القرار الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال تثير "مشاعر" العرب

09 كانون1/ديسمبر 2017
(0 أصوات)

عبد معروف
أثار قرار الرئيس الأمريكي رونالد ترامب ، الاعتراف بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال الاسرائيلي "مشاعر" العرب في مختلف أقطارهم ، وجدد الفلسطينيون انتفاضتهم ومظاهراتهم وأصدرت الدوائر الرسمية العربية بيانات الرفض والحذر من تداعيات القرار . 
إلا أن المتابع للمواقف الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية والقضايا العربية الأخرى ، يعلم أنها لم تكن أفضل حالا منذ عقود من الزمن ، فقد نهبت الولايات المتحدة الثروات العربية ودمرت العراق وأثارت الانقسامات والنعرات الطائفية ودعمت طبقات الفساد ، ووقفت الإدارات الأمريكية المتعاقبة إلى جانب السياسة العدوانية الاسرائيلية وقدمت الدعم والمساعدة العسكرية والسياسية والاقتصادية للكيان الاسرائيلي ووقفت إلى جانبه في كل ميادين المواجهة مع العرب وكان ذلك في مراحل متقدمة في المد القومي والنضالي على مستوى الأمة ، فما هو المتوقع اليوم من السياسة الأمريكية في مراحل يتصاعد فيها العجز والصراعات الداخلية بين العرب ، وازدادت نسبة الفقر والشرذمة ، ما هو المتوقع من السياسة الامريكية وهي تعلم أن القوى والتيارات والأحزاب الوطنية والتقدمية والنضالية انهكت واستنزفت وتراجعت وترهلت ؟.
ما هو المتوقع في مرحلة راهنت الأنظمة العربية على الإدارة الأمريكية وارتمت بأحضانها وقدمت لها الولاء باعتبارها طرفا نزيه راع لعملية السلام والاستقرار في المنطقة ؟
لا شك بأن القرار الأمريكي حول مدينة القدس المحتلة جاء في سياق السياسة الأمريكية العامة المعادية للمصالح العربية والمساندة والداعمة كليا لمصالحها ومصالح كيان الاحتلال الاسرائيلي وأمام مرحلة تتزاحم فيها التحديات ويواجه العرب فيها عدوا موحدا ومنظما ، يرسم ويخطط لتحقيق أهدافه ، لابد من وضع قضية القدس في إطار النضال العربي الفلسطيني العام ، الهادف إلى تحرير فلسطين من الكيان الاستيطاني الطائفي وتحرير القدس من مخططات التهويد والاستيطان ، وإذا كان من المتعذر اليوم تحرير الأرض وإقامة الدول الفلسطينية الديمقراطية على أرض فلسطين ، يكون على الشعب الفلسطيني الاستمرار في نضاله الثوري وتقديم التضحيات في إطار مشروع تحرير الأرض كاملة خاصة وأن مشاريع التسوية أكدت أن تكاليف السلام مع كيان الاحتلال أكبر وأكثر وأضخم من تكاليف وتضحيات الثورة .
وما يجري في القدس اليوم هو استمرار لما جرى بالأمس القريب والبعيد ، لا يحتمل "نضال أضعف الايمان" والمشاعر وإن كانت ضرورية في مراحل أولى ، لكن المهمات اليوم تتطلب نضالا منظما وواعيا يحدد معسكر الاعداء ويبني القوى والأدوات النضالية ، ولا يمكن مواجهة التحديات المتصاعدة في فلسطين وعاصمتها القدس بمشاعر ومظاهرات فحسب ، وإذا كانت المظاهرات والاعتصامات والاحتجاجات والمشاعر هي أساليب نضال داخلية ، فمع العدوان الامريكي الصهيوني لا يمكن الاكتفاء بتلك المظاهرات والمشاعر في وقت يصلب العدو من مواقفه ويستعمل كافة أنواع الأسلحة الفتاكة لإبادة شعب وتصفية قضية .
واذا كان لا بد من استمرار النضال والثورة ، فإن تلك مهمات تتطلب بناء القوى والأدوات والبرامج والقيادات الثورية ، ترسم وتخطط لمصالح الشعب وتحقيق أهدافه .
فالقدس قضية أساسية من قضايا الصراع العربي الصهيوني ، لكنها ليست كل القضايا ، وعلى النخب الوطنية والثقافية أن تضع القدس في سياق الصراع والثورة ضد الاحتلال ، وعدم الارتهان إلى الإدارة الارتهان إلى الإدارة الأمريكية .
كما أن فلسطين ليست كل قضايا العرب وإن كانت قضيتهم المركزية ، لكن رغيف الخبز والبطالة والفقر وكبت الحريات والاستبداد والنهب والفساد يشكل عدوا للعرب جميعا .
والخوف اليوم من أن يتحول القرار الأمريكي حول القدس إلى مادة للمفاوضات حول "وضعية القدس" وننسى من خلالها قضية الاحتلال والاستيطان والتهويد للمدينة المقدسة ، وننسى القضية الفلسطينية برمتها ، وإذا ما أجل الرئيس الأمريكي قراره يعتبر ذلك "نصرا ما بعده نصر" ليعود الأمريكي ويلعب دور الوسيط وتكون المرحلة أمام احتمالين :
الأول: أن تجمد الإدارة الأمريكية قرارها أو يتم تأجيل تنفيذه ، وسيعتبر نصرا للعرب كما سيرى البعض وهذا يعني أن الادارة الأمريكية والاسرائيلية ستعمل على توجيه ضربات عسكرية أو اقتصادية موجعة تجبر الأطراف العربية على تقديم تنازلات في القدس أو تجبر العرب على نسيان القدس أمام ما هو متوقع من كوارث في سوريا أو العراق أو مصر ....إلى ألخ ...
الثاني : أن تعمل الادارة الامريكية على تنفيذ قرارها ونقل سفارتها إلى القدس ، ما يصيب الشعب العربي "الذي هب بمشاعره"حالة من الاحباط والعجز والتراجع حتى عن خيار الثورة والانتفاض رغم أن الشعب لم يبخل يوما عن التضحية ، إلا أن توالي الضربات والاخفاقات تصيب الشعب حالة من الاحباط ولو لفترة من الزمن 

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

الموقع : racamp@live.com

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top