الثائر المؤمن بفوهة البندقية وبحرارة القلم الثوري

25 أيار 2015
(0 أصوات)

بقلم / عباس الجمعه

عندما تصرخ الاقلام في زمن يكون فيه الواقع خطير ويكون فيه الشعب يصرخ بأعلى صوت  وتكون الاوراق ممزقة، يكتب القلم بحبر الدم نزفاً عن ألم يريد الطعن بحق شعب مناضل يعيش المأساة الحقيقية منذ سبعه وستون عاما ، في وقت اصبح البعض العربي يلهث وراء مشاريع استعمارية تحرق الاخضر واليابس ، من هنايعبر عنه القلم باعتباره ثائر ومقاوم شامخ ، لكي يرى الغد، وهو يقف الى جانب المقاومة متفائل بالنصر،بالرغم من كل مؤشرات اليأس والإحباط، حتى تبقى الشعوب مؤمنة بالمستقبل فالمستقبل مبشر، لانه ما زال هناك مقاومة عريقة على المستوى الفلسطيني والعربي.

 

وامام هذه المخاطر يقف الثائر المقاوم شامخ في وجه اعتى هجمة امبريالية صهيونيه رجعية  تدعم قوى الارهاب التكفيري من اجل ان تلوث شعوبنا وامتنا  ، ولكن بصمود قوى المقاومة في مواجهة عصابات الارهاب التي تبطش  بدون هوادة بكل صوت يعترض ، وينشرون الفساد في مختلف أنحاء البلاد ، ، ويدمرون النسيج الاجتماعي والوطني ، وتمتد أياديهم القذرة حتى لتشويه التاريخ فالتاريخ ، من خلال ابعاد الشعوب العربيه عن فلسطين ، ولكن بفوهة البندقية وبحرارة القلم الثوري نخط عنوان الالتزام لفلسطين ، وبفلسطين تنحني أمامه الهامات العالية، احتراما، حيث تنشد بندقية المقاومة اليوم قصيدته اسـم فلسطين أينما رأت الـنـور، لأن لفلسطين وحب فلسطين مكانة في ضمير الشعوب العربيه .

ان الجماهير العربيه اليوم نقف خلف المقاومة على امتداد المنطقة، تقدم لها من ثقتها وتأييدها ودماء ابنائها ، من اجل الاستمرار في المسيرة  وحتى تبقى فلسطين هي البوصلة، من خلال البنادق المشرعة وبالايمان الذي يعمر قلوب الجماهير وبالثقة التي تمنحها والصلابة والاصرار والصمود ، بمواجهة التحديات الشرسة المؤامرات الخطيرة، وابرزها العودة الى سايكس بيكو  من اجل تجزئة وتفتيت المنطقة الى كانتونات طائفية ومذهبيه واثنيه ، وفرض شروط الاستسلام على الشعب الفلسطيني، فهذا هو العنوان الرئيسي الذي تريد فرضه الصهيونية والامبريالية الاميركية من اجل ذل اجيالنا المقبلة تحت اعقاب الغزاة الجدد، ونير وسيطرة خططهم واطماعهم التوسعية الامبريالية الصهيونية الهمجية.

ان ما تسجله قوى المقاومة اليوم من صمود ومواجهة هو انتصارا للامة العربية واحرار العالم  ، رغم ما تمارسه قوى الارهاب التكفيري من اجرام ، بكل تأكيد سيتكسر على صخرة البطولة والشجاعة والفداء والتضحية، المؤامرة الخطيرة اصبحت واضحة، ولكن الثائر المقاوم الذي يقاتل بالندقية والقلم والفن سيتمكن بأن يبقى يحمل راية المقاومة خفاقة، قوية ثابتة جنانها باعتبارها الحقيقة الثابتة الاصيلة في هذه المنطقة المهمة والحساسة والمليئة بالمؤامرات والمحفوفة بالاخطار.

