لا نستطيع أن نمنع شخصاً يريد أن يموت.

وغيرهم يقول أن الفلسطينيين قد نجحوا كلياً وبذكاءٍ شديدٍ في تحييد القوة العسكرية للجيش والأجهزة الأمنية، فأقصى سلاح بمكن للجيش والمخابرات استخدامه هو المسدس، وفي أحيانٍ قليلة ونادرة يمكن استخدام البندقية، وبذا جعل الفلسطينيون سلاح المعركة في حده الأدنى، فلا قوة تقمعهم، ولا سلاح يخيفهم، ولا قدرة للجيش على المبادرة باستخدام سلاحه الفتاك في مواجهة طفلة تحمل سكيناً، أو صبيٍ يتجول قرب مستوطنةٍ، أو على الطريق العامة التي يسلكها المستوطنون، الأمر الذي جعل الفلسطينيين يطمئنون إلى أن التفوق العسكري الإسرائيلي تعطل، وأنه لن يدخل المواجهة، ولن يحسم المعركة.

أما الفصائل الفلسطينية فإنها لسببٍ أو لآخر لم تتمكن من الدخول على خط الانتفاضة، ولم تستطع أن تترك بصماتها عليها، فلا مشاركة لها في التخطيط، ولا تقوم بعمليات المساندة والحماية، ولا تمول المنفذين، ولا تشرف على عملياتهم، ولا تنصحهم ولا توجههم، ولا تنتقي لهم أهدافاً أكثر دقة وأضمن نتيجة، بل تركتهم وحدهم يخططون وينفذون، ويجتهدون ويقررون، وبذا بإرادةٍ أو عن غير قصدٍ منهم، فقد انسحبوا من المواجهة، وسحبوا الذرائع من الجيش للفتك بهم، وتركوا المعركة قائمة بين جيشٍ مكفوف اليد وبين شعبٍ ماضٍ بأقل ما يملك وأبسط ما يستطيع أن يقاتل به، فلا أبسط من سكين المطبخ، ولا أكثر وفرةً من السيارات الخاصة، وكلاهما بات متوفراً بين أيديهم، ولا يمكن حصارهم لمنعهم من حيازة سكينٍ أو قيادة سيارة.

المواطنون الإسرائيليون يسألون حكومتهم بكثيرٍ من الضيق والتبرم والغضب والسخط، عن مآل الأحداث ومصير الأوضاع في المناطق، فقد اقتربت الانتفاضة من إنهاء شهرها الثاني، ولا يوجد في الأفق ما يدل على قرب التوصل إلى حلٍ بشأنها، إذ لم تجد المساعي السياسية التي بذلها وقام بها وزير الخارجية الأمريكية جون كيري، كما يبدو أن الاستعدادات والحيطة والحذر غير قادرة على إخماد الانتفاضة، أو التخفيف من فعالياتها اليومية التي تزداد ولا تنقص، وقد بدا أن ذوي الشهداء أكثر من ينبري للثأر والانتقام، بدليل أن العديد من منفذي عمليات الطعن والدهس أقاربٌ وأشقاء، وكأن الحزن يمنحهم المزيد من الطاقة، والألم يولد عندهم المزيد من القوة والأمل.

اضطرابٌ وقلقٌ شديدين في الشارع الإسرائيلي على المستويين الشعبي والرسمي، وحيرةٌ كبيرة بين المسؤولين السياسيين وقادة الجيش والمؤسسات الأمنية، فلا الأول يستطيع أن يجلب حلاً سياسياً سحرياً يهدئ الأوضاع، رغم أنه يتمنى ويأمل، ويستعين بمن يستطيع ويقوى، ولا الثاني قادر على أن يلبي طلبات حكومته وأماني شعبه في قمع الانتفاضة، وإجبار الفلسطينيين على أن يعودوا إلى بيوتهم ومزاولة أعمالهم، رغم القوة التي يملكون، والسلاح الذي يحوزون، والفلسطينيون ماضون في خيارهم، ومصممون على نهجهم، فلا يوقفهم دمٌ، ولا يخيفهم قتلٌ، ولا يمنعهم عدوٌ من الإصرار على المطالبة بحقوقهم، والحفاظ على وجودهم.

