تخف، يا اسرائيل //  بقلم: جدعون ليفي

02 كانون1/ديسمبر 2019
(0 أصوات)

 

هآرتس 1/12/2019

انتقل الصراع السياسي في إسرائيل من مرحلة السخرية إلى مرحلة الذهان، فما بدأ بالشكوك ضد بنيامين نتنياهو والضلال وعجز اليسار – الوسط الذي وجد نفسه أخيراً هدفاً لمحاربته بشدة، وتضخيم نتنياهو بأبعاد مخيفة، يستمر الآن ضد العنف اللفظي المجنون لليمين البيبي. القاسم المشترك بين الطرفين هو المبالغة الجامحة والانقطاع عن الواقع. كانت البداية مسلية، وكان استمرارها أقل تسلية.

لا يوجد فرق بين الرؤية المخيفة للمعسكرين: نهاية العالم. إذا توقف نتنياهو عن تولي منصب رئيس الحكومة فستحل نهاية العالم؛ وإذا بقي على كرسيه فستكون نهاية الحضارة. لم يتنازل المعسكران عن أقل من ذلك. حتى الكارثة تحتل مركزاً مهماً في الرؤيتين: نتنياهو النازي، وشاي نيتسان النازي.

هناك زعران لفظيين في الطرفين، حتى لو كانت لغة البيبيين في اليمين أكثر هبوطاً وتهديداً. “هزمنا الألمان، وسننتصر على كل من يطاردك”، اليمين: نتنياهو مع شارب وصليب معقوف، واليسار: هما موجودان في تركيا وكوريا الشمالية. رون كرمي بوزغلو يهدد: “لا تتعرض لنا، فهذا كبير عليك. اصنع معروفاً لنفسك”؛ اوري مسغاف يتنبأ: “سينتهي بقتل. نتنياهو وأوحانا يحرضان على المس جسدياً بنيتسان وليئات بن آري”، (“هآرتس” 28/11). أنقذونا، حرب أهلية تقترب. الطرفان يحركان القوات. الواقع غير واضح، هكذا هو الأمر حيث فراغ فكري في المعسكرين؛ يخترعون فزاعات لمحاربتها، ويضخمونها إلى درجة خطر مدمر. نتنياهو من هذا الجانب، والنيابة العامة والإعلام من الجانب الآخر. كل نصف شعب له عدوه، ومن يستخف بمظاهرات اليمين فمن الأفضل أن ينظر إلى التصريحات المقابلة، وسيجدها أحياناً مثيرة للضحك، ليس أقل من تلك.

الواقع هو كما يلي: لقد تم تقديم لائحة اتهام ضد رئيس الحكومة. وهو ليس السياسي الأكثر فساداً في تاريخ إسرائيل، لكن عليه الاستقالة فوراً. جهاز تنفيذ القانون يقوم بدوره على أفضل وجه. نهاية نتنياهو قريبة، ولن يظهر الضوء بعده. هذا الواقع يقوم الطرفان بتشويهه حسب مصالحهما. نتنياهو الإله، من هذه الجهة، ونتنياهو الشيطان من الجهة الأخرى. وهو ليس أياً منهما.

فساد نتنياهو أقل خطراً مما يتم وصفه. والنيابة والشرطة ليستا ما يصرخ به اليمين. الخطر على الديمقراطية الإسرائيلية الوحيدة في الشرق الأوسط أقل مما يدعيه الطرفان. لا يمكن التعامل في معظم الحالات مع النظام في إسرائيل على أنه نظام ديمقراطي. لأن ثلث الرعايا فيه تقريباً يعيشون تحت الحكم العسكري الوحشي.

أتباع سلطة القانون الذين يهتمون بمستقبل جهاز القضاء يطمسون خيانته المستمرة لوظيفته، ولكن يحرصون على الديمقراطية لليهود. يدور الحديث عن ظلال الجبال. لائحة الاتهام ضد رئيس الحكومة قُدمت، وسيتم تقديم نتنياهو للمحاكمة. وكل محاولات التحريض وصرف الانتباه لن تغير في الأمر شيئاً.

السؤال الوحيد الذي يشغل إسرائيل الآن هو مستقبل رئيس الحكومة. لا يوجد أي شيء آخر على جدول الأعمال. هذه هي الطريقة التي يمكن أن تواجه معركة عامة ومصممة ومجتمعاً يقظاً وإعلاماً مقاتلاً. وربما هذا هو الهدف الخفي للعاصفة التي فيها إسرائيل: بدل الانشغال بوجهة الدولة ومستقبلها، ينشغلون بنتنياهو. وماذا سيحدث لإسرائيل في اليوم التالي لنتنياهو؟ سيقفز الوسط في البركة في ميدان المدينة. وسيرتدي اليمين الكيس وينزل الرماد على نفسه. وبعد ذلك، هل ستكون هذه دولة أخرى؟ بالتأكيد لا.

وهذا ما كتبه مسغاف بالعبارة الصريحة المميزة لليسار – وسط عن نتنياهو: شعار الانتخابات يجب أن يكون “لننقذ الدولة. من البداية يجب التوضيح بأن الأمر يتعلق بحالة طوارئ… توقفوا عن الخوف وبث الرعب واليأس. ثمة تعطش وغضب في جانب، وفي الجانب الآخر شبع وتعب إلى جانب شرخ داخلي وضياع… لا تخف، يا إسرائيل، قريباً سينتهي هذا الكابوس”.

لقد كسبنا. الدولة تم إنقاذها، والديمقراطية بقيت على قيد الحياة، والمسيح المخلص في الطريق.

بقلم: جدعون ليفي

هآرتس 1/12/2019

 

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

الموقع : racamp@live.com

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top