في ذكرى الهزيمة المجد للمقاومة / ماهر الصديق

05 حزيران/يونيو 2017
(0 أصوات)

 

في ذكرى الهزيمة المجد للمقاومة

 

 ماهر الصديق

لن نقول كما يحلو للبعض ان يزخرف الاشياء ، و يصنع من الهزيمة نصرا .

 يلمع الحكام فيجعل من القزم عملاقا و من الجبان بطلا و من العميل مناضلا!

 لن نقول هذا ابدا، لقد هزمنا شر هزيمة ،  و ما زلنا نعيش تداعيات تلك الهزيمة

الى الان . علينا ان نملك الشجاعة و نسمي الاشياء بمسمياتها ، فمن غير المنطق

ان نخسر اراضينا المقدسة و اراض شاسعة و تدمر بلادنا و تباد قواتنا العسكرية

و هي على الارض ، و نخسر عشرات الالاف من جنودنا و مواطنينا و نصفع في

كرامتنا ثم نقول : خسرنا المعركة و لكننا لم نخسر الحرب ! نحن خسرنا المعركة

و الحرب و اجزاء عزيزة من بلادنا ، و خسرنا مع كل ذلك حريتنا لمصلحة حفنة

من الطغاة . بالرغم من ذلك  لم نضع فرصة للتصفيق للطغاة و الهتاف بحياتهم

و تجديد الطاعة لهم و كأن شيئا لم يكن ! ليس هكذا تبنى الاوطان ، و ليس بهذا

الاسلوب يغسل العار ، و ليست تلك هي الطريقة المثلى لتحويل الهزيمة الى نصر .

كان يجب ان يسقط الطغاة و في مقدمتهم اصحاب الشعارات الفاقعة و الخطب

الحماسية الرنانة ، و كان يجب ان يحاكم كل مسؤول عن الهزيمة ، محاكمة

عادلة و يتم القصاص منهم على الملأ . كان يجب دراسة اسباب الهزيمة

من كل الجوانب العسكرية و التخطيطية و التعبوية ، حتى نتمكن من التخلص

من كل تداعياتها و الحذر من الوقوع فيها مرة اخرى، و العمل على استعادة

زمام المبادرة . اما استمرار الامور كما هي كانت تمثل النكسة الحقيقية التي

قسمت ظهر امتنا على مدى خمسين عاما . و لم تعد الاشراقة لهذه الامة و الامل

 بتحقيق الانتصارات من جديد الا اعمال المقاومة ، و الصمود الاسطوري الذي

تحقق في غزة على مدار ثلاثة حروب مدمرة لم يحقق فيها العدو اي انتصار

بل لاحقته الهزائم و تكبد الخسائر العسكرية و المعنوية الجسيمة بالرغم من

انعدام توازن القوى العسكري . لكن كان هناك اختلال واضح في التوازن

المعنوي بين رجال المقاومة و بين جنود الاحتلال . برزت عقيدة القتال

و ارادة الصمود و الصبر و التضحية و تكبيد العدو الخسائر البشرية و عدم

المساومة أو التراجع رغم عمق الجراح كل هذا رفع من كفة المقاومة و فرض

على العدو قوانين جديدة في الصراع لم يعهدها مع الانظمة المهترئة و المهزومة .    

 هكذا تكون المواجهة الحقيقية ، ليس من خلال الاذاعات و اطلاق الشعارات الفارغة

و تلفيق الاكاذيب و تضخيم المعلومات و فبركة الانتصارات . الانتصار يتحقق

بالاعداد العسكري مترافق مع الاعداد النفسي و التعبوي و الاستعداد للتضحية.

و ايضا بدراسة الامكانات الذاتية مقارنة بامكانات العدو مع اضافة الروح المعنوية

التي يمتلكها الرجال الشجعان و يفتقر لها الجندي الصهيوني الجبان . الانتصار

يتحقق بقيادة حكيمة شجاعة تكون في الميدان مع جنودها . صادقة في كلامها،

لا تضخم خسائر العدو و لا تقلل من خسائرها . اذا قالت  نفعل  فعلت وكانت

عند كلمتها ، و اذا وعدت نفذت ، و اذا هددت زلزلت الارض تحت اقدام

 العدو . فرضت مصداقيتها على العدو قبل الصديق فكانت مثالا للمجد

 و املا بتحقيق النصر ، و ما النصر الا من عند الله ان الله عزيز حكيم .

 

 

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

الموقع : racamp@live.com

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top