بيروت في 29/11/2015

 الحاج رفعت شناعه

إستطاعت الهبة الشعبية الفلسطينية عبر الشهرين السابقين أن تؤكد حضورها رقماً صعباً لا يستطيع أحدٌ تجاهله، فقد جاءت في مرحلة إشتدت فيها الهجمة الاحتلالية الصهيونية العنصرية على الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته، وبشكل مُلفت وممنهج، يأتي في إطار مخطط الهيمنة الكاملة، ومصادرة واستيطان وتهويد الاراضي، والسعي الحثيث إلى انجاز التقسيم المكاني للمسجد الأقصى بعد أن تمَّ التقسيم الزماني.
هذه الهبَّة الشعبية التي نتمنى لها أن تصبح إنتفاضة عارمة ومؤثرة أصبحت اليوم محاطة بالعديد من الاجتهادات، والتساؤلات، والمخاوف وكلها نابعة من الحرص على هبة الأقصى، وليس تشكيكاً بأمرها، أو استهدافاً لها.
من هذا المنطلق نحن نستحضر بعض القضايا الأساسية المتعلقة بواقع هذه الهبة الشعبية وتجربتها الراهنة قياساً مع تجارب الانتفاضات السابقة حتى نعطي الموضوع حقه من التوضيح وخاصة الرؤية المستقبلية.
قبل أن تبدأ الهبة الشعبية ومقاومتها الحالية كانت هناك أرضية واضحة، من القهر، والظلم، والقتل المتعمّد، والاعتداءات اليومية على المقدسات، ومصادرة الاراضي، وارتفاع نسبة المعتقلين، وهدم البيوت، واستباحة المدن والمخيمات بكل من وما فيها. هذا كلّه شكل أرضية صلبة لتصعيد المقاومة الشعبية القائمة في بعض القرى لتصبح حالة وطنية مميّزة شكلت نواة إستقطابية قادرة على تجميع الطاقات الشبابية.
وهذه الفئة الشبابية هي صادقة الانتماء، ومُندفعة وطنياً، وقادرة على الابداع والابتكار، ومستعدة للتضحية بشكل منقطع النظير دون تردد، الجميع اليوم يراهن على هذه الشريحة الشبابية التي احتلت الواجهة ومركز الصدارة.

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (46)

مساعي إسرائيلية خبيثة لإنهاء الانتفاضة

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

صحيحٌ أن العدو الصهيوني يعتمد القوة، وأحياناً القوة المفرطة في محاولة سيطرته على الانتفاضة الفلسطينية، التي يصنف أنشطتها وفعالياتها بأنها أعمال عنفٍ، وأنه ينبغي مواجهتها بالقوة، وإن لم تُجدِ القوة في قمعها وإخمادها، فإن المزيدَ من القوة كفيلةٌ بالوصول إلى الحلول المرجوة والغايات المنشودة، وتستطيع أن تحقق ما لا يستطيع غيرها أن يحققه، وعلى أساسها برز قادتها العسكريون الكبار، الذين اشتهروا بالوحشية والعنف، والقسوة والتشدد، أمثال أرئيل شارون ورفائيل إيتان، وموشيه أرنس، وباراك وموفاز وغيرهم كثير.

وهي ذات السياسة التي اعتمدها موشيه يعالون عندما كان رئيساً لأركان جيش الاحتلال، وهو اليوم وزيراً للدفاع، حيث كان يدعو جيشه وأجهزته الأمنية إلى كي الوعي الفلسطيني، وذلك من خلال عملياتٍ عسكريةٍ عميقةٍ وموجعةٍ وذات أثرٍ بعيدٍ وطويلٍ، بحيث لا يستطيع السكان نسيانها أو تجاهل نتائجها بسهولة، بل تبقى هي وآثارها عالقةً وماثلةً في الأذهان، ويتناقلها المواطنون فيما بينهم، بشئٍ من الخوف والرعب والقلق من مصيرٍ مشابهٍ وخاتمةٍ أليمةٍ، مما يجعلهم والأجيال التالية لا يفكرون بالقيام بأي أعمالٍ مخلة بالأمن، أو تضر بالمصالح الإسرائيلية، مخافة ردود فعلٍ قاسيةٍ ومؤلمةٍ، تمس حياتهم ومستقبلهم ومؤسساتهم واقتصادهم وغير ذلك من نواحي الحياة المختلفة.

