طباعة

اربع مقالات من صحافة العدو الصهيوني

27 حزيران/يونيو 2020
(0 أصوات)

اسرائيل، دول الخليج ومسألة الضم

INSS  - بقلم  يوئيل جوجانسكي  – 25/6/2020

” قدرة دول الخليج لتوثيق العلاقات والاعلان عنها محدودة عقب الجمود السياسي المتواصل في القناة الاسرائيلية – الفلسطينية، ولكن التهديدات المشتركة تبقي التعاون بين الطرفين، والذي هو سري من اساسه، وينبغي التوقع الا تقلل مسألة الضم، حتى وان خرجت الخطوة الى حيز التنفيذ، بقدر كبير التعاون الامني الهادىء “.

​على خلفية البحث والخطاب الجاريين في الدول العربية في مسألة بسط السيادة الاسرائيلية، بهذا المدى او ذاك، في اجزاء من يهودا والسامرة، بشكل استثنائي، حتى وإن لم يكن مسبوقا، توجه مؤخرا علنا ومباشرة ثلاث شخصيات من دول الخليج الى الجمهور الاسرائيلي. أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية في اتحاد الامارات، يوسف العتيبة، سفير الاتحاد في الولايات المتحدة ونواف عبيد، اكاديمي ومستشار سابق للحكومة السعودية فعرضوا موقف دولهم من المسألة. لم تكن الرسائل  موحدة بل ويمكن العثور على تضاربات ظاهرة بينها ويبدو أنها صيغت بشكل يكون فيه لدول الخليج بعض مجال للمناورة في مسألة الضم والعلاقات مع اسرائيل. على هذهالخلفية ينبغي ان يطرح السؤال هل وفي اي مدى سيمس الضم بالفعل بالعلاقات بين اسرائيل ودول الخليج. يرتبط الجواب ايضا بالشكل الثنائي الخاص للعلاقات التي نسجت على مدى السنين بين اسرائيل وبعض من هذه الدول: معارضتها العلنية للخطوة ستستمر ولكن تعاونها الامني الهادىء سيبقى – ولا سيما في ضوء المصلحة المشتركة لمنع تطلعات ايران الاقليمية والنووية.

​لقد تطورت العلاقات بين اسرائيل ودول الخليج على مدى العقود الاخيرة، ولا سيما في السنوات الاخيرة في عدة قنوات متوازية، متداخلة احيانا، ولكنها منفصلة: قناة امنية  – استخبارية، بقيت بطبيعة الاحوال سرية؛ قناة اقتصادية – تجارية هادئة هي ايضا؛ وفي السنوات الاخيرة ايضا قناة من الحوار الديني والثقافي. الى جانب  السرية التي تتميز بها الغالبية الساحقة من هذه العلاقات تطورت مع الزمن ايضا علاقات علنية، أقل تطورا نسبيا، وهي تتضمن اليوم لقاءات بين مسؤولين كبار من الطرفين، ولا سيما اولئك الذين تبوأوا في الماضي مناصب رسمية، وبنقل رسائل علنية. في فترات من التقدم السياسي في الساحة الاسرائيلية – الفلسطينية كانت العلاقات اكثر علنية مما هي في الوقت الحالي، بل وتضمنت اقامة ممثليات اسرائيلية رسمية في عُمان وفي قطر.  وعبر التذبذب في العلاقات – التقارب من  اسرائيل وكبديل الابتعاد عن العلاقات معها – عن رد فعل لخطوات وسياسات في السياق الفلسطيني وجسد الجانب الايجابي من ناحية دول الخليج بين جوانب التطبيع مع اسرائيل وبين خطوات ايجابية اتخذتها اسرائيل بنظرهم تمهيدا للتسوية مع الفلسطينيين.

