العدوان الأخير ومحاولة تحييد حماس//رامز مصطفى

20 تشرين2/نوفمبر 2019
(0 أصوات)

خلال الجولة الأخيرة من العدوان الصهيوني على قطاع غزة ، والتي تمثلت في عملية الاغتيال الجبانة التي استهدفت أحد القيادات البارزة في سرايا القدس ، الشهيد الجهادي بهاء أبو العطا . وما استتبعها من ردٍ قويٍ وحازم من قبل حركة الجهاد الإسلامي وجناحها العسكري ، المؤيد بوقوفٍ من قبل الكتائب العسكرية للفصائل الفلسطينية في قطاع غزة ، عبرّ بيانات غرفة العمليات المشتركة . قد فضح وبشكل جلي ما حاول العدو الصهيوني اللعب على بث وإيقاع الفتنة والشقاق بين حركتي الجهاد وحماس ، من خلفية أن الأخيرة لم تتدخل في الرد على العدوان ، وهذا ما دحضته وكذبته كلتا الحركتين .

سلوك الكيان الصهيوني هذا ليس جديداً في دق أسافين الفتنة والفرقة بين رفاق السلاح والمقاومة ، بين الفصائل وأبناء الشعب الفلسطيني . وفي التاريخ القريب لهذا السلوك المكشوف ، قادة الكيان ومراكز أبحاثه عكفوا على وضع التصورات في كيفية التعاطي مع قطاع غزة بعد فشل عدوانهم في تموز العام 2014 . فالباحثان الصهيونيان " جلعاد شار وليران أوفك " من مركز أبحاث الأمن القومي قالا :- " إنّ إعمار مدروس وموزون لغزة من مصلحة إسرائيل حالياً ، لأن ذلك سيقلل من رغبة حماس في فتح مواجهة جديدة " . وبدوره رئيس جهاز الموساد الأسبق " شبتاي شافيط " كان قد رأى أنه " لا يمكن للعملية العسكرية التي انتهت ضد قطاع غزة ، أن تحقق أهدافها ضد حماس ، وأنه يجب العمل على تحقيق تهدئة طويلة الأمد قدر الإمكان " . ورئيس الاستخبارات العسكرية الصهيونية السابق " غيورا ايلاند " ، لم يكن بموقفه بعيداً عما سبق ، فقد صرح أن " حماس ليست منظمة إرهابية مثل القاعدة ، هي حركة سياسية انتخبت ديمقراطياً ، وهي تمثل السكان الذين يدعمونها , ومصلحة حماس هي أولاً وقبل كل شيء حزبية ، فهي تسعى إلى تحقيق شرعية دولية لحكمها في غزة " وأضاف ايلاند " صحيح أننا وحماس أعداء ، لكن هذا لا يعني أن تضارب المصالح بيننا سيبقى بالمطلق ، ولما كان هكذا فإن إسرائيل يمكنها أن تسمح لحماس أن تحقق مطلبها مقابل هدوء طويل المدى ، والذي سيستمر إذا كنا سنخلق لحماس ، إلى جانب الردع ، حافزاً إيجابياً للحفاظ عليه أيضاً ، حافزاً لا يتناقض بالضرورة مع احتياجاتنا الأمنية " .

وما كتبه البروفيسور الصهيوني " إيال زيسر " في صحيفة " إسرائيل بيتنا " يُدلل بوضوح إلى ما يسعى إليه الكيان والأسرة الدولية ، بدولها النافذة من وراء هذه الطروحات والرؤى المتداولة وفق معادلة " الأمن مقابل التنمية " ، وإلى أين سيقود . فكتب زيسر :- " أن هذه الأفكار تسعى إلى تأهيل حركة حماس ، لتندمج في المنظومة الإقليمية الرسمية ، القابلة لقواعد اللعبة . فتهدئة في غزة تُكرس سلطة حماس هناك . لن تكون بمعزل عن تهدئة في الضفة الغربية ، وبالتالي هو مخطط أيضاً لفرض تحول في حماس " .

وقبل اندلاع المواجهة الأخيرة ، نشرَّ مركز أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة " تل أبيب " العبرية ، دراسة تتعلق في كيفية التعاطي مع حركة حماس . والتي خلُصت إلى أن هناك ثلاثة سيناريوهات أمام الكيان . الأول ، استمرار الواقع الماثل أمام حماس في قطاع غزة ، بمعنى لا تصعيد ولا تهدئة ، أو تصعيد يتلوه هدوء . أما الثاني ، يتمثل بحدوث تصعيد عسكري تدريجي ضد حماس في غزة ، وإمكانية تدحرجه إلى حرب شاملة . وثالث هذه السيناريوهات ، إبرام تفاهمات مع حماس ، على غرار التفاهمات الجارية اليوم بواسطة قطرية ومصرية وأممية ، لكنها قابلة لأنْ تُعمم ، ويتم تمديدها زمنياً . ولفتت الدراسة في ذات الوقت إلى أنّ قراءة السيناريوهات الواردة أعلاه ، تشجع القناعة القائلة بأنّ إجراء كشف حساب لها ، وقراءة الكلفة والعائد يزيد من فرص التفاهمات والتسوية بين الكيان وحماس ، على حد تعبير الدراسة .

ما عمِلَّ عليه الكيان الصهيوني خلال عدوانه الأخير والترويج له إعلامياً وسياسياً ، أن حماس ملتزمة في عدم التدخل إلى جانب حركة الجهاد ، وأكالوا لها المديح والثناء ، ليس حباً بحماس ، بل من خلفية وما سبق ذكره ، بهدف تحييدها ، ومن ثم استدراجها ، بعد أن يتمكنوا من الإيقاع بينها وبين حركة الجهاد وبقية قوى المقاومة في قطاع غزة ، الذي يئن أهله وناسه ، من وجع المعاناة والضائقة والحرمان والحصار ، يتعرض إلى أبشع عملية ابتزاز سياسي وأخلاقي ، عبر سياسة مد العصا والجزرة التي يمارسها العدو الصهيوني بالتواطؤ مع البعض في الواقعين الدولي والإقليمي .

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

الموقع : racamp@live.com

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top