لكن هذه السياسة الدموية التاريخية المعتمدة، لا تمنع التفكير في سياساتٍ أخرى، ومناهج مختلفة، خاصةً أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لم تغير من منهجها العنفي المتشدد منذ تأسيس كيانهم حتى اليوم، ولكنهم لم يحصلوا على النتيجة التي يريدون، ولم يتمكنوا من كي الوعي الفلسطيني كما يطمحون، ولم ينجحوا في إخماد انتفاضات الفلسطينيين، ولا وقف عملياتهم، ولا منع مقاومتهم، بل على العكس من ذلك فإن عنفهم يولد عنفاً أشد لدى الفلسطينيين، وتطرفهم يخلق تطرفاً أعمق وأكثر أصوليةً من تطرفهم، مما يجعل سياستهم فاشلة، ومناهجهم عقيمة، وحلولهم غير مجدية.

لهذا فإن أصواتاً إسرائيلية وصهيونية، توصف بالعقلانية والمنطقية، والهدوء والحكمة، رغم أنها أكثر مكراً وأشد دهاءً، وأكبر خطراً على الشعب الفلسطيني وقضيته، ولعل أحدهم وعلى رأسهم شيمعون بيريس الرجل المتعدد المناصب والكثير الكفاءات، الموصوف عندهم وعندنا بأنه الثعلب العجوز المكار، تنادي بضرورة العمل الهادئ والتخطيط الصامت، والتغيير البطيء العميق، الذي يتجذر في الأرض، ويكون له آثار حقيقية وملموسة يصعب تجاوزها وإنكارها، ذلك أن ما يأتي بسرعة يذهب بسرعة، وما يتحقق ببطء يترسخ ويثبت، ويصمد ويقاوم، والتغيير في أرض "يهودا والسامرة" يلزمه سنواتٌ، كما لزم العودة إلى أورشليم مئات السنوات، وكما احتاج الرشاد بعد الضلال، والجادة بعد التيه عشراتُ السنوات.

يقول هؤلاء وهم أشرارٌ خطرون، وشياطين متمرسون، وعندهم خبرة محلية وأخرى أجنبية مكتسبة، علماً وممارسةً، ونظرية وتجربة، ينبغي إعادة فرز الفلسطينيين وتصنيف مناطقهم، وفق جدولةٍ أمنية ونفسيةٍ، علميةٍ اجتماعية، تلحظ الفروقات، وتعرف الخصائص والمميزات، وتلمس الرغبات والحاجات، فتميز المشاركين المتورطين، والعاملين الفاعلين، والقادة الموجهين، فتعاقبهم وأهلهم، وتحاسبهم وأفراد عائلاتهم، وتكون قاسيةً عليهم ولا ترحم ظروفهم، ولا تتردد في محاسبتهم وفق القانون، بشدةٍ تكون درساً لهم ولغيرهم.

كما ينبغي تمييز المناطق المتوترة، التي تشهد عنفاً واضطراباً، وتساهم في حالة الارتباك التي تسود المناطق، ويثبت مساهمتها في نقل شرارة الأحداث والعمليات العنيفة إلى مناطق أخرى، وعزلها وفصلها، ومعاقبتها كما الأفراد بشدةٍ وعنفٍ، فتفرض عليها السلطات حظر التجوال، أو تغلق مناطقهم وتحاصر بلداتهم، وتمنعهم من السفر والانتقال، ومن العمل والتجوال، ومن الممكن أن تحرمهم من الخدمات العامة، فتقطع عنهم الكهرباء والهاتف، وتحجب عنهم خدمة الإنترنت، أو تمنع تزويدهم بمياه الشرب، وغير ذلك من أشكال العقاب الجماعي الذي يدفع بأبناء البلدة إلى الحراك الإيجابي والمحاسبة الذاتية، ليمنعوا مجموعةً منهم، صغيرةً أو كبيرة، من إفساد حياتهم، والتضييق عليهم في عيشهم.