​تواصلا مع هذه الدينامية، من المتوقع لخطة الضم أن تدفع دول الخليج الى التراجع الى الوراء في جوانب مختلفة من التطبيع مع اسرائيل، ولا سيما في جوانبه العلنية. وذلك رغم أن المسألة الفلسطينية لا توجد على رأس اهتمامها اليوم، ورغم الشك، بل واحيانا العداء من جانبها، تجاه السلطة الفلسطينية وتجاه حماس. ومع ذلك، يقدر بان تصريحات المسؤولين في دول الخليج ليست مثابة “ضريبة كلامية” وانها ستتضرر جوانب مختلفة من التطبيع الجارية الان. اضافة الى ذلك، من المتوقع تناسب ايجابي بين حجم الضم المتوقع وبين شدة معارضة الجماهير العربية له وبين حجم الضرر المحتمل للعلاقات مع دول الخليج.

​ولكن يمكن ايضا التقدير بان التعاون الامني الهادىء الذي هو الاخر قد يتأثر بتردي العلاقات، لن يتضرر بشكل كبير ومتواصل. وفضلا عن ذلك، ولانه على مدى السنين أولت اسرائيل اهمية شديدة للجانب العلني في علاقاتها مع الدول العربية، ولا سيما مع تلك التي ليس لها علاقات رسمية معها رغم المصالح المشتركة، فانه سيكون  للمس بجملة العلاقات العلنية أيضا، التي نسجت على مدى الزمن وبجهد كبيرمعنى استراتيجيا سلبيا من ناحيتها.

​نشرت مؤخرا في الصحافة الاسرائيلية مقالات ليوسف العتيبة (12 حزيران، “يديعوت احرونوت”)، وزير الدولة للشؤون الخارجية في اتحاد الامارات، ونواف عبيد (16 حزيران، “هآرتس”)، المستشار السابق للحكومة السعودية، وفيها توجه مباشر وعلني للجمهور الاسرائيلي. في هذه المقالات، والتي هي بحد ذاتها مثابة تعبيرا عن التطبيع – يسعى الكتُّاب الى حمل اسرائيل للامتناع عن ضم مناطق في يهودا والسامرة بل وتضمنت تهديدا بالمس بالعلاقات مع اسرائيل، اذا نفذ الضم. وفي نفس الوقت، عرض على اسرائيل ضمنا تحسينا للعلاقات، اذا ما الغيت نية الضم. بل ان العتيبة ربط في مقاله بين العلاقات مع اسرائيل وبين خطاب التسامح والحوار الديني، الذي بات واضحا في السنوات الاخيرة في العالم العربي، وهدد ضمنا بان يتضرر هذا ايضا. ضمن امور اخرى، ذكر عبيد الاذن الذي اعطي للشركة الهندية للطيران الى اسرائيل ومنها من فوق الاجواء السعودية كبادرة طيبة لاسرائيل، وان كانت متواضعة، والتي يمكن التراجع عنها اذا ما نفذ الضم.

​موقف مغاير قليلا بالنسبة للضم عرضه أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية في اتحاد الامارات، في الكلمة التي القاها في اطار مؤتمر اللجنة اليهودية الامريكية. فقد أعرب قرقاش عن معارضته لاتخاذ خطوات اسرائيلية احادية الجانب وعن تأييده للمفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية. ولكنه ميز بين خلافات الرأي مع اسرائيل في المسألة الفلسطينية وبين القدرة بل والحاجة للتعاون معها في مسائل اقليمية اخرى. فقد قال: “يمكننا الا نتفق مع اسرائيل في مسائل سياسية، ونبقى نتعاون في مجالات اخرى، مثل الكورونا والشؤون التكنولوجية”.  ومع ذلك، اضاف قرقاش بان التعاون مع اسرائيل لا يغير موقف اتحاد الامارات من المسألة على جدول الاعمال، معارضة الضم.

​لقد حظي مقال العتيبة وتصريحات قرقاش بانتقاد حاد في الشبكات الاجتماعية ولا سيما في اوساط الفلسطينيين. العتيبة، لانه وصف اسرائيل كـ “فرصة وليس كعدو” ووعدها بمردودات متنوعة اذا ما امتنعت عن “السيطرة غير القانونية على ارض فلسطينية”. قرقاش، لانه وعد ضمنا باستمرار التعاون مع اسرائيل حتى لو نفذت الضم. يشرح هذا النقد تخوف زعماء دول الخليج من المس بمكانتهم في العالم العربي والاسلامي ومن اضطرابات جماهيرية تمس باستقرار حكمهم، اذا لم يعربوا عن معارضة قاطعة للضم. وذلك، بينما ايران وتركيا – الخصمان الاقليميان لدول الخليج – كفيلتان بجمع نقاط الاستحقاق على معارضتهما الضم. بالنسبة اليهما من شأن زعماء دول الخليج أن يتخذوا صورة ليس فقط من يهجرون الفلسطينيين بل كمتعاونين مع اسرائيل.

