تحطم اليمين ، يكسر يمينا // بقلم بن درور يميني

03 تشرين1/أكتوير 2019
(0 أصوات)

تحطم اليمين ، يكسر يمينا-

 

يديعوت– بقلم  بن – درور يميني  – 2/10/2019

لا تحدث التغييرات بين ليلة وضحاها. فهذه تتم في سياقات. سياق اوسلو لم يتسبب بانهيار اليسار. في 1999، كما يجدر بالذكر، صوت معظم الناس لايهود باراك، رغم مواضيع خلل اوسلو التي كانت قد باتت واضحة. طالما كان اليسار الصهيوني يعتبر وطنيا – كاد لا يتضرر. اما الانكسار، فبدأ في اللحظة التي بدأ فيها اليسار، الذي كان يعتبر حتى ذلك الحين وطنيا، يزور.  بدلا من أن نشير الى الرفض الفلسطيني، الى اعمال القتل، بدأت حملة التبرير. يخيل أن ابراهام بورغ، اكثر من أي شخص آخر في اليسار، يمثل هذا الانكسار. فقد كان رئيس الوكالة اليهودية. كان رئيس الكنيست. وفي مرحلة معينة بدأت التحولات. نشر مقالا، كله عار، وجه فيه اصبع الاتهام الى اسرائيل. كان فيه حتى تبرير للارهاب الفلسطيني. بورغ لم يبق وحده. فقد احتل نهجه اجزاء واسعة في اليسار، بل واوقع ضربة قاضية على اليسار. كتاب تسفيا غرينفيلد، “التحطم”، يصف السياق. فقد جاءت من هناك. كانت نائبة عن ميرتس.

يخيل أنه في هذه الايام بالذات يحدث تغيير مشابه. مثلما ذهب اليسار يسارا فأضر بذاته، فان اليمين الان هو الذي يسير يمينا فيضر بذاته. من يضاعف ميزانية المدارس الدينية، من يطلب الضم، من يقودنا الى دولة ثنائية القومية، فقد بات يمينا آخر. ليس يمينا صهيونيا. يمين يصبح مناهض للصهيونية. اذا استمر الميل الحالي، فستكون حاجة الى كتاب آخر. “تحطم” آخر – ولكن هذه المرة لليمين.

يمثل بنيامين نتنياهو هذا السياق اكثر من أي سياسي آخر. يصبح بورغ اليمين. لا يدور الحديث عن سياسي آخر. بل عن سياسي بوزن ثقيل. قبل وقت غير بعيد كان هو اليسار المتطرف لليمين. كان الوحيد، من بين اليمين، الذي تجرأ على أن يخرج من فمه عبارة “دولة فلسطينية”. يمكن ان نشكو منه الف شكوى وشكوى على أنه لم يقصد. ولكنه قال. وللكلام معنى. الجمهور صوت لنتنياهو لانه كانواثقا من أنه رجل معتدل. يده على الزناد لم تكن رشيقة. كان حذرا وملجوما. يريد صالح الدولة، دولة يهودية، لا دولة ثنائية القومية.

ولكن هذا تغيرفهذا ليس نزعة الاستمتاع وليس الفساد. لقد تطرف نتنياهو يمينا. ومزيد من اليمين. نتنياهو المعتدل اختفى. ونتنياهو آخر نهض. نتنياهو القديم، عندما كان وزير المالية، لم يتردد في الصدام مع الاصوليين. اما نتنياهو الجديد فهو محامي ليتسمان. نتنياهو القديم تلقى الضربات من مجلس “يشع” على قيود البناء في المناطق. اما نتنياهو الجديد فهو محامي سموتريتش. من تمثلون، سأل ممثلو أزرق أبيض ممثلي الليكود في المفاوضات الائتلافية. فاوضحوا بانهم يمثلون ليتسمان وسموتريتش ايضا. سألوا، هل يمكن الحديث في مواضيع الدين والدولة. فاجابوهم ان لا. عن حق. كيف يمكن الحديث عن وقف الاستسلام للاصوليين، عندما يصبح الليكود حزب ليتسمان – سموتريتش. وعن قيود البناء في المناطق لم يتحدثوا. حاولوا الحديث مع سموتريتش عن قيود البناء. هذا اضاعة للوقت. لا يمكن ان يجدي أي اقتراح حل وسط من رئيس الدولة. هذا لن ينجح.

فقد فقد اليسار الصهيوني عالمه عندما سار يسارا. واليمين المتطرف يفقد الان عالمه حين يسير يمينا. هذه ليست امور تحصل بين ليلة وضحاها. ولكن السياق بدأ. بين ثلاثة وخمسة مقاعد انتقلت من اليمين الى الوسط. هذه ليست مجرد بداية. هذه بداية هامة. واذا ما واصل نتنياهو في طريقه فقط – فهذا السياق لن يتوقف. لانه يمكن المغفرة لنتنياهو نزعته للاستمتاع. بل والفساد. شريطة أن يأخذ اسرائيل الى مكان افضل. يوجد على الاقل عشرة مقاعد اخرى من اوساط مصوتي الليكود ممن هم غير مستعدين لان يصبحوا رهائن لليتسمان وسموتريتش. هم مع نتنياهو، يوفال شتاينتس وجدعون ساعر. هم ليسوا مع دولة اصولية – قومجية. وبالتأكيد ليس ثنائية القومية.

ولمن لم ينتبه، فان نتنياهو لم يعد ساحرا. فقد فشل في تشكيل حكومة بعد الانتخابات السابقة. خسر الاصوات في الانتخابات الاخيرة. وهو مرة اخرى غير قادر على تشكيل حكومة رغم تفويضه بذلك. والنجاح الوحيد له هو في جعل كل نواب الليكود قطيعا من الخراف. نتنياهو ليس اردوغان اسرائيل. هو اردوغان الليكود. ليس هكذا يقاد اليمين الى النصر. هكذا يكتب الفصل الاهم في كتاب “التحطم”.

 

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

الموقع : racamp@live.com

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top