بالمقابل يفكر هؤلاء بضرورة مكافأة الأشخاص النظيفين، وتحفيزهم على المزيد من "النظافة" من خلال تسهيلاتٍ تمنح لهم، وعطاءاتٍ تقطع من أجلهم، فلا يمنعون من السفر، ولا يعتقلون أو يضيق عليهم، كما يتم تجنب الاعتداء الجسدي والمادي عليهم، لئلا يقتل أو يجرح أحدهم، فينتقل هو ومحيطه العائلي والمنطقة إلى المربع الآخر، حيث أن الممارسات العنيفة العمياء التي لا تميز ولا تفرق بين الخصوم، تساعد في نقل شرارة الأحداث، وتأصيل العنف بين الجميع، على ألا يتم وسم هذا الفريق بالعمالة والارتباط، والتعاون والتخابر مع الجانب الإسرائيلي، إذ أن هذا الإحساس يقتل أي مجهودٍ، ويجهض أي فكرة، فالفلسطينيون لا يقبلون فكرة التعاون، ولا يرضون بأن يوصفوا بهذه الصفة، التي هي عندهم مهينة ومعيبة، وشائنةٌ ونقيصة.

وبالمثل يتم رفع الحصار عن المناطق الهادئة، والابتعاد عن استفزاز سكانها، أو الاقتراب منها، بعد أن تزود بحاجتها من الكهرباء ومياه الشرب، وتفعل خدمات الهاتف والإنترنت، ويسمح لهم بالسفر والعلاج، والعمل والتجوال ضمن مناطقهم وغيرها، كما تسهل فيها أعمال البناء والعمران، والصيانة والترميم، ولا تحرم من التجارة البينية مع مثيلاتها، ويتم تشجيع تجارها ورجال الأعمال فيها على بناء علاقاتٍ اقتصاديةٍ متينةٍ مع رجال أعمالٍ إسرائيليين، يستطيعون مشاركتهم، وعندهم القدرة على تزويدهم بحاجتهم، وتوفير ما يلزمهم، لقاء تجارةٍ رابحةٍ، ومنافع متبادلة.

هؤلاء الإسرائيليون الذين يصفون أنفسهم بالحكماء، والذين يدعون الذكاء، ويعتقدون أنهم يفهمون أكثر مما يفهم العسكريون والدهماء، يتذاكون ويتشاطرون، ويوهمون أنفسهم بالفهم والفذلكة، ويحاولون –كما يقال- بيع الماء في حي السقايين، ونسوا بأن الشعب الفلسطيني متماسكٌ ومترابطٌ، وواعٍ ومدرك، وفاهمٌ وخبير، وعنده من التجربة الكثير، وهو أكثر من يعرف خبث الإسرائيليين ومكرهم، وسوء طويتهم وفحش سريرتهم، فهم لا يصدقونه ولا يؤمنون بأفعاله وإن بدت بريئة أو نظيفة، ويقولون له بعالي الصوت إنكم تزرعون في الهواء، وتصرخون في الوديان، اذهبوا أنتم وأفكاركم عنا بعيداً، وتعلموا من مثلنا العربي الأصيل "روحوا خيطوا بغير هذه المسلة".