لذلك اقول من لم يتعلم من قادة مناضلين واحرار وثوار وفي مقدمتهم الرئيس الرمز ياسر عرفات والرئيس الخالد جمال عبد الناصر والرئيس الثائر بومدين ومن القادة ابو العباس وجورج حبش وابو جهاد الوزير وسيد المقاومة عباس الموسوي وعماد مغنيه وجورج حاوي وانطون سعادة وغيرهم العديد من القادة كيف يأخذ القرار الثوري الحاسم في تثبيت دعائم المقاومة حتى تبقى كأقوى ما تكون ايمانا وثباتا ورسوخا، امام هذه التحديات المتعددة والمتنوعة  الاشكال والغايات، نجد ان هناك عمالقة في المقاومة والنضال في مواجهة المؤامرة الامبريالية والصهيونيه، وهناك صيحةالشعوب العربيه  الحقيقة، وصيحة الوجدان، وصيحة الضمير الثوري. وصيحة الارادة الفلسطينية، بمواجهةالمؤامرة ومواجهة جميع اشكالها وصورها واتجاهاتها ومراميها واهدافها.

من هنا نرى ان الشعب الفلسطيني الذي يواجه يوميا بمقاومته الشعبيه الاحتلال الصهيوني واستيطانه المتوحش  من دون كلل او ملل، متحديا كل امكانيات العدو ، ويسجل بهذا مزيدا من عمليات الدهس والطعن البطولية تاريخ جديد في النضال الوطني ، ليؤكد بمعجزته هذه بأنه قادر على المواجهة وليردد صوته عاليا في المنطقة كلها، وليذهل العالم بهذا الصمود وذاك التحدي، وهذا الفهم العميق والثابت لابعاد الموقف. وليعطي الصورة الراسخة الواضحة لديمومة النضال في حنايا شعب المعجزات شعب العطاء السخي، شعب الشهداء و التضحيات الجسام، وهذا يتطلب من جميع القوى والفصائل العمل من اجل انهاء الانقسام الكارثي وتعزيز الوحدة الوطنيه ضمن اطار منظمة التحرير الفلسطينية وتفعيل مؤسساتها على ارضية شراكة وطنيه حقيقية ، ورسم استراتيجية وطنيه على مختلف الاصعدة.

وفي هذه الظروف يقف القلم شامخا يتحدى كل المؤامرات من خلال مفاهيم واضحة وثابتة ومبدئية، نعطيها وتعطينا، ندعمها وتدعمنا، نقويها وتقوينا، ليصب هذا كله في المجرى الكبير للعنفوان النضالي ضد جميع اشكال القهر والظلم والاضطهاد والعبودية، ضد الامبرياليين الجدد والقدامى ، ضد صهاينة الداخل والخارج وادواتهم الارهابين التكفيرين ، ضد الاستعمار القديم والحديث، وسط رمال الشرق الاوسط المتحركة والخطيرة، حيث نكتب بشفافية ورؤى صادقة وارادة نضالية، وايمان راسخ  مهما كانت الظروف.

نعم نحن نعلم جيدا ان المسيرة التي قامت بها الشعوب العربيه ، حيث لم اعد اسميها ربيع عربي ، لانه اصبح ربيع امبريالي ، كانت هذه المسيرة تحمل بكل ابعادها الحضارية والانسانية، رياح التغيير في هذه المنطقة ، بعضها كان في مجرى التطور التقدمي من اجل تحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية ، ولكن بعضها ضد مجرى التاريخ وضد منطق التطور من خلال تيار الاسلام السياسي وهذا كان مصيره الهزيمة والفشل، رغم ما ارتكبه هذا البعض بحق سورية وقوى المقاومة في المنطقة بالتحالف مع القوى الامبريالية والصهيونية والارهاب التكفيري ، وفي هذه الاوضاع وقف طائر الفينيق الفلسطيني بسياسة النأي وعدم التدخل في الشؤون العربيه حرصا على ان تبقى فلسطين هي البوصلة  قابضا على جمر النضال حيث حظي هذا الموقف الدعم الكبير من معسكر الاصدقاء والحلفاء والاشقاء، وجميع القوى الديمقراطية والتقدمية، وهو الذي يصب في الحتمية الثورية للنصر الاكيد.

