مفاوضات بلا نتائج // ماهر الصديق

19 تشرين2/نوفمبر 2020
(0 أصوات)
 

ليس من الحكمة تحت أي عذر العودة إلى المفاوضات مع كيان الاحتلال . أعتقد بأن ربع
قرن من الزمن يكفينا لإعادة حساباتنا على مبادئ جديدة ، او العودة الى مبادئنا القديمة .
كانت المفاوضات تجري في حلقة مفرغة ، يعرف العدو مآلاتها ، و لكن لا نعرفها نحن !
مفاوضات تنتج مفاوضات ، استفاد منها العدو ايما استفادة . مفاوضات ارهقت شعبنا الذي
لم يكن عنده ثقافة غير ثقافة الثورة و التحرير الكامل للوطن السليب . لم يتغير شيء
يستحق الذكر منذ 13 ايلول 1993 يوم وقعت المنظمة اتفاقها مع العدو الصهيوني ، بل
حقق العدو مكتسبات ما كان يحلم بها منذ إنشاء كيانه المغتصب . تحقق له الأمن بعد أن
وفر له التنسيق الأمني الكثير من الجهد . و خفف من الغضب الشعبي الفلسطيني و
من واقع الصدام التناحري الذي كان قائما قبل و خلال الانتفاضة الاولى ، و تأجج الصراع
و التناحر و الانقسام في الشارع الفلسطيني . و ابتلع المزيد من الأراضي التي هي بموجب
القرارات الدولية أراض محتلة ، و ايضا بموجب اتفاق أوسلو نفسه هي أراض
مؤجل بحثها حتى الاتفاق على الحل النهائي الذي يشمل القدس و اللاجئين و الحدود والدولة
كاملة السيادة ! لكن بدل ذلك قضم العدو أجزاء من تلك الأراضي عندما بنى الجدار العازل ،
و هود القدس كلها و اعتبرها عاصمة ابدية لكيانه ، و يعمل الان على ضم الغور ! و أما
ثالثة الاثافي فكانت في فتح الباب مشرعا أمام المطبعين العرب ، الذين حازوا على المبرر
الذي يقول : " اذا كان أصحاب القضية يفاوضون و يعقدون الاتفاقيات فلماذا يعيبون علينا ! "
فلقد ساهمت اوسلو في تسريع التطبيع بين الدول التي كانت تنتظر الفرصة المناسبة ، و فعلا
جاءتها الفرصة على طبق من ذهب من خلال اتفاق الفلسطينيين مع كيان الاحتلال ، و ربط
امنهم و اقتصادهم بامن و اقتصاد العدو . قللت أوسلو و ما تبعتها من اتفاقيات بين الدول العربية
و الكيان الصهيوني من حجم الاختلاف بين كيان الاحتلال و الدول الأخرى بما فيها الأوروبية
التي كانت ترفض أي تغيير ديمغرافي في الأراضي المحتلة عام 67 . اذن ما الفائدة
التي يمكن ان نجنيها من استئناف المفاوضات العبثية ؟ فنحن بعد ربع قرن على اوسلو
لم نحقق سوى سلطة لا تملك من أمرها شيئا ! سلطة محاصرة و مناطق مقطعة و سيطرة
أمنية و عسكرية و اقتصادية صهيونية ، و حواجز ثابتة و متحركة و اعتداءات يومية ، ثم
ندعو للمفاوضات ! انه امر محير حقا . فهل حققنا في العقود الماضية غير المال المغمس بدماء
الشهداء و آلام الجرحى و معاناة الأسرى و إلارامل و الأيتام و الثكالى ؟! . ماذا يفيد بقاؤنا
على هذا الاتفاق سوى ألقاب في غير موضعها لا تسمن و لا تغني من جوع . و باي وجه
سنتصدى لانهيار النظام العربي الذي يتسابق لنيل رضى الصهاينة و حلفائهم ؟ لقد كنا
اول المطبعين بعد كامب ديفيد و لن تكون السودان آخرهم بالطبع ما لم نحسم امرنا
و نخطو خطوة جريئة إلى الأمام ، تصحح المسار و تقلب الطاولة على المفاوض
الصهيوني - الأمريكي . إن الشعب الفلسطيني وحده من يملك البوصلة ، وهو وحده
القادر على خلط الاوراق من جديد و افشال المخطط الصهيوني الذي يطمع للسيطرة
الهادئة على بلادنا من المحيط الى الخليج . سيطرة لا تساندها امريكا و اوروبا فقط
بل تقف معها قيادات و زعامات عربية تم صناعتها بعناية منذ زمن بعيد ، و جاء دورها
الان . و الدعوة لاستئناف المفاوضات في هذا الوقت بالذات حيث اجهزت دولة الاحتلال
على اي حلم لنا في دولة على 28 بالمئة من ارض فلسطين ، و حيث تتسابق الانظمة
العربية لكسب رضى الصهاينة و بركة امريكا ، تعتبر دعوة مشبوهة يجب مجابهتها من
قبل الشعب الفلسطيني بكافة اطيافه السياسية و الاجتماعية و الفكرية ، فمن غير المقبول
استمرار هذا النوع من الارتجال و تجاوز المؤسسات و القفز فوق الرأي العام لشعبنا .
موقع مخيم الرشيدية

المواقف الواردة في جميع المقالات والاخبار  تعبر عن رأي مصدرها  فقط 

الموقع : racamp@live.com

حول الموقع

   موقع مخيم الرشيدية الاخباري مستقل يهتم بأخبار اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والشتات يشرف عليه مجموعة من الاعلاميين المتطوعين لخدمة القضية الفلسطينية. مرخص من المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع في لبنان تحت علم وخبر رقم 252 .

Template Settings

Theme Colors

Blue Red Green Oranges Pink

Layout

Wide Boxed Framed Rounded
Patterns for Layour: Boxed, Framed, Rounded
Top