شرك بيبي // عوزي برعام

03 تشرين1/أكتوير 2019
(0 أصوات)

شرك بيبي

 

هآرتس – بقلم  عوزي برعام  – 2/10/2019

لن أكون أول القائلين بأن بيبي نتنياهو مُعد لكل مناورة من اجل رفع ظهره المضروب عشية اتخاذ قرار هل ستقدم ضده لائحة اتهام. السياسي الذكي ينطلق من فرضية أن كل الذين يقفون أمامه هم لاعبون متوسطون ومتخاصمون فيما بينهم، لذلك هو الذي سيحدد خطة المعركة. لقد انشأ كتلة الـ 25 من اجل قطع الطريق على امكانية تشكيل حكومة بديلة، لكن مشكوك فيه اذا كان الـ 54 عضو الآخرين في الكتلة قد عرفوا، رغم أنه اقسم لهم، بأنه يخطط لاطلاق حملة انتخابية اخرى، هذا بدون أن يتم ضبطه كالمسؤول عن ذلك.

الرئيس رؤوبين ريفلين رمى له كما يبدو حبل النجاة بواسطة تفسير جديد – الذي هو غير متعلق بالمجال الطبي بل بالمجال السياسي – لمفهوم عدم الاهلية. ريفلين ادرك أن اغلبية الجمهور لا تريد حملة انتخابية اخرى، لذلك حاول أن يستخرج من السفينة التي تغرق حل هجين.

نتنياهو تبنى الاقتراح لأن خصومه رفضوه، عندها بدأ بتقديس اسم الرئيس بدون أي حرج. هذا هو نفس الرئيس الذي شن نتنياهو الحرب ضد انتخابه ورفض أن يعيد له التفويض خوفا من أن يحول الى اليسار، وأن اعضاء كنيست ووزراء سخروا من كل تصريح ليبرالي له.

نتنياهو يريد انتخابات ليس لأنه متأكد بأنها ستكون لصالحه وصالح حزبه وشعبه، بل لأنه لا يوجد ما يخسره. هو يعرف أنه حتى اذا فازت احزاب الوسط – يسار بعدد آخر من المقاعد، فانها ما تزال غير قادرة على تشكيل حكومة من غير الليكود. من هنا هو مستعد للمراهنة على فشل نسبي، وأن يمنحه التأخير فقط احتمال الوقوف امام لائحة الاتهام وهو في منصب رئيس الحكومة. هذا هو السبب الوحيد للمناورات التي تستمر والتي يفرضها على حزبه وعلى جمهور الناخبين.

أنا أعترف بأنه خلال حياتي السياسية لم اشاهد اعضاء كنيست يقفون وراء زعيم مشبوه باعمال جنائية. هم يعرفون أنه لا توجد مصلحة لنتنياهو عندهم، مؤهلاتهم أو طموحهم في ترك بصماتهم السياسية، لكن كل تهديد من قبلهم يمكن أن يؤدي الى انتخابات تمهيدية جديدة في الليكود، ستولي عليهم مرة اخرى الملك المصاب.

ربما أنه حقا مطلوب حملة انتخابات، تجعل اعضاء الكنيست من الليكود يستيقظوا ويتحرروا من نموذج علاقات الأتباع والسيد التي تسود فيه.

ولكن في هذه الاثناء والى أن يحدث ذلك، يجب على ازرق ابيض أن ينطلق الى معركة جماهيرية ويكشف خدع نتنياهو. الانتخابات التي تقترب بخطوات كبيرة هي نتيجة خطواته التي تناقض خطة سياسية منطقية تقضي بتشكيل حكومة مشتركة.

حقيقة أن نتنياهو وضع كتلة الـ 55 على كاهله، تمنع الحزب الذي فاز في الانتخابات من أن يجري مفاوضات مباشرة مع الحزب الثاني من حيث حجمه، حيث أنه من الطبيعي أن يبحث عن شركاء للحكومة، ليس في اوساط مؤيدي نتنياهو. بني غانتس فاز باستقامة بهذا الامتياز بعد أن قاد حزب جديد للفوز في الانتخابات في اجواء ملبدة بالتحريض. حكومة وحدة ليست حل جيد، لكنها الحل الوحيد للوضع السياسي المركب هذا. يمكن الافتراض أنه في كل اتفاق تناوب غانتس سيكون رئيس الحكومة الاول وممثل الليكود سيأتي خلفه، كما تم الاتفاق بين بيرس وشمير في 1984. الاوراق تدعم غانتس شريطة أن لا يسمح لخصمه بأن يقوم بتربيع الدائرة السياسية، حيث أن من يحاول اسقاط خصومه في الشرك فان نهايته أن يسقط هو نفسه فيه.

 

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

الموقع : racamp@live.com

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top