وامام كل هذه الاوضاع نرى ان على القلم  الثائر  واصحاب الابداع الادبي والشعري والفكري ان تبقى كلماتهم التي هي غنية عن التعريف ان تلعب دورها امام الشعوب والثقافات والامم ولما في ذلك من اثر وتنوير للنفوس والعقول وخدمة لقيم السلام والحرية والعدل والتفاهم ، لآن آمال وتطلعات الشعوب والاهتمام بشجونها وافراحها وتطلعاتها تعطيها قوة وزخم بالحياة الافضل وهذه القيم كلها يشاطره اياها القراء والمتلقون وعلى اختلاف مشاربهم ومستوياتهم الثقافية والفكرية بل وأحسب ان القلم الثائر و الشاعر والمبدع  هو ذاك الذي تتماهى صورته في صورة المجتمع دون ان تضمحل او تذوب فيها وأنما تحافظ على توهجها وبريقها وجاذبيتها وخصوصيتها وبقائها خالقة بذلك نوعا من جدلية التوحد والتفرد في آن واحد معا واذا كانت الحياة كلها تقوم على التضاد والتناقض والتأرجح ما بين الثابت والمتحول فإن الحرية والسلام هما قيمتان ثابتتان لا يغيرهما التحول والزوال وتبقيان تاجا يزين جبين كل قلم ابداع ومبدع اصيل.

لفلسطين والعودة يتجلى الالـتـزام فـي عـنـاويـن تشتم رائحة فلسطين من بلدة رامية الجنوبيه وتراها تحتضر أمامك حتى لو لم تكن قد رأيتها من قبل، حيث تعطيك عاطفة لم تراها ، فيرتحل من الناقورة إلى رفح إلى الجليل والخليل، وبيت لحم والقدس ، لكن اقول ان نصرنا الحتمي آت طال الزمن ام قصر، شاء اعداؤنا ام أبوا، فهذه ارادة التاريخ، ارادة الدم الفلسطيني، ارادة الكبرياء في امتنا العربية، ارادة الانتصار لقوى المقاومة ، وارادة القلم الثائر  والشجاع ، وارادة الاحرار في العالم ، هذه الحقائق يجب ان يعيها من يرسمون او يحاولون ان يرسموا خرائط المنطقة. خرائطها السياسية الجديدة او يحاولون ان يثبتوا تحالفات مقبلة متلونة، لذا يجب ان يرسخ في اذهانهم ان كانت تستجيب او تصيخ السمع، ان هذه المخططات للتصفية وللسيطرة والهيمنة وسحق الاوطان واستعباد الشعوب لن تمر الا على اجساد المناضلين والشرفاء في امتنا العربية، وجميع المجاهدين الصادقين في هذه المنطقة برمتها.

 ختاما : لا بد من القول ان فلسطين اليوم تخترق الصعاب وتصنع واجهة النضال، وتشق الدرب وتطرق ابواب المجد، وتكتب التاريخ باحرف من نور ونار وعنفوان، وحنكة وحكمة، فلسطين القضية والارض والانسان والمقدسات الاسلامية والمسيحية رغم الحصار المضروب حولها ، او من يريد تصفيتها او اضعافها او احتواءها، تنتصر بارادة وصمود شعبها ، وتحقق المزيد من الانتصارات الدبلوماسية ، حيث وصف البابا فرنسيس الرئيس الفلسطيني بـ"ملاك السلام"، وهذا يؤكد على صلابة وصمود الشعب الفلسطيني واصالته العربية وجذوره القومية، بارادة صلبة وعزيمة جبارة، ومشكلا بمنظمة التحرير الفلسطينية مزيجا فريدا في الالتحام والتكامل.

كاتب سياسي



 

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

الموقع : racamp@live.com

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top