​ان موقف دول الخليج من المسألة الفلسطينية ثنائي البعد وقد اجتاز تغييرات معينة في العقدين الاخيرين. فقد كانت دول الخليج تشترط في الماضي تنمية العلاقات بينها وبين اسرائيل بتسوية سلمية شاملة بين اسرائيل والفلسطينيين. ولكن في السنوات الاخيرة تآكل هذا الموقف عمليا. موقف الدول اليوم اقرب الى الصيغة التي عرضها عبيد في مقاله، في أن التقدم في الجبهة الفلسطينية سيجاب بتحسين العلاقات العلنية مع اسرائيل. هذا الموقف هو بقدر كبير حل وسط بين الموقف الاسرائيلي والموقف الفلسطيني. فرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو طلب في السنوات الاخيرة اعطاء اولوية لتحسين العلاقات مع دول الخليج والمغرب على القناة الفلسطينية. وادعى مؤيدو هذه الاستراتيجية بان فيها ما يشكل ضغطا على الفلسطينيين لابداء مرونة والموافقة على حل وسط سياسي، بينما ادعى منتقدوها بانها تأتي عمليا للقضاء على المسيرة السياسية. مهما يكن من أمر، فقد عمل الفلسطينيون على لجم مظاهر التطبيع بين اسرائيل والدول العربية، ولا سيما دول الخليج، من أجل الابقاء عليها كورقة مساومة مع اسرائيل.

​تنسجم تصريحات المسؤولين الثلاثة مع هذه الثنائية في موقف دول الخليج من اسرائيل منذ سنوات عديدة. ويذكر أن هذه الثنائية مصدرها ايضا يعود الى تطلع دول الخليج للابقاء على علاقات طيبة مع واشنطن، ولا سيما على خلفية التهديد المحدق بها من ايران. وبالفعل فان قدرة دول الخليج لتوثيق العلاقات والاعلان عنها محدودة عقب الجمود السياسي المتواصل في القناة الاسرائيلية  الفلسطينية، ولكن التهديدات المشتركة تبقي التعاون بين الطرفين، والذي هو سري من اساسه، وينبغي التوقع الا تقلل مسألة الضم، حتى وان خرجت الخطوة الى حيز التنفيذ، بقدر كبير التعاون الامني الهادىء. في كل الاحوال، ستخرج ايران رابحة من تنفيذ خطة الضم الاسرائيلية: فالخطوة ليس فقط ستصرف الانتباه عن تقدمها نحو النووي العسكري بل وستجعل من الصعب على اسرائيل تحقيق الشرعية الدولية لخطوات ضدها.

​من هنا، ليس هناك بالضرورة تناقض بين  تصريحات مسؤولي الخليج الثلاثة في مسألة الضم. الضم، اذا ما نفذ، لن يؤدي الى قطع شامل للعلاقات بينها وبين اسرائيل، ولكنه بالتـأكيد سيمس بقدرتها على التقدم بالتعاون العلني. رغم العلاقات مع اسرائيل، لا يمكن لدول الخليج ان تدير ظهر المجن للفكرة الفلسطينية. من ناحيتها، رغم عدم وجود تقدم سياسي بين اسرائيل والفلسطينيين، فان الوضع الراهن في ساحة النزع يسمح لها بالتركيز على مشاكل اكثر الحاحا في الداخل وفي الخارج. ليس واضحا هل ضمن لاسرائيل مردود ما اذا ما تقلصت او الغيت خطوة الضم، ولكن مشكوكا ان يكون هذا ذا مغزى إذ انه في نظر دول  الخليج فانها تفعل ما يكفي تجاه اسرائيل في الوضع القائم، طالما لم يأتِ النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني الى حل نهائي له.

..........

