و بقي الحال على حاله // ماهر الصديق

23 أيار 2020
(0 أصوات)

 

ظروف صعبة تمر بها البشرية جمعاء مع الوباء المتفشي و المتنقل ،الذي

لم يفرق بين غني و فقير او بين امير و عامي ، لم يميز بين دولة نامية

و دولة صناعية أو بين دولة نووية و دولة مختفية  في مجاهل افريقيا .

لقد ساوى هذا الفايروس التاجي بين البشر ، لكن البشر تمسكوا بتمييزهم

و غيهم ، فكانت الجائحة بما فيها من بلاء اقل خطرا من النفوس الجامحة ،

التي لم تتلق الرسالة الى الان و لم ترعوي و توقف الظلم الواقع على اكثرية

الناس من ضحايا الجشع و الاحتلال و الحروب و الاستبداد و القهر و القمع .

فإن كان العيد يأتي هذا العام على الامة الاسلامية و على الانسانية بشكل

مختلف عن سابقيه من السنين فإنه يأتي على الشعب الفلسطيني بنسبة ثقيلة

من الالام و من الهموم ، فمع استمرا العدو بالتهويد و ابتلاع الارض الفلسطينية

و مع استمرار القمع و العدوان و تقطيع اوصال الوطن و مع معاناة الاسرى

و عائلاتهم ، تمرعلى الفلسطينيين ضائقة مالية خانقة لا سيما على اللاجئين

في لبنان و سوريا نتيجة للظروف الخاصة التي تتحكم بهم . لان الدولة عندما

تقدم معونات لمواطنيها تستثنيهم كونهم لاجئين ، و الانروا قد قلصت خدماتها

الى ما تحت الحد الادنى . اما المساعدات الطارئة التي قدمتها لعدد محدود

فكانت مساعدات مغموسة بالاهانة و الاذلال . و لم تبرز معالم ايجابية على

الواقع المؤلم الا تلك المبادرات الشبابية المباركة التي قدمت مساعداتها للفقراء

المحتاجين الذين لم يلتفت لهم احد من المؤسسات الكثيرة المنتشرة و التي من

المفروض انها مسؤولة عنهم . ان الواقع الفلسطيني و العربي شديد التعقيد

مع وجود حكومات عاجزة غير قادرة على ادارة الازمات ، فالفلسطينيون

في الداخل لا يتمتعون باستقلالهم و امكانيات الحركة عندهم محدودة و مرهونة

باتفاقيات او احتلال او حصار و في الخارج هم رهينة الدول التي تراهم

عبئا ثقيلا عليها . اما الواقع العربي فحدث و لا حرج ، فبالاضافة للخلافات

و الصراعات و الاقتتال هنا و هناك تنتشر في الامة بلاءات ابن سلمان و ابن

زايد التطبيعية المشبوهة التي تريد ان تلف الحبل على عنق القضية المركزية

لهذه الامة . و تروج للحلم الصهيوني الداعي للسيطرة على الامة عسكريا

و سياسيا و ثقافيا . و ما يزيد الطين بلة ذاك الجمهور من الجهلة الذين يقدمون

العصبوية القطرية و القبلية على العقيدة و العرف و على القومية و الكرامة .

ان هذا الواقع المزري بما يحمله من خيبة و بما يصبغه بلون قاتم الا انه

ينذر بمخاض جديد لا بد آت ، مخاض يكون نتيجتة ولادة جيل جديد يحمل

العبئ و يخلص الامة من ادرانها و يحقق الانتصار على المشروع الصهيوني .

    فالهرولة للتطبيع لن يحقق لاؤلئك البائسون غاياتهم و لن يحميهم و يقدم لهم طوق

النجاة لان عجلة الشعوب لا تدور الى الوراء انها دائما في اتجاه واحد و هو

اتجاه التغيير ، فإن طال زمن الفساد و الاستبداد إلا انه يحمل في حركته وعي

جماهيري ، و يبرز طليعة لا بد من ظهورها مع اشتداد الازمات و مع جنوح

القوى المستبدة نحو الخيانة اكثر فاكثر . فمن البديهي القول بأن من يخطو خطوة

واحدة في طريق الخيانة لا يمكنه العودة لانه يحرق نفسه ، و لكنه يجهل بانه

محترق على كل حال و لكن بايدي الشرفاء الذين يمكنهم القبول بالفقر والاستبداد

لكنهم لا يقبلون بالتعايش مع الخونة . لقد بقي الحال على حاله و لكن الارهاصات

كثيرة نراها بام العين في بلادنا ، نرى الغضب الذي لم يصل حد الانفجار في

وجوه الطيبين المتمسكين بعقيدتهم و عروبتهم ، نراهم يعتصرون الما و ينتظرون

مبادرة للثورة ، ثورة تقتلع الخيانة من جذورها و تعيد للامة مجدها و سؤددها .     

   كل عام و انتم بخير ايها الشعب الفلسطيني الابي ، كل عام  و الامة العربية و

الاسلامية بخير و موعدنا على ابواب الاقصى و ما ذلك على الله بعزيز .

 

 

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

الموقع : racamp@live.com

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top