عشرون ساعة هزَّت عين الحلوة ... تصفية «جماعة العرقوب» تطوي أكثر الملفات الأمنيّة خطورة..//محمود زيات

05 آب/أغسطس 2019
(0 أصوات)

. وجاءت «عملية الفجر».. لتُنهي حالة امنية احترفت القتل في شوارع عين الحلوة خلال عشر سنوات، اجمع الفلسطينيون على انها شاذة عن البيئة الاجتماعية للاجئين الفلسطينيين المقيمين في المخيم، بعد ان وجدت القيادات الفلسطينية المؤثرة والوازنة في المخيم صعوبة في التعايش معها، وتمرير ما جرى من عملية اعدام في وضح النهار لشاب فلسطيني من عائلة «فتحاوية» ينتمي بعض افراد اسرتها الى «عصبة الانصار الاسلامية».. ولان التداعيات كانت ستكون كبيرة على الواقع الفلسطيني بتوقيتها وطبيعتها، جاءت المعالجة خاطفة ومدروسة ادت الى تصفية حالة بلال العرقوب في المخيم.

 

الحادث الامني الذي هزَّ مخيم عين الحلوة ..ولعشرين ساعة، وضع القوَّتين المؤثرتين في المخيم في موقع «شراكة» عسكرية، للمعالجة التي تتلائم مع طبيعة الجريمة واستهدافاتها، وفق ما تراه اوساط قيادية فلسطينية تعتبر ان هذه الشراكة وهي الاولى للطرفين، ساعدت على طي ملف يتصدر اكثر الملفات الامنية خطورة على المخيم والجوار، سيما وان هناك «دفتر حساب» طويل من الصفحات الامنية، بين جماعة بلال العرقوب التي ارتبط اسمها بالتنظيمات الارهابية المتفرعة من «جبهة النصرة» التي قاتلت في سوريا والعراق، وحركة «فتح» التي تعرضت من جماعة العرقوب لـ «حرب استنزاف» تمثلت بعمليات اغتيال طالت كوادر وعناصر من صفوفها، من دون رد حاسم وحازم، لا بل ان الجماعة التي «حظِيَت» بمربع امني لمجموعاتها الملثمين على الدوام، كانت تمادى اكثر في سلوكايتها الامنية الخطيرة، وراحت تترصد «الفتحاويين» بالقتل.. وفي وضح النهار.

 

وبرأي الاوساط، فان خطورة الحادث المُدبَّر من جماعة «بلال العرقوب»، انه اربك الساحة الفلسطينية المنشغلة بتصعيد تحركاتها الشعبية في مواجهة الاجراءات التي ينوي وزير العمل اللبناني فرضها على عمالة اللاجئين الفلسطينيين، في محاولة لاعادة الباس «الثوب الامني» الوسخ للمخيم الذي يشكل الثقل الشعبي والسياسي للاجئين الفلسطينيين في لبنان، بالتزامن مع دعوات تحريضية من بعض القوى والاحزاب اللبنانية التي تحرص في كل مرة على اظهار عدائها للفلسطينيين. وتؤكد ان كل ما جرى داخل المخيم خلال الساعات العشر للعملية العسكرية الدقيقة، كانت الاجهزة الامنية والعسكرية اللبنانية تتابعه، والموقوفون من انصار العرقوب، تم تسليمهم الى الجيش اللبناني وهم مطلوبون للقضاء اللبناني على خلفية الانتماء الى الجماعات الارهابية والتورط في عمليات امنية، وترى ان الحادث الامني الذي حضرت فيه الاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية التي سُمِع دويه في ارجاء المنطقة، اربك التحرك الشعبي الفلسطيني الذي بلغ اوجه في «تظاهرة الالاف» التي سجلت في شوارع مدينة صيدا، و«من دون ضربة كفَ»، من دون استبعاد فرضية ان يكون الحادث مقدمة لاستهدافات امنية تطال المخيمات الفلسطينية، في ظل مناخات اقليمية ودولية متفجرة تتمحور حول قضية الشعب الفلسطيني.

 

وتلفت الاوساط، الى ان اجندة ما يُخطط للشعب الفلسطيني وما يُرسم لمصير اللاجئين، حاضرة على الدوام في المخيمات وخارجها، وتشير استهدافات اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان، تبدأ بالسياسات القاسية والظالمة التي تتبعها منظمات الامم المتحدة، ومنها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الانروا» التي يُفرض عليها اليوم تقليص دائرة خدماتها للاجئين في المجالات التربوية والاجتماعية والصحية، وبتفجيرات امنية داخل المخيمات، ولا تنتهي بما رُسم في منتديات «صفقة القرن» او باجراءات «قانونية» تسعى السلطات المضيفة ومنها لبنان، الى فرضها على اللاجئين ما يُضيَّق الخناق على مستوى معيشتهم المتدني اصلا.