الكرة في يدي غانتس

يديعوت– بقلم  بن – درور يميني – 25/6/2020

“ لدى غانتس في الايام القريبة دور تاريخي، دور صهيوني، دور وطني. اذا لم يكن قادرا على أدائه، فليتفضل رجاء ويخلي كرسيه لاحد ما آخر قادر على أداء هذا الدور“.

​لقد بدأ العد التنازلي. بعد اسبوع يفترض بالضم ان ينطلق على الدرب. هذا ما وعد به رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. فهو يعمل من خلف الكواليس للتقدم بالخطوة. كما أن بيني غانتس وغابي اشكنازي نشيطان، وليس مؤكدا أنهما ينسقان. فقد جرى امس بحث في مجلس الامن في الامم المتحدة. وكانت المعارضة للضم من الحائط الى الحائط. وحدها الولايات المتحدة أيدت، ربما ليس الضم ولكن “رؤيا السلام” لدونالد ترامب.

​يواصل اليمين في ضغط مكثف للتقدم في الضم. لمندوبي المستوطنين باب مفتوح في مكتب رئيس الوزراء. ليس لهم اغلبية في الجمهور، ولكن قوتهم هائلة. هكذا بحيث أن الكرة في  ايدي غانتس واشكنازي. معارضتهما القاطعة يمكنها أن تمنع الخطوة. ولكن الانطباع هو أن اشكنازي يعارض الضم، بحيث ينبغي له أن يقول لغانتس: المعسكر الذي سار معك والمعسكر الذي واصل تأييدك، رغم الحكومة المبذرة، رغم سلب الصندوق العام، رغم التهكم والتسيب، فعل هذا كي يمنع على الاقل شيئا واحدا آخر: حكومة تنفذ سياسة يمينية متطرفة مثل الضم. ففي  كل سنوات حكم اليمين دون مشاركة الوسط – اليمين لم تحقق رؤيا الضم. فهل ستحققه الان؟ الان بالذات؟ في هذه الحكومة؟ واذا كان حتى هذا الحد الادنى لا يمكنك ان توقفه فلماذا إذن وصلت الى هذا اليوم؟ هل من أجل أودي 8؟ يدعي اليمين بان هذه فرصة تاريخية. هذا تضليل، لانه لا يوجد مسؤول كبير واحد في اليمين، واحد فقط، اطلق تأييدا لخطة ترامب بكل اجزائها. اليمين الذي يريد ضما لا يعارض فقط خطة ترامب بل يطلق معارضته على رؤوس الاشهاد. وبالتالي رجاء لا تشوشوا لنا العقول مع ذريعة “الفرصة التاريخية في اطار خطة ترامب”.

​اليسار هو الآخر لا يؤيد خطة ترامب. فهو يريد أن يمنح الفلسطينيين أكثر. أكثر بكثير. هكذا بحيث أننا نبقى فقط مع كتلة واحدة، كتلة الوسط. هذه الكتلة فقط تؤدي خطة ترامب. ولكن هذه الكتلة تؤيد الخطة بكل اجزائها، وليس الضم فقط. غانتس يفترض به أن يكون ممثل الكتلة في عملية اتخاذ القرارات. فأين هو إذن؟

​التقى غانتس بالصحافيين أمس. وما تسرب عن الحديث  هو تصريحاته في أن الفلسطينيين يصرون على البقاء في “وحلهم العميق”. هو محق، فهم دوما قالوا لا. من مشروع التقسيم للورد بيل في 1937 حتى مشروع جون كيري وبراك اوباما في 2014. هم مذنبون. فهل هذا هو سبب يدعو الى الانجرار الى “وحلهم العميق”؟ فغانتس يعرف بان الضم، في نظر مؤيديه، هو فقط مرحلة انتقالية حتى الضم التالي. خطوة اخرى وبعدها خطوة اخرى الى واقع الدولة الواحدة أو الدولة ثنائية القومية. خطوة أخرى نحو أزمة مع يهود الولايات المتحدة. خطوة اخرى تدفع الى الامام بمؤيدي العقوبات ضد اسرائيل. خطوة اخرى تمس بالسلام مع الاردن. هذا ما يريده غانتس. لدى غانتس في الايام القريبة دور تاريخي، دور صهيوني، دور وطني. اذا لم يكن قادرا على أدائه، فليتفضل رجاء ويخلي كرسيه لاحد ما آخر قادر على أداء هذا الدور.

