الشباب الفلسطيني.... المارد المغيب // د. قاسم سعد - جمعية نبع

30 تموز/يوليو 2019
(0 أصوات)


الشباب الفلسطيني منذ اللجوء يعتبر عصب الحركة الوطنية الفلسطينية بكل مكوناتها. يتميز مجتمع اللاجئ الفلسطيني في لبنان بنسبة شباب عالية حيث يشكلون نسبة 46% من مجموع اللاجئين. فاعتبرت المنظمات الفلسطينية أن هؤلاء هم الخزان التي تغرف منه عناصرها في زمن السيطرة الفلسطينية على لبنان قبل عام 1982. أما في الوقت الحالي فيعاني الشباب الفلسطيني من جملة مشاكل جعلته يتصف باليأس والخنوع واللامبالاة تجاه مشاكله اليومية وهذا ناتج عن تغييب مفتعل من قبل القيمين على المخيمات الفلسطينيةمن جهة وساعد هذا أيضا تعامل الدولة اللبنانية مع مجموع اللاجئيين في المخيمات من خلال التضييق عليهم إضافة إلى مجموع القوانين الجائرة التي تحد من نمو مجتمع لاجئ من جهة أخرى .

 

إن أزمة الشباب الفلسطيني تعاني من غياب رؤية وطنية شاملة تقوم على إستنهاض الروح الشبابية وبث الدوافع الإيجابية التحفيزية والوطنية، كالتعليم وزيادة وتيرة التثقيف حول المشكلات والتحديات وخلق فرص عمل وهنا لابد من الإشارة إلى تحمل الدولة اللبنانية مسؤولية أخلاقية بسبب حرمانها هؤلاء من العمل بأكثر من 38 مهنه وتهميشهم . إن التعاطي مع الشباب الفلسطيني تحت عنوان أنت متهم حتى تثبت برائتك بحاجة إلى إعادة النظر من قبل الدولة اللبنانية وإلغاء التعامل الأمني المحض.

 

إن أزمة الشباب الفلسطيني ثنائية الأقطاب، حيث أن تجاذب هذه الأقطاب بين كلا من الدولة المضيفة وقوانيها وأنظمتها والأخرى الفصائل الفلسطينية بألوانها وأشكالها،جعل ايجاد ارضية لإصلاح والنهوض بعنصر الشباب من الصعوبة بمكان .

 

وتتقاطع الدولة والفصائل على أهمية تهميش دور الشباب الفلسطيني عبر ممارسات تطمس هؤلاء الشباب ودورهم في الحياة اليومية لمجتمع اللاجئين أو حتى بما يختص بقضايا الشباب المستقبلية والآخذ بأرائهم.

 

وفي ظل التخبط الذي تعيش به الفصائل الفلسطينية وعدم تجديدها لإستراتيجياتها وأدبياتها وخاصة بعد مرحلة أوسلو،اضافة إلى الأنانية جعل من الصعب بمكان أن تنتج قيادات جديدة وخاصة من الشباب المثقف والأكاديمي وحصرت القيادة بنوعية معينة لتصبح الفصائل مثل القارة العجوز.

 

إن أحد أسوأ أشكال الإهمال والتعمد في تغييب الشباب عن هذه المرحلة المهمة هو ذلك الخطاب الخشبي الخالي من الدسم لمصطلحات الشباب والذي يدغدغ مشاعرهم مثل ( الوطن – المستقبل – الشعور بالأمان – والحياة الكريمة – العمل – الزواج – الحياة كإنسان ..... إلخ ) 
لكل هذا اتت الهبة العفوية للشباب داخل المخيمات , حيث وجدت في قرار وزير العمل رافعة و محفز لهم للثورة : أولاً على الفصائل التي صادرت دورهم خلال ثلاثون عاماً ولم تأخذ بعين الإعتبار ميولهم وأمالهم وأعتبرتهم مجرد طفرة مشاغبة ستخبو وتقمع وتختفي بأي وسيلة ( كالضغط – المال – قطع الأرزاق وغير ذلك).

 

وثانياً على كل القوانين والأعراف التي تمارس من قبل السلطة القائمة والتي يبدو جلياً ان هناك مستفيد ما في مكان وزمان معين لخلق نهر بارد جديد .

 

إن هذا التحرك هو بداية لثورة حقيقية إذا تم الإستمرار والإصرار على التعاطي مع الشباب الفلسطيني وكأنه غير موجود أو أنه مجرد مفعول به والا فستجد الفصائل نفسها خارج إطار حلبة الصراع.

 

إن بداية الإصلاح وإعادة الأمور إلى نصابها تقتضي أولا من الدولة اللبنانية:
١- التحصين ضد التوطين يبدأ بمنح الفلسطينين الحقوق الإنسانية والمدنية وإعتبار اللاجئ الفلسطيني إنسان وليس متهماً
٢- تطبيق كل المعاهدات والمواثيق الدولية والاممية الموقعة من قبل الدولة اللبنانية على اللاجئيين الفلسطينيين وخاصة شرعة حقوق الإنسان الموجودة في مقدمة الدستور.

٣- فتح قناة حوار بين الشباب ومؤسسات الدولة اللبنانيةوخاصة الجيش اللبناني والفصائل على حد سواء.
٤-إنجاز حورات وندوات من قبل مديرية التوجيه في الجيش والشباب الفلسطيني في الجامعات والمعاهد والثانويات.
٥-احداث تغيير في النظرة النمطية إلى الفلسطيني من خلال حملة إعلامية على الأراضي اللبنانية من قبل هيئة مصالحة وطنية لبنانية فلسطينية .
٦-مشاركة الشباب الفلسطيني بأيام تطوعية في مجالات شتى .


- أما بالنسبة للفصائل الفلسطينية:
1. تغيير الخطاب الخشبي النمطي بحيث يتطور ليتماشى مع طموحات الشباب وأمالهم.
2. إنتخاب قيادات شابة مثقفة وأكاديمية تقود مفاصل العمل الوطني اليومي للاجئين الفلسطينين.
3. تطوير رؤى وأهداف الفصائل ومراجعتها لتتماشى مع العصر
4. وضع أدبيات وبرامج عمل جديدة داخل الفصائل يقودها الشباب.
5. ردم الهوة بين الشباب والفصائل عبر العمل على تعزيز الثقة بقدرة الشباب وتفهم هواجسهم وطموحاتهم وإستثمارهم بما يخدم الشعب.
٦-وضع برامج عمل مختصة بشؤون وهموم اللاجئين الفلسطينيين (الصحة،التعليم،الشباب،الخدمات الاجتماعية،مكافحة الأمراض الاجتماعية من المخدرات وغيرها)
٧-ايجاد اطر مركزية ولا مركزية تشارك بها الفصائل،الشباب،مؤسسات المجتمع المدني ،رجال الأعمال،اللجان الشعبية بعد اعادة تطويرها لتتلائم مع القرن الواحد والعشرون وذوي الاختصاص لتسيير الحياة اليومية للاجئين.

 

إن التأخير في إقامة ورشة عمل وطنية بمشاركة الجميع بما فيهاالفصائل والشباب و الدولة والجيش يفوت الفرصة على استثمار اي حدث مهما كان صغيراً في ظل التحديات التي تواجهها المنطقة وخاصة القضية الفلسطينية .

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

Twitter

Has no content to show!

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top