 

وتخلص الاوساط القيادية الفلسطينية الى القول .. ان القيادة الفلسطينية «المُتريِّثة» على الدوام، عن المبادرة الى الحسم مع جماعات القتل والارهاب، قدمت محطة في الوحدة الوطنية بين مختلف القوى والفصائل، وينبغي ان تتكرس اكثر داخل الساحة الفلسطينية، من اجل حماية المخيمات والتعامل بحزم مع كل حالة تشكل تهديدا للامن الفلسطيني، وتجزم بان فرصا كثيرة ضيَّعتها القيادات الفلسطينية كانت كفيلة، فيما لو استفادت منها، بتوفير حالة امنية مستقرة للمخيم وتجنيبه من تفجيرات دورية، معتبرة ان المخيمات لم تنظف بعد من كل الحالات الخطيرة، ويبقى الخوف من قدرة هذه الجماعات على اللعب من جديد في ساحة المخيمات، طالما ان «عيون الخارج» ما تزال شاخصة على قضية اللاجئين باستهدافات، يتبدل شكلها هنا وتتغير طبيعتها هناك، لكن تبقى قضية اللاجئين الفلسطينيين هي المستهدفة.

 

من هو بلال العرقوب؟

شكل الارهابي بلال العرقوب واحدا من ابرز المطلوبين للقضاء اللبناني، على خلفية قيادته مجموعات مسلحة مرتبطة بالتنظيمات الارهابية، وتنفيذ مسلسل من الاحداث الامنية داخل المخيم وخارجه، وادت الى مقتل عدد من سكان المخيم.

 

وهو كان احد «اركان» ما سمي بـ «الشباب المسلم»، وهي التسمية التي استحضرت للمجموعات الامنية التي عرفت في ما مضى باسم «جند الشام» والتي اقامت علاقات وثيقة مع التنظيمات الارهابية التي تواجدت في السنوات المضية في سوريا، وهو كان قبل ليل السبت ـ الاحد ( امس) يقيم داخل حي الرأس الاحمر في مخيم عين الحلوة، حوله الى مربع امني له ولانصاره الذين غالبا ما يظهرون وهم ملثمون، والعرقوب يتنقل داخل المخيم بعيدا عن الانظار، بعد مسلسل طويل من المعارك والاحداث الامنية التي تورط فيها، واستهدفت عناصر من حركة «فتح»، وآخرها اطلاق النار على الشاب حسين علاء الدين.

 

تمكن قبل عامين، من النجاة خلال معركة حي الطيرة، بعد ان لجأ الى شريكه السابق في تنظيم الشباب المسلم بلال بدر، وتحدث التقارير الامنية ان بلال العرقوب متورط في قتل العديد من الفلسطينيين داخل المخيم عين الحلوة، وقام في السنوات الماضية من تجنيد ارهابيين لصالح «جبهة النصرة» للقتال في سوريا، كما قام بتأمين الحماية داخل مربعه الامني، للعناصر التي كانت في عداد المجموعات المسلحة التي قادها الشيخ احمد الاسير ضد الجيش اللبناني في عبرا في حزيران العام 2013، فضلا عن ارهابيين مطلوبين للقضاء اللبناني لجأوا من منطقة طرابلس.

 

العرقوب الذي كان يركز «حربه» على حركة «فتح»، كان اصطدم عسكريا مع «عصبة الانصار الاسلامية» التي كان ينصح قياديوها حركة «فتح»، وتحت عنوان الحفاظ على امن المخيم، عدم خوض معركة ضد العرقوب، وصولا الى عملية اطلاق النار على علاء الدين، ليتحول العرقوب الى حالة شاذة تلفظها كل القوى والفصائل التي اتخذت قرارها بانهاء حالته، في عملية امنية مدروسة، دون الحاجة الى فتح معركة محاور عسكرية داخل المخيم.

 

مع تضييق الخناق العسكري عليه من قبل مجموعات عسكرية تابعة لحركة فتح وقوات الامن الوطني الفلسطيني بالاشتراك مع مجموعات من «عصبة الانصار الاسلامية» والحركة الاسلامية المجاهدة التي يقودها الشيخ جمال خطاب، لجأ العرقوب واولاده المطلوبين للقضاء الى حي المنشية والتخفي داخل بيت مهجور يقع تحت سيطرة مجموعات رامي ورد، لكن قرار «عصبة الانصار الاسلامية» كان اكبر من قدرة اي جهة او جماعة في تأمين الحماية له، وادت العملية الامنية الى مقتله وتوقيف انصاره، ومن بينهم اثنان من ابنائه، وهما مطلوبان للقضاء اللبناني.

 

 

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

الموقع : racamp@live.com

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top