بيروت في 28/11/2015

محمد صالح - السفير

وضع قرار تعزيز «القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة» بالعديد والعتاد في بيروت وانتشارها في مخيمي برج البراجنة وشاتيلا، على نار حامية.
وأشارت مصادر فلسطينية الى أن القيادة السياسية الفلسطينية اجتمعت بمختلف اتجاهاتها من فصائل «منظمة التحرير» و «التحالف» و «القوى الإسلامية»، في مقر السفارة الفلسطينية في بيروت وناقشت المسألة بكل أبعادها السياسية والأمنية وقضية التنسيق مع الجهات الرسمية الأمنية اللبنانية ومع الأحزاب السياسية المعنية، لضمان إنجاح خطة تعزيز القوة الأمنية وانتشارها بكثافة في طرق مخيم برج البراجنة وشاتيلا.
المصادر تحدثت عن مخاطر أمنية جدية هذه المرة تحوم حول الوضعين اللبناني والفلسطيني، مشيرة الى تلقيها ضمانات من الجهات اللبنانية المعنية لجهة حصول تنسيق أمني على الارض متعلق بدور القوة الأمنية الفلسطينية في المخيمات، وأكدت انه على ضوء ذلك تبلغت اللجنة الأمنية العليا من القيادة السياسية الفلسطينية موافقتها على هذا الانتشار وكلفتها إعداد التقارير المتعلقة بالقوة الامنية في مخيمات بيروت، مع الأخذ بعين الاعتبار تجربة مخيم عين الحلوة في هذا المجال.
قائد القوة الامنية في لبنان اللواء منير المقدح أكد المباشرة بالتحضيرات العملانية لهذا الانتشار الواسع والمكثف، على ألا يقتصر على نشر دوريات فقط كما هو حاصل اليوم في مخيم البرج بعد تفجيرات الضاحية، انما على طريقة الانتشار الدائم ليل نهار وبمراكز ودوريات وحواجز ثابتة كما هو حاصل في مخيم عين الحلوة.
وشدد المقدح على ضرورة إشراك عناصر من «الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة» ومن «فتح ـ الانتفاضة» في عداد القوة الأمنية في بيروت كونهما يحظيان بوجود عسكري قي تلك المخيمات، وحرصاً على إنجاح تجربة القوة الامنية في مخيمات بيروت، لان المطلوب ضبط الاوضاع الامنية في المخيمات الفلسطينية من كل جوانبه.
على صعيد آخر، وفي إطار خطة الأمن الاستباقي التي تتبعها مخابرات الجيش اللبناني في الجنوب، علم أنها أوقفت خلال الساعات الماضية أشخاصا من جنسيات مختلفة، بعد المداهمات التي نفذتها في منطقة الزهراني والغازية والبوابة الفوقا في صيدا للاشتباه بأوضاعهم.
الى ذلك، كان لافتا للنظر في صيدا اللقاء الذي عقد في مركز «حزب الله» في المدينة بين مسؤول قطاع صيدا في الحزب الشيخ زيد ضاهر ورئيس بلدية صيدا محمد السعودي.
السعودي أكد «أن خطر الجماعات التكفيرية لا يقتصر على مدينة دون أخرى وعلى القتل فقط وإنما محاولة زرع الفتنة بين اللبنانيين». وشدد على أن صيدا ستبقى رمزاً للعيش المشترك وللوحدة الوطنية وستبقى عاصمة للجنوب وبوابة للمقاومة.
وكان ضاهر قد استقبل وفداً شعبياً فلسطينياً من حي عكبرة الفلسطيني في عين الحلوة برئاسة الدكتور وائل ميعاري الذي أكد عمق العلاقة ومتانتها بين المخيمات الفلسطينية وجوارها في بيروت وصيدا والجنوب.

