أمل أقوى من اليأس (سهى أحمد خيزران)

07 آب/أغسطس 2019
(0 أصوات)


يجر عربته صباح كل يوم وهو يدندن اغنيته المفضلة لكوكب الشرق ( انت خلتني اعيش الحب وأياك ، الف حب )...



يغني ويترنح مع اللحن غير آبهٍ بنظرات المارة المستغربة عدم جمال صوته رغم استغراقه في الغناء، كانه لا يرى احد.



ومشهد عودته مساء من عمله، حالها لا يختلف عن وقع الصباح الا من حيث اختيار الاغنية، (يا اللي عمرك ما خلفت ميعاد في عمرك ...الليلة دي غبت ليه ؟؟) ، مع احتفاظه بأن يكون الاختيار دائماً من اغاني السيدة ام كلثوم...انه كما يبدو من عشاق فن ام كلثوم..



مشهد يومي لا يتغير مع هاتين الاغنيتين خلال مسيرته من والى بيته الكائن داخل احياء وازقة المدينة القديمة التاريخية من مدينة صيدا الجميلة، وكأن الصباح لا يشرق والمساء لا يحل الا بهما اي الاغنيتين...



اضافةً الى صباحه الذي يبدأ بالقاء التحية الصباحية على صورة إمرأة موضوعة ضمن برواز خشبي على طاولة قديمة متآكلة نخرها السوس، يقوم بتحضير فنجان القهوة ويجلس على حافة السرير مقابل الصورة ، يمسح الغبار عنها باحد اكمامه.. ينظر الى الصورة نظرة حب وحنان، يسأل صورة المرأة عن حالها في صبيحة هذا اليوم ، ثم يخاطبها راوياً لها عن الآلام التي يعانيها في ظهره بسبب طبيعة عمله المتعب ( العتالة وجر العربة المرهق )، ثم يشكو لها مشاكله مع صاحب الغرفة التي يسكن بها ومطالبة صاحب الغرفة له بدفع الايجار، ولا ينسى اخبارها عن حزنه بسبب عدم اهتمام اقاربه به وعدم سؤالهم عنه.



لا يغادر البيت قبل ان يخبرها بأمنيته الدائمة والابدية وهي ان يرجع مساء ويجدها بانتظاره وقد جهزت له الطعام.



عشرون سنة مضت منذ ان عاد مساء ليلة باردة، ليجد البيت فارغا من الانسانة التي احبها بقوة وضحى بكل مدخراته ليؤمن لها وله بيت الزوجية المتواضع الذي جمعه مع محبوبته مدة لا تزيد عن عامين فقط. في تلك الليلة الباردة بحث عنها في ارجاء البيت كله والذي لا يتجاوز حجمه ومساحته اكثر من غرفة النوم ملحقة بغرفة صغيرة عند مدخل البيت من ضمنها المطبخ والحمام.. ولكنه لم يجدها..!!



اعاد البحث عنها مرات ومرات حتى اصابه التعب واليأس الى ان اغلق خزانة ثيابها الفارغة من اغراضها، ثم جلس في الغرفة الخارجية بانتظارها، لعلها تعود وهي حاملة الخضار لتحضر له وجبته المفضلة (اللوبية بزيت )، إذ كان قد طلب منها تحضير هذه الوجبة صباحا قبل مغادرته الى العمل. ان عودتها أمل بالنسبة له كما كان غيابها خسارة لا تعوض.. انه يعيش على الامل.



فهي لم تكن تخالف له اي امر، كانت دائمة الرد بكلمة واحدة وهي ..نعم (حاضر ) ولم تكن تحدثه كثيرا او قليلا حتى عن متطلباتها واحتياجاتها المنزلية وكذلك مشاعرها العاطفية.



حين يسأله احد الجيران عن سبب غياب زوجته، يخبرهم انها ذهبت لشراء اللوبية من دكان الحي ولم تجد طلبها مما اضطرها للذهاب الى الدكان البعيد مخافة ان لا تستطيع تلبية طلبه في تحضير وجبته المفضلة.



وما زال ينتظر ...عودتها ...

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

Twitter

Has no content to show!

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top