اما لاجئ و اما مواطن //  ماهر الصديق 

28 تموز/يوليو 2019
(0 أصوات)

 

اللاجئ الفلسطيني في لبنان يعيش في حيرة من أمره منذ ان اجبر

على اللجوء الى هذا البلد الشقيق . فلا هو يعامل معاملة اللاجئ

كما تنص على ذلك الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق اللاجئين ،

و هي اتفاقيات ادرجت مجموعة من القضايا في مقدمها حقوق

الحماية و حرية العقيدة و الرأي و حق العمل و الضمانات الصحية

و الاجتماعية و الحق بحرية التنقل و امتلاك الوثائق القانونية .

و لا هو يعامل معاملة المواطن ، له كافة الحقوق و عليه واجبات ،

 كما هو الحال في كل بلدان العالم بما فيها الدول العربية التي عاملت

اللاجئ الفلسطيني معاملة المواطن ما عدا الترشح و الانتخاب .

اللاجئ في اية دولة مهما كانت لغتها و لونها و عرقها توطن المقيم

بعد فترة زمنية حسب القوانين المرعية ، و الاولاد الذين ولدوا

في تلك الدول يحصلوا على جنسيتها مباشرة عند الولادة ، هذا

في كل العالم الا في الدول العربية . في كل الاحوال فان اللاجئ

الفلسطيني لا يرغب في الجنسية اصلا من باب تعلقه بوطنه الاصلي .

نحن ندرك بان لبنان له خصوصيته الديمغرافية المعقدة ، و ان

الاستعمار لم يترك لبنان الا بعد ان قسم تركيبته الاجتماعية و نظامه

السياسي على اسس طائفية و ليس على معايير وطنية . و مع ذلك

فان اللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا الى لبنان عام 1948 تم

توطينهم جميعا ، لم يستثن منهم الا اؤلئك الذين يتبعون طائفة

بعينها ، بل ان ما يلقونه من تلك الطائفة تحديدا اكثر مما يلقونه

من غيرها . ان المؤكد الذي لا شك فيه ان الفلسطيني يعتبر نفسه

في اقامة مؤقتة بين اشقائه اللبنانيين و انه واثق بعودته الى وطنه

طال الزمان ام قصر . لكن ما يتعرض له من عنصرية تؤلمه أشد

الايلام . الاخوة في لبنان لا يعاملونه كلاجئ له حقوقه و عليه

واجباته ، و لا معاملة المواطن الذي يتمتع بحقوق المواطن . كأنه

امر تعجيزي ! يريدون منه ان يدفع عن غير مقدرة ما يدفعه المواطن

فيما هو محروم من الضمانات الاجتماعية و الصحية و ممنوع من

مزاولة عشرات الوظائف و ممنوع من الاعمار و الترميم . لا هو

يعامل كلبناني و لا عربي و لا حتى اجنبي !  ليس هناك فلسطيني

واحد ينكر حق الدولة اللبنانية في تشريعاتها و قراراتها لكن القوانين

و المواقف ينقصها التوازن و العدل و تغلب عليها العنصرية و الكراهية .

فليعامل الفلسطيني في لبنان اسوة بابناء شعبه المقيمين في البلدان

الاخرى ، عندها سيكون اكثر الناس التزاما بالقوانين ، بل سيسبق

اخيه اللبناني في هذا الالتزام . و هو في كل الاحوال كان و لا يزال

و سيبقى حريصا على لبنان و على عروبته و استقراره و سلمه

الاجتماعي . ان المواطن الفلسطيني يريد من صاحب القرار في

لبنان الذي يتنكر لحقوقه ان يحمل في ضميره شيئ من الانصاف

و النظر الى الاوضاع الصعبة التي يعيشها . و نريد منه ان يدرس

القرارات قبل اصدارها حتى لا يقع المواطن الفلسطيني في ظلم

من اخيه اللبناني ، و حتى لا تصبح تلك القرارات المجحفة جزء

لا يتجزأ من المؤامرة التصفوية التي تتعرض لها القضية الفلسطينية .

 

 

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

Twitter

Has no content to show!

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top