د. فايز أبو شمالة


تفجر الشر في عروق اليهودي، ولمعت عيناه بالبطولات التاريخية، وراح يطلق النار باسترخاء على صدر فتاة فلسطينية لم تتجاوز 16 عاماً، اسمها هديل عواد، فتاة متفوقة في الدراسة، قرأت كلمات الشهيدة أشرقت قطناني، التي كتبتها على صفحة الفيس بوك، وتقول فيها: لن نسكت، ولن تكون الاحتجاجات سلمية، إن لم يكن البارود والرصاص والحجارة والمولوتوف حاضراً، فلن تحسب ثورة" وأضافت أشرقت: اشعليها يا جبل النار.
وإلى أن يحرق جبل النار الأخضر واليابس تحت أقدام الغزاة ومن تآمر معهم، اشتعل مخيم قلنديا غضباً، وخرجت من شوارعه هديل عواد مع زميلتها نورهان ابنة 14 عاماً، خرجت الفتاتان ببراءة الطفولة، وبساطة الطلاب وعفويتهم، خرجتا وكلتاهما تجهل معنى القتل، ولا دراية لهما بفن القتال، ولا قدرة للفتاتين اليافعتين على مهاجمة رجل، خرجتا وفي حوزتهما مقص، يفتش عن هدف يمتص الحزن الطافح في قلب هديل على أخيها محمود الذي قتله الصهاينة قبل عامين في شهر نوفمبر، نفس الشهر الذي ارتقت فيه هديل.
وفجأة وجدت الفتاتان نفسيهما في مواجهة مع جيش من الطغاة والقتلة، فجأة وجدت الفتاتان نفسيهما محاصرات بالصراخ والطلقات، فجأة ارتجت الدنيا في عيون الفتاتين، اللتين لم يقدرن حجم الحقد اليهودي المعبأ في الأسفار، فانهارت قواهما، ووقعت الفتاتان على الأرض من كثرة الطلقات التي اخترقت الأجساد الغضة.
لم يكتمل المشهد الإرهابي لفتاتين فلسطينيتين صريعتين إلا بعد ظهور أحد اليهود المحترفين للإرهاب، يهودي تعود على قتل العرب، ظهر بسرعة انفعالية، وراح يجدد إطلاق النار على جسد الفتاة هديل، ليتضاعف عدد الطلقات التي اخترقت جسدها، ليصوب بعد ذلك رصاص مسدسه الحاقد إلى جسد زميلتها المسجى، وراح اليهودي يطلق النار على الأجساد التي لا حراك فيها، ويهتف بنشوة لإسرائيل، ويدعو لها بالمجد وطول البقاء.
إن مشهد الفيديو الوحشي الذي يوثق تصفية الفتاتين الفلسطينيتين من مخيم قلنديا، ليؤكد أن الاستخفاف اليهودي بالدم الفلسطيني قد بلغ حداً لا يمكن مهادنته، إنه مشهد ترتجف له القلوب، وتهتز له مشاعر الإنسانية، وتتبرأ منه وحوش الغاب التي لا تعاود غرز أنيابها في الفريسة إلا إذا شعرت بالجوع.
إن تصفية الطفلة هديل عواد بهذه الطريقة لتقشعر له الأبدان، ولا يكفي أن نطالب المنظمات الإنسانية بأن تقوم بواجبها في فضح ممارسات جيش الصهانية، لا يكفي أن نعد ملفات جوفاء إلى محكمة الجنايات الدولية، بل يجب أن يشكل هذا الإرهاب صرخة غضب على طاولة الرئيس عباس، وبين مقاعد الوزراء الفلسطينيين وأعضاء اللجنة التنفيذية وأعضاء المجلس المركزي؛ الذين يتوجب أن تهتز لهم قصبة من مشهد يجوع إلى الكرامة العربية.

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (45)

جوجل ويوتيوب محركات كراهية وأدوات عدوان

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

دخلت شركة جوجل العملاقة ومعها شركة يوتيوب الضخمة الحرب إلى جانب العدو الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، ووظفتا معاً قدراتهما الجبارة وأدواتهما الخلاقة وانتشارهما الواسع ونفوذهما الكبير لصالح العدو الصهيوني، وهم جزءٌ أصيلٌ منه، الذي طلب منهما محاربة الفلسطينيين والتضييق عليهم، ومنعهم والعرب ومن يؤيدهم من استخدام محركاتهم العملاقة في نشر الكراهية والعنف، والتحريض والدعوة إلى محاربة الإسرائيليين، وتشويه صورتهم وفضح أسرارهم، وطالبتهما بمنع نشر وتداول الصور والمشاركات التي ينشرونها ضد شعب وحكومة إسرائيل، ودعتهما إلى عدم تقديم أي خدماتٍ أو تسهيلاتٍ إلى الجهات المشبوهة والمتهمة بالتحريض على العنف والإرهاب.

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top