.........

في امريكا يحدث هذا ، فمتى سيحطمون عندنا النصب التذكارية

هآرتس – بقلم جدعون ليفي  – 25/6/2020

“ في امريكا بدأوا بازالة التماثيل التي ترمز الى العبودية والعنصرية وطرد السكان الاصليين. في حين أننا ما زلنا نخلد مثل هؤلاء الابطال المزيفين. فمتى سيتجرأ أحد في اسرائيل على ازالة النصب التذكارية التي تخلد هؤلاء الابطال المزيفين “.

​امريكا تحطم الآن تماثيلها واكاذيبها. واسطورة بعد اسطورة يتم تدميرها. تمثال ثيودور روزفلت وهو يركب على حصانه، افروامريكي وامريكي من مواليد البلاد، يقفان في الاسفل. وتمثال اندرو جاكسون كتبوا عليه في السابق بأنه “شخصحثالة وقاتل”. جاكسون طرد آلاف السكان الاصليين من اراضيهم. والآن حان الوقت للحساب. حركة تحظى بالزخم تطالب بتدمير الشخصيات البطولية للأمة الامريكية التي كانت مشاركة في العبودية والعنصرية والقمع والطرد. متى سيحدث هذا الامر عندنا؟.

​اسرائيل هي بلاد النصب التذكارية. يوجد فيها نصب تذكارية أكثر من جميع الدول مقارنة بحجمها. هناك نصب تذكاري لكل ثمانية اشخاص قتلوا بالمتوسط. في اوروبا هناك نصب تذكاري لكل عشرة آلاف شخص قتيل. لا يوجد في اسرائيل تماثيل مثلما في امريكا، لكن يوجد فيها عدد لا يحصى من مشاريع التخليد، الشوارع والمواقع التي تتحدث عن الروح. اسرائيل تقدس موتاها وابطالها، معظمهم يستحقون ذلك. ولكن ايضا في اسرائيل مثلما في امريكا، هناك ابطال مزيفون، ليس فقط أنهم لم يكونوا شخصيات نموذجية مثلما تم تخليده، بل كانوا مجرمي حرب، مسؤولون عن جرائم لا تقل رعبا عن جرائم جاكسون. ولكن الابطال المزيفين لدينا يمكنهم الراحة في مرقدهم بسلام. فلا أحد يطالب بتشويه صورتهم.

​مع ذلك، يجب علينا الأمل بأنه في يوم ما ستواجه اسرائيل مع ماضيها وسيأتي من يتجرأ على أن يحطم ايضا هنا لافتات وابطال. ربما يجب علينا البدء بمؤسسات التعليم. مؤسستان مثلا باسم ضابط غريب الاطوار، مع نوايا سادية، كان يلطخ وجوه العرب بالنفط والطين، وبعد ذلك كان نائبه يوقفهم على الحائط ويقوم باعدام واحد من الـ 15. اورد فاينغيت “الصديق” مخلد في معهد للتربية البدنية وفي قرية شبيبة يحملان اسمه، وكذلك في نبع، في غابة وفي دزينة من الشوارع والميادين. لماذا يجب أن تحمل مدرسة اسم من جلد بالسوط ظهور العرب؟ لحظة الحقيقة لفاينغيت تأخرت في المجيء.

​وليغئال الون، كبير المطهرين العرقيين في 1948، هذه اللحظة ما تزال أبعد. الون كان وما زال بطل ومحل لاشتياق الكثيرين، مدارس، شوارع وطرق تحمل اسم الجنرال والسياسي الساحر، واعمال الطرد الجماعي التي نفذها لا يتم حسابها ضده في أي يوم كخطيئة، مثل جميع ابطال 1948 الذين البعض منهم كانوا مشاركين في جرائم حرب وصورتهم لم يتم خدشها.

صورة رحبعام زئيفي تم تشويهها وخدشها مثلما تستحق، ولكن لا أحد تجرأ على المس بمشاريع تخليد ذكراه – جسور، شوارع، متنزهات، طرق، ميادين، مستوطنات وسباق سنوي. منذ زمن كان يجب محو اسمه، لكن لا توجد حركة احتجاج تقود هذه العملية.

