كَكُلِ بلدٍ آمنٍ تَسكُنُ شواطِئَهُ الحياة، لم يَعِشْ لبنان // الأسير وجدي جودة

13 آب/أغسطس 2020
(0 أصوات)

كَكُلِ بلدٍ آمنٍ تَسكُنُ شواطِئَهُ الحياة، لم يَعِشْ لبنان

 

الأسير وجدي جودة

عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

سجن النقب الصحراوي

تتفتح الأحلام وروداً وتموت في ريّعانها، ككل بلدٍ عربيٍّ ذاق طعم المعاناة مُرغَماً؛ كان لبنان، تاريخه المتكرر يُعيد ذاتَ المعاناةِ على شعبه وأهله، إن كان إهمالٌ داخلي أو تخريب متعّمد، فالنتيجةُ واحدة، عادت بيروتُ وحيدةً وسطَ الدمار، حملَ البحرُ والشاطئُ جُثَثَ العشراتِ من أبناءها، تطايرت أحلامهم في السماء وتبددت مع دخان الانفجار الأخير، أحبةً تفرقت بهم السُبلْ، بعضهم صعد إلى السماء شهيداً والآخر يعانق الذكرى والوجع، والكثير منهم يرقدُ تحتَ الركَامِ مجبراً.

إن كانت الشعوب العربية تعيش القدر واحداً، فلبنان يَعشَهُ مضاعفاً، يدفعُ أثماناً باهظة في كل مره، وفي كلِ مرةٍ يرتقي الظالمُ ويبيتُ المظلومُ قهراً.

بيروت ستبقى نشيد الحياة والجميلة بكل أهلها ومعالمها ومعانيها وأفكار كتّابها ومفكريها، ممن نعاقر كلماتهم في الأسر، أمثال وليد صليبي وأمين معلوف وإلياس خوري.

بيروتُ هُتاف مناضليها، شباباً وشياباً كانوا أو نساءً وأطفالاً، وعلى كل كتفٍ منهم همُّ بلادهم يُحمل، أملُ لبنان بهم وحدهم، لا بيدِ غريبٍ طامعٍ، ولا قريبٍ مستبد.

أنفاسُ الأبرياءِ ومن غافلتهم النيرانُ أرهقت أنفاسنا نحن الأسرى، حملنا الوجعَ في صدورنا، أقمنا الحدادَ ونكسّنا الأعلامَ التي رسمناها على جدران الزنازين، قلوبنا معكم، أينما كنتم وبأيّ حالٍ أضْحَتْ حالكم، ننحنِ إجلالاً لمُصابكم، ولبيروتَ عروسُ البحر، ألف تحية.

موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

الموقع : racamp@live.com

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top