خطاب التاج // بقلم ناحوم برنياع

06 تشرين2/نوفمبر 2019
(0 أصوات)

خطاب التاج

يديعوت– بقلم ناحوم برنياع – 3/11/2019

بعدما أنهى غانتس خطابه، في ميدان رابين أمس، توجه الى الخيمة التي نصبت الى جانب المنصة. كان هذا هو الوقت للصور الشخصية معه: فقد استجاب غانتس للجميع. داليا رابين ويونتان بن آرسي، الابنة والحفيد، وقفا لصورة مشتركة. الفرقة الموسيقية لم تعزف والاعلام لم ترفع، ولكن كان يخيل أن طقوس التتويج استكملت: فقد توج غانتس كالوريث الشرعي لرابين، كمن يحمل ارثه. فالخطاب الذي القاه من على المنصة عزز الانطباع بانه تبنى لا تحفظ، بالكامل، كل ما روج له رابين في السنتين الاخيرتين من حياته: الفاعلية العسكرية الى جانب اتفاقات السلام.

السلام، السلام ومزيدا من السلام: اذا لم أكن مخطئا، فقد كانت هذه هي المرة الاولى التي اصبحت كلمة “السلام” ضيفا مرغوبا فيه، ابنة بيت، في حدث بنجومية رئيس أزرق أبيض. لقد اجتاز رابين مسيرة مشابهة في ظروف مختلفة تماما. دعوا الشمس تشرق، قالت القصيدة، ولكن الشمس لم تعد ذات الشمس. ليس بعد اليوم.

لتتويج غانتس كوريث لرابين معان سياسية: فهو يفرغ حزب العمل مما تبقى له من مبرر لوجوده. حكم مشابه ينطبق على المعسكر الديمقراطي، قائمة ميرتس وشركائها. اذا كنا نسير نحو جولة انتخابات ثالثة، فان شيئا ما يجب أن يحصل في كتلة الوسط – اليسار. على فرض أن الاحزاب الاربعة التي تتشكل منها تحب الحياة، فانها ملزمة لان تتقلص الى ثلاثة. إما ان يرتبط العمل بغانتس وميرتس ترتبط بالقائمة المشتركة، او ان يسير العمل وميرتس معا. اذا سار الاربعة كل واحد منهم على انفراد، مثلما ارادوا في الجولة الاخيرة، فان اثنان منهم – العمل وميرتس كفيلان بان يختفيا دون نسبة الحسم. يكفي اختفاء احدهما ليتفجر حلم أزرق أبيض في تشكيل حكومة وحلم القائمة المشتركة لتصبح جهة مؤثرة على السياسة. مثلهم كمثل حجارة الدومينو. سقوط احدهما يسقط الجميع.

النقطة السياسية الثانية التي يجب أن تقلق الكتلة هي هزال الصفوف. فقد كان الميدان مليئا أمس، ولكن بخلاف المهرجانات السياسية السابقة في الميدان، بما فيها بعض من مهرجانات رابين، لم يكن اكتظاظ. اجتزت الجمهور بلا صعوبة، من الشمال الى الجنوب ومن الغرب الى الشرق. اخذت الانطباع بان معظم الجمهور يوجد في ارائه على يسار رواية أزرق أبيض. نساء يصنعن السلام وصلن في وقت مبكر وتموضعوا أسفل المنصة. السلام الان، حلف الشبيبة الشيوعية، خريجو الشبيبة العاملة والمتعلمة بقمصانهم الزرقاء تموضعوا خلفهم. دعت الهتافات

الى اقامة حكومة يهودية عربية، نعم للسلام، لا للاحتلال، حكومة السلام الان وما شابه. يحتمل أن يكون مصوتي أزرق أبيض الاغلبية ولكنهم كانوا أغلبية صامتة جدا.

المقارنة بين غانتس ورابين مشوقة بقدر لا يقدر عن المقارنة بين غانتس ونتنياهو. سأتناول في هذه اللحظة فقط صورتهما الجماهيرية. كلاهما لم يكونا خطيبين طبيعيين، وبالتأكيد لم يؤهلا نفسيهما لخطابات ميادين مثلما أهل نتنياهو نفسه، في دورة مرتبة في نيويورك. رابين كان ذات مزاج جماهيري عاصف. هاجم الخصوم علنا، أهانهم والصق بهم القابا مهينة. في معظم الحالات كان غضبه حقيقيا. اما غانتس فيحاول عناق الخصوم. في خطاباته يحتويهم. لا يركلهم الى الخارج.

يوجد طريقان متضاربان لنيل الاصوات في صندوق الاقتراع: الاول بتجنيد القاعدة، نحن ضد الجميع؛ المعاكس في التوجه للجميع: تعالوا ننضم معا، تحت مظلة واسعة واحدة. لكل واحد من هذين الطريقين توجد فضائل ونواقص. اما نتنياهو فيوجد، بالقطع، في الصنف الاول. حتى لو كان يريد أن يتغير، فان صورته كاستفزازي سترافقه على مدى كل الطريق. ربما بسبب خيار نتنياهو، معقول أكثر، بسبب طبيعته، بني غانتس اختار الصنف الثاني. فهو لم يذكر امس نتنياهو في خطابه مرة واحدة، ولكن كل الخطاب جاء لخلق الفرق: نتنياهو مقابل عموم اسرائيل – بمن فيهم الجميع. العرب أيضا، الاصوليين ايضا، اليمينيين ايضا، اليسار ايضا.

المهديء الوطني. رابين لم يكن هكذا. مشكوك ايضا اذا كان يمكن لغانتس أن يكون هكذا، اذا ما وعندما سيتولى منصب رئيس الوزراء.

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

الموقع : racamp@live.com

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top