​غابة برعام التي تغطي على خزي ترحيل سكان برعم، وغابة كندا التي تغطي على خزي طرد ثلاث قرى في حرب الايام الستة، وغابة السفراء التي تغطي على عار طرد العراقيب، تغطي على الحقيقة وتخلد الكذب، ولا يوجد أي شخص يمزق القناع. اراضي البلاد مزروعة بقرى مدمرة، تمت التغطية عليها بحدائق وطنية ومستوطنات. فهل سيتم ذات يوم العثور على الشجاعة على الاقل لتخليد ذكراها، كما تستحق؟ جمعية “زخروت” حاولت فعل ذلك ولكن بلا جدوى. اسرائيل ما زالت خائفة ومعادية للفكرة.

​ربما ايضا حان الوقت لمحو العنوان المكتوب على تمثال الاسد الذي يزأر في تل حي. كفى لـ “من الجيد الموت”؛  هل حقا غولدا مئير وموشيه ديان يستحقان التخليد والتقدير؟ هل الارهابيون الذين اسماءهم مخلدة في شوارع رمات افيف ج يستحقون ذلك؟ شلومو بن يوسف الذي القى قنبلة على حافلة مليئة بالركاب، والياهو حكيم والياهو بيت تسوري اللذان قتلا اللورد موين، لماذا توجد شوارع على اسمائهم؟ هل الاحتلال يستحق التخليد؟ ما زال هناك كيبوتس وشارع يمجدانه. رمات هكوفيش تخلد حقا احتلال العمل، لكن ايضا استغلال الفلسطينيين ونهب مصادر رزقهم لا يستحق أي احترام.

​في امريكا وجدوا الطريق لاصلاح ذلك.

...........

يا عوديد رفيفي، اذا كنت ما تزال تستخدم خطوطنا العريضة

هآرتس – بقلم  عاموس يادلين وآساف اوريون – 25/6/2020

“ الضم الذي يريد نتنياهو تطبيقه ليس خطة ترامب، بل هو أحد مكوناتها الذي تم انتزاعه من سياقه الشامل. وفي حين أن خطة ترامب والخطوط العريضة لمعهد بحوث الامن القومي يمكن أن تشكل قاعدة لمفاوضات سلام تمكن من قيام دولتين فان الضم يستهدف منع ذلك “.

​في الاسبوع الماضي دعا عوديد رفيفي، رئيس مجلس افرات ومن يتولى ملف الخارجية في مجلس “يشع”، رؤساء ازرق ابيض الى تأييد “صفقة القرن” للرئيس الامريكي دونالد ترامب، من اجل منع تحقق كابوس الدولة ثنائية القومية (“هآرتس”، 18/6). اقواله دعمها بمكونات من “الخطوط العريضة لمعهد بحوث الامن القومي”، المقبولة حسب قوله على رؤساء ازرق ابيض. في النهاية دعا رفيفي الى تطبيق الخطوة الاولى في الخطة، “التي فورا بعدها على اسرائيل أن تعمل على اجراء المفاوضات”. الخطوة الاولى هي “فرض القانون الاسرائيلي داخل المستوطنات اليهودية في يهودا والسامرة”. أي، أولا الضم وبعد ذلك المفاوضات.

​موقف ازرق ابيض من خطة ترامب سيطرحه رؤساء الحزب حسب موقفهم. الخطوط العامة للمعهد والتي طرحت في خريف 2018 تقترح سياسة للتقدم امام الفلسطينيين في ظل غياب ظروف التوصل الى اتفاق دائم. الخطوط العامة تسعى الى الانفصال السياسي عن الفلسطينيين، وخلق ظروف لتسوية متفق عليها في المستقبل، والحفاظ على خيار دولة فلسطينية منزوعة السلاح الى جانب اسرائيل. من خلال فهم موانع المفاوضات الفورية، ترتكز الخطوط العريضة على سير ديناميكي (ويز سياسي) نحو هدف واضح وهو ضمان مستقبل اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، آمنة وعادلة، في حدود معترف بها.

