طباعة

حصاد قديم ...بقلم الشاعرة غدير وهبة

01 آب/أغسطس 2018
(0 أصوات)

حصاد قديم ...بقلم الشاعرة غدير وهبة

 

حصادٌ_قديم:

-كنتُ على صواب ،فالأمرُ لم يكن بهذه السّهولة ...

-هاقد أينعت براثنُ الشّوكِ في ذاتي ،وحانَ الرّحيل ،لكن إلى أين؟! ...

٦هو الرّحيلُ العائِدُ في سبيل البقاء ،دقّةُ الجرسِ الأخيرة ،وقرعُ الطّبولِ المهللِ بولادةِ الطّيور ...

-حملتُ حقيبةَ يدي ،وسارعتُ ألملمُ ماتبقّى من دقائقي وألوانِ ثقابي ...

-هطلتُ الشّارعَ كمطرةٍ في نيسان ،لا لون لها إلّا التّراب ،ولا رائحةً إلّا العناق ...

-انسكبَ اللّيل يشدو غناءً ورقصاً ،كعيدٍ وترتيلٍ مجيد ...

-أمّا أنا فما لي قوّة لأُحدِثَ صوتاً يذكّرُ بظلّي ...

-فما أبقيتُ شمساً ولا قمر ،لا أرضاً ولا شجر ...

-أنامُ على حوافِ المدينةِ ،بلا قعرٍ ولا سماء ،وأُرثي ملامحي كلَّ فترةٍ من بابِ الوفاءِ لها ...

-أعانَني ماتبقّى من قمحٍ في وسطِ أمعائي الخاوية ،وما اُغتزِلَ وشاحاً من هوامشِ أفكاري لتدفئتي ...

-على ذلكَ الجّسرِ المعلّق يقبعُ شبحٌ باسمي أنا ،أهربُ منهُ طالما لي غطاء ،فأستطيعُ الفرار ...

-لكن إلى أين؟! ... وإلى متى؟! ...

-غادرتني أصابعي ذاتَ ليلةٍ ،متوسّدةً ثقوبَ القمر ،ملّتني وأملّت جوفها الفارغ ...

-فلا حِبرَ في القلم ،ولا ملمسَ للورق ... لا نايَ تسدُّ ثقوبهُ ،ولا إيقاعاً تستوي به ...

-أمّا اللّيلةُ الّتي بعدها ،استودعتني ملامحي وأخذت معها الشّغف ...

-بتُّ أبحثُ عن بذارِ زرعٍ جديد .. حصادٍ قديم ..سنبلاتِ شعيرٍ كن شمسِ الأصيل!!! ...

-لا المهربُ هاربٌ منّي ،ولا أنا بهارب ...

-اتّكأتُ على جُعبتي أحاولُ الوصولَ إلى ذاتي الّتي وصَلت طابقاً أعلى .. وأعلى ..وأعلى ...

-أسرعتُ بزفافِ انتشالي في زحمةِ الأحلامِ وضيقِ اتّساعها علوّاً لحنجرتي البائسة ...

-يا إلهي!!؟ أذكرُ الآنَ عذوبةَ صوتي .. صريرَ قلمي الخشبيِّ ورائحته ...

-أذكرُ لونَ شَعري ،اتّساعَ عينيَّ ،وبريقَ ابتسامتي ...

-أستطيعُ الشّعور بمعنى الغضب ،البؤس ،والسّعادة .. بمعنى الانعزالِ والعزلة ...

-أذكرُ أنَّ آخرَ ماوضعتُهُ في الحقيبةِ مرآتيَ الصّغيرة ...

-تناولتُها من الجّيبِ الصّغير ،ألتمسُ أنايَ وأنثايَ الضّائعة ..

-وَجدتُني .. وَجدتُني .. صحتُ أنادي :وَجدتُني ...

-أسعفتني العُكّازُ الرّوحي في وطأةِ قدمي الأولى .. فأنا أقفُ الآنَ لأرى بوضوحٍ أكبر ...

-دستُ ورقةَ شجرٍ مدركةً قدوم الخريف ،باصفرارِ أيلولِهِ ..بشحوبه ..وبصخبِ لوني الجّديد ...

-فلا عودةً بعد ذلك ..ولا ذكرى ..ولا صوتَ مطر ...

-وها أنا هنا الآن .. أبثُّ إشعاعَ ووهجَ الشّمسِ لها ...

-وأولِدُ القمر ...

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

الموقع : racamp@live.com

جديد موقع مخيم الرشيدية