الاونروا أزمة مالية أم تمرير مشروع

24 حزيران/يونيو 2018
(0 أصوات)

ظاهر صالح

تتجه الأنظار هذه المرة الى مؤتمر الدول المانحة الذي سيُعقد في 25 الجاري في نيويورك بالولايات المتحدة، والذي ينتظر أن يخرج بتعهدات مالية جديدة لدعم استمرارية عمل وخدمات "وكالة الاونروا" بعد العجز المالي الذي تعاني منه وذلك في إطار سعي المفوضية العامة "للأونروا" لتحشيد المزيد من الدعم الدولي للوكالة بعد قرار الإدارة الأميركية تعليق القسم الأكبر من مساهمتها في تمويل الوكالة وظهور ما تسمى ب "صفقة القرن" التي أعلنها رئيس الادارة الاميركية ترمب الذي بات واضحاً من اهدافها هو التخلص من القضايا الاساسية كقضية القدس وقضية اللاجئين وذلك بالتزامن مع اعتراف الادارة الاميركية بالقدس عاصمة "للكيان الصهيوني" في 6 / ديسمبر الماضي ونقل سفارة بلادها في 14 / مايو الماضي وقد سبق ذلك تدرّج "وكالة الاونروا "في سياساتها عندما بدأت بسلسلة تقليصات شملت بدل الايواء وبدل الطعام وبدل اللباس لفلسطينيي سوريا، فلم تكتفي بذلك فهناك تسريبات باتخاذ قرار بشأن إغلاق بعض المدارس، في عملية تشكل خطوة استباقية بمثابة بالون اختبار وجس نبض الاهالي والمجتمع المحلي والقوى السياسية، فإذا نجحت هذه التسريبات ولم يتخذ أي إجراء معاكس لهذا القرار ستطال هذه الخطوة مدارس ومراكز صحية .

أن هذه الخطوات وغيرها تأتي في إطار التضييق على اللاجئين الفلسطينيين سواء من خلال ما يحصل في لبنان من إغلاق مدارس أو ما يحدث في سوريا وبالضفة الغربية وغزة، في عملية ممنهجة تقودها الإدارة الاميركية بشكل واضح وصريح نحو الضغط على أهم مقدم خدمات للاجئين الفلسطينيين وهي "الاونروا" التي تقوم بتقديم خدمات من التعليم إلى الإغاثة الصحية، وكما نعلم أن الإدارة الاميركية هي من أكبر الداعمين "للاونروا" وأن إدارة ترمب إذا توقفت عن دعم "الاونروا" سيصبح لدى الاخيرة عجزاً كبيراً وبالتالي سيتم تقليص هذه الخدمات من أجل الضغط على الفلسطينيين وعلى الدول المجاورة المضيفة للفلسطينيين من أجل القبول بالصفقة المسماة "صفقة القرن" وبالتالي حل قضية الفلسطينية بمعزل عن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين وبمعزل عن موضوع القدس وحتى عن تحديد حدود الدولة التي يأمل بها الشعب الفلسطيني.

وعلينا أن نتساءل بشكل أكثر موضوعية هل هذه الاجراءات التي تتبعها وكالة "الاونروا" من تقليصات وغيرها هل بالفعل ناتجة عن أزمة مالية حقا؟

الحديث عن الاجراءات والتقليصات التي قامت بتنفيذها "الاونروا " بشكل تدريجي أصبح حديث الساعة لكل اللاجئين الفلسطينيين وذلك لأهميته، خاصة في ظل هذه الظروف المأساوية التي يعيشها اللاجئ الفلسطيني في لبنان ومعها المناطق التي تشرف عليها "الاونروا "قطاع غزة، الضفة الغربية، سوريا، الاردن .”

وهل استشعر أصحاب القرار الفلسطيني حينها خطورة هذه الاجراءات أم أنها تركت الأمور تجري إلى ما تجري بها المقادير؟

أم أن هناك من هو متورط وعلى علم بالتحركات التي يسعى إليها أعضاء من الكونجرس الأميركي لحل وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (UNRWA ) "الاونروا" على أن يتم معالجة قضايا اللاجئين الفلسطينيين بواسطة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين( UNHCR) والاستعاضة عن القرار 194 بقرار دولي يقضي بدفع تعويضات لفلسطينيي الشتات وتوطينهم وتكون بذلك انتهت مشكلة اللاجئين وتم شطب حق العودة؟!

اذا القضية لم تعد أزمة مالية كما تدعي "الاونروا "! وانما القضية باتت تستهدف وجود وكرامة الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية والمشكلة مع وكالة "الاونروا" ليست مشكلة تقليصات خدماتية وتعليمية وصحية، بل لأنها شاهد أساس على نكبة الشعب الفلسطيني وتمسكنا بها ضروريا.

لذلك يستوجب علينا النهوض والوقوف في وجه هذه المخططات التي تستهدف القضية الفلسطينية، وتسليط الضوء على التحديات التي تواجه اللاجئين والسعي لتحسين الخدمات من خلال البحث عن مصادر تمويل جديدة وأن يكون ذلك متزامناً مع تصاعد وتناد جماهيري ورسمي واسع وتوجه الى مجلس الامن وهيئة الامم المتحدة وجامعة الدول العربية وتحميلهم مسؤولية ما يحدث للشعب الفلسطيني من كوارث انسانية ..

ولن يكون الحل إلا بإلزام وكالة "الاونروا" لتقديم خدماتها كاملة للاجئين الفلسطينيين حتى عودتهم إلى ديارهم والتعويض عن كافة الخسائر التي ألمت بهم نتيجة زرع الكيان الصهيوني الغاصب على أرضه.

وإن كانت الظروف الدولية والعربية قد نحت القضية الفلسطينية جانبا فإن الشعب الفلسطيني لن يترك حقوقه وسيفشل كل مؤامرات ومشاريع تصفية قضيته العادلة.

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

الموقع : racamp@live.com

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top