​الافضلية الاولى هي التقدم في المفاوضات، مقرون بحوار اقليمي ومساعدة دولية. وازاء الطريق المسدود سنفكر مرة اخرى بالمسار ونحافظ على خيار تشكيل مصيرنا بأيدينا، بما في ذلك بخطوات مستقلة. كل ذلك من اجل تحريك العملية وتحييد الفيتو الفلسطيني الذي يتسبب بالشلل والدفع قدما بالمفاوضات والتفاهمات.

​الخطوط العريضة طرحت على حكومة اسرائيل وعلى الشخصيات الرفيعة في ازرق ابيض وعلى ادارة ترامب. وربما أن اوجه التشابه التي يعرضها رفيفي بين صفقة القرن والخطوط العريضة للمعهد تنبع من تبني عدد من مباديء الخطوط العريضة من قبل البيت الابيض. ولكن هذا هو المكان المناسب للتمييز بين صفقة القرن والخطوط العريضة للمعهد وبين الضم أحادي الجانب الذي يدفع به قدما رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

​الأولان، صفقة القرن والخطوط العريضة، يسعيان الى السلام من خلال مفاوضات تمكن من قيام دولتين. في حين أن الضم يستهدف منع ذلك. الخطة والخطوط العريضة يشملان التزام بأفق سياسي للفلسطينيين ويدعمون ذلك فعليا بنقل مناطق لتطوير البنى التحتية ولتصبح تحت سيطرتهم الكاملة. في حين أن الضم ينفذ بصورة أحادية الجانب وأحادية الاتجاه.

​الخطة والخطوط العريضة يسعيان الى التقدم بدعم اقليمي ودولي، في حين أن الضم يثير معارضة شديدة في ارجاء العالم، بما في ذلك من قبل افضل اصدقاء اسرائيل. هنا في المنطقة يثير خطاب الضم ردود فعل شديدة من الاردن، الحليفة المخلصة والهامة من اجل اتفاق سلام استراتيجي. وتسبب بتحذيرات ايضا من دولة الامارات التي تحمل راية الخليج لشراكة موضوعية مع اسرائيل ازاء التحديات الاقليمية وعلى رأسها ايران وفروعها.

​الاهم من كل ذلك هو أن الخطة والخطوط العريضة يسعيان الى انفصال سياسي عن الفلسطينيين، في حين أن الضم الذي يدفع به نتنياهو قدما يزيد من تعقيد التداخل السكاني والكياني، المندمجان معا بدرجة كبيرة، ويفشل خطوات انفصال مستقبلية.

​جوهر الامر هو أن صفقة القرن لترامب يمكن أن تشكل قاعدة جدية لتقدم طويل المدى لتسوية العلاقات بين اسرائيل والفلسطينيين. بالنسبة لاسرائيل الصفقة هي نقطة انطلاق ممتازة للمفاوضات، بالتأكيد في الموضوع الاساسي والضروري لحل النزاع: ترتيبات امنية صارمة بمسؤولية اسرائيلية كاملة.

​هذا هو المكان المناسب للتأكيد على أن عملية الضم التي يدفع بها نتنياهو ليست “صفقة القرن”، بل هي مكون من داخلها تم انزاعه من سياقه الشامل. ومثلما أن المطرقة يمكن أن تستخدم لصناعة الاثاث، لكنها ايضا يمكن أن تستخدم لتحطيم واجهات العرض، فان الضم كأداة سياسية يجب أن تتم دراسته على ضوء الطريقة التي يستخدم فيها، الفكرة التي يخدمها، الهدف الذي يسعى اليه ومدى ملاءمته مع هذه الامور. في الحساب الحالي فان ضم احادي الجانب وفوري، الذي جدواه السياسية مشكوك فيها وقصيرة المدى، سيمس بالتأكيد باحتمالات تطبيق خطة القرن وسيجبي من اسرائيل ثمن سياسي وأمني باهظ، فوري ومستمر. الضم سيعيد الى الوراء الشروط من اجل تقدم اتفاق مستقبلي، وسيبعدنا عن محط انظارنا: دولة يهودية وديمقراطية، آمنة وعادلة.

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

الموقع : racamp@live.com

جديد موقع مخيم الرشيدية